Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تلكأ ترمب فبادر حاكم اوهايو الجمهوري إلى مكافحة كورونا

إذا كان ترمب قارن فيروس كورونا بإنفلونزا عادية، فإن حاكم أوهايو مايك دواين الجمهوري ألغى النشاطات الرياضية وأمر بإغلاق المدارس والمطاعم

خلال الجزء الأكبر من فترة يناير (كانون الثاني)  وفبراير (شباط) السابقين، ومع انتشار فيروس كورونا الذي أصاب حتى الآن 1.1 مليون شخص وتسبب في موت أكثر من 55 ألفاً آخر على المستوى العالمي، ابتداء من إقليم ووهان الصيني، وعبر آسيا، وأخيراً إلى بقية أنحاء العالم، ظل حاكم أوهايو مايك دواين يتسلم بانتظام مستجدات هذا الوباء من مديرة الصحة الحكومية، أيمي أكتون، ويتهيأ لمواجهته.

ولم يُعلن رسمياً عن عبور الفيروس حدود ولاية أوهايو قبل التاسع من مارس (آذار)، لكن حاكم الولاية دواين اتخذ يوم 3 مارس – أي قبل حوالى أسبوع من إعلان أول إصابة هناك- خطوة احترازية وذلك بتأمين أمر قضائي يمنع المشاهدين من حضور مهرجان "أرنولد سبورتس" الرياضي من 5 إلى 8 مارس.

ويجذب هذا المهرجان الرياضي أكثر من 60 ألف شخص يأتون من 80 منطقة ريفية مختلفة إلى عاصمة الولاية كولمبس كل سنة، لحضور سلسلة من المنافسات في الكمال الجسماني والقوة البدنية. وكان متوقعاً أن تضيف هذه المناسبة مبلغ 53 مليون دولار إلى الاقتصاد المحلي هذه السنة.

وكان إغلاق هذا المهرجان من قبل حاكم ولاية أوهايو أول إجراء من نوعه في الولايات المتحدة. وفي مقابلة مع "اندبندنت" هذا الأسبوع قال دواين إنها "المرة الأولى التي نُجبر فيها على اتخاذ قرار...  ذلك الإجراء كان الأول من نوعه، ومنه بدأت الأمور تتطور".

بحلول الخامس عشر من مارس (آذار) كانت الولاية مغلقة في أماكن تجمع الناس من مدارس إلى جامعات وحانات ومطاعم ونشاطات رياضية.

التصرف استناداً إلى الغريزة

إذا لم يكن دواين، 73 سنة، يطري أشخاصاً آخرين مثل مديرة الصحة أكتون، فإنه يعزو طريقته السريعة والجريئة في مواجهة فيروس كورونا لـ"غريزة" سياسية اكتسبها من خلال العمل لأكثر من أربعة عقود في مجال الخدمة العامة.

وتشمل سيرته السياسية مهام مختلفة كسيناتور ولاية، وعضو في مجلس نواب الولايات المتحدة، وسيناتور على المستوى الوطني، ومدع عام لولاية أوهايو، ونائب حاكم ولاية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تعلم أن يثق بـ"حدسه" قبل كل شيء، بحسب قوله، وهو تصريح قد يسبب إزعاجاً لأن ذلك قد يعني أن السياسي يكون محقاً إن هو سار وفق "مشاعره"، وأن البيانات والأدلة القائمة على التجربة مرفوضة.

لكن هذا ما يطلب "حدس" دواين منه: اِجمع المعلومات من خبراء في مجال الصحة، اعتمد على أكتون، اِجعل نفسك محاطاً بالأطباء، وثق في العلم.

من الصعب تجنب المقارنة بين رد دواين للأزمة الصحية والرد على المستوى الوطني الذي يقوده دونالد ترمب، الذي أخبر الأميركيين يوم الجمعة ما قبل الأخير أنهم يجب أن يشيروا إلى فيروس كورونا باعتباره "زكاماً" أو جرثومة. 

وهذا ليس لأن ترمب يفتقد الموارد التي بحوزة الحاكم دواين.

فإذا كان دواين يعتمد على أكتون فإن ترمب لديه الدكتور أنتوني فاوتشي.

