Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السيد الحسيني: زلزال سياسي يضرب إيران وأذرعها العربية

عبّر في حوار خاص مع "اندبندنت عربية" عن إيمانه بسقوط ولاية الفقيه وإرهاب الدولة

يعتبر الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان العلامة الدكتور السيد محمد علي الحسيني من الشخصيات الدينية الشيعية التي تقاوم المشروع السياسي الإيراني، وتنشط لإماطة اللثام عن حقيقته الإيدلوجية. ويعمل من خلال المجلس الإسلامي العربي في لبنان منذ 13 عاماً لتأسيس وعي شيعي عربي مضاد لما يُسمى ولاية الفقيه وتصدير الثورة.

يعتبر الحسيني في مقابلة مع "اندبندنت عربية" أن زلزالاً سياسياً مدمراً يدك أسس النظام الإيراني الاستبدادي، ويشمل الداخل والأذرع التابعة له في الدول العربية. والزلزال بمثابة ثورة على نموذج الإسلام السياسي الذي حاولت تكريسه طوال أربعة عقود، وعنوانه الرئيس تصدير الثورة الخمينية، ووسيلته نظرية ولاية الفقيه من جهة، ومئات مليارات الدولارات المنفقة على التدخلات الخارجية وممارسة الإرهاب من جهة أخرى.

ويرى أن الثورة في إيران بلغت مراحل متقدمة وبات النظام منقسماً على نفسه، "وسقطت هيبة علي خامنئي بحيث باتت صوره تُحرق في الشوارع ويطالب الثائرون برحيله"، مشيراً إلى أن النفوذ الإيراني في لبنان والعراق يواجه انتفاضتين شعبيتين ضخمتين تستهدفان حزب الله والحشد الشعبي، وهما من الميليشيات الأقوى في المنظومة الإرهابية الإيرانية. "أما دولياً فإن ثمار العقوبات الأميركية أتت، وقد انضمت أوروبا إلى الدول التي تفرض عقوبات على إيران بسبب تعنتها في الملف النووي، وكذلك استمرارها في السلوك الإرهابي الذي يهدد أمن المنطقة والاستقرار العالمي".

النظام سقط شعبياً

يعتقد الحسيني أن الانتخابات التشريعية الإيرانية، في فبراير (شباط) 2020، لن تكون كسابقاتها، "فهي تأتي على وقع الانتفاضات الشعبية التي تشهدها إيران والتي تجاوزت في مطالبها تأمين لقمة العيش ومكافحة الفساد وتأمين الحريات والإصلاحات ووقف التدخل في دول المنطقة، وبلغت حد الدعوة إلى إسقاط حكم الولي الفقيه، وقد شهدت شوارع طهران والمدن الإيرانية الكبرى مسيرات حاشدة أحرقت صور خامنئي وطالبت برحيله، والمعارضة الشعبية الإيرانية لم تعد تثق في النظام الذي ينظم هذه الانتخابات ويضبط إيقاعها".

يضيف "الظروف الخارجية باتت ضاغطة، والوعود بالرخاء الاقتصادي والاجتماعي التي أطلقها النظام عند توقيع الاتفاق النووي ذهبت أدراج الرياح، وأُضيف إليها التصعيد العسكري في العراق وغيره، حيث كاد الحرس الثوري بسلوكه الإرهابي على المستوى الإقليمي أن يورط إيران في مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة، كما أن التعنت في الملف النووي أعاد إحياء الصراع مع أوروبا".

ويتوقع الحسيني أن يسيطر المحافظون المتشددون على مجلس النوب الجديد بنسبة كبيرة، وتصلب الحرس الثوري حيال تحول الانتخابات إلى منصة جديدة للثورة ضد حكم الولي الفقيه، وعمله على ضبطها في أطر تخدم التجديد لشرعية الحكم الذي سقط شعبياً، لافتاً إلى أن "جدول الترشيحات يشي بأن القوى الإصلاحية ليست متحمسة للمشاركة لأن هكذا انتخابات، وفي هذا الظرف، ليست سوى مسرحية هدفها السخرية من معاناة الناس، ويُراد منها حفظ ماء النظام المتهالك أمام المجتمع الدولي".

تسارع الانهيار المالي والاقتصادي

يؤمن الحسيني بأن العقوبات الأميركية جاءت نتيجة السلوك الإيراني وتصحيحاً لخطأ المجتمع الدولي بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران من دون وضع آليات صارمة تمنع طهران من استخدام الأموال ضد دول المنطقة أو في الأعمال الإرهابية وتمويل منظمات وميليشيات تابعة لها وتمارس احتلالاً بالوساطة لمصلحة المشروع الإمبراطوري الفارسي، كحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق. ويلاحظ أن العقوبات بدأت تصيب صناع القرار والقادة الأمنيين والمسؤولين عن التدخلات الخارجية.

