Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إرهابيون في السجون البريطانية يعملون لإقناع نزلاء آخرين بالتطرف

في أي وقت يمكن إحصاء 800 سجين في موضع الاشتباه المقلق في تطرفهم

في زمن جائحة "كوفيد 19"، يجدر تذكر أن خطر الإرهاب والتطرف لم ينحسر، بل ربما يتفاقم (ب.أ.)

تبيّن أن الإرهابيين يستطيعون نسج شبكة علاقات مع نزلاء آخرين ودفعهم إلى التطرف، في أثناء قضائهم محكومياتهم في سجون تخضع لحراسة مشدّدة، بسبب عدم اتخاذ إداراتها إجراءات لمواجهة هذه الظاهرة.

وحاضراً، يقضي 200 شخص محكوم عليهم بجرائم متصلة بالإرهاب في بريطانيا، فترات محكومياتهم. وكذلك يوجد مئات آخرين موضوعين ضمن قوائم المشتبه بهم كـ "إرهابيين محتملين"، ويخشى ضبّاط السجون أن العدد فعليّاً أعلى من ذلك بكثير.

إضافة إلى جهود يبذلها عددٌ من الموظفين لمراقبة المحكومين، بشكل يتجاوز قدراتهم، إلا أنهم مع ذلك تلقوا تدريباً يعتبر "ناقصاً تماماً" ولا يستطيعون تحديد النزلاء المتطرفين، ثم تحويلهم إلى وحدات مخصصة لهم داخل السجون.

ويأتي هذا التحذير بعد ارتداء سجينين حزامين ناسفين زائفتين، لتنفيذ هجوم مشتبه في كونه إرهابيّاً على سجن "وايتْمور".

وفي اليوم السابق للهجوم، استمعت المحكمة إلى كيفية حصول رجل هاجم ضباط شرطة بسيف خارج قصر باكنغهام، على نصائح من إرهابيين كانوا في سجن "بلمارش"، مكّنته من تجنّب صدور حكم ضده.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقع الهجوم الإرهابي على "جسر لندن" الذي نفّذه متطرف سبق أن أُخضِع لبرامج تهدف إلى تخليصه من التشدد في أثناء قضاء محكوميته في سجن دخله، بسبب تحضيره هجوماً آخر.

وفي ذلك السياق، ترى وزارة العدل أن ضباط السجون يتدربون على رفع تقارير عن سلوكيات مشتبه فيها، لكن نقابة خاصة بهم اعتبرت ذلك التدريب "ناقصاً تماماً"، مشيرة إلى أن الطواقم تعمل أكثر من طاقتها للتعامل مع التطرف، في خضم أزمة المخدرات والعنف.

وفي ذلك الصدد، ذكر ميك بِمليت، مساعد الأمين العام لـ"رابطة ضباط السجون"، أن الكوادر الجديدة أُعطيت تدريباً ليوم واحد عن التطرف في أثناء دورتهم التمهيدية، بينما لم يحصل (بِمليت) على أي تدريب خلال خدمته التي دامت 30 سنة.

وفي حديثه إلى صحيفة "اندبندنت"، أشار بِمليت إلى أن الضباط العاملين في سجون تخضع لحراسة مشددة، هم أكثر دراية من زملائهم (بقضايا التطرف) في سجون من مرتبة أقل مثل المسمّاة "ب" و"ج"، التي يُنقل إليها النزلاء قبل إطلاق سراحهم.

وأفاد بِمليت بأن "مستويات تشغيل الكوادر تشكّل قضية أيضاً. إذ بات الموظفون منهكين إلى حدٍّ عدم توفر وقت لديهم كي يفعلوا شيئاً، بل يبذلون قصارى جهدهم لإدارة نظام العمل. ولا يستطيعون أن يتواصلوا مع سجون أخرى كي يحصلوا على معلومات منها".

