Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تأثرت مواجهة الإرهاب بسبب وباء كورونا؟

وكالات أمنية غربية رصدت تصاعد خطاب الكراهية على الإنترنت

مخاوف من عودة تنظيم داعش في العراق وسوريا في ظل الإجراءات المفروضة (رويترز)

منذ أن بدأ انتشار وباء كورونا في العالم الغربي، ثارت شكوك واسعة حول مدى تأثير ذلك على جهود مكافحة الإرهاب وما إذا كانت المنظمات الإرهابية والجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط وأفريقيا سوف تستغل انشغال الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها لتحقيق مكاسب على الأرض. 

وخلال الأيام القليلة الماضية، رصدت وكالات أمنية غربية تصاعد استخدام "الجماعات المتطرفة" لخطاب الكراهية على شبكة الإنترنت بالتوازي مع استمرار عملياتها الإرهابية بعد أن سحبت القوى الغربية بعض قواتها وأوقفت عمليات التدريب وقلصت من عملياتها العسكرية. 

فما الذي تعتزم الولايات المتحدة عمله مستقبلاً لمواجهة "الإرهابيين"، وهل ستترك أولوية مكافحة الوباء، أثراً سلبياً على مكافحة الإرهاب؟

تحذير من التهاون

يحذر المسؤولون الحكوميون والباحثون قادة العالم من التراخي في مواجهة التهديدات الأمنية العالمية في الوقت الذي تستغل فيه الجماعات المتطرفة والمنظمات الإرهابية جائحة فيروس كورونا عبر زيادة عملياتها، حيث أصدر كبار المشرعين في الولايات المتحدة ورئيس مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي تحذيرات في الأيام الأخيرة بأن الجماعات الإرهابية والمتطرفة تهدد الأمن العالمي وتزيد من نفوذها في الوقت الذي تتعامل فيه الدول المختلفة مع تداعيات الوباء عليها. 

وتأتي هذه التحذيرات المتزايدة في الوقت الذي تجد فيه الحكومات، بما في ذلك الولايات المتحدة، نفسها مضطرة إلى الموازنة بين الأموال المخصصة لشؤون الأمن القومي وبين الأموال المخصصة لإنعاش اقتصاداتها وللانفاق على شؤون الصحة العامة للحيلولة دون تفشي الوباء.

مخاوف مشروعة 

ويخشى جيل دي كيرشوف، منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، أن تكون الأموال الهائلة التي ستُنفق لمعالجة العواقب الاقتصادية والاجتماعية والصحية للفيروس على حساب الأمن، ولهذا ينبغي منع الأزمة التي تنتهي بإنتاج أزمة أخرى.

ويطالب أعضاء في المجالس التشريعية على ضفتي المحيط الأطلسي بزيادة التعاون الدولي حتى في ظل تصادم القوى العالمية الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، حول من تقع عليه مسؤولية الانتشار السريع للوباء وسقوط عشرات الآلاف من القتلى في العالم.

وفي بيان مشترك صدر يوم الجمعة الماضي، أكد رؤساء اللجان التشريعية المختصة بالعلاقات الخارجية في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، على ضرورة مقاومة الرغبة الملحة في الانكفاء على الداخل خلال أزمة كورونا ومساعدة بعضهم البعض مثلما فعلوا في الماضي. 

تصاعد خطاب الكراهية 

ومنذ أن بدأت جائحة كورونا، رصدت وكالات الأمن الحكومية والباحثون السياسيون تصاعداً في خطاب الكراهية والعنصرية العرقية الذي يدفع به المتطرفون على شبكة الإنترنت. وما يزيد من خطر هذا التهديد هو وجود معظم سكان العالم قيد الحظر المنزلي حيث يقضون المزيد من الوقت على الإنترنت.

وبالتوازي مع تصاعد خطاب الكراهية، تستمر الجماعات الإرهابية في هجماتها العنيفة داخل أفريقيا والشرق الأوسط، كما تستخدم انتشار الوباء من أجل توسيع نطاق خطابها عن شرور الغرب وخطر الأجانب، مستغلين في ذلك حالة الإحباط العام السائدة ضد الحكومات التي تكافح من أجل مواجهة انتشار الفيروس.

وتقول منى يعقوبيان، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في معهد السلام الأميركي، إن الآليات الحالية التي تعمل بها الجماعات الإرهابية والمتطرفة تتسارع وتتعمق وتتضخم، ومعظمها كان سيئاً للغاية، ومن الصعب جداً أن تحتمي الولايات المتحدة من عدم الاستقرار في المنطقة كونها بعيدة جغرافياً عن الشرق الأوسط، بينما تقع حوادث في أماكن أخرى تؤثر في الداخل الأميركي. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إستغلال ظرف كورونا 

وتشير يعقوبيان إلى أنه في حين أن مقاتلي وأعضاء هذه الجماعات الإرهابية معرضون أيضا لخطر الإصابة بفيروس كورونا، إلا أنهم يعملون على تشكيل خطاباتهم حول الفيروس بطريقتهم الخاصة التي تخدم أهدافهم، ويرون اللحظة مناسبة لمواجهة قوى الأمن المضطربة بفعل الجائحة التي جعلت القوى الغربية تقف متأهبة لمواجهتها، ما خلق فرصة للقوى الأضعف كي تستغل هذه اللحظة.

