Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان... خيار التخلف يتقدم على خيار سداد الـ "يورو بوندز"

مسألة اللجوء إلى صندوق النقد الدولي تثير شقاقاً بين فريقي عون و"حزب الله"

عون ودياب في دردشة جانبية خلال اجتماع الحكومة في قصر بعبدا في 6 فبراير الحالي (رويترز)

في ظل خطورة أزمة شُح السيولة التي تواجهها المصارف اللبنانية منذ أكثر من ستة أشهر، وتحديداً منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، نتيجة التراجع الحاد لاحتياطات المصرف المركزي من العملات الأجنبية، التي تتجه إلى مزيد من التفاقم وسط غياب المعالجات لها، يتقدم الملف المالي بخطورة بالغة على مسافة أسابيع قليلة من موعد أول استحقاق لإصدارات الـ"يورو بوندز" بالعملات الأجنبية، وقيمته مليار ومئتي مليون دولار، من أصل ثلاثة إصدارات قيمتها الإجمالية مليارين ونصف المليار (موزعة على الإصدارات الثلاثة)، الأول في مارس (آذار) المقبل بقيمة 1،2 مليار دولار، والثاني في أبريل (نيسان) بقيمة 600 مليوناً والثالث في يونيو (حزيران) بقيمة 700 مليوناً، يُضاف إليها ما لا يقل عن مليار ونصف المليار، قيمة الفوائد المستحقة. وعلى الرغم من السباق مع الوقت قبل حلول موعد أول استحقاق، لا يجد هذا الملف بدوره حلاً.

فبعد سلسلة اجتماعات مالية عقدها رئيس الحكومة حسان دياب مع وزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومستشارين اقتصاديين في فريقَيْ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، لا يزال التباين واضحاً في وجهات النظر حيال الخيار الذي ستعتمده الحكومة وسط سيناريوهين يدور النقاش حولهما، أحدهما يرمي إلى الإعلان عن عدم دفع استحقاقات الدين والذهاب إلى عملية إعادة هيكلة الدين العام بطريقة منظمة واللجوء إلى صندوق النقد الدولي، ويشجع على اعتماد هذا الخيار رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه الاقتصادي، بدفع من حاكم المصرف المركزي، فيما يميل رئيس الحكومة إلى خيار دفع مصرف لبنان لاستحقاقات السنة من الاحتياطي المتوفر لديه، بما أن خزينة الدولة عاجزة عن السداد في ظل عدم توافر الأموال المطلوبة، على أن يطلب المركزي من المصارف المحلية الاكتتاب بسندات "يورو بوندز" جديدة تصدرها وزارة المال، وتكون عملياً حصيلة ما قبضته من سداد الإصدار الأساسي، علماً أن نسبة المساهمة الأجنبية في الإصدارات اللبنانية لهذه السنة تبلغ اليوم 65 في المئة مقابل 45 في المئة من المساهمات المحلية. وتقدر وزارة المال المبلغ الواجب على الدولة سداده إلى مستثمرين أجانب من حَمَلَة السندات بـ 1،3 مليار دولار، علماً أن هذه النسبة كانت بالعكس، ولكن لجوء المصارف إلى التخلي عن سنداتها وبيعها إلى الخارج، قلَبَ المعادلة. وعدم السداد يضع لبنان في مرتبة التعثر، في تصنيف هو الأول من نوعه على هذا المستوى في تاريخ البلاد، إذ لم يسبق أن تخلّف لبنان عن سداد أي من التزاماته للخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللجوء إلى صندوق النقد
ويتمسك دياب بهذا الخيار كونه يحافظ على سمعة لبنان ويعطيه فسحةً من الوقت للحصول على الدعم الخارجي من أجل تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منه في قطاع الكهرباء الذي يشكل أولويةً قصوى وفي المالية العامة والاقتصاد. كما أن خياراً كهذا يساعد المصارف المعنية الأولى كونها تحمل الجزء الأكبر من السندات بالدولار، في إعادة تقييم أزمتها واتخاذ السبل الآيلة إلى معالجتها.
وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ وزير المال كان أعد دراسة تتعلق بالسيناريوهات المطروحة وإيجابيات وسلبيات كل خيار على لبنان واقتصاده ومصارفه وماليته العامة، واضعاً مسؤولية اتخاذ القرار في ملعب الدولة، على اعتبار أن قراراً مماثلاً يشكل مسألة وطنية ولا تقف مسؤوليتها عند وزير المال أو وزارته، بل على مستوى السلطة السياسية ككل، خصوصاً إذا ما قررت هذه السلطة المضي في خيار التخلف عن السداد الذي يعني عملياً إعلان إفلاس البلاد والذهاب طوعاً أو قسراً إلى برنامج للدفع مع صندوق النقد الدولي.

سقوط النموذج الاقتصادي

ويبرز هنا الخلاف جلياً بين أركان الفريق الحاكم، أي بين فريق رئيس الجمهورية من جهة و"حزب الله" الذي يرفض خيار اللجوء إلى الصندوق من جهة أخرى. وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن أنّ هذا الخلاف هو الذي يؤخر حسم هذه المسألة، بخاصة أن الجهات التي تدفع في اتجاه خيار التخلف تدرك أن هذا الأمر سيؤدي إلى سقوط الهيكل الاقتصادي، أو النموذج الاقتصادي الذي ساد على مدى عقود، وتحديداً منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان مطلع تسعينيات القرن الماضي. وتدفع مجموعة اقتصاديين ونواب يدورون في فلك "التيار الوطني الحر" في هذا الاتجاه، وبدأت تضغط أيضاً على رئيس الحكومة لتعديل رأيه. ويؤمن أصحاب هذا الرأي بضرورة عدم السداد والذهاب إلى جدولة الدين العام، باعتبار أن السداد سيؤدي إلى استنفاد احتياطات المصرف المركزي، وعجزه بالتالي عن تلبية الحاجات التمويلية للدولة على صعيد استيراد المواد الأساسية مثل القمح والفيول والأدوية، كما سيقضي على ما تبقّى من ودائع اللبنانيين المجمدة لديه. ويخشى هؤلاء أن يأتي خيار السداد على حساب المودعين، لأنه إذا قررت الحكومة الدفع، فهذا يعني الذهاب مجدداً إلى تأجيل الحل وشراء الوقت، وأن لا خطة إنقاذ حقيقية، في ظل التلهي بمسائل داخلية في السياسة، فيما البلاد تعيش تحت وطأة حال من الفوضى تهدد بانفجار اجتماعي كبير.

الاثنين الحسم
وكشفت مصادر وزارية لـ "اندبندنت عربية" عن اجتماع سيُعقد الاثنين المقبل لحسم القرار، بعدما وضع وزير المال وحاكم المصرف المركزي حداً أقصى لذلك، خصوصاً أن كل تأخير ينعكس سلباً على سمعة لبنان، في ظل استغلال بعض المصارف لهذا التأخير من خلال بيع السندات التي تحملها بأسعار إغراقية لصناديق استثمارية أجنبية، غداة معلومات عن توجه الحكومة إلى تبني اقتراح مبادلة تقدم به حاكم المصرف المركزي، لحَمَلة السندات المحليين في مقابل سداد الاستحقاق في موعده لحملة السندات الأجانب. ومعلوم أن للمصارف التي تقوم بهذه العمليات حصتها من الربح في الصناديق الأجنبية التي تشتري السندات اليوم بأسعار تقل بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المئة عن سعرها عند السداد.

المزيد من العالم العربي