Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نجمات الأمومة على الشاشة... أيقونات للطيبة والحنان

أبرزهن كريمة مختار وأمينة رزق وفردوس محمد... وهدى سلطان وسميحة أيوب الأكثر اختلافا

قدّمت الفنانة كريمة مختار شخصية الأم في سن صغيرة (السينما دوت كوم)

مثلما تعتبر أغنية "ست الحبايب" بمثابة النشيد الرسمي المعترف به في الاحتفال بمناسبة عيد الأم، الموافق 21 مارس (آذار) في العالم العربي، هناك أيضاً وجوه لفنانات أصبحن رمزاً ثابتاً للأمومة على شاشة السينما، فلم يكن صناع الأفلام هم فقط من حصروا ممثلات بعينهن في تلك الأدوار، ولكن الجمهور هو الآخر اختارهن ليصبحن أيقونات للأمومة، بدليل أن غيرهن قدمن الدور نفسه مراراً، إلا أن المشاهدين تعلقوا ببعضهن فقط، واعتبروهن الأجدر بأداء الشخصية.

فردوس محمد... أم على الشاشة فقط
بين الحنان والحسم، والتضحية والتمسك بالرأي، والقسوة المحسوبة في بعض الأوقات، جسدت مجموعة من أبرز النجمات دور الأم على مدار عصور مختلفة في السينما المصرية، حيث استحققن مكانة الأم على الشاشة وحصلن عليها بمنتهى البراعة، رغم أن عدداً ليس بقليل منهن، لم يرزق بأطفال ولم يذق نعمة الأمومة في الحياة الواقعية.

وتعد فردوس محمد من أوائل الفنانات اللاتي سطعن في تجسيد شخصية الأم فياضة الحنان، خلال حقبتي الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، وحتى عام 1961، حيث توفيت في تلك السنة عن عمر 55 عاماً، فيما كانت دور العرض تستقبل فيلمها "عنتر بن شداد" الذي قدمت فيه دور زبيبة والدة عنتر.

 

وقد ظهرت الفنانة الراحلة كأم لعدد كبير من النجوم في أفلام لا تنساها ذاكرة المشاهد العربي حتى اليوم، مثل عبد الحليم حافظ في "حكاية حب"، ولبنى عبد العزيز في "هذا هو الحب"، وفريد شوقي "في سواق نص الليل"، وشكري سرحان في "شباب امرأة".

كما برعت أيضاً في تقديم دور المُربية المنزلية بروح الأم الخالصة، ومن ثم فإنها تُعد من أمهات السينما غير المنسيات أبداً، فيما هي في الحقيقة حُرمت من الأمومة إذ لم تنجب أبناءً.

أمينة رزق... بعيداً عن الكلاسيكية
فيما بدأت النجمة أمينة رزق مشوارها الفني في زمن متقارب مع فردوس محمد، وكانت هي الأخرى واحدة من الفنانات اللاتي اشتهرن بتجسيد دور الأم، ورغم اختلاف أدوارها في بداية رحلتها الفنية، فإن شخصية الأم تظل لصيقة بها، وهي بالطبع قدمت الدور بصدق وشاعرية لا ينساهما المشاهد، وكات أكثر تنوعاً من فردوس محمد، حيث أعطت للشخصية أبعاداً أكثر، ولم تلتزم بنمط معين للأم بطابعها الكلاسيكي في السينما، إذ لم تكن مساحة الدور هامشية، كما أن طبيعة كل دور اختلفت، فبعض الأدوار حمل ملامح قاسية تعكس قوة الشخصية، ولكن إجمالاً كان الدور فاعلاً رئيساً في الأحداث، كما تعددت نوعية الأدوار التي قدمتها كأمٍ بين الكوميدي والتراجيدي.

 

واللافت أنها بدأت في الانخراط في شخصية الأم منذ كانت شابة، حيث قدمت دور أم الفنانة ليلى مراد في فيلم "ليلى في الظلام" عام 1944، وكان عمر أمينة رزق حينها 34 عاماً فقط، بينما في الواقع كانت أكبر من البطلة بثمانية أعوام فقط، لكن هذا الأمر لم يكن عائقاً أمام روعة الأداء وعمق موهبة أمينة التي لم ترزق بأطفال أيضاً.

وعلى مدار مشوارها الفني برزت في شخصية الأم في أفلام كثيرة، منها "أين عمري"، و"حب وإعدام"، و"بداية ونهاية"، و"الشموع السوداء"، و"شفيقة القبطية" و"قنديل أم هاشم"، مروراً بأفلام أكثر حداثة مثل "العار"، و"أمهات في المنفى"، و"الإنس والحن"، وعشرات من كلاسيكيات السينما المصرية، وكذلك قدمت دور الأم والجدة بشكل أكثر تنويعاً في مسلسلات درامية كان آخرها "أدهم وزينات والتلات بنات" عام 2003، حيث فارقت الحياة بعد تصويره بوقت قصير عن عمر ناهز 93 عاماً، بعد ما قدمت شخصية الأم القوية التي تسيطر على عائلتها وتحميها بكل الطرق على مدار نحو ستين عاماً.

