Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يضع أقوى أسواق السندات في مأزق... إلى أين وصلت الأزمة؟

العوائد تواصل التراجع... وسط توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

أحد أعضاء هيئة السلامة الإيطالية يعطي تعليمات للركاب بشأن كورونا في محطة القطارات (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يهرع المستثمرون بعيداً عن أسواق الأصول الخطرة، وعلى رأسها الأسهم، فمن المحتمل أن تضرب أزمة جديدة سوق السندات العالمية مع إقبال المستثمرين على أسواق الأصول والملاذات الآمنة.

ومن السندات الأميركية إلى أسواق السندات الأوروبية، فإن الوضع ربما يكون أصعب، حيث أشار تقرير حديث إلى أن هذه السوق سوف تواجه مأزقاً صعباً، فمع إقبال المستثمرين تتهاوى في الغالب أسعار السندات، لكن هرولة المستثمرين إلى الأصول الآمنة، مثل الذهب وبعض العملات، بسبب الفيروس القاتل "كورونا"، سوف تدفع بقوة إلى خسائر عنيفة في هذه السوق.

التحليل الذي أعدته وكالة "بلومبيرغ أوبنيون"، وتناول أسواق السندات في أوروبا والولايات المتحدة، بدأ بالسوق الإيطالية، حيث سجلت سوق السندات الإيطالية علامة مميزة خلال تعاملات الأربعاء الماضي، حيث إن الفارق بين عوائد سندات الحكومة الإيطالية مقابل عوائد الديون الحكومية الألمانية من نفس الأجل تراجع مجدداً في الوقت الحالي إلى المستويات التي كان يسجلها في ربيع عام 2018، قبل أن تتفق حركة "الخمس نجوم" اليسارية وحزب الرابطة اليميني الشعبوي على تكوين ائتلاف.

وهددت هذه الحكومة الائتلافية بعد فترة وجيزة بمواجهة مع الاتحاد الأوروبي بشأن الموازنة الإيطالية، الأمر الذي تسبب في زيادة المخاطر في البلاد، وفي الوقت الراهن يبدو اقتصاد إيطاليا ضعيفاً للغاية، وجرى تكوين ائتلاف جديد مع حزب الرابطة الذي ابتعد عن السلطة، وإن كان لا يزال يمتلك نفوذاً، ولكن في ما يتعلق بالسوق، فإن أسوأ المخاطر السياسية قد انتهت.

أزمة اليونان وتأثيرها على منطقة اليورو

وبالنسبة إلى اليونان، فقد شهدت سوق السندات في البلاد علامة أكثر بروزاً من الناحية التاريخية، حيث كانت الدولة تسببت في أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو في عام 2009، عندما أعلن رئيس الوزراء المنتخب حديثاً، جورج باباندريو، اكتشافه أن العجز المالي كان أعلى من المفصح عنه في السابق وأنه يخترق القواعد الرسمية لمنطقة اليورو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولأعوام عديدة لاحقة، فإن الفارق الائتماني لعوائد السندات اليونانية مقابل نظيرتها الألمانية سيطر على أفكار ومناقشات الساسة والمستثمرين في أنحاء منطقة اليورو كافة. ويوم الأربعاء الماضي، عاد الفارق الائتماني أخيراً إلى مستوياته عندما انتخب باباندريو في أكتوبر (تشرين الأول) 2009.

وبالحكم من خلال المقياس الذي تم التعامل معه لفترة طويلة على أنه الخيار النهائي لفرصة بقاء منطقة اليورو، فإن الأزمة تبدو أنها انتهت أخيراً وبشكل نهائي.

وتساءلت الوكالة في تحليلها "كيف حدث ذلك؟"، وذكرت أنه قبل عقد مضى كان العديد من المراقبين يفترض أن منطقة اليورو يمكن أن تسيطر فقط على الأزمة عبر إصلاحات مؤسسية هائلة، وستكون المؤسسات الجديدة بحاجة إلى التأكد من أن منطقة اليورو لديها سياسات مالية واحدة، وكذلك سياسة نقدية واحدة.