ويهدد هذا الوضع بعودة تنظيم داعش في العراق وسوريا وزيادة قوة الجماعات المدعومة من إيران في العراق، والتي تبادلت الهجمات مع القوات الأميركية في المنطقة.

أما في القارة الأفريقية، فتستغل الجماعات السلفية الجهادية نقاط ضعف الحكومات المتصارعة في القارة لتعزيز ونشر أفكارها المتطرفة ضد الحكومات الديمقراطية أو العلمانية.

خطر تقليص العمليات

وتتمثل إحدى عقبات مواجهة الجماعات الإرهابية في تقليص حجم العمليات العسكرية وسحب بعض القوات رغم أن الولايات المتحدة وشركائها الدوليين لم تُشر إلى إنهاء العمليات العسكرية الرئيسية في الشرق الأوسط وأفريقيا. 

وعلى سبيل المثال، أعلن التحالف العالمي لهزيمة داعش في مارس (آذار) الماضي عن سحب بعض القوات من العراق في سياق الاستجابة لفيروس كورونا رغم أنه كان ينفذ خططاً طويلة الأمد، كما أوقف التحالف التدريبات العسكرية مع قوات الأمن العراقية.

وتكرر الأمر نفسه في عدد من المواقع الساخنة في القارة الأفريقية، حيث تؤكد إميلي إستيل، مديرة الأبحاث في مشروع التهديدات الحرجة في معهد أميركان إنتربرايز، إن جنود الاتحاد الأفريقي الذين يقاتلون حركة الشباب الإرهابية في الصومال توجَبَ عليهم الدخول في حجر صحي داخل قاعدتهم لبعض الوقت بسبب أزمة كورونا، كما تأجلت عمليات انتشار القوات الأوروبية من أجل مساعدة القوات الفرنسية في مالي.

وتضيف إستيل، أنه بالرغم من أن ذلك لم يكن له تأثير كبير حتى الآن، إلا أنه يمثل بشكل ما اتجاهاً مثيراً للقلق، فعندما يخرج العالم من أزمة كورونا قد نرى عالماً أسوأ بكثير مما هو عليه الآن في مناطق الصراع التي تعمل بها الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

أساليب جديدة 

 ويقول إريك روزاند، كبير الباحثين في معهد بروكينغز بواشنطن، إن المخططين الاستراتيجيين المختصين بعمليات مكافحة الإرهاب على مستوى العالم، يتطلعون إلى إستحداث طرق جديدة لمواجهة التهديدات في عالم يستنزفه كورونا. 
وهناك الكثير من التفكير حول كيفية إعادة تأهيل مناهج مكافحة الإرهاب وكيفية مواجهة مناهج التطرف العنيف بحيث تتمكن من العمل في بيئة مغايرة، لكن روزاند أوضح أنه لم يتم وضع خطط أو استراتيجيات محددة حتى الآن.

ويضيف روزاند وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن إحدى الفرص تتمثل في التركيز على جهود الوقاية، والابتعاد عن الأسلوب العسكري الذي اتُبع على مدى السنوات العشرين الماضية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 في الولايات المتحدة. 

ووفقاً لمقال نشره روزاند في معهد بروكينغز، ستشمل هذه الجهود تقديم دعم أكبر لإجراء حوارات الأديان، وعمليات التدريب والتعليم، وخطط التوظيف، والتركيز على تمكين النساء والشباب، كما يمكن إجراء هذه الجهود عبر الإنترنت نظراً لانتشار الفيروس.

ويجادل أنصار هذا النهج في أنه يُتيح بناء الثقة داخل المجتمع من خلال المساهمة في الاستجابة لمكافحة الوباء، وزيادة الوعي حول التدابير الوقائية ضد المرض، والمساعدة في تأمين الحماية الشخصية، وفي نفس الوقت المساعدة في مكافحة التطرف العنيف. 

غير أن هذا الطرح يحتاج إلى عمليات تمويل طويلة الأمد لضمان نجاح هذه الجهود، ومع ذلك فإن روزاند يقول لموقع ذي هيل: "إذا كنت تنوي إنهاء الحروب التي لا نهاية لها و التركيز بعيداً عن مكافحة الإرهاب بالطرق الأمنية، فيجب أن يكون هناك تقدير أكبر للاستثمار في الوقاية"، مشيراً إلى أن زيادة الاستثمارات في مجال الوقاية تعني أنه من غير المرجح أن يتصاعد العنف المتطرف، وأن تقل الحاجة إلى نشر القوات، وأن يتراجع احتمال الدخول في حروب لا نهاية لها.

المزيد من تحلیل