Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ينجو العالم من كارثة الديون في 2020؟

تجاوزت 255 تريليون دولار... ومحللون: "المؤشرات تنذر بأزمة مالية عالمية"

تظهر الصورة رسما توضيحيا من عملات اليورو للإشارة إلى تعمق الأزمة الاقتصادية في أوروبا (أ.ف.ب.)

مع استمرار تزايد حجم الدين العالمي يبرز سؤال حول إن كانت هذه المشكلة ستمثل تحدياً، حيث أضحت هذه القضية تشكِّل خطراً يهدد استقرار الدول، بسبب ارتفاعه بصورة تتخطى حجم الإنتاج العالمي، حيث بلغت الديون ثلاثة أضعافه، وفق آخر تقديرات في نهاية عام 2019.

وفي هذا الصدد، قال محللون ومختصون، إن الاقتصاد العالمي يدق ناقوس الخطر على صعيد تراجع قدرته على التعامل مع مستويات الديون المرتفعة، والأمر ينذر بأزمة مالية عالمية، إذ لم تنتبه الاقتصاديات إلى ضرورة إيجاد وسائل للسيطرة على الدين المتفاقم.

وحسبما نشر أخيراً معهد التمويل الدولي، بلغ الإجمالي العالمي مستوى قياسياً مرتفعاً يتجاوز 255 تريليون دولار، ويأتي مدفوعاً بارتفاع قدره 7.5 تريليون دولار في النصف الأول من العام الذي لم يُظهر مؤشرات على التباطؤ.

وإذا حُسِب نصيب الفرد من سكان الكرة الأرضية البالغ عددهم أكثر من 7.7 مليار نسمة، فإن نصيب الفرد من إجمالي حجم الدين العالمي سيتخطى 32 ألف دولار أميركي، وهو رقم قياسي مقارنةً بالأرقام السابقة.

كما أفادت بيانات معهد التمويل الدولي، التي تستند إلى أرقام بنك التسويات الدولية وصندوق النقد الدولي وكذلك أرقام المعهد الخاصة، أن حجم الدين خارج القطاع المالي يتجاوز حالياً 240% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم البالغ 190 تريليون دولار.

ووفق حسابات أجرتها تحليلات منفصلة صادرة عن بنك أوف أميركا "ميريل لينش"، فإنه منذ انهيار بنك الاستثمار الأميركي "ليمان براذرز"، اقترضت الحكومات 30 تريليون دولار، وحصلت الشركات على 25 تريليون دولار، في حين اقترضت الأسر 9 تريليونات دولار، كما حصلت البنوك على تريليوني دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن المفارقات الغريبة أن الدول الأقوى اقتصادياً هي الأكثر مديونية في العالم، حيث تتصدر الولايات المتحدة القائمة بـ22 تريليون دولار، تليها اليابان والصين وبريطانيا وفرنسا .

وفي نفس السياق، يُظهر تقرير إحصاءات الديون الدولية لعام 2020 الصادر عن البنك الدولي، أن إجمالي الديون الخارجية للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل قفزت بنسبة 5.3% إلى 7.8 تريليون دولار العام الماضي، وأن صافي تدفقات الديون (إجمالي المدفوعات مطروحة منها أقساط سداد أصل القروض) من الدائنين الخارجيين هبطت 28% إلى 529 مليار دولار.

التوترات التجارية

وأدى تصاعد التوترات التجارية بين الاقتصاديات المتقدمة إلى زيادة عدم اليقين بشأن مستقبل النظام العالمي، ما أثر على ثقة الأعمال، وقرارات الاستثمار، والتجارة العالمية، وكان التحول الملحوظ نحو زيادة تيسير السياسة النقدية قد مكَّن من تخفيف أثر التوترات على الأسواق المالية ونشاطها، ومع ذلك، لا تزال الآفاق محفوفة بالمخاطر، وفي ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها الساحة العالمية، فإن التشاؤم يبقى هو المسيطر، ما جعل منظمات دولية كصندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، تعيد النظر في توقعاتها لمؤشرات الاقتصاد العالمي مستقبلاً، وهذا ما قد يخلف آثاراً سلبية على الأسواق الدولية، بخاصة الناشئة منها.

وانخفض معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 3%، بعد أن كان يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل النمو نحو 3.7% في 2019، كما انخفض النمو في الاقتصاديات المتقدمة إلى 1.7%، بينما سجلت اقتصاديات الأسواق الصاعدة والنامية انتعاشاً في النمو بـ3.9%.

ويرجع هذا النمو الضعيف إلى تزايد الحواجز التجارية، وضعف الطلب العالمي مصحوباً بانخفاض نمو الإنتاجية، بالإضافة إلى شيخوخة التركيبة الديموغرافية في الاقتصاديات المتقدمة، ويُتوقع أن يتحسن النمو العالمي طفيفاً في 2020 ليصل إلى 3.4%، بينما سيظل مستقراً في الاقتصاديات المتقدمة عند مستوى 1.7%، فيما حققت اقتصاديات الأسواق الصاعدة والنامية انتعاشاً في النمو وصل إلى 4.6%، وفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي.

معدلات الفائدة

كما شهد الاقتصاد العالمي انخفاض معدلات الفائدة التي تسهم في تقليل تكلفة التمويل الدولي، حيث لعبت الولايات المتحدة دوراً كبيراً في ذلك عن طريق البنك الفيدرالي، الذي اتجه إلى خفض سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي ليتراوح بين 1.5 و1.75% في عام 2019، وهى المرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، حيث دفع هذا القرار إلى توجه العديد من البنوك المركزية العالمية، مثل منطقة اليورو وتركيا وبعض أسواق الخليج، إلى تخفيض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، لتعزيز اقتصادياتها والتحول نحو سياسة تيسيرية نقدية تدفع بمعدل النمو الاقتصادي العالمي.

