أول مصاب بكورونا في تونس يتحدث عن تجربته

محمد قال لـ"اندبندنت عربية" إنه تعافى لكن نشر الإشاعات وتناوله وعائلته بالشتائم يحزّ في نفسه

طرقات خالية تماماً في أحد شوارع العاصمة التونسية يوم الأحد 22 مارس، أول يوم من فترة الحجر الصحي في البلاد (أ. ف. ب.)

نظراً إلى عدم امكانية مقابلته بسبب الحجر الصحي الذي تعيشه تونس والعالم جراء تفشي وباء "كوفيد 19"، اتصلت "اندبندنت عربية" هاتفياً بأول مواطن شُخِصت إصابته بفيروس كورونا في تونس، اسمه محمد (41 سنة) ويعيش في محافظة قفصة جنوب غربي البلاد. أجاب محمد على اتصال مراسلتنا ورحّب بنا بعدما تأكد أن المقابلة لن تكون مصوّرة، إلا أن بكاء طفلته الصغيرة صعّب محاورته، فاعتذر وطلب بلطف استئناف الحوار بعد نصف ساعة.

عاودنا الاتصال به فردّت زوجته لتقول لنا إنه بصدد تأدية صلاة المغرب. تبادلنا معها أطراف الحديث ولدى سؤالنا عن حالتها الصحية وحالة طفليها، أكدت أن زوجها لم ينقل العدوى إليها ولا إلى طفليها الصغيرين ولا إلى أمه المريضة (85 سنة)، إذ إنه التزم الحجر الصحي منذ أن نزل من على متن الباخرة التي أتت به من إيطاليا.
وقالت ربة المنزل إن "محمد لم يشعر بأي أعراض"، إلا أن هوسها وخوفها مع تصاعد وتيرة الإصابات في إيطاليا أقلقها كثيراً، فاتصلت بعد مرور 48 ساعة على وصوله من إيطاليا، بالرقم 190 الذي خصصته وزارة الصحة التونسية للإبلاغ عن الحالات المشتبه فيها.

وتضيف الزوجة التي أظهرت ذكاءً كبيراً في تعاملها مع الوضع في منزلها، أن "فريقاً طبياً وصل إلى منزلنا يوم الأحد بتاريخ 1 مارس (آذار) الحالي لأخذ العينات اللازمة لكل العائلة قصد إجراء التحاليل الضروريّة، وأكّدت نتائج التحاليل الصادرة في اليوم التالي (2 مارس) إصابة محمد بهذا الفيروس، ليتم وضعه في الحجر الصحي بمستشفى محافظة سوسة بالساحل التونسي نظراً إلى شح الإمكانات الطبية في منطقتنا".
 

لا علاج محدد
 

وعندما أنهى محمد من صلاته تحدثنا معه، فسألناه منذ البداية على صحته، قال حامداً الله إنه شُفي تماماً من المرض". وبخصوص ما شعر به من آلام أو أعراض قبل التأكد من إصابته بكورونا، قال محدثنا "لم أشعر بشيء أبداً لا ألم في الرأس ولا تعب مفاجئ ولا سعال ولا صعوبة في التنفس، لكن زوجتي أصرّت على ضرورة قياس درجة حرارتي التي كانت حينها 37.5 أي بارتفاع طفيف، بالتالي اتصلنا بالإسعاف الطبي الذي أتى بسرعة".

وتحدث محمد عن العلاج الذي تلقاه، فقال إنه "لا يوجد علاج محدد"، حتى أنه لم يأخذ دواء بعد خروجه من المستشفى، مضيفاً "فقط كان الفريق الطبي وشبه الطبي أثناء إقامتي بالمستشفى يقومون بمراقبة درجة الحرارة التي لم ترتفع خلال الـ 14 يوماً التي أمضيتها هناك". وزاد "ربما لو لم أكن أول حالة في تونس لواصلت المكوث بالبيت واتباع النصائح الطبية... الحمد الله لست مريضاً بأي مرض مزمن وبنيتي الجسدية قوية حتى أني قليل المرض". وقال "بحكم عملي في إيطاليا ووجود وزوجتي وأطفالي هنا في تونس، فأنا دائم السفر بين البلدين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


باخرة الرعب


من جهة أخرى، تحدث محمد عن ظروف سفره فقال، "بعد عطلة مطولة دامت حوالى الثلاثة أشهر، قررت العودة إلى إيطاليا من أجل طلب الرزق، وذلك يوم 16 فبراير (شباط) الماضي. مكثت بضعة أيام على الأراضي الإيطالية، إلا أن سوء الأوضاع الصحية هناك وانتشار فيروس الكورونا بشكل رهيب حيث إقامتي في مقاطعة بريشيا بالشمال الإيطالي جعلاني أقرر العودة إلى تونس لأكون بجانب عائلتي وأطفالي، وحصل ذلك يوم 27 فبراير عبر باخرة تونسية تضم عشرات التونسيين والإيطاليين".
وواصل محمد "لا أعرف من أين تلقيت العدوى لكن أعتقد أن ذلك حصل في الباخرة التي كانت مكتظة". وضمت رحلة "باخرة الرعب"، كما سماها التونسيون على مواقع التواصل الاجتماعي، حوالى 254 راكباً من بينهم محمد، ووصلت إلى تونس في 29 فبراير الماضي.

وقالت وزارة الصحة التونسية إنها اتخذت كل التدابير اللازمة لمتابعتهم ومراقبتهم قصد إلزامهم بالحجر الصحي المنزلي الذي يدوم 14 يوماً، وهي الفترة التقريبية لحضانة الفيروس.

وقد سبّب الإعلان رسمياً عن تسجيل أول إصابة بفيروس الكورونا في تونس، حالة من الفزع ساهمت في نشر الإشاعات حول ركاب الباخرة، التي كان على متنها محمد، وعن عدم التزامهم بالحجر الصحي. وحزّ في نفس محمد أن تسري كل هذه الإشاعات التي أساءت إليه وإلى عائلته، فقال بنبرة فيها كثير من اللوم، "أشعر بالامتعاض والحزن بسبب الإشاعات التي حاكها أبناء بلدتي حتى المقربون مني، والتي جعلت رواد "الفيسبوك" يشتمونني ويشتمون عائلتي".


أخبار زائفة

 

وكانت الإشاعات تحدثت عن أن صاحب الحالة الأولى المعلنة عن الإصابة بفيروس كورونا في تونس، "لم يلتزم الحجر الصحي، حتى أنه تعمد الذهاب إلى المقهى وطلب شيشة (نارجيلة) بعد عودته من إيطاليا. كما ذهب إلى الحمام  الجماعي وقابل عائلته وزار الأسواق ما تسبب بانتقال العدوى إلى مواطنين آخرين". إلا أن محمد نفى كل هذه الإشاعات ووصفها بالزائفة، وقال إنه لم يخرج من منزله ليومين وعدم تسجيل أي عدوى في محيطه أكبر دليل على التزامه بالحجر الصحي إثر عودته إلى بلاده.

وتعيش تونس اليوم كسائر بلدان العالم أزمةً حقيقية بسبب سرعة انتشار الفيروس، الذي وصل عدد حالات الإصابة به وفق آخر تحديث (قبل كتابة هذا التقرير) إلى 89 حالة مع تسجيل ثلاث وفيات وحالة شفاء واحدة.

المزيد من صحة