Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يفكك "كورونا" الاتحاد الأوروبي أكثر؟

"سرقة" تشيكيا منحة الصين الطبية لإيطاليا وهجوم رئيس صربيا على أوروبا... مجرد نماذج

عامل يرتدي بذلة واقية يرش مطهراً في محطة للحافلات في العاصمة اليونانية أثينا (أ.ب)

أثارت القضية التي فجرتها صحيفة "لاريبابليكا" الإيطالية حول مصادرة جمهورية التشيك مئات آلاف معدات الوقاية الطبية وأجهزة التنفس التي أرسلتها الصين هبة لإيطاليا قضية التضامن الأوروبي وهشاشته.

وعلى الرغم من أن تشيكيا قالت إنها صادرت المعدات الطبية في إطار عملية مكافحة تهريب، إلا أن مسؤوليها اعترفوا أن جزءاً منها فقط كان منحة صينية لإيطاليا. ويبلغ عدد معدات الهبة الصينية 680 ألف قناع واق وآلاف أجهزة التنفس، لكن التشيكيين يقولون إنها تزيد قليلاً عن 300 ألف.

"يتصارعان بعيداً عن الإعلام"

ومع عدم تعليق الإيطاليين على تقرير الصحيفة، فإنه من الواضح أن البلدين وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي "يتصارعان بعيداً عن الإعلام" على الحصول على المنحة الصينية، خصوصاً أن معدل الإصابات والوفيات في إيطاليا يتفاقم يومياً ولا قبل لمستشفيات البلاد ومواردها الطبية بحجم الإصابات.

وتعاني معظم الدول الأوروبية من نقص في الكمامات والسترات الواقية التي تستخدمها الطواقم الطبية وأجهزة التنفس في ظل اجتياح وباء "كورونا" القارة التي أصبحت الآن البؤرة الثانية الأكبر بعد الصين التي تمكنت من احتوائه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد إيطاليا الأسوأ وضعاً، لكن يبدو أنها لا تحظى بأي دعم أوروبي خصوصاً من الدولة التي تعتبر نفسها قائدة الاتحاد وهي ألمانيا. فقد منعت ألمانيا تصدير المعدات الطبية التي تستخدم في مكافحة "كورونا"، وذكرت وكالة "بلومبرغ" قبل أيام أن سويسرا والنمسا انزعجتا بشدة من منع ألمانيا شحنات من آلاف الأقنعة الواقية وغيرها من المستلزمات من الوصول إليهما.

لم يعد يعني الكثير...

وذكرت تقارير إعلامية أن ألمانيا صادرت أيضاً شحنة بأكثر من 800 ألف قناع ومستلزمات أخرى كانت متوجهة إلى إيطاليا، ولم يكن مستغرباً أن تهبط في إيطاليا في الساعات الـ 24 الماضية طائرات شحن عسكرية روسية تحمل مؤناً طبية وأيضاً تصل فرقة كاملة من عشرات الأطباء الكوبيين إلى إقليم لومباردي الموبوء لمساعدة الإيطاليين في مكافحة الوباء.

ويتحدث كثيرون في أوروبا الآن عن أن ما يسمى "الاتحاد الأوروبي" لم يعد يعني الكثير لشعوب معظم بلدانه. ففي الوقت الذي تتضافر فيه الجهود الإنسانية من دول العالم المختلفة لمساعدة الدول الأكثر تضرراً، لا تقدّم دول الاتحاد الدعم لأعضائه بل على العكس تمنع أو "تسرقه".

التضامن غير موجود

وعلى الرغم من أن صربيا لم تنضم بعد للاتحاد الأوروبي، وما زالت في طور مفاوضات الانضمام، إلا أن الهجوم غير المسبوق الذي شنه رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش على الاتحاد قائلاً "التضامن الأوروبي غير موجود، كان كل هذا قصة خرافية على الورق". وأضاف الرئيس الصربي في كلمته لشعبه حول تفشي وباء "كورونا" أن البلد الوحيد الصديق فعلاً هو الصين المستعدة لمساعدة صربيا، بينما "رئيسة المفوضية الأوروبية أعلنت أنه غير مسموح لنا باستيراد المعدات الطبية من الاتحاد الأوروبي، وتقول إنه ليس هناك ما يكفي لهم".

والدولة المرشحة لوضع أقرب لوضع إيطاليا هي إسبانيا، التي تزيد فيها وتيرة انتشار الفيروس وعدد الوفيات، وأصبح نظامها الصحي غير قادر على مواجهة تلك الزيادة، وحتى الآن، تحرص بقية دول الاتحاد على الحفاظ على ما لديها من مستلزمات طبية توقعاً لاحتمال تفشي الوباء أكثر. هذا في الوقت الذي ترسل فيه الصين مئات آلاف المستلزمات الطبية إلى دول كثيرة في آسيا وأوروبا.

مشكلة دول الاتحاد

وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) رسمياً مطلع العام، يأتي وباء "كورونا" ليفتت في عضد أواصر الاتحاد، خصوصاً شعوب دوله التي لم تعد ترى أي شكل من أشكال التضامن الذي يبرر تلك الوحدة.

ومشكلة دول الاتحاد، ومعها بريطانيا أيضاً التي تعاني نقصاً في المستلزمات الطبية، سيظهر أثرها بشدة في حال إغراق نظامها الصحي بآلاف الحالات المصابة بالفيروس، إذ إنها لا يمكنها الاعتماد على استيراد معدات ومستلزمات من أميركا، الشريك التقليدي في الأزمات، فالولايات المتحدة تعاني هي أيضاً من نقص المستلزمات، واضطرت لتحويل شركات صناعة سيارات وشركات صناعية أخرى لإنتاج أجهزة التنفس وغيرها من المستلزمات الطبية لمواجهة تفشي " كورونا".

وسيزيد ذلك من مرارة شعور الأوروبيين بأنه لا يوجد حتى "تضامن إنساني" بين دول الاتحاد الأوروبي.

المزيد من تحلیل