Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يضرب سوق الاندماجات والاستحواذات عالميا

انخفضت بنسبة 33 في المئة لـ 762 مليار دولار وبداية التراجع كان في 2019

احتفظ بنك "غولدمان ساكس" بمكانته كأكبر شركة استشارية في عمليات الدمج والاستحواذ (رويترز)

لم تتوقف الخسائر والمخاطر العنيفة التي خلّفها انتشار فيروس كورونا المستجد على أسواق الأصول الخطرة بقيادة الأسهم، لكنها امتدّت إلى التأثير وبشكل عنيف على سوق الاندماجات وصفقات الاستحواذ العالمية.

البيانات الحديثة التي أعلنتها "رفينيتيف" تشير إلى أن الأسبوع الماضي خلا من الإعلان عن أي صفقات اندماج أو استحواذ تفوق قيمتها مليار دولار، في سابقة هي الأولى منذ سبتمبر (أيلول) من عام 2004، إذ يقوّض فيروس كورونا المستجد نشاط الاندماج والاستحواذ عالمياً.

تأتي ندرة الصفقات الضخمة في الوقت الذي تغلق فيه الدول في شتى أنحاء العالم قطاعات كبيرة من اقتصاداتها، إذ تكافح جائحة "كوفيد-19" التي أصابت أكثر من 2.33 مليون شخص وأودت بحياة 165 ألف شخص على مستوى العالم.

وأظهرت البيانات أن نشاط صفقات الاندماج عالمياً منذ بداية العام الحالي تراجعاً بنسبة 33 في المئة مقارنة بنفس الفترة قبل عام، وسجل نحو 762.6 مليار دولار، وهو أقل مستوى للتعاملات خلال هذه الفترة من العام منذ 2013. كما تراجع عدد الصفقات 20 في المئة على أساس سنوي.

في مذكرة بحثية حديثة، توقع روبرت رايت، من مجموعة آسيا المحيط الهادي للاندماج والاستحواذ التابعة لشركة المحاماة "بيكر ماكينزي"، أن يتم الإعلان عن توقيع عدد أقل من الصفقات خلال الربع الأول من العام الحالي، إذ تحتاج الأطراف وقتاً أطول للتعامل مع تأثير أزمة (كوفيد-19).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "لكن في الحالات التي استكملت فيها الأطراف عمليات الفحص النافي للجهالة الأساسية، وحيث تظل العوامل الأساسية قوية، نتوقع أن نشهد عودة عدد من هذه الصفقات".

ونأت شركات في أنحاء العالم عن صفقات معلنة مع تغير الظروف ومستويات عالية من الضبابية. ومع ذلك، من المتوقع أن تدعم جهود التعافي من التباطؤ الناجم عن الفيروس أنشطة الاندماج والاستحواذ.

كان تقرير سابق لشركة الاستشارات "إي.واي"، قد ذكر أن نحو 56 في المئة من بين أكثر من 2900 مسؤول تنفيذي في أنحاء العالم شملهم مسح للشركة يعتزمون تنفيذ صفقة استحواذ في الأشهر الاثني عشر المقبلة، مع الحاجة للنظر لما بعد الأزمة الحالية لضمان نمو على المدى الطويل.

وتسببت أزمة فيروس كورونا في العودة بالاقتصاد العالمي إلى ما هو أسوأ من الكساد العظيم، وفقاً لما ذكرته مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، والتي أكدت في تصريحات أمس، أن الأزمة التي أوقد شرارتها انتشار الفيروس هي الأسوأ منذ الكساد العظيم. وأوضحت أن تداعياته ستفضي إلى انكماش اقتصادات نحو 170 دولة في أنحاء العالم خلال العام الحالي.

