Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحليل دم يكشف السرطان قبل ظهور الأعراض

الرصد المبكر للأورام الخبيثة "يمكنه إنقاذ ملايين الأرواح سنوياً"

يعقد الأطباء آمالاً كبيرة على الكشف المبكر للورم الخبيث، بل حتى قبل بدايته (ميديكال إكسبرس.نت)ا

نجح اختبار دم جديد في الكشف عما يزيد على 50 نوعاً من السرطان، قبل ظهور أعراضها في معظم الحالات. ومن اللافت أن ما يفوق 99 في المئة من النتائج الإيجابية (بمعنى تشخيص إصابة المريض بالسرطان) جاءت دقيقة، ذلك باستخدام عينات مأخوذة مما يربو على 1200 شخص، بحسب دراسة "بارزة" نشرت أخيراً في "أناليز أوف أونكولوجي" ["السجلات السنوية لعلم السرطان"] المجلة العلمية الرائدة.  

في الواقع، إنه أول اختبار يقدر على تحديد مجموعة كبيرة من أنواع السرطان، بما في ذلك الأورام الخبيثة في الرئة والأمعاء والمبيض والبنكرياس، وتشخيص الأنسجة التي نشأ فيها السرطان، بدقة 93 في المئة.

يأمل العلماء في أن يساعد التحليل الجديد، في نهاية المطاف، في تشخيص الأورام السرطانية مبكراً، خصوصاً الأورام الخبيثة التي يصعب اكتشافها عادةً ولا تتوافر لها فحوص طبية، مع ملاحظة أن معدل نجاح الاختبار في الوقت الحاضر [بمعنى قدرته على اكتشاف ورم خبيث] سجلت معدلات أكثر ارتفاعاً في الحالات التي عانت مراحل متقدمة من الأورام الخبيثة.

تحدث عن تحليل الدم الجديد البروفيسور جيف أوكسنورد، أحد الباحثين الرئيسين في الدراسة من "معهد دانا فاربر للسرطان"، وهو جزء من كلية الطب في جامعة "هارفارد" الأميركية. وأشار إلى أن "فحص الدم هذا على ما يبدو، ينطوي على كافة الميزات اللازمة لاستخدامه على نطاق سكاني واسع بوصفه اختباراً يستطيع الكشف عن أنواع متعددة من السرطان".

أضاف، "يسأل الجميع متى سيكون اختباراً من هذا النوع جاهزاً للاستخدام. استناداً إلى الاختبار السريري الناجح لدى آلاف المرضى، بدأ استعمال التحليل حاضراً بشكل محدود فعلاً في تجارب سريرية. لكن قبل اللجوء إلى استعماله بصورة روتينية، ربما سنحتاج إلى الاطلاع على نتائج دراسات سريرية أخرى على غرار الدراسة الأخيرة، كي نتبين أداء الاختبار على نحو أوفى...لا شك في أن هذا الحقل من العلم آخذٌ في التطور بسرعة، ويحملنا على الأمل في أن الكشف عن السرطان بفحص الدم سيصير حقيقة واقعة".

يبحث الاختبار، الممول من شركة "غريل"، عن حمض نووي وراثي (دي أن أي) يكون خارج الخلايا [عادة، يتمركز الحمض الوراثي داخل نواة الخلايا]، ويكون متسرباً من الأورام الخبيثة إلى مجرى الدم. في المقابل، ثمة أنواع كثيرة من الخلايا يتسرب منها ذلك الحمض. لذا، يحلل الاختبار الجديد تغيرات كيماوية في الحمض الوراثي الخارج من الخلايا تسمى الـ"مَثيَلة" [= إضافة مركب كيماوي جزيئي هو "ميثل" على تركيبة الحمض الوراثي النووي]. وتكمن أهمية تلك العملية الكيماوية في أنها تتحكم في وظيفة طبيعية في الحمض الوراثي النووي تسمى "تعبير الجين"، في إشارة إلى أنها تمثل الطريقة التي يستعملها الجين في إظهار ما تحمله شيفرته من خصائص. وفي المقابل، من المستطاع أن تنفلت عملية الـ"مثيلة" بطريقة غير طبيعية فتعزز نمو أورام خبيثة.

