Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يجبر صندوق النقد على إعفاء 25 دولة "فقيرة" من خدمة الديون

قفزة كبيرة بمديونيات الأسر والشركات... والأزمة تتصدر اهتمامات مجموعتي "السبع" و"العشرين"

مقر صندوق النقد الدولي خلال اجتماعات الربيع الماضي (أ.ف.ب)

بعد مطالبات عديدة من منظمات دولية، وافق صندوق النقد الدولي أخيراً على إعفاء 25 دولة من سداد مدفوعات خدمة الديون، وذلك في إطار دعم جهود السيطرة على أثر وباء "كوفيد-19" المستجد.

يأتي ذلك في الوقت الذي سجّلت فيه غالبية الأسواق والاقتصادات خسائر عنيفة خلال الفترة الماضية، تزامناً مع انتشار فيروس كورونا المستجد الذي أصاب أكثر من مليوني شخص وقتل أكثر من 115 ألف حتى الآن على مستوى العالم.

وفي بيان أمس، قال صندوق النقد الدولي إن المجلس التنفيذي للصندوق قرّر إعفاء الدول الفقيرة والأكثر عرضة لأثر ومخاطر فيروس كورونا المستجد، من مدفوعات الديون الخاصة بالصندوق على مدار الستة أشهر المقبلة. وأوضح أنه سيساعد هذه الدول على تجميع مصادرها المالية تجاه الجهود الطبية الطارئة.

وأضاف الصندوق أن "التدابير الحالية تشمل إعفاء من خدمة الديون بقيمة 500 مليون دولار أميركي، ما يتضمن 185 مليون دولار كتعهّد من المملكة المتحدة، و100 مليون من اليابان، بالإضافة إلى إسهامات أخرى من الصين وهولندا". ودعا صندوق النقد الدولي جميع المؤسسات الدولية وباقي الدائنين للمشاركة في إعفاء الدول الفقيرة من مدفوعات الديون لمدة عامين كاملين.

وتشمل الدول الـ25 أفغانستان وبنين وبوركينا فاسو وجمهورية أفريقيا الوسطى، وتشاد، وجزر القمر، والكونغو، وجامبيا، وغينيا، وغينيا بيساو، وهايتي، وليبيريا، ومدغشقر، وملاوي، ومالي، وموزمبيق، ونيبال، والنيجر، وساو تومي، ورواندا، وسيراليون، وجزر سولميان، وطاجيكستان، وتوغو، واليمن.

ديون العالم تقفز لـ 225 تريليون دولار

البيانات الرسمية تشير إلى أن ديون العالم قفزت بنحو 10 تريليونات دولار خلال عام 2019، لكن أعباء الائتمان قد تتفاقم مع تأهّب الحكومات حول العالم لمكافحة وباء كورونا المستجد. حيث تشير بيانات حديثة لمعهد التمويل الدولي إلى أن ديون العالم في المجمل ارتفعت بنحو 10.8 تريليون دولار خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتتجاوز 255 تريليون دولار.

يأتي هذا الارتفاع في الديون عالمياً بعد زيادة بنحو 3.3 تريليون دولار فقط في عام 2018، ما يعني أن الائتمان قفز بنحو ثلاثة أمثال في غضون عام. وتُشكل الديون العالمية بذلك نحو 322 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وصعدت الديون خارج القطاع المالي إلى 192 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، مقابل نحو 183 تريليون دولار المسجلة في عام 2018، وهو ما يرجع في الغالب إلى قفزة 4.3 تريليون دولار في ديون الحكومة العامة وارتفاع 2.8 تريليون دولار في ديون قطاعات الشركات غير المالية.

في المقابل، أضافت الأسواق الناشئة ديوناً بقيمة 3.4 تريليون دولار في عام 2019، لتقف حالياً عند 71 تريليون دولار وتسجل مستوى قياسياً مرتفعاً من حيث النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لتلك الاقتصادات عند 220 في المئة مقارنة مع 147 في المئة في عام 2007.

كما أن ديون الأسواق الناشئة من العملات الأجنبية تتجاوز 5.3 تريليون دولار، وهو ما يمثّل أكثر من 8 في المئة من إجمالي ديون الأسواق الناشئة خارج القطاع المالي.

قفزة كبيرة بديون الأسر والشركات

وعند المقارنة مع بداية الأزمة المالية في عام 2008، فإن الديون العالمية ارتفعت بنحو 40 في المئة، أو ما يعادل 87 تريليون دولار. فيما تمثّل الحكومات حصة الأسد في كومة الديون العالمية منذ عام 2007 وحتى نهاية العام الماضي، لترتفع من مستوى يقل قليلاً عن 35 تريليون دولار إلى 70 تريليون دولار في 2019.

وبالنسبة إلى ديون الأسر، فإنها تتجاوز حالياً مستوى 48 تريليون دولار، مقارنة مع 35 تريليون دولار المسجلة في عام 2007. وبالنظر إلى ديون الشركات غير المالية، فقد شهدت زيادة بنحو 70 في المئة منذ عام 2007، لتصل إلى 74 تريليون دولار بنهاية العام الماضي، وهو ما يوازي 92 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتوقع معهد التمويل أن تتزايد أعباء الديون العالمية بحدّة خلال عام 2020، في ظل حقيقة أن الاستجابة المالية لفيروس "كوفيد-19" تجرى على قدم وساق. ويعتقد المعهد أن ركود الاقتصاد العالمي يلوح في الأفق مع تحول إجراءات التباعد الاجتماعي إلى كونها الوضع الطبيعي الجديد عبر غالبية الاقتصادات المتقدمة.

وفي تحذير بشأن إعادة التمويل، سلّط معهد التمويل الضوء على أن هناك أكثر من 20 تريليون دولار من القروض والسندات مستحقة السداد بحلول نهاية عام 2020. وتمثّل ديون الأسواق الناشئة نحو 23 في المئة من هذه النسبة الإجمالية مستحقة السداد هذا العام.

أزمة الديون تتصدّر اهتمامات مجموعتي "السبع" و"العشرين"

في الوقت نفسه، قال مسؤول كبير بالبنك الدولي إن هناك استعداداً كبيراً من جانب الدائنين الثنائيين الرسميين لتعليق مدفوعات ديون الدول الأكثر فقراً في العالم حتى تتمكن من التركيز على مكافحة وباء فيروس كورونا.

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قال المدير العام للبنك الدولي، أكسل فان تروتسينبورج، إن مجموعتي العشرين والدول السبع الكبرى تدعمان إلى حد كبير دعوة البنك الدولي وصندوق النقد لتعليق مدفوعات الديون بالنسبة إلى الدول الأكثر فقراً.

وتابع "الجميع يفهم أننا بحاجة لمساعدة البلدان الأكثر فقراً، وهناك رغبة كبيرة، وأعتقد أننا في وضع جيّد للمضي قدماً لتحقيق هذا الهدف".

ومن المقرر أن يناقش مسؤولو المالية من دول مجموعة السبع ومجموعة العشرين قضية تعليق مدفوعات الديون هذا الأسبوع.

لكن الأسبوع الماضي، قال رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، إنه يتوقع "تأييداً واسعاً" للاقتراح المقدم من البنك الدولي وصندوق النقد. وأوضح أن البنك وافق على 2.1 مليار دولار في شكل مساعدات طارئة متعلقة بفيروس كورونا إلى 30 دولة، ويتوقع قراراً بشأن 40 دولة أخرى خلال الشهر الحالي.

المزيد من اقتصاد