ويرى الحسيني أن طهران باتت مختنقة مالياً واقتصادياً وتبحث عن أي وسيلة لرفع العقوبات أو التخفيف منها، "لقد وقعت إيران في شر أعمالها، إذ إنها حرمت شعبها من الحياة الكريمة وأنفقت أمواله على مغامراتها الخارجية، فكان أن انتفض هذا الشعب ضد إفقاره وتجويعه وهتف صارخاً لا غزة ولا لبنان... روحي فدا لإيران".

يضيف "في الآونة الأخيرة، تسبب التعنت الإيراني في الملف النووي بانضمام أوروبا التي كانت تشكل حبل النجاة الدولي الوحيد للنظام إلى لائحة الدول التي ستفرض عقوبات قاسية على طهران"، متوقعاً تسارع الانهيار المالي والاقتصادي في الأشهر القليلة المقبلة، ومن ثم ستتصاعد النقمة الشعبية.

نصر الله قائداً لـ"حركات المقاومة"

يعتبر الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان، أن اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، شكَّل ضربة قوية للحرس الإرهابي، وانتصاراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لا سيما أن التهديد برد مزلزل وإشعال حرب ضد الوجود الأميركي لم يكن سوى فقاعات صابون، ولعل "إسقاط الطائرة المدنيِّة الأوكرانية نتيجة التخبط والارتباك في الحرس الثوري"، والرد الآخر المضمر هو ما أعلنه الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، باستهداف القواعد العسكرية والمنشآت الأميركية في حرب استنزاف مفتوحة حتى إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة. "هنا، لا تخرج إيران عن سياستها المعهودة بتشغيل أتباعها وأذرعها العسكرية والأمنية في مواجهات مع دول المنطقة والتحالف الدولي بغرض الابتزاز وتحقيق مكاسب سياسية، فالنظام الإيراني أجبن من أن يخوض بنفسه المواجهة الكبرى".

ويشير إلى أن نصر الله نصَّب نفسه قائداً لما تُسمى "حركات المقاومة"، وزعم أنه سيتولى الرد على اغتيال سليماني بقرار ذاتي. ويقول "النظام الإيراني في مأزق وجودي، فهو متهالك ومنقسم على نفسه يتنازع فيه تياران رئيسان، تيار الحرس الثوري الذي يحظى بتعاطف خامنئي، وتيار الرئاسة مدعوماً من الجيش الذي نصح بقوة أن يكون الرد على اغتيال سليماني مدروساً بعناية، في حين كان الحرس يميل إلى إشعال حرب، وقد انفجر الخلاف علناً بين الاتجاهين".

مضيفاً "هذا الانقسام ينسحب على كل السلوك الإيراني في المستقبل القريب، فهناك تيار يريد التهدئة مع المجتمع الدولي أملاً في رفع العقوبات، وآخر يتمسك بالتصعيد والإرهاب كوسيلة ضغط وابتزاز، فكان المخرج بانكفاء إيراني رسمي عن المواجهة وإطلاق يد الأذرع الإيرانية في المنطقة".

"ولاية الفقيه" وسيلة لإخضاع الشيعة العرب

ويؤكد الحسيني أن الانتفاضات الشعبية ضد النفوذ الإيراني هي استفتاء للشيعة العرب الذين يعلنون فيه صراحة رفضهم الانتماء إلى مشروعات أجنبية تحت مسميات مذهبية تناقض تاريخهم كمكوّن من مكونات مجتمعاتهم، وكجزء لا يتجزأ من النسيج العربي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى أن هذه الانتفاضات هي إعلان صارخ بنبذ النظرية المذهبية التي أطلقها الخميني قبل أربعين عاماً والمسماة "ولاية الفقيه"، والتي ظهر للشيعة العرب أنها مجرد وسيلة لإخضاعهم وتجنيدهم في مشروع استعماري سياسي عسكري واقتصادي فارسي لاجتياح الدول العربية من الداخل وإسقاطها وإحياء الإمبراطورية الفارسية، "لقد حوَّل المشروع الإيراني بعض الشيعة العرب المُغرر بهم إلى وقود في حروبه، ولم يجلب لمجتمعاتهم سوى الموت والخراب والجوع، ولو نظرنا إلى أوضاع الشيعة في لبنان والعراق على وجه التحديد لأدركنا حجم الكارثة التي حلت بهم".

