Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الزرفي يتحرك لتبديد العراقيل... فهل يقدم حصصا مقابل التصويت له؟

الصدر يقول إن الاعتراضات ليست موضوعية والتيار الوسطي في إيران يريد أن تكون بغداد نقطة التقاء لا تقاطع مع أميركا

الرئيس العراقي برهم صالح يلتقي رئيس الحكومة المكلف عدنان الزرفي في بغداد (أ.ف.ب)

يستمر التصعيد السياسي وتحديداً داخل البيت الشيعي إثر تكليف عدنان الزرفي بمنصب رئيس الوزراء المقبل. وعلى الرغم من مساعي القوى الشيعية القريبة من إيران لرفض تكليفه، إلا أن هذا الرأي لم يحظ بإجماع تلك الأحزاب.

وعلى وقع الخلافات، اجتمع ممثلو القوى الشيعية الرئيسة في منزل زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم، لبحث قضية تكليف الزرفي، حضره نوري المالكي وهادي العامري وحيدر العبادي، وفالح الفياض، وممثلون عن "عصائب أهل الحق"، ونصار الربيعي ممثل زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، لكن الاجتماع لم يفض إلى موقف موحد لتلك القوى، فيما يستمر انشقاق البيت الشيعي وعدم وصوله لرؤية موحدة.

حتى الآن، فإن القوى الرئيسة الرافضة هذا التكليف هي ائتلافي "الفتح" بزعامة هادي العامري و"دولة القانون"  بزعامة نوري المالكي، والتي تسعى لطرح أسماء بديلة أكثر قرباً لها، حيث تعيد تلك القوى طرح أسماء كل من أسعد العيداني ونعيم السهيل وقصي السهيل، لكن هذه الأسماء وبحسب تسريبات، تواجه رفضاً من زعيم "التيار الصدري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مخاوف الموالين لإيران

ولعل أبرز ما يدفع تلك القوى لرفض الزرفي هو اعتقادهم بأنهم الكتلة الأكبر برلمانياً ومن حقها تكليف من تراه مناسباً، فضلاً عن مخاوف عدة تتعلق بقرب الزرفي من الولايات المتحدة، واحتمالية أن يكون بمواجهة محتملة مع تلك القوى، وتحديداً الفصائل المسلحة في المرحلة المقبلة، لذا فإن تلك القوى تسعى لتكليف شخصية تضمن لها عدم استعداء إيران والفصائل المسلحة الموالية لها، واتخاذ موقف صارم من الوجود الأميركي في البلاد.

أما بقية القوى السياسية، فعلى الرغم من الترحيب الكردي بتكليف الزرفي، إلا أن المخاوف الكردية لا تزال حاضرة، كونه ينتمي لتيار رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي استعاد الأراضي المتنازع عليها مع إقليم كردستان، ما تسبب بأزمة كبيرة بين بغداد وأربيل حينها.

ويرجح مراقبون أن تكون الكتل السنية أكثر القوى الراغبة بإمرار حكومة الزرفي، وأن طريق الحوارات معها معبد مسبقاً، في حين يترقب الجميع موقف البيت الشيعي النهائي بخصوص الحكومة المقبلة.

الصدر يرجح إمرار الزرفي

وفي السياق ذاته، نقل موقع سياسي محلي عن مصدر مطلع، مضمون رسالة بعثها زعيم التيار الصدري إلى القوى السياسية الشيعية المعترضة على تكليف عدنان الزرفي، وقال المصدر إن "الصدر أبلغ القوى السياسية الشيعية المجتمعة في منزل رئيس تيار الحكمة، وهي كل من ائتلاف الفتح ودولة القانون وحزب الفضيلة وكتلة عطاء، رفضه مناقشة كل ما يتعلق بترشيح نعيم السهيل لتشكيل الحكومة الجديدة بدلاً من عدنان الزرفي".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "الصدر أبلغ هذه القوى أيضاً أن الاعتراضات التي طرحت حول عدنان الزرفي ليست موضوعية، ولذلك فهو يرى عدم وجود داعٍ لمناقشة استبداله بشخصية أخرى". في السياق ذاته، كتب نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، على صفحته على "تويتر"، أن "أسباب رفض الزرفي ليست سياسية ولم تكن واقعية"، مبيناً أن "بعض الكتل الشيعية الرافضة تتحجج بعدم حصوله على إجماع البيت الشيعي".

وأضاف "نحن نسأل هنا: هل حصل إجماعٌ من تلك القوى على رؤساء الوزراء السابقين"، فيما دعا أن "يكون القرار وطنياً".

عبد المهدي مرة أخرى!

من جهته، قال القيادي في "تيار الحكمة" فادي الشمري، "لا أرى فرصاً جادة لتمرير حكومة يقودها الزرفي، وهناك تحفظ واضح من غالبية القوى الشيعية وحتى غيرها". وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "لا يوجد حديث عن أي شراكة في الوزارات أو أي كلام بهذا الصدد، كل النقاشات تتمحور حول المرشحين للمنصب وإمكانية الإمرار وأهداف المرحلة".

