Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تستنفر جهودها لمواجهة أزمة "كورونا"

القوات المسلحة تدخل على خط المجابهة... والمؤسسات الدينية تجيز إيقاف صلاة الجمعة والجماعة

تتخوّف الدوائر الرسمية والشعبية المصرية من توسّع دائرة انتشار المرض بالبلاد (أ.ف.ب)

على قدم وساق، استنفرت السلطات المصرية أجهزتها اليوم الأحد، الدينية والسياسية والأمنية، غداة إعلانها تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات، بهدف تعزيز إجراءاتها الاحترازية أمام تفشي وباء كورونا المستجد (كوفيد 19).

ففي الوقت الذي تجاوز فيه عدد حالات الإصابة بالمرض الـ100، مسجلة 110 إصابات (تعافى منها 21 حالة) ووفيتان، تتخوّف الدوائر الرسمية والشعبية المصرية، من توسّع دائرة انتشار المرض التي اُكتشفت بؤرته الأولى بمدينة الأقصر السياحية جنوب البلاد قبل أسبوعين.

الجيش يدخل على الخط
وبموازاة الإجراءات المدنية التي أعلنتها السلطات الرسمية، أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، تامر الرفاعي، جهوزية عناصر ومعدات الجيش لمجابهة فيروس كورونا المستجد، وذلك غداة تقارير عن بدء عناصر من الجيش تعقيم مؤسسات حكومية وتعليمية، وفق ما أكده مصدر عسكري لـ"اندبندنت عربية".

وذكر الرفاعي، في بيان له اليوم الأحد، أنّ من ضمن خطط القوات المسلحة الاستعداد وتقديم الدعم لأجهزة الدولة المختلفة في مواجهة كورونا، وفرض سيناريوهات محتملة للتعامل مع كل المواقف الطارئة.

وأضاف، "رئيس الأركان استمع إلى عرض تفصيلي للإجراءات الوقائية المُتخذة من جانب هيئة إمداد وتموين القوات المسلحة، إذ قامت إدارة التعيينات بالاحتفاظ باحتياطيات عاجلة من المواد الغذائية الاحتياطي، جاهزة للدفع في أي من الاتجاهات الاستراتيجية حال تكليف القوات المسلحة أي مهام، كما اتخذت هيئة الإمداد والتموين من خلال إداراتي الخدمات الطبية والبيطرية عديداً من الإجراءات، منها التثقيف الصحي، والتدريب على إجراءات الشؤون الصحية والوقائية على كل المستويات" .

كما قامت إدارة الإطفاء والإنقاذ بالقوات المسلحة بتطويع عربات ومعدات الإطفاء من خلال تزويدها وتعبئتها مسبقاً بالمحاليل المطهرة، لاستخدامها مباشرة في أعمال تطهير وتعقيم الأماكن المفتوحة، من خلال دعم إدارة الحرب الكيماوية ومعاونتها في توفير المياه اللازمة لتحضير محاليل التعقيم والتطهير، ونقل جميع المعدات الطبية ومهمات الوقاية والمواد الغذائية.

 

وفي آخر إحصائية لها، أعلنت وزارة الصحة المصرية مساء أمس السبت، تحوّل نتائج تحاليل حالة من إيجابية إلى سلبية لفيروس كورونا، ليرتفع عدد الحالات التي تغيّرت نتائج تحاليلها معملياً إلى سلبية من 32 إلى 33 حالة.

كما وصل عدد المتعافين منهم إلى 21 حالة حتى اليوم، وذلك بعد ثبوت سلبية تحليل الفيروس لهم مرتين بينهم 48 ساعة وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية.

وقال خالد مجاهد، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إنه جرى تسجيل 17 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها لفيروس كورونا المستجد، وجرى اكتشافهم ضمن إجراءات الترصد والتقصي التي تجريها الوزارة وفقاً لإرشادات منظمة الصحة العالمية.

وأوضح، "من ضمنهم 3 حالات لأجانب من جنسيات مختلفة، و14 مصرياً، منهم حالتان عائدتان من الخارج، واحدة من السعودية والأخرى من الإمارات، والباقون من المخالطين الحالات الإيجابية التي اُكتشفت، وأُعلنت مسبقاً، ليصل إجمالي عدد المصابين الذين سُجلوا في مصر بفيروس كورونا المستجد لـ110 حالات من ضمنهم 21 حالة شُفيت وخرجت من مستشفى العزل، وحالتان وفاة فقط (واحدة لسيدة مصرية توفيت الخميس الـ12 من مارس (آذار)، والثانية لألماني توفي الـ8 من الشهر ذاته).

وصباح اليوم، بدأت وزارة الصحة في إرسال رسائل توعية للمواطنين عبر الهواتف المحمولة، شملت أهم الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا، والحرص على النظافة الشخصية التي تؤمّن سلامة الطلاب والأسرة، محذرة من أن الشيشة أسهل طريق للإصابة بالفيروس.

وتضمّنت الرسائل، التحذير من الأماكن المزدحمة تجنباً للإصابة، إلى جانب ضرورة استعمال المطهرات وغسل اليدين بعد ملامسة الأسطح، وتجنّب العطس والسعال من دون استخدام المناديل الورقية.

تكثيف الجهود المدنية والدينية
إلى ذلك، وغداة تعليق الدراسة في المدارس والجامعات وإيقاف نشاط مراكز الدروس الخصوصية، بدأت أجهزة الدولة الإجراءات الاحترازية على مستويات مختلفة لتقليل التجمعات، إذ شنّت الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الأجهزة المعنية حملات مكثفة لإغلاق جميع المراكز التعليمية خلال فترة تعليق الدراسة.

