Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد 35 يوما من الأحداث الصعبة... إلى أين يتجه اتفاق أوبك+ بسوق النفط؟

إنتاج 4 دول يحدد مصير الأسعار... ومحللون: استعادة العافية قريباً

استغرق اجتماع منتجي النفط ضمن تحالف أوبك+ 11 ساعة عبر دائرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

على الرغم من توصّل تحالف أوبك+ لاتفاق بشأن خفض الإنتاج، لكن حتى الآن هناك 4 دول يمكنها أن تحدّد مصير هذا الاتفاق، ما يشير إلى إمكانية أن تتأثر السوق بإنتاج هذه البلدان وتظلّ الأسعار بحاجة إلى دعم جديد.

ومن مستوى يقترب من 62 دولاراً في بداية العام الماضي، نزولاً إلى مستوى 17 دولاراً لسعر برميل النفط قبل أيام، ما زالت السوق تبحث عن محفزات، على الرغم من التحركات القوية بمنظمة أوبك، بقيادة السعودية التي كانت محوراً رئيساً في الجهود كافة، سواء على صعيد أوبك+ أو وزراء الطاقة في مجموعة دول العشرين.

ومنذ منتصف مارس (آذار) الماضي، تعرّضت سوق النفط لصدمة كبيرة، بعد عدم توصل أوبك+ لاتفاق وخروج روسيا عن التوصيات، ما تسبّب في اندلاع حرب أسعار تسببت في تعميق خسائر السوق التي تعاني بالفعل مع تهاوي الطلب العالمي منذ ظهور فيروس كورونا المستجدّ وتحوله إلى جائحة عالمية.

وفي المجمل، شهدت أسعار النفط تقلبات قوية في الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت بشكل حادّ مع تكهنات خفض الإنتاج، لكنها تهاوت بوتيرة قوية بعدما أُحبطت الأسواق بالقرار المتعلق بحجم الخفض الذي سيتم تطبيقه. لكن بعد توقيع اتفاق "أوبك+" بخفض الإنتاج، يعتقد كبير محللي النفط في خدمة معلومات أسعار النفط، توم كلوزا، أن الطلب على النفط قد انخفض بما يصل إلى 20 مليون برميل يومياً.

إعادة التوازن مع استمرار مخاطر فيروس كورونا

في إطار تعليقه على التوقعات الخاصة بحركة السوق بعد إعلان توصل "أوبك+" إلى اتفاق، قال وزير الطاقة والصناعة الإماراتي، سهيل محمد بن فرج المزروعي، إن قرار أوبك+ خفض إمدادات النفط سيكون له أثر كبير في إعادة التوازن للسوق النفطية وسط تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأوضح، في تغريدة على صفحته الشخصية بموقع " تويتر"، أن "قرار التخفيض الأكبر للإنتاج في تاريخ المنظمة سيكون له أثر كبير في إعادة التوازن للسوق النفطية، في وقت يشهد فيه العالم تكاتف الجميع لمواجهة وباء كورونا المستجد"، مشيراً إلى أن القرار سيساعد في تحقيق التوازن بين الإمدادات والطلب.

وقدّم الوزير الإماراتي الشكر للسعودية التي دعت للاجتماع الذي توصلت فيه "أوبك"، بقيادة الرياض، وحلفاؤها بقيادة موسكو، تحت مظلة ما يعرف بأوبك+، لاتفاق للحدّ من إنتاج الخام بمقدار 10 ملايين برميل يومياً، أو ما يوازي 10 في المئة من الإمدادات العالمية بعد محادثات ماراثونية يوم الخميس.

هكذا تتحرك الأسعار بعد تعميق خفض الإنتاج

في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، توقع أستاذ الاقتصاد الكلي، حسني إبراهيم، أن تستعيد سوق النفط عافيتها في وقت قريب، بدعم توصل أوبك+ لاتفاق بتعميق خفض الإنتاج، لافتاً إلى أن الأهم من ذلك هو انحسار جائحة فيروس كورونا التي قلّصت الطلب العالمي على النفط بشكل عنيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أنه قبل الاتفاق، كانت سوق النفط تعاني من 3 أزمات، تتعلق الأولى بتهاوي الطلب العالمي بنسبة كبيرة بسبب إغلاق الدول، وأزمة حرب الأسعار التي اندلعت منتصف الشهر الماضي، إضافة إلى ظهور أزمة تخمة المعروض النفطي من جديد.

لكن بعد التوصل إلى اتفاق أوبك+، فمن المتوقع أن يكون الطلب في حدود الإنتاج، وهو ما يعني القضاء على ظاهرة تخمة المعروض، كما أن خفض الإنتاج يدعم بشكل مباشر تحسن الأسعار، بخاصة مع توقف حروب الأسعار التي شهدناها خلال الفترة الماضية.

وفي تصريحات أمس، قال محلل النفط، محمد سرور الصبان، إنه على الرغم من توصل أوبك+ لاتفاق، لكن حتى الآن لا يمكن معرفة مدى التزام كندا والنرويج والبرازيل والولايات المتحدة، وهي دول منتجة للنفط لكن لم تتعهد بعد ولم تشارك في اجتماعات الخميس الماضي الخاصة بأوبك+، لكنهم حضروا اجتماع يوم الجمعة الذي جمع وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وعدت بأن يكون هناك تخفيض طبيعي من قبل المنتجين الذين تأثروا بانخفاض أسعار النفط، والذي سيؤدي إلى خروج مليوني برميل يومياً من الأسواق، لكن هذه التصريحات الأميركية لا تعتبر تعهداً في إطار اتفاق أوبك+، لكن من المهم أن تقوم واشنطن بمثل هذا التعهد ليرتفع الخفض الإجمالي إلى 15 مليون برميل يومياً.

وحول توقعاته للأسعار، قال إن هناك مشكلتين، تتمثل الأولى في أن "أسعار النفط مرتبطة بمدى انحسار فيروس كورونا، وهذا يتطلّب بعض الوقت". وأضاف "أتصوّر أن الأسعار ستتراوح بين 30 إلى 35 دولاراً للبرميل خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة". في ما تتمثل المشكلة الثانية في "مدى جديّة الالتزام بخفض الإنتاج، فإذا لم يكن هناك التزام، ستتراجع الأسعار، لكن مع إدراك الدول لخطورة تراجع الأسعار أتوقع أن يكون هناك التزام".

وتوقع أن ترتفع أسعار النفط في بقية العام الحالي حتى نهايته في نطاق يتراوح بين 30 إلى 40 دولاراً للبرميل، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة هي مرحلة أولى في استعادة شيء من التوازن، وتحمي من تدهور أسعار الخام إلى مستوى أقل من 20 دولاراً كما كان متوقعاً في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

35 يوماً من الأحداث الصعبة في سوق النفط

لكن على مدار الـ 35 يوماً الماضية، مرّت سوق النفط بالعديد من الأحداث، بداية بانهيار اتفاق "أوبك+" واندلاع حرب الأسعار، وما بين اتفاقية صلح ومحاولة موازنة أسواق النفط وسط تداعيات كورونا. وقبل الفترة التي سبقت عدم القدرة على التوصل إلى اتفاق بين أوبك+ وروسيا، كانت "أوبك+" تخفض بالفعل الإمدادات النفطية بنحو 1.7 مليون برميل يومياً منذ بداية 2020 وحتى نهاية الربع الأول.

لكن رفضت روسيا تعميق خفض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يومياً أخرى حتى نهاية الربع الثاني، وهو الأمر الذي تسبّب في عدم التوصل إلى اتفاق، وجاء تحت مبرر "أنه من المبكر للغاية" توقع تأثير فيروس "كوفيد-19" على الطلب العالمي. لكن بعد اشتعال الحرب، تهاوت أسعار الخام بنحو النصف تقريباً في غضون أيام قليلة، مع استمرار ضغط فيروس كورونا على الاقتصادات والطلب العالمي.

ومع استمرار تهاوي الأسعار، تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً عن وساطة بين الرياض وموسكو من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات وإعادة التفاوض حول خفض الإنتاج النفطي، ما عزز آمال عودة التوازن للأسواق. وبالفعل، عقدت المجموعة المعروفة باسم "أوبك+" اجتماعاً عبر الإنترنت الخميس الماضي دام لأكثر من 11 ساعة وتوصل في النهاية إلى خفض الإمدادات خلال الفترة المقبلة. حيث وافق الأعضاء في أوبك، بقيادة السعودية، ومنتجو الخام الحلفاء، بقيادة روسيا، على تخفيضات بنحو 10 ملايين برميل يومياً في الشهرين المقبلين.

مجموعة العشرين تدعم اتفاق أوبك+

وصباح أمس، أعلنت مجموعة العشرين إنشاء لجنة تنسيق على المدى القصير مفتوحة لكل أطراف المجموعة على أساس اختياري لمراقبة إجراءات الاستجابة في ما يتعلق بالنفط. وقال بيان عقب اجتماع وزراء الطاقة بمجموعة العشرين إن قادة دول المجموعة سيواصلون التعاون عن كثب ومراجعة كل من الاستجابة لجائحة كوفيد-19، والأجندة الأوسع لمجموعة العشرين، للتحول إلى أنظمة طاقة أنظف ومستدامة خلال اجتماع مقرر في سبتمبر (أيلول) المقبل، مع الاستعداد للاجتماع في وقت أقرب إذا دعت الحاجة لذلك.

وذكر البيان أن زعماء المجموعة يقولون إنهم سيواصلون العمل عن كثب مع عناصر قطاع النفط لجعل أنظمة الطاقة أكثر مرونة في الردّ على الأوضاع الطارئة في المستقبل. وتعهد البيان اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان توازن المصالح بين منتجي ومستهلكي النفط وأمن نظام الطاقة وتدفقها من دون عوائق.

وأكدت مجموعة العشرين، في بيانها، على العمل معاً لضمان استقرار السوق في جميع مصادر الطاقة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الفردية. وتعهد قادة دول المجموعة ضمان استمرار قطاع الطاقة في تقديم مساهمة كاملة وفعالة للتغلب على "كوفيد-19" وتعزيز الانتعاش العالمي اللاحق.

المزيد من البترول والغاز