الفرق بين الاثنين هو أن دواين ظل يستمع فعلاً لمرشدته الصحية منذ البداية، في حين أن ترمب ظل يتجاهل مناشدات فاوتشي بضرورة بقاء الناس في بيوتهم، وإغلاق المحلات. بدلاً من ذلك، فضل الرئيس الاستماع إلى تحذير مساعديه المحبذين للمال من وقوع كارثة اقتصادية بينما كانت بلاغات فاوتشي، يتم التعامل معها من قبل مكتب نائب الرئيس مايك بنس، وهذا ما دفعه للسير وحيداً كي يُعلِم الجمهور عما يجب إخبار الرئيس به.

 لاعب جماعي

ظل دواين، السياسي اللبق دائماً، حريصاً حتى الآن على رفض انتقاد الرئيس مباشرة أو زملائه الجمهوريين، حكام الولايات الأخرى، الذين استغرقوا وقتاً طويلاً قبل الالتفات إلى الأزمة.

وفي هذا الصدد قال "أنا لا أقارن نفسي بحكام الولايات الآخرين لأن كل حاكم له وضع مختلف".

لكن كيف يمكن للمرء ألا يقارن بين الحكام الجمهوريين حين لا يفرض حاكم فلوريدا، رون دوسانتيس، بقاء السكان في بيوتهم حتى يوم الجمعة الأخير؟

أو حين يفصح برايان كَمْب، حاكم ولاية جورجيا الواقعة شمال أميركا، بأنه لم يكتشف أن فيروس كورونا قابل للانتقال بين الناس الذين لم يُظهروا أعراض كوفيد-19، حتى الخميس الماضي، في حين ظل الخبراء الصحيون الأميركيون يكررون ذلك لأشهر؟

أشار دواين للإندبندنت إلى أن الجرعة الصحية من التواضع- الذي يجعله يقر بأخطاء سابقة ارتكبها في مكتب عام – ساعدته للرد بشكل حازم على أزمة فيروس كورونا.

ومعظم تلك الأخطاء المرتكبة كانت حين لم يقم بجمع كاف للمعلومات قبل اتخاذ قرار يتعلق بالسياسات، بحسب قوله. فمنذ إدراكه في يناير الماضي أن فيروس كورونا يمكن أن يصل إلى ولايته ذات يوم، ظل دواين يقرأ أقصى ما يمكن عن الجائحة، وتواصل مع خبراء الإحصاء لوضع نماذج للعدوى، والعمل على تشكيل مجلس يضم 14 طبيباً لإحاطته بآخر المستجدات المتعلقة بفيروس كورونا ومصادر المستشفيات المتعثرة.

وقضى ما يقرب من دقيقة مع الإندبندنت على الهاتف هذا الأسبوع موجزاً العواقب المميتة التي ترتبت على تأخر ولاية فيلادلفيا عام 1918 في الرد على جائحة الإنفلونزا بعد بلوغها أولاً مدينة سانت لويس؛ قائلاً: "إذا لم تتخذ القرارات باكراً فستكون هناك مشكلة".

الخطوات اللاحقة

انتهى التحدي في أوهايو، التي تواجه عقبات مشابهة لما تواجهه الولايات الأخرى.

وأولوية دواين الآن هي الحصول على الأجهزة الطبية الملائمة – من أسرّة مستشفى، وأجهزة التنفس الصناعي والكمامات- للعاملين في الخطوط الأمامية والمستشفيات مع تصاعد حالات الإصابة بكوفيد-19.

وتحقيق ذلك صعب في ولاية أوهايو وفي كل البلاد نظراً لقضايا سلسلة الإمداد في الولايات المتحدة، حيث أن الشركات عَهّدت عملياتها التصنيعية إلى أماكن تكون أجور العمل فيها رخيصة مثل الصين والهند.

وإذا كان ترمب اعتمد على "قانون الإنتاج الدفاعي" لإجبار المصنعين على إنتاج إمدادت طبية على المستوى الوطني، فإن حكام الولايات ليس في حوزتهم وسيلة كهذه.

قال دواين "نحن نسألهم".

ولهذا الغرض أصدر مكتب الحاكم مناشدتين علنيتين للشركات في أوائل الأسبوع الماضي للبدء بإنتاج الأجهزة الطبية والوقائية لمكافحة الجائحة. وقد ردت أكثر من 300 شركة طالبةً كيف تستطيع تسخير وسائل إنتاجها لهذا المجهود.

قال دواين "إنهم يقومون بذلك لأنه الشيء الصحيح الذي يجب فعله".

© The Independent

المزيد من دوليات