لماذا يفضل هذا الأميركي المسلم فوز بوتيدجيج أو يانغ  بالرئاسة؟

"أشعر أنه أمر مثير للسخرية أن  يكون  الرئيس شخصا متنمرا"

آهل راجباري أميركي مسلم لا يعلم من سيدعم في الانتخابات الأميركية المقبلة (عن آهل راجباري ) 

يجب على أي مرشح يطمح بالفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية أن يصغي جيداً إلى آهِل رَجباري.

يدرس هذا الشاب، 18 عاماً، من مدينة هوفر، في ولاية ألاباما، العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلى جانب اللغة العربية في جامعة آلاباما في برمنغهام. وهو عضو أيضاً في مجلس إدارة الجامعة الطلابي، ومرشد سياحي للحرم الجامعي، وقيادي في فريق من الشباب المتطوعين في جامع الطائفة الإسماعيلية ومعلم في إحدى روضات مونتيسوري.

وكما لو كان ذلك كله غير كاف، يجد الشاب متسعاً من الوقت كي يشارك أيضاً في فرقة الجامعة للرقص. يقول رَجباري الذي مازال في سنته الجامعية الأولى ضاحكاً "لا أعرف كيف أتمكن من أداء كل ذلك، أحافظ فقط على تنظيم وقتي".

من المؤكد أن برنامجه في هذه السنة الأولى  مليء بالواجبات الدراسية، غير أن رَجباري يقول إن تركيزه منصبٌّ على انتخابات 2020  الرئاسية، وهو مهتم بعدد من المرشحين. ويرى أن هناك طرقاً يستطيع من خلالها كل سياسي يسعى إلى هزم دونالد ترمب، الاستفادة بشكل أكبر من الفرص المتاحة خلال الحملات الانتخابية. ففي رأيه، سمحت فرص كهذه للرئيس أن يستقطب قطّاعات واسعة من أنصار الحزب الجمهوري عام 2016.

يقول رَجباري في مقابلة أجرتها معه صحيفة "اندبندنت" أخيراً "أشعر أن دونالد ترمب أصاب في أمر واحد، وهو توحيد الجانب الجمهوري كله، وهذا ما يجب أن نراه في الجانب الديمقراطي". لذلك، يدعو رَجباري الديمقراطيين المتنافسين للوصول إلى البيت الأبيض إلى أخذ أصوات الشباب بالاعتبار قبل "يوم الانتخابات"، والاهتمام بأصوات كتل انتخابية أخرى ظلت في الغالب مهملة، وهي التي ستكون حاسمة في تحديد من سيفوز بالترشيح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "أشعر كأن الوقت قد حان للتركيز أكثر على الجيل المقبل، لأنه يمثل مستقبلنا الذي نرثه من الآباء والأشخاص الأكبر سنا.. كل شخص بحاجة إلى القدوم، وارن، بوتيدجيج، يانغ، ساندرز، ينبغي بهم أن يتكلموا مع الكيانات المجتمعية بشكل عام.. في الوقت نفسه، عليهم ألا يتجاهلوا تلك الكتل الكبيرة الموجودة ضمن كل كيان مجتمعي فهي في نهاية المطاف من سيقرر نتيجة الانتخابات.. السكان الأميركيون الآسيويون  في تزايد كبير.. وأنا لم يتصل بي حتى الآن أحد للمشاركة في استطلاعات الرأي، حول أي شيء".

وإذا كان رَجباري يحصل على معظم الأخبار من جهات إعلامية ذات سمعة جيدة ومواقع انترنتية تتوثق من مصادر معلوماتها، فإنه في الوقت نفسه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وانستغرام لمعرفة كيف يقوم المرشحون بالتواصل مع كيانات مجتمعية محددة وما هي الحوارات التي يسعون إلى إجرائها مع الناخبين على المستوى الوطني، لذلك أكد الشاب أنه يحاول "تكوين وجهة نظر موضوعية عمّا يجري لأني لا أريد أن أكون محازباً أو منحازاً".

وأوضح طالب العلوم السياسية " أحاول أن أعاين سياساتهم كي أرى أيها الأفضل  لعائلتي، ولطائفتي، ولبلدي ككل.. بالتأكيد هناك أمور أوافق عليها مع الجانب الديمقراطي لكن هناك أمورا أخرى أوافق عليها مع الجانب الجمهوري".

فعلى سبيل المثال، يفضل رَجباري رؤية الحزب الديمقراطي حول سياسات "حياد شبكة الانترنت" التي تسمح للمتصفح  بالاطلاع على ما يشاء من المحتويات والتطبيقات بغض النظر عن مصدرها، من دون تفضيل منتجات محددة ومواقع انترنتية أو حظرها. ويود أن يكون هناك توسيع كبير لتقنية الاتصال السريع (برودْباند) من أجل توفير خدمة الانترنت بشكل متكافئ في شتى أنحاء الولايات المتحدة. لكنه في الوقت نفسه يعارض فكرة "الجوهر المشترك" وهي عبارة عن جملة من المعايير الأكاديمية التي تشير بعض التقارير إلى أنها تسببت في انخفاض مستوى القراءة وفي هبوط علامات الرياضيات.

