Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"أم هارون" يصدم المشاهدين بتاريخ مسكوت عنه لليهود في الخليج

مسلسل "مخرج 7" تناول سجال العلاقة بإسرائيل وسط "نكران فلسطينيين الجميل"

مسلسل أم هارون اختبار لعنصرية المشاهد ضد اليهود العرب (إم بي سي)

 

ما كان لرمضان أن يمضي بلا جدل تلفزيوني، "إن لم تكن إبلاً فمعزى" كما قال العربي القديم. فلئن ظن المشاهدون كورونا أوهنَ الشغف بالسجال، فإن في جعبة قناة "إم بي سي" ما يحييه، إذ عوضاً عن اقتحام الحرم على يد جهيمان العام الماضي في مسلسل "العاصوف"، ها هي تقول هذه المرة "اليهود كانوا هنا في الخليج أيضاً"، عبر مسلسلها "أم هارون".

غير أن الباحثين الخليجيين حاولوا تبسيط الأمر، باعتبار الوجود اليهودي في المنطقة عبر التاريخ قضية مفروغاً منها، حتى وإن ظل تناولها غير شائع، وأحال بعضهم مثل الكاتب السعودي حسين شبكشي إلى كتب أُلفت منذ حين عن الحالة. وقال، المسلسل جريء في إقدامه على طرح عمل يخاطب مسألتين شائكتين جداً. الأولى عامة، وتتعلق بمشكلة مستمرة هي التعايش مع الآخر المختلف وقبوله له ومعالجة العنصرية والتنمر، والثانية هي تاريخ وجود اليهود في العالم العربي عموماً وفي منطقة الخليج العربي من الجزيرة العربية تحديداً. هذا الموضوع تم التطرق إليه في بعض الكتب المهمة مثل كتاب "تاريخ يهود الخليج البحرين - عمان - الأحساء – الكويت" لنبيل الربيعي، وكتاب "اليهود في الخليج" ليوسف علي المطيري".

اختبار للعنصرية

بينما رأى مواطنه الآخر عبد الرحمن الراشد، أن تناول المسلسل ملف اليهود من أصل خليجي، مسألة تتجاوز النقاش الثقافي، إلى اختبار قابلية التعايش والتسامح عند الجيل الحالي، معتبراً "مسلسل أم هارون اختباراً للعنصرية عند المشاهد ضد اليهود العرب. تحديداً عند الجيل القديم الذي فطم على الكراهية العمياء من وراء الاستخدام السياسي".

أما الكويتيون الذين اعتقد عدد من العرب أن العمل محسوب عليهم، لتشكيلهم أكثرية بين طاقم المسلسل، فإن أحد كتابهم، ويدعى عبدالله الشايجي اتّهم القائمين على الدراما بأنهم يستبطنون أكثر من إثارة نقاش عابر، وسط تصفيق له من جانب أنصار نظرية المؤامرة، ممن يعتقدون "الهدف كان التمهيد للتطبيع مع دولة إسرائيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذلك غير بعيد عن مرمى الشايجي نفسه، الذي أكد أن بلاده "الكويت ستبقى آخر القلاع العصية في زمن مجانية التطبيع مع المحتل الإسرائيلي. شبكة "إم بي سي" مجدداً في رمضان بعد "غرابيب سود" (مسلسل عن داعش) تسعى بقوة ناعمة مفضوحة لاختراق قلاعنا بمسلسل أم هارون وبممثلين خليجيين وبطولة كويتية لبرمجة الفكر العربي بسردية التسامح للترويج للتعايش والتطبيع".

ومع أن أحداث المسلسل تستهدف، كما قال أحد أبطاله عبد المحسن النمر، تسليط الضوء على قضية واقعية معروفة لا يستطيع أحد نكرانها، فإن أطرافاً خليجية وأخرى إسرائيلية، تعتقد أنه قصد حكاية السيرة الذاتية للسيدة "أم جان" التي عاشت عقوداً في دولة البحرين، وهي تمارس مهنة القابلة لمعظم نساء الدولة دون أن يسأل أحد عن ديانتها وأصلها، وعاشت بين الناس من دون أي شعور بأنها ليست واحدة منهم، لكن الظروف في أحداث المسلسل وتحليلات المثقفين ستتغير بعد خروج الصراع العربي الإسرائيلي إلى السطح بالنظر إلى كل يهودي بأنه شريك في ما يجري هناك حتى وإن كان انتماؤه العربي فوق أي اعتبار ديني.

