Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة "كورونا" تعيد الجنيه المصري إلى المربع "صفر" أمام الدولار

الاحتياطي يهوى 10 في المئة وتكلفة الديون السيادية تقفز لأعلى مستوى منذ 2013

متعاملون في أحد البنوك المصرية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي حقّق الجنيه المصري ارتفاعاً نادراً بين عملات الأسواق الناشئة المتضررة من تداعيات فيروس كورونا، لكن تشير التوقعات إلى أن الدولار الأميركي سيفرض سطوته من جديد ويزيد الضغوط على الجنيه خلال الفترة المقبلة لتعود العملة المصرية إلى ما كانت عليه قبل قرار تعويمها مقابل نظيرتها الأميركية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.

ويرى محللون اقتصاديون أن احتياطيات مصر من النقد الأجنبي، والتي هي بالفعل عند أدنى مستوياتها في أكثر من عامين، ستتعرّض لمزيد من الضغط بسبب هبوط متوقع في التحويلات من المصريين العاملين في دول الخليج، وسداد ديون، وانهيار في إيرادات السياحة، وتراجع في أسعار الغاز العالمية، وهي الموارد التي تعتمد عليها الحكومة المصرية في توفير العملة الصعبة.

وقالوا إن البنك المركزي المصري، شأنه شأن السلطات النقدية في الاقتصادات الناشئة الأخرى، أبقى على ثبات الجنيه في الأسابيع الأخيرة باستخدام بعض احتياطياته من النقد الأجنبي، إذ تدفع جائحة فيروس كورونا المستثمرين للتخلص من الأصول عالية المخاطر. ويرون أن اتفاق التمويل المحتمل مع صندوق النقد الدولي قد يزيد الضغط على الجنيه في الأجل المتوسط.

والنظرة العامة لصندوق النقد الدولي تتمثل في أنه من الأفضل تحديد قيمة العملات من خلال الأسواق، على الرغم من أن كريستالينا جورجيفا، المديرة الجديدة للصندوق، قالت أخيراً إن أسعار الصرف المرنة ربما لا تكون دائماً ممتصّ الصدمات الأكثر ملاءمة للاقتصادات النامية التي تتعرض لضغط.

كيف يتأثر الجنيه بلجوء مصر إلى صندوق النقد مجدداً؟

وقال فاروق سوسة، الاقتصادي المعني بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى (غولدمان ساكس) "تنامت مخاطر بعض التعديل في الأجل القريب"، مضيفاً أنه يتوقع أن تركّز مصر على الإبقاء على ثبات الجنيه في الوقت الحالي.

وأوضح "نسمع مخاوف من أن برنامج صندوق النقد الدولي الجديد ربما يتطلب مرونة أكثر للجنيه في الأجل المتوسط أيضاً، لكن الأدلة تشير إلى أن استقرار الجنيه وبرنامج من صندوق النقد الدولي لا يتعارضان مع بعضهما البعض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وامتنع صندوق النقد الدولي عن التعقيب، مشيراً إلى بيان حديث، يؤكد طلباً من مصر ويشيد بالسلطات بخصوص الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة تداعيات (كوفيد-19). في ما لم يردّ المركز الصحافي التابع للحكومة المصرية على أسئلة من "رويترز"، وأشار فقط إلى بيان سابق أصدره رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، يعلن فيه أن مصر ستسعى إلى مساعدة من صندوق النقد الدولي لمواصلة دعم البلاد في ظروف استثنائية. وأيضاً، لم يرد البنك المركزي المصري على طلبات للتعقيب.

في سوق الصرف، ارتفع الجنيه المصري بنحو 2 في المئة مقابل الدولار هذا العام، وهو إحدى العملات القليلة للدول النامية التي حققت مكاسب. وهوى كل من البيزو المكسيكي والراند الجنوب أفريقي 20 في المئة. وتشير تقديرات محللين في "بنك أوف أميركا" إلى أن الجنيه المصري يزيد عن قيمته الفعلية مقابل الدولار بنحو 15 في المئة. وتتحرك العملة داخل نطاق ضيق جداً منذ منتصف مارس (آذار) الماضي.

وقالت فينيكس كالين من "سوسيتيه جنرال"، إن "التدخل المكثف أتاح لسعر الصرف تحركاً شبيهاً بربط العملة مع استقراره بشكل أساسي عند 15.75 جنيه مقابل الدولار".

الاحتياطيات تهوي 10 في المئة لـ 40 مليار دولار

من ناحية أخرى، تضررت احتياطات مصر من النقد الأجنبي مع هبوطها بنحو 10 في المئة إلى نحو 40 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي، وفقاً لبيانات رسمية، وهو معدل انخفاض يقول اقتصاديون إن البلاد لا تتحمل أن يستمر عند هذا المستوى.