الصفقات بدأت موجة الانخفاض في 2019

ويبدو أن كورونا ليس مسؤولاً بشكل مباشر عن تهاوي صفقات الاندماج والاستحواذ خلال الفترة الحالية، حيث تشير البيانات المتاحة إلى انخفاض عمليات الاندماج والاستحواذ عبر الحدود في 2019 إلى أدنى مستوى لها منذ 2013، فيما استحوذت الشركات الأميركية على 15 من أكبر 20 صفقة خلال العام 2019.

وتشير بيانات "ريفينيتف" إلى أن ما يقارب نصف عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية المسجلة خلال العام الماضي، والبالغ حجمها 3.9 تريليون دولار، تضمنت أهدافاً أميركية بزيادة 6 في المئة عن عام 2018. وتتناقض الطفرة في الولايات المتحدة مع غياب الحيوية عن عقد الصفقات في الأسواق الأوروبية والآسيوية، التي سجلت 742 مليار دولار و757 مليار دولار، على التوالي في إجمالي قيمة صفقات الاستحواذ، ما يعكس تراجعاً بلغ 25 في المئة في أوروبا و16 في المئة في آسيا.

خلال العام الماضي، شملت الصفقات واسعة النطاق، عمليات استحواذ تحولية صيدلانية، مثل شراء "بريستول مايرز سكويب" لشركة الأدوية المنافسة "سيلجين" مقابل 93 مليار دولار، وشراء "آبفي" لـ"أليرجان" مقابل 84 مليار دولار. وعقود الشركات الصناعية مثل دفع "يونايتد تكنولوجيز" 90 مليار دولار لشراء "رايثيون".

وشملت عمليات الاندماج الكبيرة الأخرى في 2019 أكبر عملية استحواذ نفطية في عشرة أعوام، وذلك عندما أتمت "أوكسيدنتال بتروليوم" شراءها للشركة المنافسة "أناداركو" مقابل 54 مليار دولار. واشتملت أيضاً على أكبر صفقة مصرفية منذ الأزمة المالية، بعدما وافق المصرفان الإقليميان "بي بي آند تي" و"سن ترست" على صفقة اندماج قيمتها 66 مليار دولار.

وبحلول نهاية العام، وجد بعض أكبر الشركات في أوروبا فرصاً للانضمام إلى السوق الأميركية. واتفقت شركة "LVMH" الفرنسية على شراء مجموعة المجوهرات "تيفاني آند كو" الأميركية مقابل 17 مليار دولار، واشترت شركة الأدوية السويسرية "نوفارتيس" شركة "مدسنز" مقابل 9.7 مليار دولار.

ارتفاع عدد الصفقات التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار

البيانات أشارت إلى أن الصفقات التي تزيد قيمتها على 10 مليارات دولار ارتفعت 28 في المئة مقارنة بالصفقات المسجلة في عام 2018، ما ساعد على زيادة أحجام التداول.

كما أسهم الارتفاع الكبير، في ما يسمى الصفقات الكبرى، في تعويض انخفاض كبير بإجمالي عدد المعاملات، التي تراجعت 6 في المئة. في ما انخفضت عمليات الاستحواذ على الشركات التي تتراوح قيمتها بين مليار و 5 مليارات دولار 13 في المئة.

في ما انخفض حجم الصفقات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بشكل كبير، وهو ما يرجع جزئياً إلى انخفاض نشاط الدمج والاستحواذ بنسبة 14 في المئة، بما في ذلك الشركات الصينية. وتم منع المجموعات الصينية فعلياً من الشراء في الولايات المتحدة بعدما وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حواجز حمائية.

واحتفظ بنك "غولدمان ساكس" بمكانته كأكبر شركة استشارية في عمليات الدمج والاستحواذ من حيث حجم المعاملات، وتوليه العمل على صفقات قيمتها أكثر من 1.3 تريليون دولار، ما يجعله متقدماً بارتياح على منافسيه "جيه بي مورغان" و"مورغان ستانلي"، اللذين خاضا نزالاً متكافئاً على المركز الثاني في معظم أيام العام.