Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة الوفاق تطلب إقامة قاعدة عسكرية أميركية في ليبيا

قوبل تصريح وزير الداخلية بردود مستنكرة من طرفي الصراع في البلاد

رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج (أ.ف.ب)

بين الأمس واليوم، تصدر وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية فتحي باشا آغا الأضواء، مثيراً موجة من الجدل مصحوبة بسخط كبير، ليس من أطراف مقربة من الجيش فحسب، بل من المقربين والموالين لحكومته أيضاً.

بدأ باشا آغا بتصدر المشهد حين أعلن أنه "دعا الولايات المتحدة إلى إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا لمواجهة نفوذ روسيا المتزايد في أفريقيا"، بحسب ما أفادت وكالة بلومبرغ الأميركية، في تقرير لها السبت، نقلاً عن الوزير الليبي.

وقالت الوكالة في تقرير عنوانه "ليبيا تطلب من الولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية ضد روسيا"، إن باشا آغا قال إن "حكومته اقترحت استضافة قاعدة بعدما وضع وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر خططاً لتقليص وجود بلاده العسكري في القارة وإعادة تركيز عمليات النشر عالمياً على مواجهة روسيا والصين".

وأضاف في حديث هاتفي مع بلومبرغ، الجمعة، أن "إعادة الانتشار ليست واضحة بالنسبة إلينا، لكننا نأمل بأن تشمل ليبيا حتى لا تترك مساحة يمكن أن تستغلها روسيا".

ووصف باشا آغا بلاده بأنها "مهمة في البحر المتوسط، فهي تمتلك ثروة نفطية وساحلاً يبلغ طوله 1900 كيلومتر وموانئ تتيح لروسيا أن تنظر إليها كبوابة لأفريقيا".

وتابع "إذا طلبت الولايات المتحدة قاعدة، فإننا كحكومة ليبية لن نمانع، من أجل محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة"، زاعماً أن "القاعدة الأميركية ستؤدي إلى الاستقرار في المنطقة".

هجوم شديد ونقد لاذع

وفور نشر التقرير بدأت موجة من التنديد والنقد من المصادر الرسمية والنخب والأوساط الشعبية الليبية، معتبرين هذه الدعوة إغراءً مبطناً للولايات المتحدة لاحتلال ليبيا بشكل غير رسمي.

وقال عضو مجلس النواب في بنغازي سعيد مغيب، إن "فايز السراج وحكومته أصبحوا يدركون جيداً أن العالم تخلى عنهم، وأن هنالك جهوداً دولية تبذل من أجل تصحيح أخطاء الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية".

وأوضح في تصريحات صحافية أن "من أهم هذه الأمور استبدال المجلس الرئاسي الحالي بآخر مكون من رئيس ونائبين ورئيس حكومة يشكل مجلس وزراء جديداً يوحد المؤسسات وينهي إشكالية الشرعية. وهذا ما يسعى إليه المبعوث الأممي غسان سلامة من خلال حوار جنيف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف مغيب "هنا استشعر السراج وباشا آغا الخطر القادم على الأقل من عدم وجودهما في السلطة إن تحقق ما يسعى إليه سلامة، لذلك حاول باشا آغا عرقلة جهود سلامة وخلط الأوراق، بتصريحه أن الحكومة لا تمانع إقامة قاعدة عسكرية أميركية في ليبيا".

ولم يأت الهجوم على باشا آغا من خصوم حكومة الوفاق فحسب، بل من الموالين لها أيضاً. إذ هاجم القيادي في حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، محمود عبد العزيز، وزير الداخلية، واصفاً تصريحه بـ "الغبي جداً"، محملاً إياه "مسؤولية ما يترتب عليه من نتائج".

ووصف القيادي بميليشيات النواصي، الموالية لحكومة الوفاق، محمد أبو ذراع تصريح وزير الداخلية بـ "العار".

نتائج عكسية

ويقول الصحافي الليبي مراد جمعة لـ"اندبندنت عربية"، إن هذا التصريح "يعرف سياسياً بأنه انتحار، ونتائجه ستبدأ بالظهور قريباً، حيث ستفقد حكومة الوفاق مزيداً من الدعم الشعبي لصالح الجيش الوطني".

وأضاف جمعة "خارجياً، ستفقد حكومة الوفاق مزيداً من الحلفاء، خصوصاً من الأطراف الإقليمية وتحديداً الأوروبية، التي ستعتبر منح أميركا قاعدة عسكرية في المتوسط وفي منطقة استراتيجية مثل ليبيا زرعاً لشوكة في خاصرتها".

وتوقع أن "يكون الموقف الروسي من هذا الإعلان هو الأشد على حكومة الوفاق، لأن هذا تصريح يهدد مصالحها، خصوصاً أنه يشير إلى أن الدعوة إلى إنشاء القاعدة هو لمواجهة تمددها في أفريقيا".

من جهته، اعتبر الصحافي الليبي خالد طلوبة أن "فتح أبواب ليبيا للاحتلال الخارجي، الذي شرعت به حكومة الوفاق منذ استجلاب القوات التركية والمرتزقة السوريين، سيقود إلى ثورة شعبية من داخل طرابلس على هذه الحكومة، نظراً إلى حساسية الليبيين الشديدة تجاه موضوع الاستعمار والاحتلال منذ معاناتهم مع إيطاليا بداية القرن الماضي".

وأشار طلوبة إلى أن "حكومة الوفاق في آخر أيامها، نظراً لما تقوم به من استفزاز للجميع داخل وخارج ليبيا. وهذا ما سيعزز موقف الجيش سياسياً وعسكرياً وشعبياً، ويزيد فرصه لحسم المعركة بدعم داخلي معلن وخارجي، حتى لو كان مستتراً في بعض تفاصيله العسكرية".

المزيد من العالم العربي