Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انقراض فصائل حيوانية بسبب حرائق غابات أستراليا

نفقت تريليونات الحيوانات وعلماء كبار يحثون رئيس الوزراء على بذل جهود أكبر تجاه أزمة المناخ

سجل الشهر الأول من 2020 الحرارة الأعلى منذ 1880، وذكر العالم بخطورة حرائق الغابات في البرازيل وأستراليا (أ.ب.)

اندمج حريقان في غابات استراليا وشكلا معاً جحيماً هائلاً في جنوب شرقي البلاد، فيما حذر خبراء من أن بعض الفصائل الحيوانية على الأرجح قد انقرضت الآن.

وقد حدث الحريق الضخم الذي اجتاح حوالى 1.5 مليون هكتار في ولايتي "نيو ساوث ويلز" و"فيكتوريا"، حين ضرب البرق الغابات وساعدت الرياح القوية في إطلاق ألسنة لهب جديدة.

وقد تسبب حريق واحد من بين الـ135 حريقاً اندلعت في الغابات، في موت ما لا يقل عن 28 شخصاً ونفوق ما يقدر بمليار حيوان بري ودمار حوالى 3 آلاف بيت منذ شهر سبتمبر(أيلول) الماضي.

وكذلك حذّر رجال الإطفاء الذين واجهوا الحرائق البرية من أن بعض الفصائل الحيوانية على الأرجح قد انقرضت، وذلك بحسب تقرير نُشر هذا الأسبوع عن الإجراءات الطارئة التي قُدِّمت إلى الحكومة المحلية في مقاطعة "فكتوريا".

وقد توقع عالم بريطاني أن يكون عدد الحيوانات التي قتلتها النيران بالتريليونات، وذلك أكبر بكثير من النصف مليار أو المليار ضحية المُقَدّر وقوعها.

وفي هذا الصدد، ذكر البروفيسور بَن غارود، المتخصص في علم البيولوجيا التطوريّة بجامعة "إيست أنجليا"، انه "مع فقدان الموائل، وتقلص الطعام المتوافر وإمكانية ازدياد الافتراس، لن يُستشَعر بالتأثيرات الكاملة لهذه النيران إلا بعد أشهر أو سنوات، لكنها بالتأكيد ستتسبب في انقراض بعض الحيوانات الأكثر شهرة وتميّزاً بجمالها وهشاشتها في أستراليا".

وأفاد البروفسور غارود بأن نقاشاً يجري حالياً عدد الحيوانات التي تضررت بالحرائق، وهل بلغ نصف مليار أو مليار، "لكن حين نضيف اللافقاريات إلى الثدييات، والزواحف، والبرمائيات والطيور، سيكون العدد الإجمالي بالتريليونات".

وتجدر الإشارة إلى أن أستراليا شكّلت موئلاً لحوالى 80% من الثدييات غير الموجودة في أمكنة اخرى على الأرض، وقد لا يمكن استشعار التأثير الكامل للحرائق خلال  الأشهر أو السنوات المقبلة، بحسب رأي البروفيسور غارود.

وأضاف، "إذا رأينا هذا المستوى من الموت والدمار والخسارة الآن، فماذا سيكون حال كوكبنا حين ترتفع درجات الحرارة فيه درجتين أو ثلاثة درجات مئوية، عما هي عليه حاليا؟ نحن بحاجة إلى أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءً طارئاً، وإذا لم يكن الآن فمتى؟".

في الوقت نفسه، دعت المنظمة العلمية الأبرز في أستراليا رئيس الوزراء، سكوت موريسون، إلى القيام بفعل أكبر لمعالجة أزمة المناخ المستحدثة بأفعال الإنسان.

وذكرت "أكاديمية العلوم الأسترالية" إن على الحكومة وضع خطط طويلة الأمد لمواجهة مستقبل أكثر خطورة.

وجاء في البيان الذي أصدره رئيس الأكاديمية جون شاين، إنه "يتوجب علينا كأمة، التعامل مع حوادث الطقس المتطرفة بشكل أكثر فعالية مما نفعله حاضراً لأن حوادث كهذه أصبحت أكثر تكراراً وأشد وقعاً... علينا أن نكيف أستراليا والأستراليين وفق ذلك، إضافة إلى تقوية الجهود المخفِّفَة [لتأثير كوارث المناخ]".

وأضاف شاين، "الأكاديمية جازمة في أنّ الرد على نيران الغابات يجب أن يمتد إلى ما وراء الاحتياجات الآنية والأولية في البناء والتشافي... إذ يتوجّب على أستراليا  إتخاذ إجراءات أقوى ضمن التزام عالمي بتقليل الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية فوق معدل درجات الحرارة المسجل عبر زمن مديد، لتقليل التأثيرات الأسوأ الناجمة عن التغير المناخي".

