Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

واشنطن تصنف "جماعة روسية" يمينية على قائمة الإرهاب

"الحركة الإمبريالية" تدير معسكرين للتدريب في سان بطرسبورغ واجتذبت نازيين جدداً من أنحاء العالم الغربي

جماعة "أتوموافين"  (أ.ف.ب)

وسط مخاوف متزايدة داخل الولايات المتحدة من احتمالات علاقات تتجاوز الحدود بين المتطرفين البيض، أو ما يطلق عليهم "الفوقيين - القوميين البيض"، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة تابعة لهم في روسيا منظمة إرهابية، وهو الإعلان الأول من نوعه ضد هذه الجماعات، وبحسب إعلان وزارة الخارجية الأميركية، فإن "الحركة الإمبريالية الروسية" تدير معسكرين للتدريب شبه العسكري في سان بطرسبورغ، وتمكنت من اجتذاب نازيين جدد من أنحاء العالم الغربي.

وأدرجت واشنطن الحركة الإمبريالية الروسية وثلاثة من قادتها على القائمة السوداء باعتبارهم إرهابيين عالميين، ما يعني أنه لن يكون باستطاعتهم دخول الولايات المتحدة وستتم مصادرة أي أصول أميركية يمتلكونها.

وعلى الرغم من أنه كثيراً ما تم استخدام آلية تصنيف المنظمات الإرهابية الدولية للمتطرفين، فإن هناك مخاوف متزايدة بين المسؤولين الأميركيين بشأن المتعصبين، الذين جمعتهم روابط عابرة للحدود على السنوات الخمس الماضية. وفي عام 2018، أضاف البيت الأبيض هذا التهديد لاستراتيجية الحكومة الوطنية لمكافحة الإرهاب.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أن تصنيف وزارة الخارجية لمنظمة "الحركة الإمبريالية الروسية" ينطوي على تخويل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بحظر أي ممتلكات أو أصول أميركية تابعة لهم. كما سيَمنع الأميركيين من التعاملات المالية مع المنظمة، ويسهّل منع أعضائها من السفر إلى الولايات المتحدة.

وأفاد مسؤولون في تعليقات للصحيفة أن التصنيف شمل أيضا ثلاثة من قادة المجموعة وهم، ستانيسلاف أناتوليفيتش فوروبييف، ودينيس فاليولوفيتش غارييف، ونيكولاي نيكولايفيتش تروشالوف، على أنهم إرهابيون سيواجهون عقوبات مماثلة.

تصنيفات غير مسبوقة

وقال السفير ناثان ساليس، منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية، إن "هذه التصنيفات غير مسبوقة". موضحاً أن "هذه هي المرة الأولى التي تصنف فيها الولايات المتحدة المتعصبين البيض على أنهم إرهابيون، وهذا يوضح مدى الجدية التي تتعامل بها هذه الإدارة مع التهديد الإرهابي للفوقيين البيض. نحن نقوم بأشياء لم تفعلها إدارة سابقة لمواجهة هذا التهديد".

وتعود سلطة وزارة الخزانة الأميركية أو وزارة الخارجية لتصنيف جماعة أو فردٍ باعتباره "إرهابياً عالمياً" إلى أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. ووقّع الرئيس ترمب في الشهر نفسه من عام 2019 أمراً تنفيذياً بتوسيع تلك السلطة؛ لتشمل الجماعات التي توفر التدريب للإرهابيين، حتى لو لم تكن الجماعات مرتبطة مباشرة بأي هجوم إرهابي.

 

 

خطر العنف القومي الأبيض

وخلال الأسابيع الماضية، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن احتمال تصنيف جماعة "أتوموافين" "Atomwaffen"، وهي جماعة للنازيين الجدد تأسست في الولايات المتحدة، وتوسعت داخل كندا وبريطانيا وألمانيا وإستونيا. وسواء تم تصنيف هذه الجماعة أو غيرها من الجماعات المتطرفة، فإن إقدام إدارة ترمب على الخطوة يبعث برسالة بأن الولايات المتحدة تعتبر اليمين المتطرف خطراً متزايداً يتجاوز الحدود الوطنية، بفضل الإنترنت في جزء كبير منه.

ويمكن أن تقوض هذه الخطوة من الانتقادات التي كثيراً ما وُجهت لإدارة ترمب، باعتبار أن الرئيس الأميركي قلل قبلاً من خطر العنف القومي الأبيض لأسباب سياسية، استناداً إلى دعمهم لخطابه الشعبوي في 2017، عندما نشبت اشتباكات عنيفة في شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا بين جماعات متشددة من اليسار واليمين، إذ قال وقتها، إن هناك "أناساً طيبين على كلا الجانبين".

ترمب يتراجع

غير أنه بعد انتقادات واسعة من وسائل الإعلام له، تراجع وألقى اللوم على كل منهم في العنف، الذي وقع بينهم في مظاهراتهم المضادة لبعضهم البعض في مدينة شارلوتسفيل، وبوسطن بـ"ماساتشوستس"، ثم دالاس بولاية تكساس. وابتكر الرئيس الأميركي مصطلحاً جديداً على الحركتين اليمينية واليسارية، مشيرا إليهما بـ “Alt-Right”، و “Alt-left”.

