ماذا نعرف حتى الآن عن فيروس كورونا الجديد؟

تأكدت إصابات في تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ونيبال وسنغافورة واكاو وهونغ كونغ وتايوان وفيتنام وفرنسا

حذر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أنّ الصين تواجه "وضعاً خطراً"، عازياً ذلك إلى "تسارع" انتشار وباء الالتهاب الرئوي الفيروسي الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 41 شخصاً وإصابة أكثر من 1000 شخص على الرغم من تعزيز الإجراءات المتخذة في سبيل كبحه. وبدءاً من الإثنين، لن تتمكن وكالات السفر الصينية من بيع حجوزات فنادق أو تنظيم رحلات جماعية، وفق ما أعلن التلفزيون الصيني.

كما أعلنت الصين وقف كافة أشكال السفر من العاصمة بكين، وحتى وقف الطيران إلى مطاراتها لمنع انتشار عدوى الفيروس الجديد، وحتى الآن تأكدت إصابات في تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ونيبال وسنغافورة واكاو وهونغ كونغ وتايوان وفيتنام وفرنسا. وهناك اشتباه في حالات في دول أخرى مثل المكسيك وغيرها.

وأغلب الحالات إما لصينيين قدموا من وسط الصين أو أشخاص زاروا مدينة ووهان في الصين. لكن لا يعرف بالضبط كم عدد المصابين الحاملين للفيروس ولم تظهر عليهم الأعراض، ومع تأكيد السلطات الآن أن الفيروس ينتقل من الانسان للانسان، فهناك احتمال أن يكون عدد المصابين أكبر بكثير من عدد من تم تشخيصهم حتى الآن.

حسب منظمة الصحة العالمية، تم تحديد وعزل كورونا فيروس الجديد (2019-nCoV) في الصين نهاية العام الماضي قبل أن يعلن عن الاصابات به في مدينة ووهان التي يقطنها 11 مليون نسمة وسط الصين. ومع انتشار الفيروس في عدة دول الآن، أعلنت منظمة الصحة العالمية وسلطات الصحة في أغلب دول العالم حالة طوارئ واتخذت أغلب الدول التي يزورها الصينيون أو يزور سكانها الصين اجراءات احترازية مثل الكشف الحراري في الماطارات واعلان نشرات توعية ووقاية لمواطنيها.

وقامت السلطات الصينية باغلاق ووهان ومدن أخرى، ومؤخرا فرضت قيودا على السفر من العاصمة بكين، كما ألغت اختفالات رأس السنة القمرية (السنة الصينية) لهذا العام خشية الانتشار العالمي الواسع للفيروس حيث يقوم ملايين الصينيين من خارج الصين بزيارة بلدهم في اسبوع الاحتفالات ثم يعودون الى دول أخرى مما يزيد خطر انتشار الفيروس.

وحتى الآن، أغلقت السلطات الصينية 15 مدينة تضم ما يقرب من 50 مليون نسمة، أغلبها في إقليم هوباي الذي توجد فيه ووهان التي يعتقد أن العدوى الأولى بدأت منها. ورغم ترحيب منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في العالم بالقرار، إلا أن خبراء الصحة يقولون إن عزل مدن بها ملايين السكان "أمر جديد على العلم تماما" ولا يمكن تقدير مدى فعاليته.

مع ذلك، يحسب للصين أنها هذه المرة كانت أكثر شفافية مما حدث مطلع القرن حين أخفت عن العالم ظهور فيروس سابق أدى في النهاية إلى وباء عالمي واجهت منظمة الصحة العالمية وبقية السلطات الصحية صعوبات في التعامل معه وقتها. لهذا أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره في العالم بموقف القيادة الصينية وشفافيتها في الاعلان عن الفيروس وسرعة التعامل مع لاالمناطق المصابة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما هو فيروس كورونا

فيروس كورونا هي مجموعة من الفيروسات تشبه الفيروس المسبب للانفلونزا ونزلات البرد الفيروسية، وجاءت تسميته لدى عزل أول فيروس في المجموعة في الستينيات من القرن الماضي بسبب الشكل الهلالي للحمض النووي الريبوزي RNA الذي يشكل الفيروس وهو أقرب للشكل الهلالي.

لا يعرف بالضبط مصدر الفيروس أصلا، شأنه شأن كثير من الفيروسات، لكن الوسط الحامل له غالبا ما يكون الحيوان وهناك عترات Strains من الفيروس تصيب الحيوان والانسان على السواء ومنها هذا الفيروس الجديد.

أشهر فيروس في المجموعة هو الذي سبب وباء سارس SARS-CoV (مرض تنفسي حاد جدا) 2002 وبدأ في الصين كذلك وأدى إلى اصابة أكثر من 9 آلاف شخص ووفاة اكثر من 750 مصاب وكان سببا في إعلان حالة الوباء من قبل المنظمات الصحية في العالم.  ثم ظهرت عترة أخرى في 2012 بدأت من السعودية وانتشرت في دول أخرى وسميت ميرس MERS-CoV (وتعني مرض الشرق الأوسط التنفسي) وأصيب بها أكثر من ألفين وخمسمئة شخص، لكن نسبة الوفاة كانت أكبر من سارس إذ أدت إلى وفاة حوال 850 مصابا.