ويرى بنك "سوسيتيه جنرال" الفرنسي أن قرارات خفض أسعار الفائدة عالمياً توحي بأنها ليست نوعاً من التأمين، بل سياسة رد فعل لمواجهة مفاجآت سلبية على مستوى الاقتصاد الكلي، متوقعاً مزيداً من الخفض في الربع الأول من العام المقبل.

تراجع النمو العالمي سبب رئيس لارتفاع الديون

وفي هذا الصدد، قال أحمد معطي، المدير التنفيذي لشركة "فيرجن انترناشيونال ماركتس"، إن هناك أسباب عِدة لارتفاع الديون العالمية، أبرزها عدم استغلال الدول مواردها وأصولها بكفاءة، فضلاً عن الآثار السلبية لتصاعد الحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة ضد عدد من الدول أبرزها الصين والاتحاد الأوروبي والمكسيك.

وأشار إلى أن تراجع مستويات النمو العالمي ومخاوف الركود التي تغذيها المخاطر الجيوسياسية حول العالم يزيد أحجام الاقتراض وتأخر سداد الديون القائمة، ومن ثم ارتفاع التكلفة.

وحول الحلول المتاحة، قال "إن أبرز الحلول هو خفض معدلات الفائدة، والاستغلال الأمثل للقروض في تمويل المشروعات التنموية بعيداً عن سداد الديون، واقتراح آليات تعاون بين الدول الكبرى والنامية لتقديم الدعم اللازم بعيداً عن الاقتراض".

مصدر قلق

من جانبه، قال وائل حمَّاد، مدير تطوير الأعمال في مؤسسة "آي سي إم كابيتال" المالية، إن وتيرة ارتفاع الديون عالمياً لا تزال مصدر قلقٍ كبير بين أوساط المستثمرين، خصوصاً أن الديون ارتفعت بنحو 50% مقارنة بمستوياتها قبيل الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي في عام 2008، وذلك حسب بنك التسويات الدولي.

وأكد أن مستويات الدين الحالية تشكل تهديداً حقيقيا ًلأهداف التنمية، إذ تنفق الحكومات المزيد من الأموال على خدمة الديون مقابل تراجع الإنفاق على قطاعات البنية الأساسية والصحة والتعليم.

وأضاف حماد "أن معظم محافظي البنوك المركزية حول العالم لا يظهرون قلقهم إزاء الديون، لكن كثيراً من المتابعين يبدون قلقاً واضحاً من الوضع الراهن وهناك شكوك حول إخفاء البنوك عدداً من مؤشرات السوق عبر إطلاق سياسات نقدية غير تقليدية مثل سياسة التيسير الكمي وتطبيق الفائدة السلبية في بعض الدول المتقدمة".

وتابع "هناك دراسات مخالفة تشير إلى أن نِسب الدَّين إلى إجمالي الناتج المحلي ستتراجع في غضون 3 إلى 5 سنوات بمعظم البلدان، بما يسهم في خفض تكلفة الديون القائمة".

حلول جادة

ومن جانبه، طالب جون لوكا، مدير التطوير في شركة "ثانك ماركتس"، المجتمع الدولي بالتحرك والتخطيط للمستقبل عبر إيجاد حلول جادة للسيطرة على تفاقم معدلات الديون التي تهدد مصير الاقتصاد العالمي، سواء عبر خفض تكلفة التمويل أو توجيه الاقتراض إلى المشروعات التنموية.

وقال، "إن التحذيرات مستمرة بشأن مخاطر الديون، وهناك توقعات بقُرب حدوث أزمة مالية عالمياً، ما لم يُسيطَر على ارتفاعها"، مرجحاً أن يتفاقم حجم الديون في البلدان التي تعاني عجزاً كبيراً في حسابها الجاري، والتي تعتمد بدرجة أكبر على رأس المال الخارجي، أبرزها الأرجنتين، ولبنان، ومنغوليا، وباكستان وسريلانكا.

شكوك متزايدة

من جهته، قال علي حمودي، محلل الاقتصاد العالمي، إن هناك شكوكاً متزايدة حول استدامة تراكم الديون العالمية بعد أن سجلت مستويات غير مسبوقة، وأصبحت تزيد على 70% لإجمالي الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاديات الكبرى.

ويرى أن الاقتصاديين حول العالم يرجحون تخفيض المديونية الكبيرة ملثما في الفترة 1945-1980، عندما تراجعت نسب الدين القومي إلى الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة وفرنسا واليابان وأستراليا وكندا بأكثر من 100 نقطة مئوية.

وتابع، "قنبلة الديون السيادية خطر يهدد الاقتصاد ويمكن أن تنفجر في أي وقت جراء أصغر حدث، وصندوق النقد الدولي حدَّد 32 دولة معرضة لخطر كبير بعد أن تضاعفت قروضها أكثر من 3 أضعاف في عامين فقط كفنزويلا التي ارتفع التضخم فيها نحو 10 ملايين بالمائة خلال الفترة الأخيرة".

وأشار حمودي، إلى أن التجارة العالمية في السلع تتجه إلى أسوأ عام لها منذ عام 2009 بفعل التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وإلى حد أقل عدم اليقين في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يغذي الاتجاه نحو الركود العالمي وتقليص قدرة عدد من البلدان على الوفاء بالتزاماتها المالية.