في المقابل، ظل رئيس الوزراء الأسترالي، موريسون، يتجاهل النقد الموجّه إلى سياسات الحكومة فيما يخص المناخ، معتبراً إن حكومته  تبنّتْ مقاربة "متوازنة" لمواجهة التغير المناخي.

وأضاف موريسون في مقابلة معه على إذاعة "2 جي بي" في سيدني، "نحن مستمرون في تدارس سياساتنا بعناية، وندرك أننا لا نريد تدمير الوظائف والاقتصاد، ولا انهيار المشاريع والأهداف الاقتصادية... إن ذلك لن يغير حقيقة أن هناك حرائق غابات أو ما يشبه ذلك في أستراليا".

وحذر تقرير سُرِّبَ إلى الإعلام حول الإجراءات الطارئة التي قُدّمت لحكومة "فيكتوريا" المحلية هذا الأسبوع، من أن بعض الفصائل الحيوانية قد انقرضت على الأرجح الآن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا التقرير الذي نشرته صحيفة "سيدني مورننغ هيراليد"، جرت الإشارة إلى أن حوالي ربع فصيلة البوم السخامي قد قتلت في الحرائق، وقد فُنيَتْ كل الببغاوات الأرضية في موائلها ضمن منطقة "فيكتوريا الشرقية".

وتشكل الحيوانات التي انقرضت بحسب التقرير أكثر من 40% تتضمن فصائل البوم السخامي، والأفاعي الماسية، والكنغر صاحب الذيل الشبيه بالفرشاة الذي يعيش في المناطق الصخرية، بحسب استنتاج "وزارة البيئة والأرض والماء والتخطيط".

وكذلك ربما انقرض نبات السرخس المعروف باسم "الدرع الأنيق" في الولاية، بحسب ذلك التقرير السري.

وتناول التقرير حيوان الـ"كوالا" والثعالب الطائرة مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة منها قد نفقت، لكن السلطات الاسترالية تأمل أن تساعد الظروف الأقل حدّة هذا الأسبوع في تقليص الأضرار.

في سياق متصل، ذكر مايك لي من جامعة "فليندرز" في ولاية "أديلَيد"، إن أستراليا مثّلَتْ واحدة من 17 بلداً يحظى بتنوّع هائل في الفصائل الحية، إذ تضم أعداداً من اللافقاريات الصغيرة القليلة الحركة التي تسهم في صنع تنوع بيولوجي هائل، لكنها ستكون الأكثر تأثراً بحرائق الغابات.

في الوقت نفسه، يخشى العلماء من أنه عند سقوط المطر، ستتلوث خزانات ماء الشرب به في المدن، ما قد يؤدي إلى قتل حيوانات برية أكثر نتيجة لرمي مخلّفات تنظيف المياه في الأنهار.

وتقدر مساحة الأرض المحروقة بأكثر من 26 مليون هكتار، ويتجاوز هذا الرقم مساحة جزيرة آيرلندا حيث تركت الحرائق وراءها الرماد والسخام وأوراق شجر الصمغ المسودة، وهذه كلها ستلوث إمدادات الماء. 

وفي ذلك الصدد، ذكر ريكي سبنسر المعني بالحفاظ على البيئة من "جامعة ويسترن" سيدني في ولاية "نيو ساوث ويلز" في مقابلة أجرتها معه مجلة "ناشونال جيوغرافيك": "نظرا لشدة النيران، تبدد كل شيء تقريباً في الأراضي المحروقة، لذلك فإن إحدى المشاكل الكبرى ستبرز عند تساقط المطر، فلا شيء يمنع دخول كثير من ذلك الرماد والفضلات، في تجمعات مياهنا".

إضافة إلى ذلك، ستضرر الأنهار التي تشكل موطناً لكثير من الحيوانات البرمائية مثل خُلد الماء، وستتكاثر أيضاً الطحالب في السدود بسبب النيران ما يمكنه أن يلوث إمدادات الماء في مدن كسيدني وميلبورن. وكذلك ذكر ستيوارت خان المهندس في جامعة "نيو ساوث ويلز" إن عملية معالجة المياه قد تتباطأ بشكل كبير.

وفي خضم هذه الأحداث، أكد المسؤولون أن رجل إطفاء مات أثناء أداء واجبه في ولاية "فيكتوريا" قبل أيام، وبذلك ارتفع عدد قتلى الحرائق التي دمرت أجزاء من البلد إلى 28 شخصاً.

وفي بيان صدر عن "إدارة حرائق الغابات" في ولاية فيكتوريا، ذكر كريس هارمدان رئيس مكتب الحرائق إنه "بكل حزن شديد، نؤكد أن رجل الإطفاء من "باركس فيكتوريا" كان طرفاً في حادثة وقعت أثناء عمله ضد حريق في منطقة "أوميو"، ما ترتب عليه حادثة وفاة مؤسفة".

© The Independent