Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"البتكوين" تبدأ 2020 بمكاسب جيدة... وتتداول قرب أعلى مستوى في 3 أشهر

مخاوف تأثير "كورونا" على الاقتصاد الصيني تعزِّز ارتفاع الطلب على العملة المشفرة

ارتفع البحث عن البتكوين على غوغل خلال 12- 18 يناير الحالي مما يظهر الزخم واهتمام المتداولين (أ.ف.ب.)

ارتفعت عملة "بتكوين" بما قيمته 1200 دولار أميركي في ثلاثة أيام، حيث ارتقت من 8.364.00 دولاراً أميركياً إلى 9.500.00 دولار أميركي، خلال آخر أسبوع لشهر يناير (كانون الثاني) 2020، وهي بداية جيدة للعملة المشفرة في العام الجديد، حيث سجلت مكاسب بلغت 12% خلال الأسبوع الثاني من الشهر، ومكاسب بلغت 29.9% خلال آخر 30 يوم تداول حتى 29 يناير، بينما بلغت المكاسب السنوية من 29 يناير 2019 إلى 29 يناير 2020 حوالى 174%.

وخلال أول 60 يوماً من 2019 لم يرتفع سعر "بتكوين" فوق الـ4.000 دولار، بينما في يناير عام 2018 كان السعر يتراوح بين 10.000 و14.000 دولار، عندما تراجعت من أعلى سعر تاريخي سُجل في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017.

وفي هذا العام ونحن نقترب من نهاية أول شهر فيه، تراوحت تداولات العملة المشفرة بين 7.200 و9.500 دولار، والسعر الحالي قريب جداً من أعلى سعر جرى تسجيله في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2019، وعليه فإن بتكوين الآن تتداول قُرب أعلى مستوى في ثلاثة أشهر.

صعودٌ عند مستوى 38.2%

ديناميكية الحركة الفنية لهذه العملة، كما تضح من خلال الرسم البياني أيضاً، حدث لها تصحيح سعري للمسار، فقد صعدت عند مستوى فني مهم، حسب قياس مؤشر "متوالية فايبوناتشي"، عند مستوى 38.2%، وكان ذلك عند سعر 8.300 دولار، وهذا يعني أن المسار الصاعد قد حدث فيه تصحيح سعري أوليّ يدعم وتيرة الصعود على المدى المتوسط (أحد احتمالات التحليل الفني القوية).

أيضاً قياس متوسط الـ200 يوم تداول يظهر ارتفاعاً فوق خط المتوسط (نحو 8.800 دولار)، وإغلاقاً يومياً فوق المتوسط، وهذا أيضاً إشارة صعود فنية يعتمد عليها المتداولون في توقع اتجاهات المدى المتوسط، وهذه القراءة الفنية للسلوك السعري تدعمها أسباب أساسية تسببت في هذه المكاسب القوية لـ"بتكوين".

أسباب صعود "البتكوين" 

دراسة أسباب حركة العملات المشفرة عملية شاقة وصعبة، بسبب عدم نضج مكونات سوق هذه النوعية من العملات، وغياب المظلة التشريعية التي تقنن التداول ومنعه في كثير من الدول، إلا أن 2020 عام مختلف ويُتوقع أن يكون مميزاً لعدة أسباب رئيسة تؤثر بقوة على قرارات المتداولين هي كالتالي:

تخفيض مكافأة عملية التعدين

هناك عملية مهمة يترقبها المتداولون والمستثمرون في الأصول المشفرة وهي تخفيض مكافأة تعدين الكتل الجديدة في شبكة "البلوكشين" الخاصة بعملة البتكوين، وهذه العملية تُسمى الـHalving ويُتوقع أن تحدث في 12 مايو (أيار) المقبل، وبحسب العد التنازلي لموقع Binance يتبقى 98 يوماً.

وبموجب هذه العملية ستتقلص كمية البتكوين الجديدة التي تخرج كل 10 دقائق من 12.5 إلى 6.25، وهذا عامل مهم في آلية العرض النقدي بنظام البتكوين، وأحد العوامل الأساسية التي تدفع السعر إلى الارتفاع.

وفي إشارة ذات صلة، أظهر محرك البحث غوغل ارتفاع البحث عن الكلمة المفتاحية Bitcoin halving إلى 100% خلال الفترة بين 12 إلى 18 يناير (كانون الثاني) 2020، وغوغل يعطي صورة عن مدى الزخم والاهتمام من جانب المتداولين.