أشهر جماعات اليمين المتطرف

وتعد جماعتا "النازيين الجدد" و"KKK"، الأكثر شهرة بين جماعات اليمين المتطرف ويعرفون بالمعاداة الشديدة لليهود والمهاجرين؛ إذ يطالبان بالتطهير العرق الأميركي من الوافدين، كما أنهما معاديان للمؤسسة السياسية سواء الحزب الجمهوري أو الديمقراطي. كما أن هناك جماعات يمينية أقل تطرفاً تعرف باسم "القوميين" ممن يؤمنون بسيادة العرق الأبيض.  

وفي المقابل، هناك جماعات يسارية متطرفة أبرزها "أنتيفا" و"حياة السود تهم"، مناهضة للفاشية والعنصرية والتميز والرأسمالية مثل حركة "احتلوا وول ستريت"، لكنها أيضاً ضد الحكومات وتتبع نهج العنف الشديد لفرض آرائها؛ أي أنها تميل إلى "الفوضى". وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت الولايات المتحدة اشتباكات بين الطرفين خلال المظاهرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رفع مستوى التطرف العنيف

ووسط تصاعد القلق الأمني من اليمين المتطرف في بلد أغلبه من المهاجرين، تكثف إدارة ترمب تركيزها على التطرف اليميني. ففي فبراير (شباط) الماضي، أخبر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي "كريستوفر راي" المشرّعين أن وكالته "رفعت مستوى التطرف العنيف المدعوم بدوافع عنصرية إلى أعلى مستوى، ليكون على قدم المساواة مع التهديدات الوطنية الأخرى مثل تنظيم داعش الإرهابي والتطرف المحلي العنيف".

ونشرت صحيفة بولتيكو الأميركية، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ألقى القبض على خمسة أعضاء مزعومين لـ"أتوموافين" في فبراير الماضي، وثمانية أعضاء مزعومين من جماعة "القاعدة" البيضاء المتفوقة في يناير (كانون الثاني). وأدين ستة من أعضاء "أتوموافين" منذ عام 2018 بتهم تشمل التخطيط لهجمات إرهابية وقتل.

ووصف جوشوا جيلتزر، المتخصص في مكافحة الإرهاب الذي عمل في مجلس الأمن القومي في الفترة من 2015 إلى 2017، المناقشات حول تصنيف هذه الجماعات بالإرهابية بأنه "أمر طال انتظاره". وأوضح، "هناك 68 مجموعة على قائمة وزارة الخارجية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، ولا توجد مجموعة بيضاء متفوقة عنيفة".

وأضاف، "نحن لا نستخدم أدوات الأمن القومي لمجرد أن تكون رمزية. وأعتقد أنه في النهاية ستضيف منظمة عنصرية بيضاء إلى هذه القائمة. حقاً الولايات المتحدة تدرك التهديد الذي تشكله هذه الجماعات، وهي على استعداد لمواجهتها باستخدام الأدوات المناسبة، وقد تيقظت الآن لطبيعتها عابرة الوطنية بشكل واضح".

آلية تصنيف الإرهابيين

ولا يوجد لدى الولايات المتحدة قانون للإرهاب المحلي، وتفتقر البلاد إلى آلية قانونية لتصنيف الجماعات المتطرفة المحلية على أنها إرهابية. لكن المتخصصين يقولون إن تصنيف الحركات التابعة أو الفروع الأجنبية لمجموعة تأسست في الولايات المتحدة يُسهّل من تعقب ومقاضاة الأعضاء المزعومين الذين يعملون داخل البلاد.

وخلال جلسة استماع بالكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما سُئل "راي"  عما إذا كان تصنيف الإرهابيين الأجانب يساعد على إنفاذ القانون في مكافحة العنف المتطرفين البيض، قال، "يمكننا دائماً استخدام المزيد من الأدوات. لن تجد مطلقاً خبيراً في تطبيق القانون أو استخباراتياً لا يرغب في المزيد من الأدوات".

وقال مولي سالتسكوج، كبير محللي الاستخبارات في مركز سوفيان المعني بمكافحة التطرف العنيف، "إن التصنيفات ستسمح أيضاً لمنفذي القانون بمراقبة الأميركيين الذين يسافرون إلى الخارج للتدريب مع مجموعات الفوقيين البيضاء المعنية، مما يسمح للمسؤولين بجمع المعلومات الاستخباراتية "وتجميع بعض قطع الألغاز".

الحركة الإمبريالية الروسية

وبحسب مسؤولين أميركيين تحدثوا لنيويورك تايمز، فإن "الحركة الإمبريالية الروسية، المقرر تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية، لا تدعمها الحكومة الروسية". لكن الصحيفة الأميركية تزعم "أن الحركة ساعدت في تحقيق الأهداف الخارجية للحكومة الروسية من خلال تجنيد مقاتلين لدعم الانفصاليين الموالين لروسيا شرق أوكرانيا". وتضيف، "أنها تتبنى النهج الأوسع للحكومة الروسية في إثارة الانقسامات الداخلية للديمقراطيات الغربية". وهو الاتهام الذي يوجهه الأميركيون عادة إلى روسيا، بما في ذلك اتهامات التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية الرئاسية التي جرت في 2016.

المزيد من دوليات