ومع ارتفاع معدلات الوفاة بين الاصابات من سارس إلى ميرس، يخشى العلماء أن تكون العترة المتحورة الجديدة أشد فتكا من سابقاتها. وينبه الخبراء إلى أن الفيروس الجديد مختلف عن سابقيه، وان كان ينتمي للعائلة الفيروسية ذاتها. ويعني ذلك ببساطة أنه لا يجدي معه مضادات الفيروسات المتاحة في العالم للتعامل مع فيروسات تسبب اصابات تنفسية.

وبما أن الفيروس الجديد من عائلة فيروس كورونا، يعتقد العلماء أنه مثل سابقيه ربما بدأ من الخفافيش، وإن كان أحد العلماء الصينيين أعلن أن أبحاثه قادته إلى أن مصدر الفيروس المتحور الجديد هو الثعابين.

وبغض النظر عن الوسيط الحيواني الذي يأتي منه الفيروس الذي ينتقل للانسان، فإن تأكيد انتقاله بين البشر يعني أنه يمكن أن ينتقل بالطريقة نفسها التي ينتقل بها فيروس الانفلونزا: أي عبر الهواء بالقرب من مريض حامل للفيروس يعطس أو يسعل، أو لمس يدي مريض حامل للفيروس وما شابه من طرق عدوى الانفلوونزا المعروفة.

حتى الآن، لا يوجد علاج للفيروس الجديد، وحتى مضاد الفيروسات "تاميفلو" قد لا يجدي نفعا، وتعكف معامل السلطات الصحية ومختبراتها على دراسة امكانية تطوير علاج أو حتى لقاح للوقاية منه. وسيتطلب ذلك وقتا يصعب تحديده، خاصة وأنه يحتاج تجريبا اكلينيكيا وليس فقط نتائج اختبارات معملية.

الانتشار والوقاية

من الصعب معرفة مدى انتشار الفيروس، لكن المؤكد أن الاهتمام الإعلامي المبكر بالاصابات القليلة به حتى الآن نتيجة عدم اخفاء الصين لأمره كما فعلت مع سارس يسهم سرعة مكافحته. ولم تعلن منظمة الصحة العالمية حتى الآن حالة "وباء عالمي" بشأن الفيروس الجديد.

لا داعي للذعر، لكن أيضا لا يمكن التقليل من خطر الفيروس الجديد وضرورة تشديد الاجراءات للحيلولة دون انتشاره. ولعل دروس التعامل مع سارس وميرس تفيد دول العالم والهيئات الصحية كثيرا في التعامل مع الفيروس الجديد.

وأول وأهم أشكال الوقاية هي التزام الاحتياطات الصحية المعروفة في حالات انتشار الانفلونزا مثل التأكد من غسل اليدين ووضع اليد على الفم عند العطس أو السعال وتجنب الاختلاط بأشخاص مصابين بأعراض تنفسية.

وفي حال ظهور أي أعراض انفلونزا شديدة، أي ما يقترب من أعراض الالتهاب الرئوي (صعوبة النتفس، الحرارة، ألم الصدر، السعال..) يتعيّن استشارة طبيب على الفور. وفي حال الاشتباه سيقوم الأطباء بعمل اختبار للفيروس للتأكد من أن الاصابة ليست بفيروس كورونا الجديد.

من المهم أيضا عدم التهاون في حالات ظهور أعراض الالتهاب الرئوي، حيث أنه حتى لو كانت هناك اصابة بالفيروس الجديد فيمكن للمستشفى أن تساعد الجسد على مقاومته بتوفير علاجات دعم لأجهزة وأعضاء الجسم المختلفة ما يمكن الجسد من المقاومة الطبيعية.

ومعروف أن حالة الجسد وقوة جهاز المناعة هي حائط الصد الرئيسي في مواجهة الفيروسات التي لا تتوفر أدوية لعلاجها. وأغلب الوفيات في الإصابة بفيروسات كورونا السابقة كانت لحالات تعاني أصلا من متاعب صحية أخرى وأصيبت بالعدوى أو تعاني من ضعف المناعة.

لذا، تتطلب الوقاية، الحرص أكثر على عدم تعرض المرضى وكبار السن ومن مروا بفترات علاج طويلة أثرت سلبا على جهازهم المناعي. وفي الأخير، من المهم متابعة النشرات الدورية للسلطات الصحية حيث تقيم واتباع التعليمات والارشادات التي تساعد على تجنب الإصابة وسرعة تلقي الرعاية الصحية في حالة الاشتباه.

  

 

المزيد من صحة