Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

2020... شهية الموت المفتوحة إلى متى؟

مقتل سليماني افتتح أحداث العام... وجائحة كورونا طغت على ما عداها

قبل بلوغه تشوَّق العالم تجاه عام 2020، ربما لأن الرقم مميزٌ، أو أنها بداية عقدٍ جديدٍ في الألفية الثالثة، كما كان آخرون ينتظرون المشروعات التجارية الضخمة المزمع تدشينها خلال هذا العام، منها على سبيل المثال "إكسبو 2020" في دبي، الذي بدأ التحضير له قبل أعوام، وكان من المُنتظر أن يحمل مزيداً من الازدهار إلى البلاد.

لكن، ما حمله 2020 منذ بدايته لم يكن إلا مفاجآت سلبية أفزعت العالم، على الصعيدين الإنساني والاقتصادي، وحتى على المستوى البيئي. إذ بدا وكأن شهيته مفتوحة على موت يومي في القارات والدول.

يناير... يفتتح العام بالمصائب

أطلّ شهر يناير (كانون الثاني) برأسه على وفاة 176 شخصاً في حادث تحطم طائرة مدنية أوكرانية، أسقطتها صواريخ إيرانية جاءت رداً على مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والذي قتل معه بغارة أميركية قرب مطار بغداد أبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي.

وتنوّعت المعلومات في ذلك الوقت بين أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح الضوء الأخضر لقتل سليماني بعد مقتل متعاقد مدني أميركي في هجوم نفّذته إيران ضد قاعدة عسكرية في العراق، وأن مقتل الجنرال الإيراني سببه أنه خطط لهجمات ضد أربع سفارات أميركية.

 


ولم تمر أيام حتى ردّت إيران على مقتل أحد أهم جنرالاتها بقصف قاعدتين عسكريتين في العراق تستضيفان قوات أميركية، إحداهما ذات أهمية استراتيجية كبيرة، وهي قاعدة "عين الأسد"، أمَّا الثانية فهي قاعدة بأربيل عاصمة إقليم كردستان. وأسقط الردّ الصاروخي الإيراني طائرة مدنية أوكرانية كانت تُقلع من أحد مطارات طهران، ووقع ضحية الحادثة 176 شخصاً كانوا على متن الطائرة.

وعلى الرغم من محاولة إيران إنكار مسؤوليتها على مدار عدة أيام حول ما حدث، فإن الكاميرات في حينها سجّلت انطلاق الصاروخين اللذين أصابا طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية، رحلة رقم 752، من إيران.

وأثار ما حدث ثورة غضب عالمية تجاه طهران، وكذلك فتحَ المجال للتحليل وزرع الخوف وسط العامة ما إذا كان الأمر سيولّد حرباً ضروساً بين البلدين، ولا يمكننا أن نغفل وصول المخاوف إلى قطاع النفط، الذي ارتفعت أسعاره، ما عكس في حينها مخاوف السوق من وقوع مواجهة جديدة.

وفي اليوم العاشر من يناير 2020 نعت سلطنة عمان سلطانها قابوس بن سعيد، الذي تُوفِّي عن عمر ناهز الـ79 عاماً، بعد أن أمضى 50 عاماً في الحكم، شهدت خلالها السلطنة نمواً ملحوظاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي اليوم التالي، سجّلت الصين أول حالة وفاة في ووهان بفيروس كورونا، بعد أن كانت الاصابات بدأت بالظهور في ديسمبر (كانون الأول) 2019، وكان يجري التعامل معه على أنه التهاب رئوي فيروسي لا يستجيب إلى العلاجات المعتادة، وبعد ذلك بدأ الفيروس بالانتشار في مختلف أنحاء الصين.

وقبل أن نبلغ النصف الأول من شهر يناير كان ثوران بركان تال في جزيرة لوزون القريبة من العاصمة الفلبينية مانيلا الذي أجبر آلاف السكان على إخلاء المنطقة، تبعه بعد أيام زلزال هزّ شرقي تركيا في سيفرجه بولاية ألازيغ تحديداً، فشرّد العشرات وقتل 21 شخصاً.

وبين هذين التاريخين لم يخل يناير من الأحداث، إذ أعلن الأمير هاري دوق ساسكس وزوجته الدوقة ميغان ماركل تخليهما عن ألقابهما وواجباتهما في العائلة الملكية البريطانية، وعزمهما تمضية غالبية وقتهما في كندا، وهو خبرٌ أزعج محبيهما، والمجتمع البريطاني إلى حد كبير.

