Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة التركية تدفع فاتورة خطايا أردوغان أمام الدولار

المخاطر تحاصر النشاط الاقتصادي و"المركزي" يفشل في السيطرة على سوق الصرف

أوراق نقدية من فئات مختلفة من الليرة التركية  (رويترز)

في إطار المعركة القائمة بين دول العالم وفيروس كورونا، من المتوقع أن يخسر الاقتصاد التركي معركته في هذه الحرب التي طالت الليرة التركية وكبدتها بالفعل خسائر عنيفة مقابل الدولار الأميركي، هذا بخلاف استمرار تدخل الرئيس التركي في السياسة النقدية وبقرارات تتسبب في مزيد من الخسائر، وفق المعارضة التركية.

في تقرير حديث، أشارت وكالة بلومبيرغ، إلى قيام الحكومة التركية بخفض معدل الفائدة بأكبر من توقعات المحللين وخبراء الاقتصاد، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى إجبار البنوك الحكومية في تركيا، على الدفاع عن الليرة لحمايتها من تجاوز عتبة رئيسة مقابل الدولار. وباعت المصارف المملوكة للحكومة التركية ما لا يقل عن 600 مليون دولار لدعم العملة التركية بعد قرار الفائدة، طبقاً لاثنين من التجار المطلعين على هذه المسألة.

والأربعاء الماضي، أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي خفض معدل الفائدة الرئيسة للمرة الثامنة في أقل من عام، إلى 8.75 في المئة بدلاً عن 9.75 في المئة. وكان اثنان فقط من بين 28 اقتصادياً في مسح أجرته الوكالة توقعا قيام الحكومة التركية بهذا الخفض، فيما كان يعتقد بقية الخبراء خفض الفائدة بوتيرة أقل أو حتى تثبيتها دون تغيير.

وتحول اهتمام البنك المركزي بعيداً عن التدهور الحاد في قيمة الليرة خلال عام 2020، للتركيز على تحفيز الائتمان من أجل تخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا. وتشير البيانات والأرقام المتاحة، إلى أن الليرة التركية فقدت نحو 15 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأميركي خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، وتواصل الزحف ليصل سعر صرف الدولار إلى 7 ليرات. وكانت العملة التركية تجاوزت هذا المستوى لفترة وجيزة بانخفاض 0.3 في المئة بعد قرار الفائدة يوم الأربعاء الماضي، قبل أن تقلص من هذه الخسائر. وفي الوقت الحالي، يجري تداول الدولار الأميركي عند مستوى 6.9779 ليرة.

هل ينجح "المركزي" في ضبط سوق الصرف؟

وفق تقرير وكالة بلومبيرغ، يقول الرئيس العالمي للعملات الأجنبية في شركة "جيفريز إل.إل.سي"، براد بكتل، إن البنك المركزي التركي يحارب بجنون لإبقاء زوج العملات (الدولار – الليرة) دون مستوى 7 ليرات، وهو ما يبدو في كثير من الأحيان معركة خاسرة. ويضيف، "يواصل المركزي التركي محاربته لكن الأسواق تستمر في الضغط عليه، كما أن الأمر قد يكون فقط عبارة عن مسألة وقت قبل أن يُجبر البنك على الاستسلام".

وتترك دورة التيسير النقدي التي يدعمها الرئيس التركي، الليرة عرضة لعملية بيع عالمية، مع حقيقة أن معدلات الفائدة التركية المعدلة وفقاً للتضخم من بين مستويات الفائدة الأدنى في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدون الانزعاج من الهبوط في قيمة العملة، يدفع محافظ البنك المركزي التركي مراد أويصال تكاليف الاقتراض الحقيقية (بعد استبعاد أثر التضخم) أكثر دون مستوى الصفر بعد الخفض الطارئ في معدل الفائدة خلال الشهر الماضي بنحو 100 نقطة أساس، بما يعادل نحو 1 في المئة.

