Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أردوغان عكس السير في ليبيا... الميليشيات أولا

مستمر في كسب الوقت... فكيف سيواجه مخرجات مؤتمر برلين؟

عكس اتجاه المجتمع الدولي الرامي إلى التهدئة في ليبيا والوصول إلى حل لأزمة البلاد، تتجه تركيا نحو التصعيد وتعقيد الأزمة، خصوصاً بعد تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتكررة بإرسال قواته إلى ليبيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق ضد الجيش الوطني.

ومن دون مبرر خرج أردوغان بعد أيام من اشتراكه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في دعوة الأطراف الليبية إلى وقف القتال، مهدداً بأن بلاده "سترسل قوات إلى ليبيا"، على الرغم من استمرار القيادة العامة للجيش الوطني في الالتزام بهدنة وقف اطلاق النار.

ويعتبر مراقبون أن تركيا التي فشلت في تمرير أطماعها عبر مفاوضات موسكو تكافح في اللحظات الأخيرة قبل انعقاد مؤتمر برلين من أجل الحفاظ على وجود شريكها في طرابلس.

وهدد أردوغان أوروبا، في مقالة نشرتها صحيفة "بوليتيكو" السبت، بأنها "ستواجه مشاكل وتهديدات جديدة إذا ما جرى إسقاط الحكومة الشرعية في ليبيا".

وتوصي مقررات برلين، وفق الوثائق المسربة، بإعادة تشكيل حكومة الوفاق من خلال تشكيل مجلس رئاسي جديد بعضوين وحكومة وحدة وطنية منفصلة عن المجلس الرئاسي. وهو ما تراه أوساط ليبية متابعة تهديداً مباشراً لمصالح تركيا التي ارتبطت باتفاقات مع حكومة الوفاق في حال اسقاطها واستبدالها بغيرها.

خطر

لكن اللافت في جديد تصريحات أردوغان، هو إشارته، في المقالة ذاتها، إلى عزمه على تقوية أوضاع المليشيات العسكرية في طرابلس ومحطيها، بالتأكيد على أن حكومته "ستدرب قوات الأمن الليبية وتسهم في قتالها ضد الإرهاب والاتجار بالبشر".

وفي وقت توالى فيه تأكيد ارسال تركيا إمدادات عسكرية لميليشيات الحكومة ومزيد من المقاتلين السوريين تبدو تلك التدريبات وتوافد مزيد من المقاتلين السوريين طريقة لتنفيذ أردوغان وعيده للأوربيين بأنهم سيواجهون تزايد خطر الهجرة غير الشرعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويستعرض الأكاديمي يونس فرحات مسار الوجود التركي في الملف الليبي منذ السنوات التسع الماضية، قائلاً "لقد كانت عاملاً مقلقاً ومعرقلاً لأي تقارب، فهي من دعم كتلة الوفاء التي نشرت الفوضى داخل المؤتمر الوطني عام 2013، والعجيب أن رئيس هذه الكتلة هو عبد الوهاب قايد شقيق أبو يحيى الليبي، وهي من دعم حركة فجر ليبيا التي انقلبت على انتخابات 2014، وانتجت الانقسام الحاصل في البلاد إلى اليوم، وتدخلت بشكل سافر من أجل تفخيخ اتفاق الصخيرات ليكون صالحاً لحفظ مكان دائم للإسلاميين... ودخلت قبل أيام من تحقيق الجيش أهدافه وانتشال الحكومة وميليشياتها من السقوط قبل لحظات".

وعلى الرغم من محاولات تركيا الظهور بأكثر من مظهر في الأزمة الليبية، إلا أن السياسة التركية لم تتغير، وفق الصحافي الليبي عيسى عبد القيوم. فقد كانت دائماً داعمة للتيار السياسي الإسلامي، بل للمتشددين فيه أحياناً، مثلما حدث أخيراً من خلال نلقها مئات المقاتلين السوريين المحسوبين على مجموعات إسلامية متطرفة للقتال في صفوف ميليشيات الحكومة مقابل موقفها العدائي الثابت للجيش منذ اطلاقه عملية الكرامة في فبراير (شباط) 2014.

ويؤكد عبد القيوم أن تركيا لم توقف دعمها حكومة السراج حتى أثناء فترة زعمها الدعوة إلى وقف اطلاق النار، مشيراً إلى أنها "ربما غيرت من خطابها الإعلامي تكتيكياً في أسبوع التفاوض في موسكو ليعود إلى سيرته الأولى معربداً ومتوعداً بعدما حشرها موقف المشير خليفة حفتر الرافض توقيع في زاوية حرجة".

نصر بلا حرب

وتعتقد أوساط واسعة أن تركيا سعت إلى إحداث تقارب مع روسيا بهدف إمرار مشروعها في ليبيا من خلال هدنة وقف إطلاق النار قبل جمع الاطراف الليبية في موسكو للتوقيع على اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار. وتوضح تلك الأوساط بأن رفض المشير حفتر التوقيع على الاتفاق أفشل هدفها الرامي إلى تحصين اتفاقاتها الموقعة مع الحكومة قبل أن يمضي الملف الليبي في طريقه إلى برلين. ويعلق عبد القيوم بأن تركيا "أرادت أن تحقق نصراً بلا حرب عبر بث موجة رعب تحيلها إلى اتفاق يمنحها استحقاقات المنتصر في حرب عسكرية، ولكن رفض قيادة الجيش الوطني وضعتها في زاوية حرجة".

وعلى الرغم من هذا الفشل فإن عبد القيوم يؤكد أن أنقرة "مستمرة في كسب الوقت ومحاولة تدعيم صفوف الميليشيات ببقايا القاعدة وجبهة النصرة".

إلا أن الباحث السياسي الليبي العربي الورفلي يحدد الوجهة الجديدة لتركيا في الملف الليبي، مؤكداً أنها تسعى لتأجيج الصراع في ليبيا لعرقلة التوافق الدولي المرتقب في برلين.

ويرى عبد القيوم أن تدخل أردوغان جاء بنتائج عكسية لمشروعه فـ"توسع نفوذ الجيش والبرلمان محلياً ودولياً على خلفية التدخل التركي، جعل الأوضاع تقف على أبواب تحالف دولي ضد أردوغان في حال قرر الذهاب بمغامرته إلى أبعد من الابتزاز اللفظي".

ويعتقد الورفلي أن تركيا تسعى للتأثير على برلين بأن تجعله نسخة مكررة من اتفاق الصخيرات لتحافظ على استمرار وجودها في ليبيا، عبر ميليشيات تخنق أي حكومة جديدة قد تنتج عن تفاهمات برلين.

المزيد من العالم العربي