Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خطة الحكومة اللبنانية للإنقاذ... وضع اليد على المصارف والودائع؟

"اندبندنت عربية" حصلت على نسخة منها والحملة على سلامة تبلغ الذروة

اتهامات لرياض سلامة حاكم البنك المركزي بتهريب ملياري دولار الى الخارج (غيتي)

تفاعل الملف المالي في لبنان سلباً في الأيام القليلة الماضية، بعد تسريب مضمون الخطة الاقتصادية للحكومة، لهيكلة الدين العام.

ومما ورد فيها، اقتراحات تتصل بخفض الودائع المصرفية، ما أثار موجة هلع في أوساط المودعين، تزامنت مع بلوغ الحملة على حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ذروتها، من خلال الكشف عن وثيقة تظهر تورطه في إخراج أموال بقيمة قاربت ملياري دولار إلى حسابات عائدة له ولأفراد عائلته ومستشارة لديه، إلى مصارف في أوروبا وباناما.

 وباستثناء النفي الصادر عن الحاكم حول صحة الوثيقة المشار إليها ومبادرته في شكل غير مسبوق، إلى الإفصاح عن ثروته أمام الإعلام، لم يصدر أي نفي رسمي لما أوردته الخطة من إجراءات، بل اعتصم المسؤولون الرسميون بالصمت، على اعتبار أن ما سُرّب لا يعدو كونه مسودة أعدها فريق المستشارين في رئاسة الحكومة مع المستشار المالي "لازارد"، الذي كانت عينته الحكومة لمساعدتها في التفاوض مع الدائنين في مرحلة إعادة هيكلة الدين العام بالعملة الأجنبية.

 فما حقيقة المعلومات التي ضج بها الإعلام اللبناني ومواقع التواصل، والغرف المقفلة لدى صناع القرار المحليين، وما الهدف من تسريبها في هذا التوقيت، حيث كل الانشغال منصبّ على مواجهة انتشار فيروس كورونا، تمهيداً لمرحلة الاحتواء، التي تتيح الاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي المشلول كلياً منذ قرابة الشهر، ونسبياً منذ اندلاع انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؟

لا تخرج المعلومات المسربة في مضمون الورقة عن الحقيقة، إذ حصلت "اندبندنت عربية" على نسخة منها، وهي فعلاً تقدم مجموعة كبيرة من الاقتراحات الآيلة إلى هيكلة الدين العام.

والخطة التي تأتي تحت عنوان  "The Lebanese Government's Reform Program" (البرنامج الاصلاحي للحكومة اللبنانية)، تقدم تشخيصاً للأزمة غير المسبوقة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني والاختلالات المالية والعجوزات الهائلة، لتشير إلى أن لبنان ومده لا يمكنه ولا يجب عليه، معالجتها، إذ لا يمكن لأي أجندة إصلاحية، مهما كانت طموحة أن تُنفذ في ظل اقتصاد يتهاوى.

وعليه، يجب أن يكون الاستقرار الاقتصادي أولوية فورية، وهو لهذه الغاية يتطلب دعماً مالياً دولياً. وتظهر المسودة أن لبنان في حاجة في المرحلة الأولى الممتدة للسنوات الخمس المقبلة، بين عشرة وخمسة عشر مليار دولار لإنقاذ اقتصاده.

الخسائر 83 ملياراً

وإذ ترصد الخطة خسائر في الاقتصاد بقيمة 83.2 مليار دولار، تشير إلى أن "صفقة إنقاذ كاملة للقطاع المالي ليست خياراً".

وتتضمن تفاصيل إعادة هيكلة للمصرف المركزي والمصارف التجارية لتشمل "مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين" وتحدد الخطوط العريضة لصندوق خاص لتعويض خسائر المودعين الناجمة عن إعادة الهيكلة. لكنها تستطرد بالقول إنه "كما ذكر رئيس الوزراء، ستتأكد الخطة من أن أصول 90 في المئة من المودعين محفوظة".

وأشارت الخطة إلى تراجع سعر الصرف إلى 2607 ليرات للدولار في 2021، وإلى 2979 في 2024. وكشفت  أن "الدين العام سيتقلص إلى 90 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027 مقارنة مع أكثر من 170 في المئة في نهاية 2019".

كما افترضت أن يستفيد لبنان بشكل فوري من دعم مالي خارجي وأن تطبق الإصلاحات، لافتة إلى أن "الخسائر البالغة 83.2 مليار دولار ناجمة عن انخفاض قيمة الأصول التي في حيازة المصرف المركزي وانخفاض قيمة محفظة القروض المصرفية وإعادة هيكلة الدين الحكومي"، كاشفة أن "السلطات ستضع تفاصيل إستراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الموازنات العمومية للمصارف".

