Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طبقة الأوزون تتعافى

يؤذن هذا التحوّل بنجاح نادر في عكس الضرر البيئيّ، ويُظهر أنّ الخطوات العالمية مؤثرة

اجراءات العالم الرامية إلى مكافحة التلوث المناخي تحرز نجاحاً  (عن يوتيوب)

أفادت دراسة جديدة بأنّ طبقة الأوزون ما برحت تتعافى، ومن شأنها أن تَبرؤَ تماماً. وتؤذن الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة "نيتشر" البريطانيّة، بنجاح نادر في عكس الضرر البيئيّ، مبينةً أنّ في مقدور تحرّك عالميّ منسّق في هذا الاتجاه أن يغير الأحوال.

معروف أنّ طبقة الأوزون تشكِّل درعاً واقية في طبقة "الستراتوسفير" (المتكور الأوسط، ثاني طبقات الغلاف الجويّ للأرض)، التي تمتصّ معظم الأشعة فوق البنفسجيّة التي تصلنا من الشمس.

ومن دون طبقة الأوزون، سيكون من شبه المستحيل لأيّ شيء أن تقيض له الحياة على كوكب الأرض.

وفي السابق، أدى استخدام البشر لمواد، مثل مركّبات الكربون الكلوريّة فلورية (سي. أف. سي. أس)، إلى ضرر يتهدَّد بقاء طبقة الأوزون. لذا، أقر حظر المواد هذا  "بروتوكول مونتريال" في عام 1987.

ويُذكر أن أنتارا بانيرجي، زميلة زائرة من "المعهد التعاونيّ لبحوث العلوم البيئيّة" (سيريز) في جامعة "كولورادو بولدر" في الولايات المتحدة الأميركيّة، وتعمل أيضاً في "الإدارة الوطنيّة للمحيطات والغلاف الجويّ" (إن. أو. أيه. أيه)، وهي الباحثة الرئيسة في الدراسة.

وقالت لصحيفة "الإندبندنت"، "وجدنا علامات على تغيرات مناخية في نصف الكرة الأرضيّة الجنوبيّ، تحديداً في أنماط دوران الهواء. وكان التحدي إظهار أنّ أنماط دوران الهواء المتغيِّرة تلك تُعزَى إلى تقلّص ثقب الأوزون إثر إقرار بروتوكول مونتريال".

وأضافت، "كان تدفّق التيار النفّاث (تدفق للهواء بصورة شبه أفقيّة وبسرعة عالية جداً في أعالي التروبوسفير) في نصف الكرة الجنوبيّ يتحوّل تدريجيّاً نحو القطب الجنوبيّ في العقود الأخيرة من القرن العشرين، بسبب تقلص الأوزون. ووجدت دراستنا أنّ ذلك التحوّل في اتجاه التيار توقّف منذ عام 2000، حتى أنّه ربما يعكس مساره. وبدأ ذلك التوقّف في التحوّل في الوقت نفسه تقريباً الذي أخذ فيه ثقب الأوزون يتعافى".

"وشرعت انبعاثات المواد المستنفدة للأوزون المسؤولة عن ثقب الأوزون، وهي مركبات الكربون الكلوريّة الفلوريّة المنبعثة من عبوات البخاخ والمكيفات، في الانخفاض قرابة عام 2000، بفضل "بروتوكول مونتريال".

وأضافت، "ليست الأوزون وحدها التي تؤثِّر في اتجاه التيار النفاث، بل أيضاً غاز ثاني أكسيد الكربون. نرى أنّ ثمة "صراعاً" بين تعافي الأوزون، الذي يسحب التيار النفاث باتجاه واحد (إلى الشمال) من جهة، وبين ارتفاع ثاني أكسيد الكربون، الذي يشدّ في الاتجاه الآخر (إلى الجنوب). نشهد توقّفاً في تحوّل التيّار النفّاث المتغيّر، لأنّ القوّتين في حالة توازن حاضراً. ربما يتغيّر ذلك في المستقبل عندما يتعافى الأوزون تماماً، ويستمرّ ثاني أكسيد الكربون في دفعه جنوباً".

وتتباين تأثيرات ذلك "التوقّف المؤقت" في أنماط الرياح المتغيِّرة، ما يعني أنّ أجزاء من العالم ستتأثر بشكل مختلف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت بانيرجي، "في أستراليا، على سبيل المثل، قبل عام 2000 في زمن استنفاد طبقة الأوزون، قيل إنّ معدلات الأمطار في الشتاء كانت تتضاءل لأنّ التيار النفاث كان يتحرّك جنوباً بشكل أكبر، ويأخذ العواصف التي تحمل الأمطار بعيداً عن تلك المنطقة. من الوارد أن تستقرّ تلك التغيّرات الآن، ما يمثّل ربما خبراً ساراً بالنسبة إلى أستراليا".

"بالنسبة إلى مناطق أخرى على غرار أميركا الجنوبيّة، تسبّب تقلص طبقة الأوزون في توسيع المناطق الاستوائيّة، وأدى إلى هطول مزيد من الأمطار. واتسعت نطاقات الإنتاج الزراعيّ، وهو كان أمراً جيداً بالنسبة إليها، بيد أنّه ربما يميل إلى الاستقرار الآن. ويخلف ذلك آثاراً في اقتصادياتها وأمنها الغذائيّ"، بحسب الباحثة.

بشكل عام، إنّها أخبار جيدة بالنسبة إلى مكافحة تغّير المناخ.

وأضافت بانيرجي، "النقطة الأهم الثانية في الدراسة، التي يمكنني أن أقول إنّها نتيجة جيدة جداً، هي دليل آخر على أنّ ثقب الأوزون يتقلّص، والفضل يعود إلى "بروتوكول مونتريال". ويوضح ذلك أنّ المعاهدة الدوليّة نجحت، ويمكننا عكس الضرر الذي تسببنا به فعلاً لكوكبنا. يمثِّل ذلك درساً لنا جميعاً، ونأمل في أن يُلتزم في تقليص بصمتنا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراريّ، في سبيل معالجة تغيّر المناخ".

"وفي حال تابعنا الالتزام بالبروتوكول، من المتوقّع أن يتعافى ثقب الأوزون، في أوقات مختلفة، في أجزاء متنوّعة من الغلاف الجويّ. نعتقد أنّ بعض المناطق من الوارد أن تشهد ذلك في العقود القليلة المقبلة، ومناطق أخرى في وقت متأخر من القرن الحالي"، على ما قالت بانيرجي.

© The Independent

المزيد من بيئة وجيولوجيا