شبوة تقهر ظروف الحرب... وتبهر اليمن بمهرجان التراث والفنون

الفعالية شهدت حضور 17 محافظة وتنوعت أنشطتها بين الغناء والرقص الشعبي

إحدى الفرق الفنية أثناء إحيائها فعاليات مهرجان التراث والفنون الثاني بشبوة (اندبندنت عربية)

من بين ركام الحرب وتداعياتها الإنسانية أطلّت محافظة شبوة (شرقي اليمن) بثوب بهيج نسجه تراثها الزاخر، من الموروث والفنون الفريدة التي تزخر بها محافظة الصحراء والسهل والساحل لتقدم من خلال "مهرجان التراث والفنون الثاني" لوحة ألوان فنية زاهية بعثت الأمل المفعم بالحياة في نفوس الجماهير الغفيرة التي تزينت بها أركان المهرجان على نحو غير مسبوق.

حضور رسمي وشعبي لافت
ووسط هذا الحضور الرسمي والشعبي الكبير، الذي يعكس توق الناس الجارف إلى الحياة والفنون الذي حجبته سنوات الحرب بعيد اجتياح ميليشيات الحوثي للمحافظة في مارس (آذار) 2015، دشن محافظ شبوة، محمد صالح بن عديو، أمس الأول، فعاليات المهرجان الثاني للتراث والفنون بمركز الشاعر يسلم بن علي الثقافي بمدينة عتق، المركز الإداري للمحافظة.

تنوع فريد
وشهد المهرجان إقامة فعاليات فنية وثقافية مختلفة أحيته الفرق الفنية التابعة لمكتب وزارة الثقافة التي قدمت من كافة مديريات محافظة شبوة الـ17، تنوعت بين الغناء والرقص الشعبي والمساجلات الشعرية والندوات الثقافية ومعارض المشغولات والمقتنيات التراثية القديمة التي تمتد لمئات السنين، والرسوم والصور، جسدت في مجملها، الإرث الإبداعي للمحافظة التي تتميز بإرث إنساني متعدد استمدته من تنوعها الجغرافي الذي جمع فنون الساحل بتراث الصحراء والجبل والوديان في بوتقة فنية إبداعية نالت شغف الحاضرين الذين اكتظت بهم باحات وقاعات المركز الثقافي بمدينة عتق.

 

العناية بتراث شبوة
وخلال تدشينه المهرجان، أكد محافظ شبوة أن هذه الفعالية تحظى باهتمام السلطة المحلية بهدف العناية بالتراث والفنون من خلال تنظيم مثل هذه المهرجانات الكبيرة والمهمة.

يوم فارق للتراث
وقال إن هذا يوم سعيد وفارق في محافظة شبوة بمناسبة تدشين المهرجان الذي عرضت خلاله المحافظة عبر كل مديرياتها جزءاً من ثقافتها وتاريخها.

رسالة المهرجان 
وأضاف، "من خلال هذا المهرجان تم إرسال رسالة سامية مفادها أن شبوة، هي عاصمة الثقافة وعاصمة التسامح والحضارة التي قامت على أرضها الطيبة أربع حضارات تاريخية ما قبل الإسلام وفي خضم الأحداث التي يشهدها اليمن والاحتراب الذي يدخل عامه السادس أردنا في هذا اليوم التاريخي أن نعرض شيئا من الموروث الشعبي الذي يعبر عن الأصالة وعن التاريخ الأصلي وليس المزور ولم نعرض في هذا المهرجان إلا أقل من 10% مما هو لدينا في المديريات الـ 17".

 

تقليد سنوي
ووسط ترحيب كبير، أكد محافظ شبوة أن المهرجان سيكون تقليداً سنوياً معتمداً، وتم إقرار أن يكون يوم 20 يناير (كانون الثاني) من كل عام، يوم الموروث الشعبي والثقافي في المحافظة". 

وتخلل حفل الافتتاح، عدد من الأغاني والرقصات الشعبية قدمتها فرقة مكتب الثقافة للرقص الشعبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القرية التراثية 
وبحسب نائب مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة صلاح البعسي، شهدت فعاليات المهرجان للمرة الأولى افتتاح القرية التراثية التي تحوي العديد من الخيم وبيوت الشعَر والمقتنيات والأواني التراثية والحرف اليدوية والأزياء التقليدية والمنتجات الزراعية والأطعمة الشعبية التي تجسد أبرز العادات والتقاليد الشبوانية.

رقص وغناء
وخلال الفترة المسائية، أقيمت في ساحة مركز الشاعر يسلم بن علي الثقافي، فعاليات فنية منوعة قدمتها الفرق الثقافية الشعبية القادمة من مختلف مديريات المحافظة (تعتبر شبوة ثالث أكبر محافظة يمنية من حيث المساحة، بعد محافظتي حضرموت والمهرة، حيث تبلغ 47584  كم2 تنقسم إلى 17 مديرية) تنوعت بين الأهازيج والأغاني والرقصات الشعبية المتنوعة في الايقاع والزي، والقصائد الشعرية، التي تحاكي الإرث الثقافي التاريخي للمحافظة.

 

معارض 
البعسي أكد خلال حديثه لـ"اندبندنت عربية" أن المهرجان شهد حضوراً مميزاً للمعارض النسائية ومقتنيات من متاحف المديريات، خصوصاً متحف مديرية حبان التاريخي ومعرض الصور وصناعة المعاوز المحلية (الإزار التقليدي) والتحف ووسائل إنتاج العسل الشبواني ذائع الجودة والصيت وغيرها من المجسمات الإبداعية والأجنحة الثقافية المتميزة.

سمرة شبوانية  
 ومن ضمن الفعاليات التي حظيت بحضور جماهيري كبير، شهدت فعاليات المهرجان، إقامة جلسات "السمرة الشبوانية والدان الشعبي"، التي هي عبارة عن مساجلات شعرية ارتجالية وليدة اللحظة بين عدد من الشعراء تلتزم بنسق وقافية ولحن واحد يتم تأدية كل مقطع شعري غناءً بواسطة أحد الفنانين الذي يتوسط الجميع وتتم خلال الفترة المسائية.

وحاز المهرجان إشادات قطاع واسع من المثقفين والمبدعين اليمنيين الذين أثنوا على نجاح المهرجان الذي يتزامن والأوضاع السياسية الملتهبة التي تعانيها اليمن منذ عدة سنوات.