وتؤكد الخطة أن "إعادة هيكلة على مراحل لموازنات المصارف التجارية العمومية، ستتضمن عملية إنقاذ كاملة من المساهمين الحاليين تتمثل في شطب رؤوس أموال بقيمة 20.8 مليار دولار، في حين تجري تغطية الباقي البالغ 62.4 مليار دولار من خلال مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين".

ولفتت إلى أن "قيم المساهمة بالضبط ستتحدد بمساعدة مستشارين خارجيين، وفي سياق حوار واسع وحسن النية مع المصارف التجارية".

وتوضح الخطة أن "صندوقاً خاصاً سيعوّض خسائر المودعين من المبالغ القادمة من برنامج سيرصد ويستعيد أصولاً مكتسبة بشكل غير مشروع".

وأخيراً، قدرت الخطة خسائر المصرف المركزي المضمنة بنحو 40 مليار دولار، نتيجة "سنوات من العمليات المالية الخاسرة" لجمع احتياطيات من النقد الأجنبي للحفاظ على الربط وتغطية فجوة تمويلية في ميزان المدفوعات، ورزمة ضرائب جديدة.

وتقترح الخطة على سبيل المثال لا الحصر، رفع الضرائب على الشركات إلى 20 في المئة والضريبة على القيمة المُضافة على الكماليات إلى 15 في المئة، والضريبة على الفوائد المصرفية للحسابات التي تفوق المليون ليرة إلى 20 في المئة.

أما على صعيد القطاع العام، فاقترحت الخطة خفض عديد الأسلاك العسكرية التي تشكل كلفتها 13 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، بنسبة 15 في المئة ليخفف من 120 ألف عنصر إلى 102 على مدى خمس سنوات.

كما تقترح خفض عدد المتقاعدين بنسبة 5 في المئة، وتجميد المعاشات في القطاع العام على مدى خمس سنوات، وتجميد التوظيف، وإعادة النظر بالتقديمات إلى  المراكز القيادية العليا في الأجهزة العسكرية، وإلغاء التدبير رقم 3 (وهو تدبير يعطي للأسلاك العسكرية الحق بثلاثة أشهر إضافية عن كل سنة خدمة)، وإلغاء التقاعد المبكر، والتعويضات لأسر الشهداء. وتربط الخطة كل الإجراءات المقترحة ببرنامج لشبكات الأمان الاجتماعي.

تعويل على صندوق النقد

وتعول الخطة على الدعم المالي الدولي، لا سيما عبر الدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي يساعد لبنان للخروج من أزمته.

 بري - سلامة

مع توسع دائرة الاعتراض على الاقتراحات الواردة في الخطة والتي لم يُكشف منها إلا الجانب المتصل بعملية اقتطاع الودائع، كان لحاكم المصرف المركزي زيارة إلى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أطلعه فيها على المخاوف السائدة في الوسط المصرفي.

وسمع سلامة من بري تأكيداً جازماً على أن مثل هذه الخطة لا يمكن أن يصادق عليها البرلمان، مؤكداً أن أولويته تكمن في حماية أموال المودعين وعدم المساس بها تحت أي شكل من الأشكال.

ولا يمكن للمجلس النيابي الموافقة على تشريع يخالف الدستور الذي أكد في مقدمته على ضمان الملكية الفردية، وأي قانون يمس بها لا يمكن أن يمر في المجلس، وإذا حصل، سيكون حكماً عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري.

وتؤكد مصادر قريبة من بري، استحالة المجلس السير في الإجراءات المقترحة، وسيكون لوزير المال غازي وزني موقف منها، إذ كشفت المعلومات أنه في صدد إعداد ورقة يضمنها ملاحظاته على الخطة، مع اقتراح البدائل الآيلة إلى تغطية الفجوة المالية التي يعاني منها لبنان.

... والمصارف تتحرك

وعُلم أن المصارف كلفت مكاتب قانونية مساعدتها على مواجهة الخطة الحكومية الرامية إلى تدمير القطاع المصرفي عبر وضع اليد على رساميل المصارف، كما على أموال المودعين.

شكوك في نوايا "لازارد"؟

في المقابل، لفتت تغريدة للمصرفي والوزير السابق مروان خير الدين على حسابه عبر "تويتر"، ورد فيها "يبدو أن شركة Lazard - المستشار المالي للدولة - تهوى إجراء قيود محاسبية لإلغاء ديون على الدولة مما سيهدد أموال المودعين ومستقبل لبنان والحرية الاقتصادية فيه".

وحذّر من أن "تكون لهذه الشركة أهداف أبعد مما نعتقد تصب في إضعاف لبنان لعشرات السنين وفي قدرته على مواجهة أعدائه، وما أكثرهم".