Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مساعدة صندوق النقد الدولي للبنان حتمية

استنزاف الاحتياطي بالعملات الأجنبية مستمر وقدرة الصمود تتراجع

وكأنه لا يكفي لبنان كل السجالات السياسية التي أوصلته إلى حافة الانهيار، لتطل اليوم مسألة مساعدات صندوق النقد الدولي للبنان، الرازح تحت شحٍ في السيولة أصبح يهدد كيانه ويدفعه إلى الإفلاس.

وأول خطر داهم هو استحقاق سندات "اليوروبوند" الدولية، بالعملة الأجنبية، في 8 مارس (آذار) المقبل، في ظل خلاف حول تسديدها أو إعادة هيكلتها. وقد أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري صراحة الحاجة إلى صندوق النقد الدولي، كتأكيد على عدم قدرة البلاد على الخروج من أزمتها من دون مساعدة دولية. لكن بري حصر المساعدة بالشق التقني، وعللها بعدم قدرة لبنان على تحمّل شروط الصندوق، لأنّه ليس اليونان أو الأرجنتين، ولن يستطيع الشعب اللبناني أن يتحمّل.

ووضع الرئيس بري خريطة طريق عبر تأليف لجنة من رئيس الوزراء ووزيري المال والاقتصاد وخبيرَين مالي وقانوني، تكون بمثابة فريق عمل متناسق وصاحب رأي لمطالبة الصندوق بإعطاء لبنان خطة للإنقاذ.

وهذا الاقتراح قابله رئيس الحكومة حسان دياب، في جلسة منح الثقة، بالإعلان عن التزام حكومته وضع خطة طوارئ قبل نهاية فبراير (شباط) الحالي لمواجهة هذه الاستحقاقات.


صندوق النقد الدولي

أوضحت مصادر مقربة من صندوق النقد الدولي وبعثته العاملة في لبنان لـ "اندبندنت عربية" أن الصندوق لم يبادر حتى الآن إلى أي إجراء غير اعتيادي في ما خص لبنان. فطلب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مساعدة تقنية، لم يُفعّل في ظل تشكيل حكومة جديدة تقع على عاتقها مسؤولية طلب المساعدة.

ولصندوق النقد الدولي مركز في لبنان لمتابعة اقتصاد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعادة ما يصدر تقريراً عن حالة الاقتصاد في هذه الدول سنوياً، ويقدم الدعم التقني المحدد ببناء القدرات ووضع خطط للوزارات والإحصاء المركزي وغيرها من مؤسسات الدولة عند الطلب.

ويوضح المصدر أن الصندوق يكثف زياراته إلى دولة معينة، في حال طُلبت منه المساعدة التقنية أو المالية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبين الخبير في الأسواق الناشئة صائب الزين أن مشكلة لبنان تكمن في شح السيولة، ولا مؤسسات دولية يمكن أن تؤمنها غير صندوق النقد الدولي. كما أن الصندوق يضيف صدقية لأي خطط للنهوض الاقتصادي، الذي تحتاجه البلاد بشدة.

والمساعدة التقنية التي تكلم عنها المسؤولون قد تكون البداية، لكن لبنان بحاجة إلى مساعدة مالية أيضاً. وفي ظل عدم اتضاح أي رؤية أو مساع لتقديم المساعدة من دول الخليج أو فرنسا وأي دولة أخرى، فلن يبقى أمام لبنان إلا خيار صندوق النقد.

ويشير الزين إلى أن الخوف من مساعدة صندوق النقد، على اعتبار أن لبنان لا يحتمل شروطه، في غير مكانه. فالصندوق كان قد أصدر توصيات في يونيو (حزيران) الماضي تقترح رفع الضرائب والدعم، إلا أن الوضع الاقتصادي اختلف اليوم، فأصبح صعباً فرض ضرائب إضافية على اقتصاد متهاوٍ، بل سيتجه الصندوق إلى توصيات بترشيد الإنفاق والقيام بإصلاحات هيكلية للدولة. وللبنان القدرة على التفاوض على هذه الشروط.

فإذا أعيدت جدولة الدين أو هيكلته وأصلحت الكهرباء، فهذه شروط تصب في مصلحة الدولة والمواطن. وأي تراجع اقتصادي يرسيه الاتفاق مع صندوق النقد أفضل من الدخول في كساد كبير يمتد لسنوات.

ويبين الزين أنه منذ عام 1980، تلجأ إلى الصندوق دولتان أو ثلاث سنوياً، أي بواقع 114 دولة لجأت إلى مساعدة المؤسسة الدولية في الـ 40 سنة الماضية.
 

الصندوق أو العزلة 

عميد كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة الحكمة جورج نعمة، يرى أن أمام لبنان ثلاثة استحقاقات لتسديد الديون المتلاحقة في مارس وأبريل (نيسان)، ويونيو، وأمام هذا الواقع تضيق الخيارات. فإما الاستدانة من صندوق النقد والالتزام بشروطه الموجعة، وإما الطلب من المصرف المركزي تسديد الاستحقاق. والخيار الأخير سيرتب تداعيات كارثية على الاحتياطي بالعملات الأجنبية، المستنزف أصلاً. كما سيرتب ضغوطاً على حماية النقد وتأمين القطاع المصرفي وعجز الميزان التجاري، وهي في صلب مهام المركزي.

ويرى نعمة أن التخلف عن سداد الديون سيكون كارثياً، ويدخل لبنان في مرحلة خطيرة يفقد معها ثقة المجتمع الدولي، فيصبح معزولاً عن محيطه والعالم مالياً.

ويقول نعمة إن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وتطبيق شروطه القاسية فرصة لإتمام العملية الجراحية المكلفة، التي ستؤمن عودة لبنان إلى وضع اقتصادي سليم. أما دفع المستحقات من الاحتياطي، فهو عملية هروب إلى الأمام وتأخير مكلف للمشكلة. فالاعتماد على مصرف لبنان لم يعد متاحاً، فليس هناك نموذج سابق عن دولة تفادت التعثر عبر المصرف المركزي.