Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النفط يقفز بأسرع وتيرة وبرنت يتخطى 30 دولاراً

بدء رفع إجراءات العزل يدعم انتعاش الخام الأميركي بنحو 20.5 في المئة

صهاريج تخزين النفط في كارسون بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط، قفزة جديدة مدعومةً ببدء بعض الولايات الأميركية والدول الأوروبية والآسيوية إجراءات إعادة تشغيل اقتصاداتها، وتخفيف إجراءات عزل عام فرضتها لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، الأمر الذي سيدعم بدوره الطلب مرة أخرى على السلعة الأهم في العالم.

كما تلقت الأسعار دعماً كبيراً من أجواء التفاؤل حيال انخفاض المعروض نتيجة خفض المنتجين الرئيسيين للإنتاج تنفيذاً لاتفاق "أوبك+" الأخير اعتباراً من الأول من مايو (أيار) الحالي.

ولمواجهة انهيار الطلب، توصلت منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا ومنتجون آخرون، في ما يعرف بأوبك +  إلى تطبيق تخفيضات إنتاج قياسية تبلغ 9.7 مليون برميل يومياً في الفترة من مايو  إلى يونيو (حزيران) يوم الجمعة.

وواصلت الأسعار مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، وبلغ سعر برميل النفط أكثر من 30 دولاراً للمرة الأولى منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وعند إقفال التداول، صعدت العقود الآجلة لخام "برنت" تسليم يوليو (تموز) عند التسوية بنسبة 13.9 في المئة عند 30.97 دولار للبرميل، مقارنة بسعره لدى إغلاق الاثنين، وهو مستوى لم يُسجل منذ 15 أبريل.

وزادت العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم يونيو  بنسبة 20.5 في المئة عند 24.56 دولار للبرميل.

ومنذ بداية العام نزل برنت حوالى 56 في المئة، وفقد الخام الأميركي أكثر من 60 في المئة، بعد أن سجل الشهر الماضي انهياراً تاريخياً إلى أقل من الصفر، إذ دفع انتشار فيروس كورونا الدول في جميع أنحاء العالم لفرض إجراءات عزل عام، ما تسبب في تداعي الطلب على الخام.

وتجاهلت الأسواق قراراً من الجهة التنظيمية للطاقة في ولاية تكساس الأميركية، أكبر ولاية منتجة للنفط في الولايات المتحدة، بالتخلي عن مقترح لخفض الإنتاج بنسبة 20 في المئة في ظل خفض السعودية وروسيا ودول أخرى كبرى منتجة للنفط وشركات بارزة لإنتاجها.

ومن المقرر أن يعلن معهد البترول الأميركي (أكبر جمعية لتجارة وصناعة النفط والغاز الطبيعي في أميركا) بيانات أولية غير رسمية حول تقديرات المخزونات في الولايات المتحدة في وقت لاحق من يوم الثلاثاء، على أن تعلن إدارة معلومات الطاقة الأميركية البيانات الرسمية الأربعاء.

ظهور معالم تحسن في الطلب على النفط

وفي هذا الصدد، قال محللون ومختصون في الشؤون النفطية، إن المؤشرات الرئيسة في أسواق النفط العالمية تظهر أخيراً معالم تحسن في الطلب إلى جانب أن الأسعار أخدت في التفاعل إيجاباً مع تخفيف إجراءات عزل عام فرضتها لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد ما يعني زيادة الأنشطة الاقتصادية وارتفاع أسعار الخام من جديد.

وبدأت حوالى 15 دولة أوروبية أخيراً تخفيف إجراءات العزل التي فرضتها منذ أسابيع على سكانها، مع تدابير وقائية كثيرة.

وعلى الضفة الأخرى من المحيط الأطلسي، ستبدأ كاليفورنيا وهي أول ولاية أميركية فرضت العزل لمنع تفشي كورونا، بتخفيف بعض التدابير في نهاية الأسبوع على غرار فتح بعض المتاجر، وفق ما أعلن حاكمها غايفن نيوسوم.

وقال المختص في شؤون النفط محمد الشطي، إن أسعار نفط خام برنت شهدت تحسناً ملحوظاً وتخطت حاجز 30 دولاراً للبرميل وسط أجواء إيجابية ترتكز على أمرين، أولهما: التفاؤل حول بدء مرحلة تعافي الاقتصاد العالمي وسط مؤشرات التخفيف من العزل وتسريع إجراءات عودة النشاط والحركة في عدد من الدول وبدأت من الصين وامتدت لأوروبا، وهو مؤشر يسهم في تعافي الطلب على النفط.

وأضاف أن الأمر الثاني هو التفاؤل بشأن تقييد المعروض بشكل طوعي من خلال اتفاق "أوبك+" أو بشكل إجباري من خلال ضعف الأسعار وضغوطها على الإنتاج في دول عدة خارج أوبك واتفاق "أوبك +" بالإضافة الى الدول التي تأثر إنتاجها بسبب ظروف سياسية أو فنية أو حظر والذي يتزامن مع تناقص المخزون العائم وسط تحسن في أجور الشحن وكذلك اقتراب المخزون من الذروة ولا يوجد مجال للتخزين.

 التفاؤل يحرك التوقعات الإيجابية 

وتابع الشطي: "الأجواء الحالية بلا شك تدعم أسعار النفط، وتؤدي إلى تغيير الانطباعات في الأسواق وسيكون المحرك هو متابعة بيوت الاستثمار والمضاربة في الأسواق لأنها فعلياً تشكل الأسعار بصفه يومية".

