هل يستحوذ بنك أبوظبي الأول على "عودة" في مصر؟

البنك اللبناني يمتلك 51 فرعا بالقاهرة... ومقدراته تبلغ 3.9 مليار دولار وودائعه تصل إلى 3.2 مليار دولار

شعار بنك عودة على واجهة المقر الرئيس في بيروت (رويترز)

أعلن بنك أبو ظبي للمرة الأولى بشكل رسمي نيته إجراء مفاوضات مع مجموعة بنك عوده اللبنانية للنظر في إمكانية الاستحواذ على مقدراتها بالقاهرة.

وقال البنك، في خطاب موجه إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية بالإمارات، الخميس الماضي، حصلت "اندبندنت عربية" على نسخة منه، "إنه يجري مناقشات حصرية مع مجموعة بنك عودة"، ولم يحدد أي تقييمات بخصوص صفقة الاستحواذ، وأشار إلى "أن المباحثات لا تعني إتمام أو توقيع اتفاقية عملية الاستحواذ"، وتأتي الصفقة المحتملة ضمن استراتيجيته للتوسع محلياً وعالمياً.

وكانت أنباء تم تداولها بداية من شهر يناير (كانون الثاني) الحالي تفيد بمحاولات تجريها ثلاثة بنوك إقليمية ناشطة في مصر، تدرس شراء فرع بنك "عودة" اللبناني بمصر تشمل بنك الكويت الوطني، وأبوظبي الأول، والإمارات دبي الوطني.

 

 

وكشف مصدر مصرفي بارز بالبنك المركزي المصري لـ"اندبندنت عربية"، "أن مجلس إدارة البنك لم يتلق أي طلب من بنك عودة اللبناني لبيع عملياته في مصر حتى اللحظة، ومن السابق لأوانه تقدم أي من البنكيين بطلب الاستحواذ"، موضحا، "أن المرحلة الحالية قد تكون مرحلة مفاوضات أولية، وأنه بعد انتهاء المفاوضات قد تبدأ مرحلة إجراءات الاستحواذ"، مشيرا إلى "أن تسلسل الإجراءات تتضمن بالتقدم بعروض رسمية لمجموعة بنك عودة لبنان، ثم الحصول على الموافقات اللازمة من المجموعات الأم في لبنان، والبنك المركزي المصري والجهات المعنية بذلك وإخطار كل من المركزي اللبناني، بتطورات الصفقة أولا بأول".

 وحول اهتمام بنك أبو ظبي الأول بصفقة الاستحواذ قال المصدر، "بنك أبو ظبي من أكبر البنوك بالإمارات، ويوجد بالفعل في السوق المصرية، بما يعني أن الصفقة ستتيح حصة سوقية أكبر له في مصر"، مشيرا إلى "أن قوة القطاع المصرفي المصري وجاذبيته للاستثمار أحد المحفزات لدى البنك لإتمام الصفقة".

وبعد تداول أنباء تفيد بأن بنك عودة اللبناني يتجه إلى بيع وحدته في مصر، أكد البنك المركزي المصري، في بيان صدر منتصف يناير الحالي، "إنه لم يتلق طلباً من بنك عوده اللبناني لبيع عملياته في مصر"، وعقب البيان بـ48 ساعة، أصدرت مجموعة "عودة المصرفية" بيانا قالت فيه، "إنها أجرت اتصالات بشأن خيارات استراتيجية لتلبية المتطلبات النظامية للبنك المركزي اللبناني، بينها إمكانية بيع حصة المجموعة في (بنك عودة) مصر، دون أن تأخذ هذه الاتصالات أي صفة إلزامية". بيان المجموعة جاء رداً على التقارير الصحافية التي تناولت احتمال بيع المصرف التابع لبنك عوده في مصر، وأكد "أنه لم يتم اتخاذ أي خطوات أو التزامات رسمية في هذا الشأن، وبناء على ذلك لم يتقدم البنك بأي طلب إلى البنك المركزي المصري"، كما أكد "أن أي خطوات مستقبلية بهذا الشأن ستتم بناءً على التعليمات والقوانين التنظيمية لكل من المصرف المركزي المصري واللبناني".
 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مجموعة بنك عودة

 تعد المجموعة من أعرق المؤسسات المصرفية في السوق اللبنانية، تأسست عام 1830 وتم تسجيلها عام 1962 كشركة مالية خاصة ذات مسؤولية محدودة وارتكزت استراتيجية التوسعات التي يتبناها بنك عودة على ثلاث أسواق رئيسة، هي أسواق لبنان ومصر وتركيا. وانطلقت أعمالها في القاهرة عقب الاستحواذ على بنك القاهرة الشرق الأقصى في مارس (آذار) 2006 الذي يمتلك 3 فروع فقط آنذاك ثم بدأت التوسعات لتصل إلى 51 فرعاً.

وفي ظل التوترات السياسية والاقتصادية الخانقة التي يعاني منها لبنان، والتي استفحلت خلال الشهر الجاري، وأدت إلى توقف النمو تقريبا وتباطؤ تدفقات الأموال من الخارج، وشح العملة الدولارية وضغوط على الليرة اللبنانية المربوطة بالأساس بالدولار.


وانعكست الأزمات السياسية والمالية التي تضرب لبنان على البنوك اللبنانية التي تعاني عددا من الضغوط بينها تراجع تصنيفها الائتماني، وفرض المركزي اللبناني على المصارف زيادة رأسمالها، وندرة الدولار حيث أصبح من الصعوبة توفير 300 دولار لعملائها من حساباتهم.

وقالت مجموعة عودة المصرفية اللبنانية، في بيان رسمي منتصف يناير الحالي، "إنه تم إجراء اتصالات مع أطراف أخرى لبيع مساهمة المجموعة في بنك عودة مصر ولكن دون أن تأخذ هذه الاتصالات أي صفة إلزامية بالبيع، وحتى الآن يبقى كل حديث بهذا الشأن مجرد استبيان نوايا".

وأكد البنك، "أن دراسة المجموعة البيع يرجع إلى بحث البنك عن موارد مالية لتلبية المتطلبات النظامية الصادرة من البنك المركزي اللبناني بزيادة رأسمال البنوك 20% بعد التوترات الأخيرة في لبنان". وأشارت إلى "أن البنك لم يتقدم بطلب إلى المركزي المصري بالبيع"، مؤكدا "أن أي خطوات مستقبلية بهذا الخصوص ستتم بناءً على توجيهات وتعليمات المصرفين المركزيين المصري واللبناني".

وكان بنك "عودة" مصر أعلن في مايو (أيار) 2019 عن صفقة لشراء أعمال مجموعة الأهلي اليوناني في مصر، إلا أن صلاحية الاتفاقية انتهت في  نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من دون إتمامها بسبب الخلاف المالي حول مقابل تعويضات موظفي الأهلي اليوناني. ويبدو أن خروج المجموعة اللبنانية من القاهرة قد تعصف بصفقة الشراء".

وبحسب البيانات السنوية لمجموعة عودة، فإن إجمالي مقدرات البنك في مصر تقارب 3.9 مليار دولار، بما يعادل 8.2% من أصول المجموعة اللبنانية، فيما تصل محفظة ودائعه إلى 3.2 مليار دولار، تقابلها قروض بأكثر من 1.7 مليار دولار.

المزيد من اقتصاد