ومن شأن النظام المصرفي المتضرر في منطقة اليورو أن يكون بحاجة إلى التعديل والإصلاح، لكن بدلاً عن ذلك، اختار السياسيون تدبّر أمورهم بشكل أو بآخر والابتعاد عن تلك المسألة تماماً.

وفي اليونان، كان عدم الاستقرار السياسي شديداً للغاية، حيث شهدت رئاسة الوزراء، والتي انتقلت من كوستاس كارامانليس إلى باباندريو في عام 2009، تغييرات عديدة عبر لوكاس باباديموس، وباناجيوتيس بيكراممنوس، وأنطونيس ساماراس، وأليكسيس تسيبراس، وحالياً كيرياكوس ميتسوتاكيس.

على الجانب الآخر من الفوارق الائتمانية بين السندات اليونانية والألمانية، كان على هؤلاء المسؤولين جميعاً التعامل مع مستشارة واحدة في ألمانيا، وهي أنغيلا ميركل.

كساد اقتصادي شامل

لكن على الرغم من المعاناة من الكساد الاقتصادي الشامل، فإن الإصلاح الهيكلي التام لا يزال غائباً في اليونان، ومع ذلك فإن شأنها في ذلك شأن منطقة اليورو، حيث لا تزال تتدبر أمورها.

ويمثل رئيس الوزراء الجديد حزب الديمقراطية الجديدة، وهو الحزب الذي أورث الفوضى إلى باباندريو في المقام الأول مع بقاء نفس النخب في مكانها.

ويوجد ثلاثة من رؤساء وزراء اليونان منذ عام 2009 وما بعده هم أبناء رؤساء وزراء سابقين، بمن فيهم رئيس الحكومة الحالي.

ولا توجد أسباب محددة للتأكد من عدم تكرار الأزمة التي وقعت في عام 2009، حيث إنه لم يتم اتخاذ تدابير لإصلاح النظام، لكن الأسواق تشعر بالراحة من أن الخطر قد انتهى.

لكن ما يحدث في أسواق السندات العالمية لم يساعد منطقة اليورو بشكل كبير أو مباشر، خصوصاً أنه لم يعد من المعتقد أن اليورو يتعرض إلى تهديد فعلي، كما أن ديون الدول الأقل تطوراً لم تعد تتداول بفوارق ائتمانية كبيرة مقارنة بدول المركز في أوروبا.

ومع ذلك فإن اليورو سجل أدنى مستوياته في 32 شهراً أمام الدولار خلال تعاملات الأربعاء الماضي، وانتقلت المشكلة في الوقت الحالي من الهامش إلى دول المركز، حيث ترى كل من السياسة الألمانية والفرنسية حكومات متعثرة تتعامل مع حركات التمرد الشعبوية على خلفية الضعف الجاد في قطاعاتها الصناعية.

ووفقاً لتحليل "بلومبيرغ"، فإنه من المحتمل أن الساسة قد تدبروا أمورهم في الأزمة وفقدوا المملكة المتحدة في طريقهم، وربما أن وجود اليورو في حد ذاته ليس موضعاً للشك، لكن الثقة في منطقة اليورو واقتصادها ومؤسساتها السياسية لا تزال منخفضة للغاية.

عائد السندات الأميركية يسجل أدنى مستوى

في إشارة سلبية جديدة، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية أخيراً، لتهبط عوائد الديون لآجل 30 عاماً قرب أدنى مستوى في تاريخها وسط مخاوف انتشار "كورونا" خارج الصين، واتجه المستثمرون إلى حيازة سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، ما قلَّص العائد على تلك الديون مع حقيقة العلاقة العكسية بين أسعار السندات والعائد عليها.

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع العائد على ديون الحكومة الأميركية لآجل 10 سنوات إلى 1.528 في المئة، كما هبط العائد على سندات الخزانة لآجل عامين إلى 1.404 في المئة بعد أن سجل 1.379 في المئة في وقت سابق.

أيضاً، انخفض العائد على الديون الأميركية لآجل 30 عاماً إلى 1.98 في المئة بعد أن سجل 1.977 في المئة في وقت سابق من اليوم، وهو ما يبعد نقاط أساس قليلة عن أقل مستوى تاريخي عند 1.903 في المئة.

المزيد من أسهم وبورصة