في الوقت نفسه، تتراجع الاحتياطيات الدولية للبلاد بسبب تدخلات المصارف الحكومية لدعم الليرة، فيما لا تدلي البنوك الحكومية في تركيا بتصريحات بشأن التدخلات في سوق الصرف الأجنبي. وفي تصريحات سابقة، قال رئيس البنك المركزي التركي، إنهم ينفذون معاملات بما يتماشى مع الحدود المسموح بها من الناحية التنظيمية، وربما تستمر هذه العملية في نشاطها داخل سوق العملات.

مخاطر كبيرة وطارئة لخفض معدل الفائدة

في بيانها الأخير، قالت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي، إن المخاطر على توقعات التضخم بحلول نهاية العام في الاتجاه الهبوطي، بعد الانخفاضات التي شهدتها أسعار السلع، على الرغم من تراجع قيمة الليرة. لكن وفقاً لبنك "غولدمان ساكس"، فإن خفض معدل الفائدة التركي، يعكس هدف البنك المركزي الرامي لدعم النمو الاقتصادي بأقصى وتيرة ممكنة. ويرى البنك الأميركي أن هناك مخاطر كبيرة وطارئة في معدل الفائدة من أجل التصدي لتهديدات المزيد من الانخفاض في الليرة.

فيما ترى وكالة بلومبيرغ، أن زخم التيسير النقدي الذي يتبعه البنك المركزي التركي يستمر دون توقف، متوقعاً المزيد من خفض معدلات الفائدة في المستقبل، وإن كانت وتيرة الخفض في الفائدة بأقل من المنفذة أخيراً على الأرجح. وكان معدل التضخم قد تباطأ في تركيا خلال مارس (آذار) الماضي للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ليسجل وتيرة سنوية عند مستوى 11.9 في المئة، حيث إن الهبوط في أسعار النفط أصلح الأثر السلبي لبعض الزيادات الناجمة عن تدهور قيمة الليرة.

وتفرض الانخفاضات في أسعار السلع والطلب المحلي وسط الوباء العالمي ضغوطاً هبوطية على التضخم، وهو ما ذكره البنك المركزي التركي في بيانه الأخير لدى إعلان قرار خفض الفائدة. ومن المرجح أن يقوم البنك المركزي بتحديث توقعاته بشأن معدل التضخم بحلول نهاية العام حيث يبلغ حالياً مستوى 8.2 في المئة، وذلك عندما يصدر تقرير الفصلي المقبل في 30 أبريل (نيسان) الحالي.

كورونا يزيد معاناة النشاط الاقتصادي في تركيا

تقرير الوكالة أشار إلى أن النشاط الاقتصادي في تركيا يعاني كثيراً بسبب التدابير المتبعة من أجل السيطرة على كورونا. كما أن الصادرات التركية هبطت بنحو 18 في المئة تقريباً خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، في حين أن مؤشر الثقة بين المصنعين الأتراك تراجع بأكبر وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وبالفعل تقف تكلفة المتوسط المرجح لتمويل البنك المركزي دون معدل الفائدة الرئيس عند حوالي 9 في المئة. وتشير بيانات البنك المركزي التركي إلى تراجع صافي احتياطيات النقد الأجنبي، الذي يستبعد الالتزامات بما في ذلك متطلبات الاحتياطي للمصارف الحكومية، إلى نحو 26.3 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 10 أبريل (نيسان) الحالي.

ومن بين ذلك، كان هناك 25.9 مليار دولار تم اقتراضها عبر مقايضات قصيرة الأجل، التي يحين موعد استحقاق أغلبها في غضون شهر واحد أو أقل، طبقاً لأحدث البيانات الصادرة حتى نهاية فبراير (شباط) الماضي.

 وأوضح تقرير بلومبيرغ، أن خفضاً كبيراً في معدل الفائدة هو بمثابة إشارة واضحة على أن الأولوية هي دعم الاقتصاد الذي يواجه احتمال الدخول في حالة من الركود. لكن يعني كذلك أن الليرة أقل جاذبية، مما يعني أن البنك المركزي قد يضطر إلى إنفاق المزيد على التدخلات في سوق صرف العملات الأجنبية.

المزيد من اقتصاد