ملخص
في خضم هذه التطورات، برز موقفان لافتان، أحدهما لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، والآخر لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، يلتقيان عند سؤال العلاقة بين إيران وجيرانها، وإن اختلفت زاوية النظر إليه.
أعادت الهجمات الحوثية الأخيرة على مطار الرياض، وما خلفته من وفيات ومصابين مدنيين، التهديد الإيراني وأذرعه في المنطقة إلى واجهة النقاش الخليجي، خصوصاً مع اتساع الحرب الإقليمية، واستمرار استهداف دول الخليج على رغم مساعيها السابقة إلى التهدئة وتطبيع العلاقات مع طهران.
وفي خضم هذه التطورات، برز موقفان لافتان، أحدهما لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني، والآخر لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، يلتقيان عند سؤال العلاقة بين إيران وجيرانها، وإن اختلفت زاوية النظر إليه.
ففي أعقاب الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، الذي أسفر عن وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين، دعا حمد بن جاسم إلى موقف خليجي عملي وحاسم إلى جانب السعودية، محذراً من أن التهديد الذي تتعرض له السعودية لا يقتصر عليها، بل يمتد إلى أمن دول مجلس التعاون الخليجي ووجودها.
وقال في تدوينة على منصة "إكس"، "لقد أصبح من العاجل والواضح، أكثر من أي وقت مضى، أنه لا بد من الوقوف مع المملكة العربية السعودية وقوفاً عملياً وحاسماً في مواجهة التهديد والعدوان المستمر الذي تتعرض له من داخل اليمن، ولكنه لا يدار من داخل اليمن، بل يحاك ويدار من خارجه".
وشدد المسؤول القطري السابق على ضرورة "إزاحة كل الخلافات الجانبية بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وإظهار وتجسيد الوحدة العلنية والعملية بين دول المجلس قبل إصدار بيانات التأييد اللفظي"، معتبراً أن خطورة الموقف الراهن تشمل دول المجلس جميعاً.
وأضاف أن "المملكة هي الدولة الأكبر في منظومة مجلس التعاون، وإن استقرارها وقوتها قوة لكل دول المجلس، مهما كان هناك من خلافات"، في إشارة إلى ترابط الأمن الخليجي، وأن تداعيات استهداف السعودية لا تتوقف عند حدودها.
وذهب بن جاسم إلى وصف إيران بأنها مصدر التهديد الرئيس للخليج، قائلاً "ما زلنا نواجه خطراً وجودياً على دول المجلس ليس من إيران فحسب، على رغم أنه بات واضحاً الآن أن إيران هي العدو الرئيس لنا"، لكنه استدرك بأن ذلك لا يعني التخلي عن السعي إلى إقامة السلام وعلاقات واضحة معها.
وحذر كذلك من مخططات عدائية تستهدف مصالح دول المجلس، وتسعى إلى استنزاف ثرواتها أو السيطرة السياسية والاقتصادية عليها، داعياً إلى الوحدة والعمل الجاد لمواجهة الأوضاع الراهنة، بدلاً من الاكتفاء بالأمنيات.
ظريف ينتقد عقلية التهديد
في المقابل، أثار مقطع مصور متداول لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، لم يتحدد تاريخ تسجيله، جدالاً بعدما وجه انتقادات إلى النهج الذي يحكم السياسة الإيرانية، ولا سيما التعامل مع المحيط الإقليمي باعتباره مصدر تهديد دائم.
وقال ظريف "لقد بقينا أسرى الماضي، وتخلفنا عن المستقبل. نحن ننظر إلى كل شيء بوصفه تهديداً"، معتبراً أن تفسير القضايا من منظور أمني يحول دون التطلع إلى المستقبل وتحقيق التقدم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واستشهد بالتجربة الصينية، وكيف غير ماو تسي تونغ نهجه وجلس إلى طاولة المفاوضات مع الأميركيين، بما سمح للصين بالتحول إلى قوة عظمى، في انتقاد لاستمرار الخصومة مع واشنطن على حساب المصالح الإيرانية.
واستحضر ظريف كذلك لقاء وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع المرشد الإيراني علي خامنئي في أبريل (نيسان) 2025، منتقداً الخطاب العدائي الذي تبناه بعض المتشددين تجاه الرياض. وقال "من بدأ بإلقاء تلك الأشعار (الرادود الحسيني ميثم مطيعي) ضد السعودية خلال صلاة الجمعة، كان عليه أن يدرك أن المرشد الأعلى سيجلس بعد غد إلى جانب وزير الدفاع السعودي. وهذا الوضع يعيد إنتاج نفسه".
وفي عبارة تلخص انتقاده للسياسة الخارجية الإيرانية، أضاف "إذا كانت نظرتنا إلى المنطقة قائمة على اعتبارها مصدر تهديد، فيجب أن يكون سفراؤنا من فيلق القدس. أما إذا كانت نظرتنا إلى المنطقة قائمة على اعتبارها مجالاً للفرص، فيجب أن يكون سفراؤنا من رجال الأعمال والدبلوماسيين".
وانتقد معارضي الاتفاق النووي، محذراً من أن غياب الأطر الدبلوماسية يفرض كلفاً باهظة على إيران، بعدما كان بعض المسؤولين يستخفون بالاتفاق وأهميته.
الجوار الذي لا يمكن الاستغناء عنه
تبرز أهمية حديث ظريف في توقيت تتعرض فيه العلاقات الإيرانية - الخليجية لاختبار جديد، بعدما دفعت السعودية ودول خليجية أخرى باتجاه خفض التوتر واستعادة العلاقات مع طهران، خصوصاً بعد اتفاق بكين عام 2023، فيما تستمر الهجمات التي تنفذها جماعات مدعومة من إيران ضد دول الجوار.
وإذا كان حمد بن جاسم يدعو إلى وحدة خليجية لمواجهة التهديدات، فإن ظريف يوجه انتقاده إلى النهج الإيراني الذي يرى في الجوار مصدر خطر بدلاً من اعتباره مجالاً للتعاون. وبين الموقفين تظهر مفارقة أن طهران، وهي تواجه حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كان يمكن أن تستفيد من علاقات مستقرة مع جيرانها، أو من حيادهم في الأقل، بدلاً من اتساع دائرة الخصومة معهم.
ومع استمرار استهداف السعودية ودول الخليج، تزداد احتمالات أن تخرج إيران من الحرب، وقد خسرت جانباً من الثقة التي حاولت استعادتها خلال السنوات الماضية، لتجد نفسها أمام جيران أكثر حذراً منها، على رغم أن الجغرافيا والمصالح الاقتصادية والأمنية تجعل التعاون معهم ضرورة لا يمكن تجاوزها.