وحسب محافظ القاهرة خالد عبد العال، فإنّ "أجهزة الدولة لن تتوانى عن اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية للحدّ من انتشار فيروس كورونا"، داعياً الطلاب إلى "التزام المنزل خلال فترة توقف الدراسة".

وأغلقت معظم المحافظات عدداً كبيراً من مراكز الدروس الخصوصية، وكذلك مراكز ألعاب الفيديو الترفيهية، للحد من تجمعات الطلاب والأعمار السنية الصغيرة في الفترة المقبلة.

وفي السياق ذاته، بدأت الجامعات والمعاهد، تفعيل خطة "التعلم عن بُعد"، لتيسير تقديم المحاضرات للطلاب، باستخدام المواقع الإلكترونية للكليات وتطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أعلنت جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان توفير المواد العلمية والمحاضرات عبر تلك الوسائل.

ودينياً، أعلنت هيئة كبار العلماء بالأزهر برئاسة أحمد الطيب، جواز إيقاف صلوات الجمعة والجماعات حماية للناس من فيروس كورونا، مشيرة إلى أنه "يجب شرعاً" على جميع المواطنين التزام التعليمات والإرشادات الصادرة عن الجهات الصحية للحد من انتشار الفيروس والقضاء عليه، واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المختصة، وتجنّب ترويج الإشاعات.

 

وأضافت، في بيان لها عقب اجتماع اليوم الأحد، أنّ "الخوف الآن حاصل بسبب سرعة انتشار الفيروس، وقوة فتكه، وعدم الوصول إلى علاج ناجع له حتى الآن، ومن ثمّ فالمسلم معذور في التخلف عن الجمعة أو الجماعة، وعليه يجوز شرعاً للدولة متى رأت أن التجمّع لأداء صلاة سوف يؤدي إلى انتشار هذا الفيروس الخطير أن توقفهما مؤقتاً".

وشددت الهيئة، على وجوب رفع الأذان لكل صلاة بالمساجد، في حالة إيقاف الجمعة والجماعات، ويجوز أن ينادي المؤذن مع كل أذان: (صلوا في بيوتكم)، وأن لأهل كل بيت يعيشون معاً أداء الصلاة مع بعضهم بعضاً في جماعة، إذ لا يلزم أن تكون الجماعة في مسجد حتى إعلان زوال حالة الخطر، منوهة بأن الخوف على النفس أو المال أو الأهل "يبيح ترك الجمعة أو الجماعة".

ودعت هيئة كبار العلماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى المحافظة على الصلاة والتضرّع إلى الله بالدعاء، ودعم المرضى ومساعدتهم، والإكثار من أعمال البر والخير، من أجل أن يرفع الله البلاء عن العالم، وأن يحفظ بلادنا والناس جميعاً من هذا الوباء، ومن جميع الأمراض والأسقام.

وكانت وزارة الأوقاف المصرية، قررت تعليق العمل بجميع دور المناسبات، وعدم السماح بإقامة أي عزاء أو عقد قران أو أي فعاليات أخرى بالمساجد أو ملحقاتها أو دور المناسبات التابعة لها على مستوى الجمهورية، وكذلك غلق جميع الأضرحة خلال الفترة التي قررها مجلس الوزراء ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار الفيروس.

وقالت الوزارة، في بيان لها، "انطلاقاً من فهمنا فقه النوازل والتخفف من جميع التجمعات غير الضرورية الحتمية في الوقت الراهن، فإننا ندعو إلى قصر العزاء على مراسم تشييع الجنازة من دون إقامة السرادقات، وكذلك الحال ومن باب أولى في إقامة الأفراح بقصر الدعوة فيها على الأسرتين ما أمكن وخواص الخواص إذا لزم الأمر، لأن الحفاظ على الأرواح مقدمٌ على كل هذه المظاهر، ودرء المفسدة مقدّم على كل ذلك".

كما قررت الأوقاف أيضاً غلق جميع الأضرحة خلال فترة تعليق الدراسة بالمدارس والجامعات، مع تأكيدها فتح جميع المساجد في أوقات الصلاة، وعلى قيام الإدارات الهندسية بعمل الصيانة اللازمة لهذه الأضرحة خلال تلك الفترة.

إجراءات مالية
من جانبه، أصدر البنك المركزي المصري تعليمات إلى البنوك اليوم الأحد، تتضمن إجراءات استثنائية للمساهمة في تخفيف أثر تفشي "كورونا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجّه البنك المركزي بتأجيل الاستحقاقات الائتمانية للشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر ستة أشهر، وتعليق غرامات تأخر السداد.

وشملت الإجراءات أيضاً إلغاء الرسوم والعمولات على عمليات نقاط البيع والسحب من الصرافات الآلية والمحافظ الإلكترونية مدة ستة أشهر.

وقال البنك، إنه يراقب "الأوضاع والتطورات على المستويين المحلي والدولي للتدخل بشكل فوري باتخاذ أي تدابير لازمة للحفاظ على الاستقرار المصرفي والنقدي".

وأمس، ذكر بيان للرئاسة المصرية أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا إلى تخصيص تمويل بقيمة 100 مليار جنيه مصري (6.38 مليار دولار) "في إطار خطة الدولة الشاملة للتعامل مع أي تداعيات محتملة لفيروس كورونا المستجد".

والأسبوع الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا (كوفيد 19) وباءً عالمياً، بعدما أودى بأكثر من 6 آلاف شخص في العالم، ونبّهت منظمة الصحة العالمية إلى أن توقّع المرحلة التي يبلغ فيها الوباء ذروته هو أمر "مستحيل"، علماً أنه أصاب حتى الآن أكثر من 160 ألف شخص في 135 بلداً ومنطقة، وبقيت إيطاليا وإيران وإسبانيا وفرنسا الدول الأكثر تضرراً بعد الصين.

المزيد من العالم العربي