وأشار ضابط السجون السابق، الذي ترك الخدمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، إلى أنّ الكادر العامل في السجون غير قادر على فهم المناقشات التي تدور بين النزلاء حين يتكلّمون بلغة أخرى، مثل الأوردو والعربية.

ووفق غالبية الإحصاءات الأخيرة، ثمة 224 معتقلاً بجرائم لها علاقة بالإرهاب في المملكة المتحدة، وقد صُنف ثلاثة أرباعهم إسلاميين و17 في المئة متطرفين من أقصى اليمين.

في أي وقت، يمكن أن يوجد ما يتراوح بين 500 و800 نزيل يُجرى التعامل معهم وفق "عملية إدارة القضايا المتخصصة في مكافحة الإرهاب".

وفي هذا السياق، تحدّث ضابط سجون يعمل في مبنى سجن يخضع لحراسة مشددة، إلى "اندبندنت"، مشيراً إلى أن تلك الأرقام "بعيدة تماماً عن العدد الحقيقي" للمتطرفين الإسلاميين داخل السجون.

وأوضح، "أنت لديك شخص ما في السجن منذ خمس أو ست سنوات، مجرم عادي، وفجأة ينتقل إلى التطرف، ويبدأ بكره كل شيء في الغرب".

وجاء في حديث ضابط السجن الذي اشترط عدم الكشف عن هُويته، مع مراسل "اندبندنت"، إن صلاة الجمعة (في السجن) تُستعمل وسيلة لنسج شبكة من العلاقات (بين الإرهابيين المسجونين والنزلاء الآخرين)، والضباط "لا يستطيعون فعل أي شيء".

وأفاد أيضاً "هناك أشخاص كثيرون يشكلّون تهديداً أكبر حين يتركون السجن، بالمقارنة مع حالتهم حين دخولهم له. إذ يعود معظمهم إلى أسلوب حياته العادية، لكنّ بعضاً منهم يكون قد أصبح شديد التطرف خلال فترة سجنه، إلى الحدّ الذي يجعله يريد أن يخرج كي يهاجم مصالح غربية".

وفي مرّات عدّة، نوقشت المخاوف المتعلقة بالانتقال إلى التطرف داخل السجون، مع المفتشين الرسميين، مع تحذيرات من وجود "عصابات" وسجناء إرهابيين مسلمين لهم "تأثير سيّئ في الآخرين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وثمّة مثل على تلك المعطيات، يظهر في أن خالد مسعود الذي نفّذ الهجوم في منطقة "ويستمنستر"، من بين الإرهابيين الذين يُعتقد أنهم اعتنقوا الإسلام خلال قضاء محكوميتهم في السجن، بينما يزعم أنّ مسلمين آخرين انتقلوا إلى التطرف داخله.

وفي مراجعة جرت عام 2016 حول التطرف الديني في السجون، جاءت توصية بتأسيس مراكز منفصلة للنزلاء الأكثر خطورة، لكن ثلاث وحدات منها أُفرِغَتْ وأُغلِقَتْ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وذكر إيان أتشِسون، أحد مديري السجون السابقين، الذي ترأس التحقيق أن "فرص نسج شبكة علاقات تعمل على تحويل النزلاء إلى متطرفين، ما زالت موجودة ومنتشرة".

وفي حديثه مع "اندبندنت"، نوّه أتشسون بأن "السجناء الإرهابيين الذين هم خارج وحدات الفصل يكونون أحراراً، ويقدرون على التقرّب إلى غير المتطرفين، في أثناء وجودهم بمواقع عادية، وهذا يعني بصياغات أمنية أنهم قادرون على الوصول إلى شباب يكونون في الغالب عنيفين وسريعي التأثر، ويبحثون عن معنى لحياتهم، ويسعون إلى الإثارة".

وأضاف، "سواءً أكان الأمر متعلقاً بمراقبتهم ومدى تلك المراقبة، أو ملاحظة وجود نشاطات هدّامة كامنة لديهم، فإنّ تحقيق ذلك يعتمد إلى حد كبير على توافر طواقم ماهرة تقدر على تقديم تقارير استخباراتية عن الجانب الأمني، وتلك التقارير يُجرى تفعيلها خارج التسلسل الإداري".

