Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تحظر أكل أنواع من الحيوانات البرية

المنع يشمل الغرير والبنغول والطاووس لكن ذبح الطيور والمواشي في الأسواق المفتوحة يفاقم خطر انتشار كورونا

تسهم الأنماط الصحية في الأكل والنظافة الشخصية والعامة، في احتواء انتشار كورونا (أ.ف.ب.)

فرض قادة الصين حظراً فورياً على بيع الحيوانات البرية وأكلها، في قرار عاجلٍ اتّخذ  لمكافحة انتشار فيروس "كورونا". وبعد ساعاتٍ من قرار المنع الذي أعلنه "مؤتمر الشعب الوطني" الذي يمثّل البرلمان بوصفه السلطة الأعلى في التشريع، بدأت السلطات الصينية في جميع أنحاء البلاد إغلاق الأسواق التي تبيع أنواعاً من الحيوانات والطيور البريّة تشمل الغرير والغزال والطاووس والسلاحف والبنغول (أم قرفة) وقطط الزباد.

ويمثّل الحظر تحوّلاً كبيراً في موقف البلاد من بيع الحيوانات التي يجري صيدها في البرية، وأكل لحومها. ويوجد في معظم البلدات والمدن الصينية سوق أو أكثر للحيوانات البرية.

وفي ذلك الصدد، يفيد خبراء إن المواطنين قلقون للغاية من الانتشار السريع لفيروس "كورونا" إلى حدّ أنهم سيساعدون في مراقبة الحظر المفروض من السلطات، عِبْرَ نشر صورٍ ومعلوماتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك الإبلاغ عن كل فرد ينتهك القرار.

في المقابل، ما زال مسموحاً بتجارة الحمام والأرانب وطيور السمّان التي تُربّى للاستهلاك، وليس تلك المأخوذة من البرية. ويشتبه العلماء في أن فيروس "كورونا" انتشر أولاً بين الحيوانات البرية ثم انتقل إلى البشر في ديسمبر (كانون الأول) في أحد أسواق مدينة "ووهان"، بعد اكتشاف الإصابات الأولى لدى أشخاص كانوا على تماسٍ مع سوق الحيوانات البرية في المدينة.

وفي ذلك السياق، ينص الأمر الصيني الصادر أخيراً على عقوبة شديدة حيال الاستهلاك غير القانوني للحيوانات البرية أو الاتّجار بها، وكذلك الحالة بالنسبة لصيد الحيوانات البرية أو نقلها بهدف أكلها. وفي الشهر الماضي، حاولت السلطات فرض قيودٍ صارمة موقّتة على تلك الأسواق التي تشكّل أمكنة يُحتَفَظُ فيها بأنواع من الخفافيش والثعابين وحيوانات المُنك، في أقفاص ضيقة، بهدف الذبح عند الطلب. وفي الآونة الأخيرة، صودر أكثر من 28 ألف حيوان، لكن تلك الخطوة لم توقف مبيعات تلك الحيوانات البرية.

وقد تعهّد التجّار الذين يبيعون بشكلٍ قانوني لحوم الحمير والكلاب والغزلان والتماسيح وغيرها، بالعودة إلى نشاطهم فور إعادة فتح الأسواق. وتشكّل تجارة الحيوانات القانونية منذ فترة طويلة غطاءً لسوق سوداء لأنواعٍ مختلفة من الحيوانات المحمية كحيوان البنغول. ومع ذلك، من المتوقع أن يكون للقيود الجديدة تأثير أكبر [من قيود اخرى فُرِضَتْ في أوقات سابقة].

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق نفسه، رحّب بيتر نايتس الرئيس التنفيذي لمؤسسة "وايلد إيد" الخيرية التي تتّخذ من الولايات المتحدّة مقرّاً لها، بقرار المنع الصيني الجديد. وتحدث عن وجوب وقف انتشار الأمراض التي تشكّل خطراً على البشر، لكنه أشار إلى أن مخاطر الصحّة والنظافة والرفاهية ما زالت مستمرة لجهة مواصلة ذبح الأرانب والحمام والدجاج والخنازير في المكان نفسه، وفق ما يجري في عددٍ من الدول. وكذلك حذّر من التهديد الذي تحمله تلك الممارسات وأمثالها، بالنسبة لانتشار تهدّد بنشر إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير.

وأضاف نايتس أن "الحكومة الصينية استهدفت بعد مرض "سارس" المناطق الرئيسية، وحظرت بشدّة أسواق بيع الحيوانات الحيّة، ووضعت قوانين وفرضت عقوباتٍ أشدّ صرامة، وعملت على تطبيقٍ أكثر تشدّداً للإجراءات وللتوعية في التعليم العام. لكن، بعد ذلك أعيد فتح هذه الأنواع من التجارة".

ورأى أنه في هذه المرّة، يجب أن تكون الإجراءات دائمة. وأضاف أن "المخاطر الصحّية والاقتصادية الهائلة لاستهلاك الحياة البرية تفوق كثيراً الأرباح الصغيرة التي يحقّقها الباعة والمربّون. ونأمل في أن تتمكّن الصين من وضع سابقةٍ قوية في منطقة آسيا ككل، والتأثير في عددٍ من الدول الأفريقية التي ترتبط  بتجارة الحياة البرية غير القانونية، كي تحذو حذوها".

واعتبر الرئيس التنفيذي لمؤسسة "وايلد إيد" الخيرية، أن "الجانب الجيّد في وسائل التواصل الاجتماعي يتمثّل في تمكينها كل شخص من تصوير وتحميل تفاصيل عن  كل أنواع تجارة الحيوانات. لذا، يمكن للحظر أن يكون مراقباً من الناس أنفسهم. نعتقد أن الجمهور مهتمّ كثيراً بهذا الأمر، لأنه بات يدرك الآن الخطر الكبير لتلك الأسواق على الحياة، وسيكون مفيداً للغاية في هذا الإطار".

وفي الصين، بدأ النقاش بين الناس عبر الإنترنت في الميل نحو فرض حظرٍ دائمٍ على هذا النوع من التجارة والتعامل. وأفادت دراسة أجرتها "جامعة بكين" الشهر الماضي أن حوالى 97% ممن أجابوا على الأسئلة، كانوا "بقوّة ضدّ" استهلاك الحيوانات البرية.

وفي ذلك الصدد، رأى تشانغ تيواي المتحدّث باسم "لجنة الشؤون التشريعية الصينية" أنه "حدث قلق متزايد بين الناس في شأن استهلاك الحيوانات البرية والمخاطر الخفية التي يسبّبها على أمن الصحّة العامة، منذ ظهور مرض فيروس كورونا المستجد الذي يسمّى "كوفيد 19" أيضاً".

وبلغة الأرقام، أصاب فيروس كورونا حتى الآن ما يزيد على 80 ألف شخص في الصين، وأسفر عن وفاة أكثر من 2600 شخص. وخارج البر الرئيسي للبلاد، انتشر المرض في حوالى 29 دولةً ومنطقة، وكذلك سجّل عشرات الوفيات.

© The Independent

المزيد من صحة