وكشف أن "الإبقاء على حكومة عادل عبد المهدي خيار مطروح من قبل بعض القوى أهمها تحالف الفتح ويشاطرها بذلك قوى أخرى"، لافتاً إلى أن "تيار الحكمة لا يرى إمكانية لذلك في ظل الرفض الشعبي ورفض المرجعية فضلاً عن التحفظ الدولي". وأشار إلى أنه "من الصعب أن نمضي بحكومة لا يوافق عليها تحالفا الفتح وسائرون".

مرور صعب

وفي السياق، قال رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي إن "هناك فيتو كبيراً على الزرفي من قبل الأحزاب الشيعية المجتمعة، وهذه أولى مشكلاته"، مردفاً "التحدي الأبرز أمامه هو بتفكيك التحالف الشيعي... وهذا صعب". وأضاف لـ"اندبندت عربية"، "أي رئيس وزراء مكلف لن يستطيع المرور من دون إعطاء حصص الكتل السياسية، والدليل على ذلك عدم إمرار حكومة علاوي"، مرجحاً اعتذار الزرفي عن التكليف بعد نهاية المدة الدستورية.

وأشار إلى أن "بعض الأطراف السياسية تراهن على التأخير حتى لا تجري الانتخابات في وقتها المحدد، وخط آخر يرغب ببقاء عبد المهدي كرئيس لحكومة تصريف الأعمال لمدة عام كامل". ولفت إلى أن "البيت الشيعي تفكك، لكن إيران لا تزال قادرة على جمعهم على الأقل في قضية اختيار رئيس الوزراء"، مبيناً أن "ابتعاد بعض القوى الشيعية الرئيسة عن الخيار الإيراني يصعّب مهمة الإجماع الشيعي واختيار رئيس الوزراء". وتابع "رئيس الوزراء في العراق كي يمر عليه أن يحظى بموافقة أميركية إيرانية في الوقت ذاته".

تكنوقراط سياسي

في المقابل، رأى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن "الاعتراضات الأساسية على الزرفي تأتي من تحالفي الفتح ودولة القانون"، مبيناً أن "هذه القوى تعتقد أن استحقاقها بتكليف رئيس الوزراء المقبل ذاهب لأطراف أخرى". وأضاف "الزرفي لا يريد السقوط بفخ محمد علاوي، ويحاول المواءمة بين نظرته ومطالب القوى السياسية"، معبراً عن اعتقاده بأن "الزرفي سيمضي باتجاه حكومة تكنوقراط سياسي ترشحه الكتل السياسية".

ولفت إلى أن "إيران لديها ما يكفي من الأزمات"، مرجحاً أن تكون "زيارة شامخاني هي التي دفعت لإعادة ترتيب البيت الشيعي والاتفاق بشكل سريع لأن استمرار الأزمة سيؤدي إلى أن يكون البيت الشيعي على المحك". وتابع "طهران تبحث عن مصالحها وإذا اعتمد الزرفي مبدأ المصالح المشتركة وإعطاء تطمينات فلا مشكلة لديها"، مردفاً "مشكلته الرئيسية مع حلفاء إيران في الداخل العراقي، فعلى الرغم من التقائهم مع إيران على الأهداف العامة، لكن الخلاف الآن مع الزرفي هو على مستوى مصالحهم الداخلية".

غالبية سياسية

من جانبه، يعتقد أستاذ العلوم السياسية أياد العنبر، أن "الزرفي يتحرك باتجاه جمع الأطراف والاستماع لآراء الكتل السياسية وبهامش من الأريحية، لكنه لا يريد أن يكون بوابة في شق عنوان البيت الشيعي، لذلك يسعى لفتح قنوات تواصل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع الكتل السياسية الشيعية الرافضة"، معتبراً أن "عدم اتفاق الكتل الشيعية على بدائل للزرفي أعطى هامشاً كبيراً للمناورة".

وأوضح لـ"اندبندنت عربية"، أن "عدم توحيد المواقف داخل البيت الشيعي سيؤدي إلى العودة لانشقاق داخل الكتل السياسية نفسها كما حصل في بداية تحالفات ما بعد انتخابات 2018". وأضاف "السيناريو الأكثر واقعية هو التعويل على الغالبية السياسية لإمرار الزرفي خارج التوافقات، لكن حكومة بهذه الطريقة ستكون بوابة لفتح الكثير من الإشكالات وعدم الاستقرار وستواجه عراقيل في خطواتها لحلحلة المشاكل العالقة".

ويشير إلى أنه "ليس هناك رفض إيراني مطلق، بل أن التيار المتشدد هو من يرفض وصول أي شخصية غير مقرّبة منها، لكن طهران باتت تدرك أن قواعد اللعبة تغيرت ونفوذها السياسي تغير"، مبيناً أن "الموقف الإيراني إزاء العراق لم يعد موحداً بعد مقتل سليماني". ويلفت إلى أن "التيار الوسطي في إيران يريد أن يكون العراق نقطة التقاء وليس تقاطع مع أميركا،  لكن التيار المتشدد يعتقد أن خسارة الفرصة الحالية يعني خسارة العراق للأبد".