Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل التصعيد ضد غزة تغطية لضم مستوطنات الضفة؟

أوقفت إسرائيل و"الجهاد الإسلامي" تبادل إطلاق النار بوساطة مصرية وأممية

دمرت إسرائيل مواقع عسكرية تابعة لحركة "الجهاد الإسلامي" في قطاع غزة (مريم أبو دقة)

تزامن تحضير إسرائيل خرائط مستوطناتها المقامة على أراضي الضفة الغربية استعداداً لضمها إليها، مع التصعيد الأخير على قطاع غزّة، وأخذت العملية العسكرية الأخيرة صداها في وسائل الإعلام المحلية والدولية، وانشغل الفلسطينيون بالحديث عن الوضع الأمني في القطاع.

يعتقد المراقبون السياسيون بأنّ التصعيد العسكري الأخير على قطاع غزّة، جاء للتغطية على فكرة ضم إسرائيل مستوطناتها في الضفة الغربية إلى الأراضي التي تسيطر عليها، وأنّ العملية العسكرية جاءت في إطار جذب انتباه العالم لقطاع غزّة بدلاً من الحديث عن خرائط الضم وقرار الكنيست ببدء التنفيذ.

إشغال الرأي العام عن ضم المستوطنات

ومن وجهة نظر السياسيين، فإنّ عدداً كبيراً من دول العالم، بما فيها الاتحاد الأوروبي، يرفض بدء إسرائيل في ضم مستوطنات الضفة الغربية إلى الأراضي التي تسيطر عليها، خصوصاً أنّ خطة السلام الأميركية الجديدة لم تحظ بموافقة فلسطينية، وهذا ما يعد خرقاً للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.

في الواقع، بدأ التصعيد العسكري على قطاع غزّة، بعد اشتداد الانتقادات لإسرائيل بشأن فكرة تنفيذ ضم مستوطنات الضفة الغربية للأراضي التي تسيطر عليها.

يقول الباحث في الشؤون السياسية أحمد العجلة إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول التغطية على ملف ضم المستوطنات من خلال تصعيده على غزة، ليجذب الانتباه إليها بدلاً من الحديث عن المستوطنات وموعد ضمها.

تصعيد وتهدئة

بدأ التصعيد العسكري المحدود على غزّة، بعدما توغلت جرافة عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية، وقتلت مواطناً في محافظة خان يونس جنوب القطاع، ونكلت بجثته أمام عدسات كاميرات الصحافة، ثمّ سحلته واحتجز الجيش الإسرائيلي جثمانه.

وبعدها تبنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، القتيل. وقال الناطق باسمها أبو حمزة إنّ القتيل محمد الناعم أحد عناصرها، وإنّ الحركة تعتزم الرد الفوري على عملية قتله والتنكيل به، إضافة إلى اغتيال إسرائيل اثنين من عناصرها في سوريا.

بالفعل، أطلقت "الجهاد الإسلامي" على مدار يومين سلسلة رشقات صاروخية صوب مستوطنات غلاف القطاع. وأعلنت إسرائيل بعدها القيام بعملية عسكرية محدودة في غزّة، قصفت خلالها مواقع تابعة لسرايا القدس، وألحقت بها أضراراً جسيمة، وأصيب حوالى عشرة مواطنين في الغارات الحربية.

وبعد تدخل الأمم المتحدة ومصر، أعلنت "الجهاد الإسلامي" وإسرائيل وقف إطلاق النار المتبادل، على قاعدة القصف بالقصف، ولا خطوط حمراء، في حال اخترق الجيش الإسرائيلي اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ مساء ليلة 24 فبراير (شباط) 2020.

وعلى الرغم من الوصول إلى تهدئة، إلا أنّ إسرائيل فرضت طوقاً أمنياً حول القطاع، فأغلقت بحرها حتى إشعارٍ آخر، وأغلقت المعابر الحدودية معها كذلك، باستثناء الحالات الإنسانية، ورفعت حالة التأهب لدى جيشها على الحدود مع غزّة، وأبقت على تعطيل الحياة في مستوطنات الغلاف خوفاً من أيّ اختراق.

هل نجح نتنياهو؟

لكن على الرغم من ذلك يبقى السؤال المفتوح: هل نجح نتنياهو في التغطية على ملف ضم المستوطنات في الضفة الغربية إلى إسرائيل؟ يشير العجلة إلى أنّه لا يمكن إشغال العالم بالتصعيد على غزّة وتهديدها، عن ضم المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل، معتبراً أنّ هذا الملف له صدى كبير، خصوصاً عند المجتمع الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب معلومات وصلت إلى "اندبندنت عربية"، فإنّ لجنة ضم المستوطنات الإسرائيلية الأميركية باشرت علمها، وبدأت في رسم الخرائط الجديدة للضفة الغربية، وقد تعمل على تنفيذ الضم بعد الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة، وتنفذ الضم على ثلاث مراحل.

يوضح العجلة بأنّه على الرغم من خطورة التصعيد على غزّة، إلا أنّه لا يغطي على ملف ضم المستوطنات، وأنّ الملف الأخير لن يمر من خلال القيام بجولة عسكرية على أيّ جبهة كانت، مبرراً ذلك بأنّ الضم يحتاج إلى وقت طويل، وإسرائيل غير معنية بجولة عسكرية مفتوحة، حتى تغطي على تغيير الحدود في الضفة الغربية.

المواجهة الشعبية في الضفة

ويتوقع العجلة أنّ تقوم السلطة الفلسطينية بحراك قوي، في حال تنفيذ إجراء ضم المستوطنات، وأن يتمّ إشعال فتيل المواجهة الشعبية في الضفة الغربية، خصوصاً بالقرب من مناطق عمل اللجنة المشتركة لترسيم الحدود، وهذا لا يهدأ بتصعيد ضد غزّة أو جبهة أخرى.

وإذا كانت العملية العسكرية مفتوحة وطويلة ضد القطاع، يشير العجلة إلى أنّها قد تسرق الضوء من قرار تنفيذ ضم المستوطنات، وقد ينجح نتنياهو في ذلك، لكن هذا الاحتمال غير وارد.

يبرر العجلة ذلك، بأنّ إسرائيل غير معنية بتصعيد عسكري مفتوح بسبب كلفته العالية، وقد يذهب ضحيته الكثير من الجنود، خصوصاً في ظلّ تطور سلاح الفصائل المسلحة على ساحة غزّة. وكذلك تعلم نتنياهو درساً من العدوان المفتوح عام 2014، عندما تمكنت حركة "حماس" من أسر جنديين إسرائيليين.

ويوضح أنّ فكرة تنفيذ ضم المستوطنات تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تدخل حيز التنفيذ، ذلك أن أيّ تصعيد ضد القطاع لن ينجح في التغطية على القرار الإسرائيلي الأميركي، مشيراً إلى أنّ هناك تبعات قانونية في حال جرى ضم المستوطنات لإسرائيل.

المزيد من الشرق الأوسط