ومن بين الأسواق الناشئة، فإن تركيا فقط هي التي سجّلت تراجعاً أكبر لاحتياطيات النقد الأجنبي من حيث النسبة المئوية في مارس الماضي، وذلك وفقاً لبيانات حديثة لمعهد التمويل الدولي.

وقال كالي دافيز، الاقتصادي في "ان.كيه.سي أفريكان ايكونوميكس"، إن استراتيجية السحب من الاحتياطيات لإدارة العملة لا يمكن أن تستمر، ستقود إلى المغالاة في قيمة الجنيه، وهو ما يشير إلى انخفاض في القيمة في الأجل المتوسط.

وقبل أيام، أعلن البنك المركزي المصري أنه سحب من الاحتياطيات الأجنبية ليغطي جزئياً خروج محافظ استثمار أجنبية ولتلبية احتياجات السوق المحلية من العملة الصعبة لاستيراد سلع استراتيجية فضلاً عن سداد التزامات خدمة الدين الخارجي.

في ما يسلط انكماش مخزون مصر من النقد الأجنبي الضوء على مأزق البنك المركزي، إذ يسعى لإعطاء أولوية لاستقرار الأسعار ومستويات المعيشة، بينما يواجه نمواً متباطئاً. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد سينمو بنحو 2 في المئة فقط في 2020، وهو انخفاض حاد من مستوى 5.6 في المئة خلال العام الماضي.

وأسهم نزوح تدفقات المستثمرين في الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي. وبحسب بيانات وزارة المالية والبنك المركزي، نزح من مصر ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في مارس الماضي.

وفي المرة السابقة التي توصلت فيها القاهرة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، في 2016، وافقت على السماح بتعويم الجنيه، مما تسبّب في انخفاض بنسبة 50 في المئة. وفي المقابل، تلقت الحكومة قرضاً بقيمة 12 مليار دولار. وخلال الاضطرابات التي أعقبت إطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011، أنفق البنك المركزي المصري الكثير من احتياطياته من النقد الأجنبي لدعم الجنيه، لتهبط إلى مستوى منخفض عند نحو 13.42 مليار دولار خلال العام 2013.

لكن في المقابل، فإن المالية المصرية في الوقت الحالي، في وضع أفضل كثيراً منها في 2011. وقلّص اتفاق صندوق النقد الدولي دعم الطاقة وشمل تطبيق ضريبة للقيمة المضافة للمساعدة في خفض العجز، وهو ما قوبل بإشادة من المستثمرين.

تكلفة التأمين على الديون بأعلى مستوى منذ 2013

وفي بيان حديث، قال رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، إن الاقتصاد المصري نجح في الصمود بفضل الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الأربع الماضية، وهو الأمر الذي يظهر جلياً في توفّر السلع، وعدم اهتزاز أسواق النقد.

لكن شأنها شأن أسواق ناشئة أخرى، تعرضت سندات مصر لضغوط في الأسابيع القليلة الماضية. وصعدت تكلفة التأمين على ديونها السيادية ضد مخاطر التعثر إلى ما يزيد كثيرا على 600 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) من عام 2013، بحسب بيانات "آي.إتش.إس ماركت".

ووفقاً لحسابات "جيه.بي مورغان"، يتعيّن على مصر أيضاً سداد سندات دولية بقيمة مليار دولار يحين موعد استحقاقها في 29 أبريل (نيسان) الحالي، وكذلك مدفوعات فوائد بقيمة 1.824 مليار دولار على ديونها بالعملة الصعبة خلال العام 2020.

وفي الوقت الذي يجري فيه تداول عوائد السندات الدولارية عند نحو 8 في المئة في أعقاب تراجع السوق في الآونة الأخيرة، فإن طرق أسواق رأس المال الدولية يبدو باهظ التكلفة بالنسبة إلى مصر، شأنها شأن الكثير من الأسواق الناشئة الأخرى.

وقال جيسون توفي، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في "كابيتال إيكونوميكس"، إذا حاول صناع السياسة دعم الجنيه لفترة طويلة، فإن هذا يهدّد بتكرار المشكلات التي أدت في 2016 إلى هبوط بنسبة 50 بالمئة للعملة، متوقعاً أن ينخفض الجنيه 7.5 في المئة هذا العام. وأوضح أن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي يعني أن السلطات سترخي على الأرجح قبضتها على الجنيه عاجلاً وليس آجلاً.