وأضاف محمد الشطي: "يبقى التساؤل المهم هو هل نحن أمام اتجاه تصاعدي للأسعار، أعتقد الإجابة لا، ستظل الأسعار تعاني من التقلبات بحسب المؤشرات الدورية بين صعود وهبوط إلى الربع الثالث من العام، ومن المؤمل أن تكون الأمور والمستجدات أكثر وضوحاً وتطوراً وحينها ستبدأ مرحله التعافي بشكل ثابت ولكن تدريجي".

وأشار إلى أن المحرك لتعافي الأسعار في نهاية المطاف مرتبط بلا شك بعوده الحياة الاقتصادية وحركه النقل إلى طبيعتها وهذا مرتبط بكورونا، لأنها تعني تعافي الاستهلاك من خلال ارتفاع معدل تشغيل المصافي من جديد والأمر الآخر هو سحوبات من المخزون النفطي في العالم من جديد لأنها أيضاً تعني تقييد المعروض.

وأضاف أنه مازالت توقعات الصناعة غير متفائلة للأسعار ان تعود إالى المستويات السابقة عن 60 دولاراً للبرميل خلال 2020 وإنما تبقى حركة الأسعار ضمن نطاق 30 – 40 دولاراً للبرميل إلى نهاية العام.

وقال الشطي، إن ارتفاع المخزون سيبقى هو التحدي الذي يؤرق الأسواق لأنه صمام أمان المعروض في الأسواق ومؤشر إلى كفاية الإمدادات في الأسواق ويضغط على الأسعار ويجعل احتمالات الارتفاع إلى مستويات سابقه يتأخر، علماً أن "أوبك+" استطاعت سحب الفائض السابق في أسواق النفط في فترة ثلاث سنوات وكان يقدر عند 500 مليون برميل، فيما كان مستوى الخفض أقل بكثير من 10 ملايين برميل يومياً، أما تقديرات الفائض في المخزون فتفوق بليون برميل وبدء السحوبات بلا شك شرط لاستعادة استقرار الأسواق ودعم الأسعار ما يتطلب وقتاً.

أزمة "كورونا" ربما تعجل ببلوغ ذروة الطلب العالمي

وقال راسل هاردي الرئيس التنفيذي لـ "فيتول" - أكبر شركة لتجارة النفط في العالم- إن أسواق الخام في بداية تعاف هش مع تخفيف إجراءات العزل بسبب فيروس كورونا، لكن ذروة الطلب للمدى الطويل قد تختفي بشكل دائم.

وأضاف هاردي لرويترز، إن الطلب العالمي على الخام انخفض بما بين 26 و27 مليون برميل يومياً في أبريل، متوقعاً انخفاضاً سنوياً يتجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وقال الرئيس التنفيذي لـ "فيتول": "ستتأرجح السوق بين التفاؤل والتشاؤم على مدى الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة".

وتتوقع فيتول، أن يستمر تزايد المخزونات حتى أوائل يونيو، ليبلغ إجمالي الزيادة منذ الأول من يناير (كانون الثاني) ما بين 1.3 مليار و1.5 مليار برميل، وذلك قبل أن تبدأ السفن في تصريف المخزون في يوليو.

وبالنظر للمستقبل، قال هاردي، إن تخفيضات في النفقات الرأسمالية والتشغيلية من جانب كبرى شركات النفط ستساعد في دعم التعافي لبضع سنوات، إذ سيقل الإمداد.

ارتفاع الطلب على النفط مع تخفيف إجراءات العزل

وتوقع بنك "يو بي إس" السويسري ارتفاع الطلب على النفط مع تخفيف الاقتصادات المتضررة من فيروس كورونا إجراءات عزل وقيود السفر، في حين يتباطأ الإنتاج على خلفية هبوط أسعار النفط في الوقت الحالي وتخفيضات كبيرة للإنفاق الرأسمالي من جانب منتجي النفط والغاز.

وكتب محللو البنك في مذكرة اليوم الثلاثاء: "نتوقع بالتالي توازناً في سوق النفط في الربع الثالث ونقصاً في المعروض عن الطلب في الربع الرابع، وأن يتعافى سعر برنت إلى 43 دولاراً للبرميل بحلول نهاية 2020 وإلى 55 دولاراً للبرميل بحلول منتصف 2021".

وتابع البنك "ما زلنا نتوقع أن ينكمش الطلب على النفط بقوة في الربع الحالي ولكن ليس كما توقعنا من قبل. نتوقع الآن أن ينكمش 15 مليون برميل يومياً على أساس سنوي في الربع الثاني من العام مقابل 20 مليون برميل يومياً في السابق".

وتوقع البنك أن تنكمش إمدادات النفط بنحو 6 ملايين برميل على أساس سنوي في الربع الثاني، مشيراً إلى توقف إجباري للإنتاج في أميركا الشمالية والجنوبية بسبب الأسعار المنخفضة التي لا تغطي تكلفة التشغيل.

وقال "يو بي إس" إن الطلب على النفط سيواصل التعافي في النصف الثاني من العام على الأرجح، مضيفاً أن تغيرات في سلوك المستهلكين بسبب الفيروس قد تحول دون عودة الطلب لمستويات ما قبل الأزمة.

وعلى جانب الإمداد، قال إن النصف الثاني سيبدأ على الأرجح بزيادة أوبك للإنتاج بما يصل إلى مليوني برميل يومياً مع انحسار تخفيضات الإنتاج غير المنسقة.

وتوقع البنك أن يسجل برنت في نهاية الربع الثالث من العام الحالي 32 دولاراً للبرميل و43 و50 و55 دولاراً للبرميل في الفصول الثلاثة التالية.

وتأتي توقعات البنك بصعود الأسعار بعد أن رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته أيضاً لسعر النفط.

المزيد من البترول والغاز