وفي الـ26 من الشهر نفسه لقي أحد أهم لاعبي كرة السلة الأميركي كوبي براينت، 41 عاماً، وابنته جيانا حتفهما في حادث تحطم مروحية في كاليفورنيا، سقطت بحقل بعيد قبالة لاس فيرجنز، ما أثار صدمة في أوساط المشاهير والرياضيين.

 


الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن كذلك "خطة السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الـ28 من يناير، وتعهد في حينها أن تبقى القدس عاصمة "غير مقسَّمة" لإسرائيل، وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقده في البيت الأبيض وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن هذه الخطة "قد تكون الفرصة الأخيرة للفلسطينيين".

ولم يمر إعلان الخطة مرور الكرام، إذ رفضها كثيرون، ومن بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي قال: "رفضنا (خطة ترمب) منذ البداية، ولن نقبل بدولة من دون القدس. (خطة ترمب) لن تمر، وستذهب إلى مزبلة التاريخ".

وتباينت ردود الفعل العربية حول ما حدث، وأعربت دولٌ منها لبنان والأردن عن مخاوف من إعادة فتح ملف التوطين الفلسطيني بعد إعلان "خطة السلام".

وآخر ما حدث في شهر يناير، وكان له تأثيرٌ عالميٌّ في الاقتصاد والمجتمعات الأوروبية هو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعد ما يقارب النصف قرن من انضمامها، وبينما أحيا مؤيدو الخروج الاحتفالات في أنحاء بريطانيا عبّرت اسكتلندا عن معارضتها اتفاقية "بريكست" بوقفة احتجاجية على ضوء الشموع.

 


وخلال شهر يناير أيضاً اشتدت حدة الحرائق التي شبّت في ولاية نيو ساوث ويلز بأستراليا منذ سبتمبر (أيلول)، وعُدَّت الأسوأ في تاريخ البلاد، إذ كانت أضرارها إنسانية وطبيعية واقتصادية، بعد أن تسببت بمقتل أكثر من 20 شخصاً، وشرّدت الآلاف وأجبرتهم على النزوح، بعد أن تهدّمت منازلهم، كما تسببت بكارثة طبيعية، وقضت على نحو 5.5 مليون هكتار من الأراضي، ونفقَ أكثر من مليار حيوان.

 


وأطلق مغردون على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة تعليقات فكاهية بعد انتهاء شهر يناير منها "الحمد لله على السلامة... طلعنا من يناير سالمين"، وأطلق آخرون عليه تسمية "الشهر الأسوأ"، لما حمله من مآسٍ وأخبار محزنة.

فبراير... انتشار كورونا ووفاة مبارك

لم يكن فبراير (شباط) أفضل بكثيرٍ، إذ بدأ معه تفشي فيروس كورونا خارج الصين، وظهرت الحالات في عشرات الدول الأخرى، منها إيران التي لم تعلن وجود الحالات فيها في بادئ الأمر، ما أدّى إلى تفاقم الوضع وازدياده سوءاً، حتى باتت تسجِّل أرقام إصابات ووفيات قياسية.

وفي إيران أصيب العشرات من السياسيين، وتُوفِّي بعضهم أيضاً، كما انتقل المرض إلى أوروبا، وأصاب فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة ودولاً عربية، ما أدّى إلى لجوء هذه الدول إلى اتخاذ إجراءات صارمة تحدّ من تفشيه، فعُلِّق التعليم في بعضها، وانتقل التلاميذ إلى صفوف الدراسة من خلف شاشات حواسيبهم، كما علقت السعودية في نهاية فبراير تأشيرات الحج والعمرة والسياحة، ساعيةً إلى الحد من انتشار الفيروس.

 


ورغم أنّ منظمة الصحة العالمية كانت في شهر فبراير تكرر تصريحها بأن الفيروس لم يتحوّل إلى وباء، فإن انتشاره كان قد طال مختلف بقاع العالم.

وبعيداً عن "كورونا"، شهد شهر فبراير وفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي استمرت فترة حكمه في مصر 30 عاماً، والذي تنحَّى عن منصبه في فبراير 2011 إثر اندلاع ثورة شعبية بمصر في الـ25 من يناير من العام نفسه.

وفي نهاية شهر فبراير، قرر الرئيس التركي استخدام ورقة اللاجئين من جديد بوجه أوروبا، ففتح حدود بلاده أمامهم للعبور نحو اليونان، وطالب أوروبا بتلبية مطالبه ليعيد الوضع إلى ما كان عليه.