في سياق متصل، ذكرت وزارة العدل أن تقارير عن المخاوف من التطرف دُوّنَت، وأعطيت إلى خبراء في مكافحة الإرهاب يعملون ضمن وحدة مشتركة لمواجهة التطرف، تشارك في نشاطاتها إدارات السجون ودوائر الاستخبارات والمراقبة.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية ومكتب رئاسة الوزارة يراجعان الكيفية التي يدير المتخصصون وفقها الإرهابيين، لكن خلاصاتها لم تنشر علانية بعد.

مع ذلك، تشير الكشوفات الأخيرة إلى أن النظام ليس فاعلاً. فقد نفّذ عثمان خان (28 سنة) هجوماً إرهابياً على جسر لندن بعد مرور أقل من سنة على إفراج مشروط عنه، وقد سُجِنَ أصلاً بسبب ضلوعه في مخطط لتنفيذ تفجير إرهابي (آخر).

وقضى عثمان خان محكوميته في سجنين كان نزيلاً فيهما بروستوم زياماني الذي خطط لقطع رأس جندي بريطاني في 2015.

وحسب التقارير التي رفعت عنه، دأب زياماني على عقد "محاكم شرعية" في زنزانته، إضافة إلى عمله على تحويل زملائه من النزلاء إلى التطرف، بمن فيهم الرجل الذي شارك في هجوم على سجن "وايتمور" في الـ9 من يناير (كانون الثاني) الحالي. وفي اليوم  السابق على الهجوم، استمعت محكمة إلى تفاصيل عن لقاء مشتبه في كونهم إرهابيين  مع متطرفين من بينهم المهاجم الانتحاري أرسونز غرين ورجل زعَم أنه يعرف جون، سيّاف "داعش"، في أثناء وجوده بسجن بلمارش.

وعلى نحو مماثل، اعتُقِل محيي ألسُنة تشودري في سجن لندن على ذمة التحقيق من أغسطس (آب) 2017 إلى ديسمبر (كانون أول) 2018، بعد مهاجمته ضباط شرطة بسيف خارج قصر باكنغهام.

وزُعم أنه أخبَر ضبّاط شرطة سريين عن طريقة حصوله من نزلاء آخرين على نصائح لتجنّب إدانته في المحاكمة المعادة، بل صدر حكم ببراءته. وكذلك أقرّ أنه "تعلم كثيراً من أخوة لهم نفس التفكير حين كان في السجن".

وحالياً، تُجرى محاكمة تشودري بتهمة تخطيط هجمات جديدة بعد الإفراج عنه. وفي 2017 خطط ثلاثة محكومين سابقين بالإرهاب، وعُرِفوا باسم "الفرسان الثلاثة"، هجوماً جديداً بعد السماح لهم بالاختلاط داخل السجن.

وكذلك أفاد متحدّث باسم وزارة العدل أن "أكثر من 29 ألف ضابط سجن تلقوا تدريباً مكثفاً في معرفة الإرهاب عبر ملاحظة العلامات عن وجود سلوك متطرف داخل سجوننا".

وأضاف، "إنهم يقدمون معلومات استخباراتية مهمة لشبكة من المتخصصين يعملون لدينا في مكافحة الإرهاب. وتعمل الشبكة على مراقبة وعرقلة عمل المتطرفين داخل السجن، وكذلك في أثناء فترة الإفراج المشروط عنهم.

وخلص المتحدث نفسه إلى القول، "نحن وظّفنا أيضاً 4400 ضابط سجن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وننفق مبلغاً إضافيّاً مقداره 2.75 مليار جنيه إسترليني بهدف تحويل سجوننا وتعزيز الأمن فيها".

© The Independent

المزيد من تقارير