وحين يتعلق الأمر بفهم وجهات نظر المرشحين حول هذه المسائل المهمة، فإن رَجباري يتابع البرامج التلفزيونية التي تركّز على الشباب المولودين ما بين عامي 1981 و1996، مثل برنامج "الأسبوع الماضي هذه الليلة" على قناة "اتش بي أو" السلكية  مع جون أوليفر، وبرنامج "العمل الوطني" لشركة نيتفليكس، مع حسن منهاج. ويسلط البرنامجان الضوء على قضايا لا تحظى عادة بتغطية إعلامية مثل "حياد شبكة الانترنت" و"الجوهر المشترك"، وهما موضوعان لم ترّكز مناظرات المرشحين الديمقراطيين خلال هذا الموسم على أي منهما بشكل كبير.

وعن المرشحين الديمقراطيين، قال الشاب المسلم في المقابلة " أحب فعلاً ما يقوله بيت بوتيدجيج وأندرو يانغ وإليزابيث وارن.. من الواضح أنني ما زلت أنظر إلى الحقل نفسه وأحاول أن أتجنب سياسات الهوية التي تحدد مواقف الشخص بناء على خلفيته، لكنني أحاول الاستماع إلى آراء الطرفين، الديمقراطيين والجمهوريين والليبراليين المتطرفين والمحافظين المتطرفين".

فهو في الوقت الذي يفضل فيه بوتيغيغ، محافظ "ساوث بيند" في ولاية إنديانا الذي ينتمي إلى الجيل المولود بين عام 1981 و1993، لكونه "شخصا يُوحّد ولايفرق "، يثمّن رَجباري القائمة الطويلة من الخطط العملية التي يأمل يانغ بتحقيقها مباشرة في حالة فوزه بمنصب الرئاسة عام 2020. 

ويعتقد رجباري أنه لو أجريت الانتخابات غداً لواجه  بعض الصعوبات في الاختيار بين يانغ وبوتيغيغ. فهو يقول " إنهما المرشحان اللذان لفتا نظري أكثر من الجميع".

في المقابل، يلاحظ رَجباري أن الزعماء من جيل الألفية، المولودين بين عامي 1981 و1993 الذين انتُخبوا أخيراً في العالم من النرويج إلى نيوزيلندا، فيقول من الواضح أن " الشباب وأبناء جيل الألفية أصبحوا منخرطين أكثر فأكثر في السياسة".

ويرى رَجباري أن هناك فرصة للمرشح الديمقراطي مثل بوتيغيغ أو يانغ أن يفوزا في الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا واجه أحدهما ترمب. فبوتيغيغ سيصبح أول رئيس مِثلي في حال انتخابه، بينما سيكون يانغ أول رئيس أميركي من أصول آسيوية.

ونوّه رَجباري بأن هذين المرشحين ينالان رضى بعض الجمهوريين، وهذا ما يتماشى مع رغبته في أن يكون المرشحون قوى تُوحّد بدلا من أن تُفرق. وهذا سيكون على الأرجح مفيداً بعد رئاسة ترمب، التي شهدت الولايات المتحدة خلالها زيادة في نسبة جرائم الكراهية والعنف ضد الأقليات.

وحين سألتُ رَجباري عمّا إذا كان يواجه ردود أفعال سلبية في الولايات المتحدة بسبب عقيدته الدينية، أجاب الفتى " أريد أن أجيب عن هذا السؤال بالقول أولا إنني فخور لكوني أميركي مسلم... شعرت بما يشبه الصدمة عند سماعي ترمب يقول إننا سنحظر دخول المسلمين. فكمسلم، يؤلمني أن أرى إخوتي في الدين يُستهدفون ككبش فداء بسبب أفعال شخص واحد أو أشخاص قلائل"، مشيرا إلى أن هناك 1.7 مليار مسلم في العالم.

مع ذلك، فقد أثنى على ترمب "لأنه بنى اقتصاداً قوياً؛ لكني ما زلت قلقاً عليه من نفور قطاعات واسعة من الأميركيين". وبما يخص حياته الشخصية، قال رَجباري إنه ممتن للعيش في مكان مثل مدينة هوفر، التي يعتبرها "أكثر أمناً بالنسبة للمسلمين من مناطق أخرى في ولاية ألاباما، ومن الولايات الجنوبية".

وأضاف "أنا لست ممثلاً لطائفتي هنا لكني أستطيع أن أجزم بأن أخواتي تعرضن لردود فعل من الآخرين أسوأ بكثير مما تعرضت له... أشعر أنه من المفارقة أن تكون حملة السيدة الأولى قائمة على مناهضة التنمر ومناهضة التنمر السيبراني بشكل عام، وأشعر أنه أمر مثير للسخرية أن يكون الرئيس شخصاً متنمراً".

© The Independent

المزيد من سياسة