Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النرويج متهمة بالتفريط بالبيئة في القطب الشمالي مثل ترمب

الحكومة تريد الإبقاء على مناطق تنوي شركات نفط التنقيب فيها وتتجاهل نصيحة علمائها في خطوة تدينها الجماعات البيئية لأنها تلحق ضرراً بالمناخ

رسم بياني يظهر حدود الغطاء الجليدي حالياً (بالأزرق)، وما تقترحه الحكومة (بالأحمر) وما يوصي به العلماء (بالأخضر) (ورلد وايد لايف.أورغ)

تعرضت النرويج لانتقاداتٍ من جماعات حماية البيئة التي تتهمها بالخضوع لشركات النفط، بسبب قرارها رفع الحظر عن التنقيب في منطقة محظورة في القطب الشمالي. وقد أعلنت الحكومة النرويجية يوم الجمعة الفائت عن توسيع بسيط لما تُسمى حدود الحافة الجليدية، التي تشكل حافة القطب الشمالي والتي تُمنع بعدها الشركات من التنقيب عن النفط.

إلا أن مشروع إعادة رسم الحدود يستبعد أي مناطق سبق أن صدرت تراخيص العمل فيها، بما يتعارض مع النصيحة الصادرة عن علماء الحكومة النرويجية أنفسهم، الذين شجعوا على تمديدٍ أكبر بكثير من ناحية الجنوب.

وأظهرت أبحاث أن الجليد البحري له تأثير أكبر على حياة القطب الشمالي مما كان يُعتقد سابقاً. فعندما يحل فصل الربيع تصبح المنطقة المغطاة بالجليد المنجرف مليئةً بالحياة، مع تفتح الطحالب التي تساعد في نمو العوالق الحيوانية، وهذه الأخيرة تقوم بدورها بجذب الأسماك والطيور والثدييات البحرية.

ورأت منظمة "غرينبيس" المدافعة عن البيئة، أن حكومة أوسلو رسمت "حدوداً تعسفية وغير علمية بشكل كامل"، من أجل تقديم مصالح صناعة النفط على العلوم. وقال فرود بليم رئيس منظمة "غرينبيس" في النرويج لصحيفة "اندبندنت"، إن "الحكومة النرويجية تتصرف مثل دونالد ترمب. فهي تتجاهل النصائح العلمية، وتدير ظهرها للقطب الشمالي وللمناخ. ويتعين على البرلمان الآن أن يتحمل مسؤولياته".

ولا بد من الإشارة إلى أن مصارف عالمية مثل "جي بي مورغان تشايس" و"غولدمان ساكس" قررت فعلاً التخلي عن تمويل التنقيب عن نفط جديد في القطب الشمالي، ورأى بليم أن "وقت الانتظار قد طال" كي تتحول فيه النرويج بعيداً من الوقود الأحفوري من أجل حماية المناخ والوظائف في نهاية المطاف. ورأى أن "النفط أصبح بسرعة جزءاً من الماضي، في حين أن الاقتصاد المعتمد على النفط في النرويج يتعثر".

واعتبر المسؤول في منظمة "غرينبيس"، أن "من غير المقبول وضع مصلحة النفط على الأمد القصير قبل العلم والطبيعة والناس. إن صدقية النرويج في مجال حماية البيئة هي على المحك إذا بقي القرار قائماً".

وفي المقابل، اتهم أنطوني فيلد، الخبير في بيئة القطب الشمالي لدى "الصندوق العالمي للحياة البرية"، الحكومة النرويجية بتفضيل خيار "التنقيب عن النفط على الطبيعة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى أن "شركات النفط تعمل على الاستفادة من استغلال الاحتياطيات النفطية في المنطقة. لكن لن يكون للعمليات العامة تأثير سلبي فحسب، بل إن وقوع حادث على حافة الجليد البحري سيكون كارثياً على هذا النظام البيئي المهم للغاية، بسبب تأثير النفط السلبي على أصناف وأجناس بيئية أساسية".

وقال فيلد "نريد أن توقف جميع شركات النفط - بما فيها الشركات البريطانية - استكشافها في تلك المنطقة البيئية الحساسة".

وعلى الرغم من ذلك، رحبت جمعية النفط والغاز النرويجية"، وهي مجموعة ضغط صناعية، باقتراح الحكومة، قبيل جولة جديدة لتراخيص التنقيب عن النفط تخطط الحكومة لإجرائها، بعد الحصول على موافقةٍ من البرلمان على خطتها لمنطقة حافة الجليد.

ووصفت تينا برو في مؤتمر صحافي عقدته يوم الجمعة الماضي القرار بأنه "حل وسط جيد"، على الرغم من تزايد الانهيار المناخي الذي يشهد زياداتٍ قياسية في درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.

ومن المتوقع أن تحصل حكومة الأقلية من يمين الوسط في النرويج على دعم من مختلف أحزاب البلاد لاقتراحها الذي كان قيد النظر منذ شهور عدة، بحيث أعرب "حزب التقدم" اليميني عن مخاوفه من أن تُحرم شركات النفط من مساحة التنقيب الراهنة.

وقال العضو في البرلمان النرويجي عن "حزب التقدم" جون جورج ديل لإذاعة "أن آر كي" يوم الجمعة، أن "ما توصل إليه هو نقطة بداية أفضل للمفاوضات على حل وسط". لكن "المعهد القطبي النرويجي" و"المعهد النرويجي للأبحاث البحرية" طالبا في المقابل بتوسعةٍ أكبر بكثير للمنطقة القطبية المحمية.

وقد رُسم الخط الجديد حيث ظهر الجليد البحري بنسبة 15 في المئة من هذا الوقت في أبريل (نيسان)، وهو الحد الأقصى للمدى الذي يمكن أن يصل إليه في فصول الشتاء من عام 1988 إلى عام 2017. واقترح العلماء في معهدي البحوث رسم الخط الذي ظهر فيه الجليد بنسبة 0.5 في المئة في المرحلة الزمنية نفسها. وكان الخط السابق قد استند إلى احتمال المنطقة التي يوجد فيها جليد بنسبة 30 في المئة، وفي الأعوام ما بين 1967 و1989.

ويأتي تحرك السلطات النرويجية من طريق متابعة السماح لشركات النفط بالوصول إلى مياه بحر بارنتس الغنية، وسط تحذيرات عاجلة من علماء البيئة بأن العالم بات الآن يخسر الوقت في مواجهة تغير المناخ.

وتوصل تقرير أبحاث صادر عن الأمم المتحدة عام 2018، إلى أن الكوكب يسير على الطريق للوصول إلى زيادة في الحرارة بنحو درجةٍ ونصف مئوية بين عامي 2030 و 2052 إذا ما واصلت درجات الحرارة في الارتفاع بالمعدل الراهن، وبنحو 3 درجات مئوية في نهاية القرن.

وبمجرد ارتفاع الحرارة على سطح الكرة الأرضية إلى درجتين مئويتين، سيصبح العالم مكاناً مختلفاً تماماً. فتندثر الشعاب المرجانية تقريباً، وسيخلو القطب الشمالي كلياً من الجليد خلال فصل الصيف، مرة واحدة على الأقل كل عقد، وستنقرض أعداد كبيرة من الحيوانات والنباتات على وقع تقلص مواطنها أكثر فأكثر.

( تقارير إضافية من وكالة "رويترز" )

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا