السوريون بسبب الأزمة هربوا الى الذهب... ولكن ماذا عن التهريب؟

كثيرون من أصحاب الورش والعاملين فيها فضّلوا الهجرة خصوصاً إلى لبنان وتركيا وأرمينيا

انتشرت إشاعات في سوريا عن "ذهب كاذب" (رويترز)

تهاوت الليرة السورية خلال سنوات الحرب، فمنذ مارس (آذار) 2011 تراجع سعر صرفها من 47 ليرة مقابل الدولار الواحد، إلى ما يزيد على 500 ليرة. وفي مايو (أيار) 2016، في ذروة الحرب السورية، بات سعر صرف الدولار 645 ليرة.

حقائق وإشاعات 

شعر المواطنون، والمستثمرون والصناعيون والتجار بطبيعة الحال، بعدم الأمان في أوج الحرب المستعرة، إذ بدا الاقتصاد السوري مهزوزاً لا سيما مع تدمير مصانع كبيرة ومتوسطة وخروج منابع الطاقة في سوريا من الخدمة وانخفاض الدخل. وعلى الرغم من "ضخ" العملة الصعبة وخصوصاً الدولار في البلاد، استمرّ انخفاض الليرة، التي راوح صرفها في العام 2017 بين 410 و550 مقابل الدولار الواحد. 

بالتزامن، ازدادت حماسة السوريين لشراء الذهب، لا لغاية الاقتناء إنما للحفاظ على قيمة ما لديهم من رأسمال، في ظل الخوف من تدهور الاقتصاد وتدني قيمة الليرة. 

وسط ذلك، وعلى الرغم من أن سوريا تفتقد للمعدن الأصفر في أرضها، انتشرت أنباء عن اكتشاف عروق الذهب في منطقة جبلية غرب العاصمة دمشق. فسارعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا إلى نفيها. وأكدت مصادر المؤسسة أنه من الشائع ظهور "فلز البيريت" FeS2 في السلاسل الغربية من دمشق وجبال حرمون، وهو فلز ذو لون أصفر يدعى الذهب الكاذب ويصعب تمييزه عن الذهب من جانب الأشخاص العاديين. 

مع ذلك، درس خبراء المؤسسة الجيولوجية المعطيات حقلياً ومخبرياً، وكانت النتيجة أن الصور التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليست من سوريا.

ليرة ونصف الليرة 

سعت وزارة الاقتصاد السورية إلى جذب التجار الأجانب كي يستوردوا الذهب إلى سوريا بهدف صوغه في المعامل السورية التي ما زالت تملك مهارات التصنيع اليدوي. ويلحظ خبير صناعة الذهب جورج حلاق، الإقبال على شراء الليرة الذهبية التي تُصنّع محلياً وتحمل رموزاً سورية منها قلعة حلب وأسواق دمشق القديمة. وهي من عيار 21 ووزنها 8 غرامات. واللافت هو أن فئة النصف ليرة لا تلقى هذا الإقبال.  

والحرب أثرت أيضاً في صناعة الذهب، فكثير من أصحاب الورش والعاملين فيها فضّلوا الهجرة. يقول حلاق بألم "الحرفيون البارزون والمهرة من حلب ودمشق سافروا إلى لبنان وتركيا، وهناك فئة واسعة اتجهت إلى أرمينيا. وقد أثّرت هذه الهجرة سلباً في الصناعة والحرفة وفي الأسواق". 

وعلى الرغم من أن أرض سوريا ليست منتجة للذهب، إلا أن هناك حركة تهريب نشطة، خصوصاً إلى لبنان وتركيا. وهو ما يقلق جمعية الصاغة. ويفيد مصدر من الجمعية بأن وزارة الاقتصاد السورية قد وافقت على تصدير التجار العرب والأجانب الذهب السوري، شرط إدخال كمية مقابلة، على أن تبقى الموافقة النهائية لدى المصرف المركزي السوري ووزارة المالية. 

المزيد من العالم العربي