ويدافع النمر في حديثه مع قناة "العربية" عن الرؤية الفنية للعمل وكذلك القصد السامي منه، فهو بمنظوره "يطرح العلاقة مع اليهود من زاوية تتصل بقيم الإسلام وهدي المسلمين في التسامح مع الكل، كما أن قناة "إم بي سي" معروفة بهويتها العربية، ولا يمكن المزايدة عليها، والمعترضون على العمل حتى قبل أن يشاهدوه لا يمكن وصفهم إلا بمرضى الوهم والشك، فنحن بعيدون عن أي اهتمام سياسي أو الدخول في مناطق الدهاليز الشائكة"، في إشارة إلى تُهم التطبيع مع إسرائيل.

إسرائيل تقتحم بيوت الخليجيين

ولم يكن مسلسل "أم هارون" الوحيد الذي عالج المسألة على الرغم من شموليته، فهناك مسلسل "مخرج 7" من بطولة الكوميدي السعودي ناصر القصبي، الذي تطرق في حلقته "الثالثة" لموضوع العلاقة مع إسرائيل، لافتاً إلى أن الكثير مما يصوره العرب والخليجيون عن إسرائيل ما هو إلا شعارات لا يتأثر بها الإسرائيلي ولا تفيد العرب في شيء. وأن شرائح من الفلسطينيين الذين يعادي العرب إسرائيل من أجلهم يصبون جمّ غضبهم على الخليجيين أكثر أحياناً من تل أبيب التي تحتل أرضهم.

جاء ذلك في سياق قصة درامية محكمة من تأليف الكاتب السعودي خلف الحربي، الذي صوّر إسرائيل دخلت بيوت السعوديين والخليجيين، من خلال ابن القصبي الذي وجده أباه فجأة يتكلم العبرية مع صديقه على "الغيم" الإسرائيلي "عازر"، لتنشأ عن تلك الصداقة العابرة التي تفرضها عوامل التواصل الاجتماعي، أزمة داخل الأسرة وانقسام، دفع شقيقة صديق الإسرائيلي إلى مقاطعة أخيها، واعتمار الشال الفلسطيني، والتنديد بموقف أبيها المتراخي مع ابنه الذي وصفته بـ"الخائن" إلى آخر ما هناك من تفاصيل ألهبت تويتر، وقسّمت المشاهدين كل على شاكلته.

غير أن المناسبة التي لم يكن لأحد يد في إقحامها وسط المشهد، كانت انهيار أسعار النفط قبل نحو أسبوع، إذ ضجت على إثرها شماتة يقال إنها معتادة من بعض العرب بمن فيهم فلسطينيون نحو عرب النفط، مما خلق جواً من نقمة شرائح خليجية ضد القضية الفلسطينية برمتها، وجعل تناول العلاقة مع اليهود مقبولة عند أوساط عدة، ترى نكران الجميل من بعض الفلسطينيين لمواقف الخليجيين المشرّفة مع قضيتهم، يبرر التخلي عنهم وعن فلسطين، وإن وصل ذلك حد التطبيع مع إسرائيل.

مطلوب بيان من "عقلاء فلسطين"

لكن هذه الشريحة من الخليجيين تقابلها أخرى صلبة، صورها "مخرج 7" أيضاً في حلقته المشار إليها، وهي التي تعتقد أن مساندتها فلسطين، موقف مع الحق والمبدأ وليس بالضرورة مع أشخاص بأعيانهم، فواجب التمسك بذلك المبدأ سواء أقر سكان فلسطين بالجميل أم نكروه، هو ثابت عندهم لا يتغير.

ولذلك انطلق كاتب سعودي من وحي النقاش الذي أثارته الحلقة، ليقول صراحة، إن الحاجة قائمة إلى "بيان من عقلاء فلسطين ضد بذاءة الردح المتواصلة منذ عقود. الأمنيات الأخيرة بانهيار اقتصاد السعودية لانخفاض النفط، وقبل 30 سنة الوقوف مع صدّام والفرح لإطلاقه صواريخ على الرياض"، مؤكداً أن "تخلي الجيل الجديد من السعوديين عن شعور أهمية القضية الفلسطينية سببه ما يراه من شتائم وشماتة ونكران جميل".

من جهته يرى الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي عبدالعزيز المزيني، أن الإسرائيليين لديهم استراتيجية لتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي لفك العزلة السياسية عنهم، إن لم تكن مع الحكومات المقيدة بالتزاماتها وبعض المبادئ فعلى الأقل مع الشعوب العربية التي أنشأت تل أبيب سفارات افتراضية للتواصل معها على "تويتر" وغيره.

المزيد من فنون