وحتى الآن فإن إجمالي كمية البتكوين التي تم تعدينها وخروجها إلى السوق خلال السنوات العشر الماضية هي 18.188.737 BTC والقيمة الإجمالية منها هي 21 مليون BTC، وهذا يعني أن المتبقي أقل من ثلاثة ملايين سوف يتم تعدينها خلال السنوات المقبلة، إذا كان التاريخ يعيد نفسه كما يقولون في الأسواق المالية، ففي عام 2016 حدث تخفيض لقيمة مكافأة المعدنين وبعدها بعدة شهور سجل سعر البتكوين مستوى قياسياً جديداً في ديسمبر (كانون الأول) 2017. ووفق هذه المقاربة يُتوقع أن تشهد الأسواق أداءً جيداً خلال الـ24 شهراً المقبلة.

ارتفاع حالة عدم اليقين 

تتأثر الأسواق المالية خلال هذه الفترة بتفشي فيروس "كورونا" في الصين، وأعلنت 20 دولة أخرى تأكيد الإصابة بالفيروس لنحو 100 حالة، وداخل الصين وحدها هناك أكثر من 60 مليون شخص تحت الحجر الصحي، بخلاف إلغاء آلاف رحلات الطيران إلى هذا البلد الآسيوي. وحسب الأرقام الرسمية جرى تسجيل 170 حالة وفاة و7.700 إصابة مؤكدة بالفيروس داخل الصين حسب آخر الأرقام، وعُطِلت الحركة بين محيط الأقاليم الصينية التي ينتشر فيها الفيروس.

وهذه الإجراءات تؤثر على النشاط الاقتصادي، كما أنها انعكست أيضاً على أسعار النفط التي تراجعت لخمس جلسات متتالية، بسبب ارتفاع مخاوف ضعف الطلب وسط توقعات في الأسواق بتدخل منظمة "أوبك+" حال استمر تأثير الأزمة على مستقبل أسعار النفط.

وهذا عامل يُعزِّز الطلب على الملاذات الآمنة، وتأخذ البتكوين نصيباً من ذلك، وهناك عامل آخر تراقبه الأسواق هو مصادقة البرلمان الأوروبي على خطة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بشأن مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي، وبموجب ذلك ستدخل المملكة المتحدة الفترة الانتقالية من يوم 1 فبراير (شباط) 2020 وحتى نهاية العام الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل هذه الضغوط تراجعت مؤشرات الأسواق العالمية بسبب مخاوف تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني الثاني عالمياً، وتأثيره الذي سيضغط على نمو الاقتصاد العالمي.

وما يؤكد هذه المخاوف هو عودة العملة الصينية للتداول مقابل الدولار فوق 7.0038 خلال تداولات الخميس 30 يناير 2020 بجلسة لندن، مع الإشارة إلى أن المرة السابقة التي تراجع فيها اليوان كانت في أغسطس (آب) 2019 مع ارتفاع حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، ولكن هذه المرة المخاوف مرتبطة بتأثيرات فيروس كورونا على الاقتصاد الصيني، وكل هذه الأسباب تعزِّز ارتفاع الطلب على البتكوين.

صناديق استئمانية مرتبطة بـ"البتكوين"

وخلال السنوات الـ 10 الماضية، ترددت كثيراً الصناديق الاستثمارية والمحافظ في الدخول بسوق الأصول المشفرة، بسبب غياب التشريعات والضمانات الكافية لتقليل المخاطر، وذلك مع غياب ما يطلق عليه في الأسواق المالية الـcounterparty risk ويُقصد به صانع السوق الذي يقلل من مخاطر عدم الوفاء وتمكين الطرفين من إتمام التداول وفقاً للشروط.

لكن في يناير 2020 وافقت هيئة الأوراق المالية الأميركية على طرح صندوق استئماني جديد، ويصبح إجمالي الصناديق المرخصة نحو ثلاثة، وهذا التطور في تركيبة الأدوات المالية المشفرة يفتح الباب أمام سيولة المؤسسات للولوج إلى هذه السوق، بالإضافة إلى عقود "الفيوتشر" التي يجري تداولها في بورصة شيكاغو منذ عام 2017، وأخيراً طرحت الشركة المالكة لبورصة نيويورك عقوداً مستقبلية مرتبطة بالبتكوين، وعند مقارنة خريطة الأدوات المالية المشفرة في 2020 بما كانت عليه قبل ثلاث سنوات فإننا نلاحظ بروز أدوات جديدة في سوق الأصول المشفرة. 

وتظل سوق العملات المشفرة تحمل الكثير من المخاطر جراء تذبذب الأسعار، وعدم وجود منصات تداول كافية، وغياب الأطر التشريعية الناظمة لهذه السوق في الشرق الأوسط، ما يجعل التعامل معها محفوفاً بالكثير من المخاطر.

المزيد من رأي اقتصادي