كيف تطورت شخصية الأم في السينما؟
وتألقت الفنانة هدى سلطان أيضاً في مرحة طويلة من حياتها الفنية في شخصية الأم غير التقليدية، وأبرز أدوارها جسدت فيه شخصية الأم رتيبة في فيلم "عودة الابن الضال" عام 1976، حيث كان الدور فارقاً وبعيداً عن النمطية كأم مثالية، بل كانت لديها نواقص وبعيدة عن الشخصية الاعتيادية، وقدمت نفس الدور في أفلام أخرى، مثل "بيت بلا جنان" و"أنغام ودقات على بابي"، فيما شهدت الدراما التلفزيونية أداءها شخصية الأم بمنتهى الإبداع في أعمال لا تُنسى، أهمها "أرابيسك"، و"زيزنيا"، و"الوتد"، و"الليل وآخره".

كريمة مختار... أشهر أم في السينما
ومثلما قدمت فنانات دور الأم لنجوم شباب لا يوجد فارق عمري كبير بينهم في الواقع، فعلتها أيضا النجمة الراحلة كريمة مختار، فملامحها وطريقة أدائها كانت تفيض بالأمومة، وكأنه كان مقدراً لها أن ترتبط على مدار عقود بهذا الدور في ذاكرة الجمهور العربي.

ورغم أنها قدمت شخصيات متنوعة في بداياتها الفنية، فإن الأمومة هي التي صنعت اسمها على الشاشة وأصبحت مقترنة بها، فقد تكون أشهر أمهات السينما على الإطلاق، فكانت في الثانية والأربعين من عمرها فقط حينما أدت دور أم تُدعى زينب في الفيلم الشهير "الحفيد"، فكانت أماً لشباب وشابات وأطفال، وجدة أيضاً لطفلٍ صغير من ابنتها في العمل التي جسدت دورها الفنانة ميرفت أمين.

 

ومن الصعب حصر أفلام كريمة مختار التي قدمت فيها دور الأم، خصوصاً في فترتي السبعينيات والثمانينيات، لكن أبرزها "أميرة حبي أنا"، و"مضى قطار العمر"، و"بالوالدين إحسانا"، و"يا رب ولد"، كما تألقت في تقديم الدور ذاته في مسلسلات كثيرة أشهرها "يتربى في عزو" في دور "ماما نونة" مع النجم يحيى الفخراني عام 2007.

جيل جديد من الأمهات على الشاشة
فنانات كثيرات أيضاً تميزن في هذا الدور، بينهن سميرة عبد العزيز وعايدة عبد العزيز، وسميحة أيوب التي تميزت في تقديم الدور وخصوصاً الأم القوية التي تقسو على أبنائها من أجل تحقيق صالح العائلة، فيما الجيل الجديد من الأمهات يحاولن ألا يحصرن أنفسهن في صفة الأمومة فقط على الشاشة، فتحمل أدوارهن تفاصيل محورية كثيرة في الأحداث، وأبعاداً مختلفة بجانب الأمومة، وأبرزهن سوسن بدر، ويسرا وهالة فاخر وماجدة زكي، وعبلة كاملة، والأخيرة تعتبر الأكثر حضوراً في السينما بشخصية الأم خفيفة الظل، والتي قدمتها في أفلام عديدة، منها "سيد العاطفي"، و"اللمبي"، و"كلم ماما"، في حين أن الظهور الأكبر لباقي "أمهات" تلك المرحلة من النجمات عبر شاشة التلفزيون، خصوصاً مع ندرة ظهورهن في أعمال سينمائية حالياً.

الأم على الشاشة... قديما وحديثا
وتعليقاً على تغير نمط شخصية الأم على الشاشة بمرور السنوات، يقول الناقد إيهاب التركي لـ"اندبندنت عربية"، إن "صورة الأم في السينما القديمة كانت بسيطة ومباشرة وتشبه صورة أي ربة منزل تقليدية، وهي غالباً امرأة طيبة حنونة مغلوبة على أمرها، ولذا لا أحد ينسى الأم أمينة رزق بطيبتها المفرطة وحزنها الدائم، وأيضاً كريمة مختار الأم الساذجة التي ترعى مجموعة من الأبناء المشاغبين في أكثر من عمل سينمائي ومسرحي، والتي تظل أماً تدلل ابنها حتى وهو كهل، مثلما الحال في شخصية (ماما نونا) التي جسدتها في مسلسل (يتربى في عزو)".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع "مع تطور الدراما قدمت الممثلات دور الأم بصور متنوعة قد تحتوي على نسبة من الشر، مثلما فعلت عبلة كامل في (اللمبي) و(عودة الندلة)، وسوسن بدر في (أفراح القبة)"، مضيفاً "هناك أيضاً الأم الأرستقراطية التي تجسدها رجاء الجداوي، أو الحادة المزاج على طريقة ماجدة زكي، وعموماً لم تترك أمهات السينما الجديدات بصمة بارزة، لأنهن يقدمن دور الأم بعيداً عن الطابع المعاصر، مع بعض الاستثناءات التي رأيناها مع دلال عبد العزيز في مسلسل (سابع جار)، والأم الشعبية هالة فاخر في فيلم (حين ميسرة)، وهناك نماذج أخرى لكنها لم تستطع منافسة أمهات الزمن الكلاسيكي".

المزيد من منوعات