الشيعة ينتفضون

وعن الوضع اللبناني يعتبر الحسيني أنه منذ انسحاب الجيش السوري من لبنان تحوَّلت الوصاية كاملة إلى حزب الله، واليوم تنتفض الطائفة الشيعية وسائر اللبنانيين ضد السلطة التي يهيمن عليها الحزب. ويقول "هذا الحزب هو من يحكم لبنان، وليس من قبيل الصدفة أن يخرج نصر الله في الأيام الأولى للثورة بثلاثة خطابات نارية يدافع فيها عن الواقع القائم، وبعد ذلك نزل مسلحوه إلى الشوارع لقمع التحركات السلمية بعنف ووحشية"، مضيفاً "للمرة الأولى، تتظاهر المدن والقرى الشيعية، ضد حزب الله ونوابه، والرأي العام اللبناني صار متحفزاً أكثر من أي وقت مضى للتصدي لحزب الله".

العراق معسكر إيراني كبير

أما عراقيّاً فيشير الحسيني إلى أن "الوضع لا يختلف كثيراً عن لبنان، بل هو أسوأ من خلال الحضور الإيراني المباشر، فمنذ سقوط نظام صدام حسين، وجد النظام الإيراني في تنظيم القاعدة الإرهابي ومشتقاته مثل داعش ضالته، فأطلق يده في العراق لارتكاب مجازر مذهبية، ما استدعى تدخلاً مباشراً من الحرس الثوري واستنفاراً شيعياً مقابلاً، فكان تأسيس ميليشيات الحشد الشعبي بتسليح وتمويل إيراني وقيادة سليماني للعراق".

وأشار إلى أن "سليماني حوَّل العراق إلى معسكر إيراني كبير، وقد كان لافتاً استهداف المتظاهرين المنتفضين بالدرجة الأولى مكاتب ميليشيات الحشد ورموز الهيمنة الإيرانية مثل لافتات الشوارع الكثيرة التي تحمل اسم الخميني، لا سيما في المدن المقدسة عند الشيعة مثل النجف وكربلاء". ويعتبر أن "موجة الاحتجاجات في العراق بيَّنت تضاعف المعارضة للنفوذ الإيراني، إذ يطالب المنتفضون بإطاحة الحكومة وإجراء انتخابات جديدة تؤدي إلى استبدال النظام الموالي لإيران في العراق".

ويتوقف عند تحويل إيران العراق مستودعاً للأسلحة الإيرانية ومنصة لنشاط وكلائها، فقد لعبت طهران على التناقضات العراقية وأثارت النعرات المذهبية لضمان ولاء الشيعة خصوصاً تحت شعار ولاية الفقيه، ولكن الانتفاضة الأخيرة بيَّنت بما لا يقبل الشك أن الشعب العراقي متحدٌ خلف هدف واحد هو إزالة الهيمنة الإيرانية وتحقيق استقلال العراق واستعادة ثرواته المنهوبة وإصلاح النظام كي يكون خادماً للعراقيين وليس لمصالح إيران.

إيران انهزمت في سوريا

الوضع في سوريا، وفق الحسيني، يختلف عن الوضع في العراق ولبنان، "إيران هبت لنجدة النظام منذ بداية الأزمة وأرسلت حزب الله وميليشيات عراقية وأفغانية، ثم تورطت أكثر بمستشاريها العسكريين وكتائب من الحرس الثوري، ولم تفلح في مهمتها وشارف النظام على السقوط فجاء التدخل العسكري الروسي الكثيف والعنيف في عام 2015 ليقلب الموازين، ويحفظ ماء وجه طهران المهزومة، ما جعلها في موقع الضعيف والتابع في المسارات اللاحقة. وتابع "من مظاهر التبعية أن موسكو منعت الحرس الثوري وأتباعه من فتج جبهة الجولان مع إسرائيل، وانكفاء أذرعها عن المنطقة الحدودية، وعدم تدخل روسيا لمنع الغارات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية داخل سوريا، أو تلك التي استهدفت شحنات الأسلحة الإيرانية الكاسرة للتوازن اثناء نقلها إلى حزب الله في لبنان".

دعم الحوثي وإرهاب الدولة

ويشير الحسيني إلى أن "طهران انفقت كثيراً من الجهد والمال والسلاح كي يتمكن الحوثيون من الفوز بالحرب في اليمن والسيطرة عليه، ولكن ذلك لم ينجح، فانتقلت إلى مرحلة أخطر تمثلت في استهداف السعودية مباشرة بصواريخ إيرانية الصنع وبطائرات مسيرة، ما استدعى ردوداً عربية ودولية أفضت إلى انكفاء إيراني تكتيكي". ويلفت إلى أن "المسار السياسي الذي انطلق في اليمن يزعج طهران، لكنها غير قادرة على التدخل وخربطته".

ويختم بالقول "في الانتظار، ستحافظ إيران على سلوكها المعهود بممارسة إرهاب الدولة ضد دول الخليج العربي عموماً والسعودية خصوصاً، بواسطة مرتزقتها، وقد شهدنا تحرك خلايا إرهابية عدة في السعودية استطاع الأمن هناك ضبطها وإجهاض مخططاتها العدوانية".

المزيد من حوارات