وفي التفاصيل أن ذلك الاختبار طُور باستخدام تقنية الذكاء الصناعي، إذ أدرج الباحثون في المعادلات الرياضية [أي الخوارزميات] المستخدمة في صنع برامج تعلم الآلات، بياناتٍ حول أشكال من الـ"مَثيَلة" جمعوها من عينات دم مأخوذة من آلاف المرضى المصابين بالسرطان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في مرحلة لاحقة، درب علماء من "معهد دانا فاربر" و"معهد فرانسيس كريك" في بريطانيا و"كلية لندن الجامعية"، تلك الخوارزميات على التمييز بين كل شكل من المَثيَلة بالارتباط مع نوع السرطان الذي يتطابق معها.

بعد ذلك، اختبر الباحثون الفحص على عينات دم مأخوذة من 1246 مريضاً يعاني 654 منهم أنواعاً مختلفة من السرطانات.

في حين كانت نتائج الاختبار التي بينت إصابة المرضى بالسرطان صحيحة بـ99.3 في المئة من الحالات، كان مرجحاً أن يفشل الاختبار بدرجة كبيرة في اكتشاف النوع المحدد للسرطان الذي يعانيه المريض.

بشكل عام، على صعيد أكثر من 50 نوعاً سرطانياً، شُخص بشكل صحيح 18 في المئة ممن يعانون أوراماً في المرحلة الأولى. أما المرضى الذين أصبحوا في المراحل الثانية والثالثة والرابعة من السرطان، فارتفع معدل نجاح الاختبار إلى 43 في المئة و81 في المئة و93 في المئة، على التوالي.

مع ذلك، تباينت النتائج بين نوع سرطاني وآخر، وكانت مشجعة غالباً بالنسبة إلى الأورام التي يصعب اكتشافها عادةً. ومثلاً، أظهر الاختبار نجاحاً بـ63 في المئة في تشخيص سرطان البنكرياس في المرحلة الأولى، لترتفع النسبة إلى 100 في المئة لدى مرضى النوع نفسه من السرطان في المرحلة الرابعة.

في تطور متصل، أشار الدكتور ديفيد كروسبي، رئيس قسم "الكشف المبكر" في مركز "بحوث السرطان في المملكة المتحدة"، إلى أن "الكشف المبكر عن السرطانات، عندما تكون أقل عدوانية وأكثر قابلية للعلاج، يحمل إمكانات هائلة في إنقاذ الأرواح، ونحتاج بشدة إلى ابتكارات تقنية باستطاعتها أن تحول تلك القدرة الكامنة إلى حقيقة".

وأضاف، "على الرغم من أن الاختبار ما زال في مراحله الأولى من التطوير، تبدو النتائج الأولية التي أفضى إليها مشجعة. وإذا كان ممكناً ضبط الاختبار بدقة ليصير أكثر كفاءة في رصد السرطانات في مراحلها المبكرة، ربما يصبح أداة ممتازة للكشف المبكر عن السرطان. في المقابل، ثمة حاجة إلى مزيد من البحث بغية تعزيز قدرة الاختبار على اكتشاف السرطانات المبكرة، وما زلنا بحاجة إلى معرفة كيف يمكن أن يعمل تحليل الدم هذا في سياق سيناريو حقيقي من فحوص السرطان".

في سياق متصل، أعرب البروفيسور فابريس أندريه، رئيس تحرير "أنالز أوف أونكولوجي"، عن قناعته بأن ما جرى التوصل إليه يمثل "دراسة بارزة وخطوة أولى نحو تطوير أدوات فحص يمكن إجراؤها بسهولة. وفي أكثر من 50 في المئة من السرطانات، يستطيع الكشف المبكر إنقاذ ملايين الأرواح سنوياً في شتى أنحاء العالم، وأن يُخفض بصورة كبيرة حالات المرض التي تسببها العلاجات المكثفة".

وخلص إلى أنه، "من الصحيح الإشارة إلى أن الأرقام ما زالت صغيرة، لكن يبقى أداء هذه التكنولوجيا الجديدة مثيراً للاهتمام بالنسبة إلى سرطان البنكرياس تحديداً، التي تكون معدلات الوفيات فيها عالية جداً لأنها تُشخص عادةً عندما تكون قد أصبحت في مرحلة متقدمة".

© The Independent

المزيد من جديد الطب