 


وكانت تركيا وافقت على منع اللاجئين من مغادرة أراضيها بموجب اتفاق يعود إلى عام 2016 مع بروكسل، وتعرّض اللاجئون الذين غادروا تركيا وسط أزمة كورونا لأعمال عنف في المياه اليونانية عدة مرات، بعد أن حاول خفر السواحل منعهم من التقدم إلى داخل البلاد.

وكان لمسلمي الهند حصتهم من كوارث فبراير، إذ تعرضوا في 3 مناطق بشمال شرق دلهي لأعمال عنف وحرق وقتل من قِبل جماعات هندوسية، وأسفرت هذه الأعمال عن أكثر من 30 قتيلاً.

 


مارس... كورونا وعواصف

ومع وصول شهر مارس (آذار) زادت الأوضاع سوءاً وتفاقمت خطورتها، فأصبحت أوروبا بؤرة تمركز الوباء، وارتفعت أعداد الإصابات والوفيات في إيطاليا بشكل قياسي حتى وصلت في أحد الأيام إلى أكثر من 900 حالة وفاة خلال 24 ساعة، وفاق عدد الوفيات فيها الـ12 ألفاً حتى هذه اللحظة.

وبعد ما تسبب به الفيروس من كوارث إنسانية واقتصادية رفعته منظمة الصحة العالمية إلى "وباء عالمي"، وأقفلت عشرات الدول مطاراتها لمنع تفشي كورونا بين الدول. وفرضت دولٌ عديدة حظر التجوّل، لاجئةً إلى الجيش والقوات العسكرية، منها العراق والأردن، ووضعت بريطانيا 20 ألف جندي في حالة تأهب.

وأعلن في شهر مارس عددٌ من المشاهير إصابتهم، منهم الممثل الأميركي توم هانكس وزوجته، وزوجة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، والممثل البريطاني إدريس ألبا، والممثلة السورية هنا نصور، إضافة إلى ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وفي إسبانيا توفيت الأميرة ماريا تيريزا.
 


اللافت أن فيروس كورونا، خصوصاً بعد تطوره وانتشاره في مختلف دول العالم، كشف عن هشاشة المنظومات الصحية في كثيرٍ من الدول، حتى المتقدمة منها، وأظهر أنها عاجزة عن مواجهة مفاجآت صحية من العيار الثقيل.

ووسط أحزان وكوارث الأشهر الماضية، أتت قمة العشرين الاستثنائية، التي عُقِدت عن بُعد، وترأسها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وناقشت القمة الافتراضية فيروس كورونا وتداعياته العالمية على جميع المستويات، وانتهت بعدة توصيات، لعل أبرزها ضخ 5 تريليونات دولار لحماية الاقتصاد العالمي.
 

 

"مصائب" شهر مارس لم تنته هنا، إذ كان لمصر أيضاً إلى جانب انتشار فيروس كورونا فيها نصيب آخر، حيث قتلت السيول والفيضانات أكثر من 20 شخصاً في عاصفة سُميت بـ"التنين"، وحذرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية مما وصفته بـ"أخطر 3 أيام تمر على مصر هذا العام"، وتجاوزت سرعة الرياح فيها 100 كم/ ساعة، ووصلت السيول إلى السواحل الشمالية الشرقية ووسط وجنوب سيناء وسلاسل جبال البحر الأحمر وشمال الصعيد.

حتى لحظة كتابة التقرير كان عدد الإصابات بفيروس كورونا في العالم بلغ 883225 إصابة، بينما عدد الوفيات 44216 وفاة حسب إحصاءات معهد جونز هوبكنز.

واليوم في الأول من أبريل (نيسان) أعرب مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، عن قلق المنظمة "البالغ" إزاء سرعة انتشار فيروس كورونا في العالم، قائلاً إن عدد الإصابات سيصل إلى مليون والوفيات إلى 50 ألفاً خلال أيام.

لم يمضِ بعدُ الربع الأول من العام 2020، وشهدت البشرية أحداثاً قد تدفع أغنى دول العالم وأقواها إلى إعادة النظر في منظومتها الصحية والاقتصادية، ورغم الحديث عن عددٍ من الأدوية التي أثبتت أنها مفيدة في علاج كورونا، وقرب التوصل إلى لقاح فإنه لم يجرَ حتى الساعة اعتماد أي منهما عالمياً لدرء خطر الفيروس المجنون. فماذا ينتظرنا بعد في عام 2020؟

المزيد من تقارير