Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يناور جهاز المناعة... 3 سلالات وتحوران منذ سبتمبر

الحالة الأولى التي انطلق منها الوباء ترتبط بشكل أساسيّ بالنوع (ب) الذي كان متداولاً منذ عشية عيد الميلاد

أزواج يرتدون أقنعة في حديقة بجوار نهر اليانغتسي في ووهان (أ.ف.ب)

يبدو أن فيروس كورونا المستجدّ يواصل تحديّه لجهود العلماء والباحثين ممن يسابقون الزمن لإيجاد علاج أو لقاح يقي البشرية شره، وذلك من خلال التطوّر والتحوّر.

فلقد عثر باحثون من جامعة كامبريدج تتبّعوا التاريخ الجيني للعدوى بالفيروس في مناطق مختلفة حول العالم بين ديسمبر (كانون الأول) ومارس (آذار)، على ثلاث سلالات من الفيروس القاتل تننشر كل منها في منطقة ما، في حين توجد بالولايات المتحدة السلالة الأصلية القادمة من الصين.

تحليل البيانات والتاريخ الجيني للفيروس كشف عن السلالة الأصلية (أ)، التي تطوّرت منها السلالة (ب) داخل الصين، عبر اثنين من التحولات، وهي التي تفشّت بشكل رئيس في ووهان، وهذه السلالة هي الأم لسلالة ثالثة (س) تحوّرت بسرعة خارج الصين، وعلى الأغلب في سنغافورة.

وأظهر تحليل السلالات أن النوع (أ)، الفيروس الأصلي الذي انتقل إلى البشر من الخفافيش عن طريق البنغول، لم يكن الأكثر شيوعاً في الصين. وبدلاً عن ذلك، فإن الحالة الأولى التي انطلق منها الوباء ترتبط بشكل أساسيّ بالنوع (ب)، الذي كان متداولاً منذ عشية عيد الميلاد.

وبحسب الدراسة التي نشرت تفاصيلها صحيفة "الديلي ميل"، فإن النوع (أ) هو الأكثر انتشاراً في أستراليا والولايات المتحدة، حيث سجّل أكثر من 400 ألف إصابة بالفيروس المستجد. وبينما سجّل ثلثا العينات الأميركية النوع (أ)، لكن المرضى المصابين جاءوا في الغالب من الساحل الغربي، وظهر بين الأميركيين الذين عاشوا في ووهان.

واكتشف بيتر فورستر، البروفسور المشرف على الدراسة، وفريقه، أن المملكة المتحدة تتعرّض في الغالب لهجوم من النوع (ب)، وهو النوع الذي ظهر في ثلاثة أرباع العينات المأخوذة منها. كما سيطر النوع نفسه على الحالات المكتشفة في سويسرا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وهي السلالة التي تفشت في مدينة ووهان.

كما تعرّف فريق فورستر إلى نوع آخر أطلقوا عليه (س)، ينحدر من النوع (ب)، وقد انتشر إلى أوروبا عبر سنغافورة.

 

ويعتقد العلماء أن الفيروس، المسمى رسمياً بالسارس (CoV – 2) يتحوّر باستمرار للتغلب على مقاومة الجهاز المناعي في المجموعات السكانية المختلفة.

وفي حين خلص باحثون من جامعة نيويورك إلى أن المسافرين من أوروبا هم من نقلوا الفيروس إلى أنحاء الولاية الأكثر تضرراً بالفيروس، فإنهم وجدوا أن سلالة الفيروس التي ظهرت في واشنطن جاءت من الصين، وهو ما يتفق مع تحليل فورستر وفريقه.

وبحسب باحثي كامبريدج، فإن جميع الحالات الأميركية المرتبطة بالرحلات البحرية مصابة بالسلالات من النوع (ب). وليس من الواضح ما هي السفن التي أصيبوا على متنها، لكن على سبيل المثال، فإن سفينة "الأميرة الماسية" التي عُزلت قبالة سواحل اليابان لأسابيع، سجلت أكثر من 700 إصابة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت البيانات أن أول حالتين في إنجلترا، يعتقد أنهما لطالب بجامعة يورك ووالدته، أصيبا بالنوع (أ)، مما يشير إلى أنهما أصيبا به في الصين. في حين أظهر باقي العينات من إنجلترا أو أسكتلندا أو ويلز النوع (ب).

ونقلت "الديلي ميل" عن فورستر أنه من الممكن أن يعود تفشي الفيروس في المملكة المتحدة إلى إيطاليا، الدولة الأوروبية الأولى التي انتقل إليها الفيروس من الصين، لكن لا تزال البيانات محدودة للغاية، بحيث لا يمكن التوصّل إلى استنتاج نهائي.

الحالات الأخرى المسجلة في جميع أنحاء بريطانيا كانت من النوع (س)، والتي من المحتمل أيضاً أن تعزى إلى شرق آسيا. ومن المعروف أن أول "مفردة فائقة" في المملكة المتحدة - الشخص الذي نقل العدوى لأشخاص عدة- ذهب إلى مؤتمر أعمال في سنغافورة وأصاب العشرات من المرضى في ساسكس.

وبحسب فورستر، فإن النوع (أ) تحوّل أصلاً إلى النوع (ب) داخل الصين، ولكن النوع (س)، ابن (ب)، تطوّر خارجها.

واعترف قائد فريق جامعة كامبريدج بأن العلماء لا يعرفون شيئاً عن كيفية دفع النوع (ب) سلفه الأصليّ جانباً ليصبح أكثر شيوعاً في الصين، لكن سيتم الإجابة على هذا السؤال "يوماً ما"، ويشير إلى أنه تم العثور على النوع (ب) مرتاحاً في الجهاز المناعي للأشخاص في ووهان، ولم يكن بحاجة إلى التحوّر للتكيّف.

ومع ذلك، خارج ووهان وفي أجساد أشخاص من مواقع مختلفة، تحوّر الفيروس بسرعة أكبر. ويشير هذا إلى أن الفيروس كان يتكيّف لمحاولة البقاء والتغلّب على المقاومة بين السكان الآخرين، مثل الغربيين. كما أن تحليل البيانات يشير إلى أن السلالة الأصليّة للفيروس ربما كانت تنتشر في الصين منذ سبتمبر (أيلول).

وبحسب فورستر، فإن سلالة النوع (ب) كانت "حية وتنتشر" بحلول الكريسماس، وهذا يعني أن الفيروس قد تحوّر بالفعل قبل أن تسجّل الصين أي حالات (كوفيد 19)، حيث أعلنت ووهان للمرة الأولى عن تفشي فيروس غامض في 31 ديسمبر (كانون الأول).

وبينما قال بروفسور كامبريدج إن النوع (س) لا يتحوّر، لكنه دعا إلى توخي الحذر بشأن ما توصل إليه، قائلاً إن "العينة كانت صغيرة جداً". وأضاف فورستر أن البيانات المستخدمة كانت مجرد لقطة ولم تتضمن عشرات الآلاف من الحالات المؤكدة التي تم تسجيلها في كل دولة، وسيتم توسيع الدراسة لتشمل عدداً أكبر.

ويقول العلماء إن هذه الأساليب في البحث العلمي يمكن أن تساعد في التنبؤ بالبؤر الساخنة العالمية المستقبلية لانتقال الأمراض.

المزيد من متابعات