ليندا هاميلتون... الجميع يخشون جيمس كاميرون إلا أنا

نجمة أفلام الآكشن تحدث عن العضلات المفتولة، وحب المخرج تيم ميلير للشتائم، وماذا فعلت سارة كونور من أجلها

ليندا هاميلتون ( 20 سنشري فوكس)

كانت ليندا هاملتون قلقة خلال الأسابيع الستة الأولى من تصوير الجزء السادس من سلسلة أفلام تيرميناتور.  التفت النجمة على نفسها، فوق  أريكة في أحد أجنحة فندق في لندن، ووضعت جزمتها فوق الوسائد وأغلقت كفيها، ثم أخذت تتذكر تلك الفترة الحرجة، وكيف كانت تقول لنفسها " أنت لست متأكدة من أن آراء الجميع متوافقة، كما أن كتابة النص لم تنته بالكامل، وأنت لا تحبين الاتجاه الذي يسير فيه العمل تماماً". وتابعت "لم يكن لدي ما أكسبه من هذا الفيلم، لكن كنت سأخسر الكثير إن لم أتكلم. كل ما أردته هو أن يكون الفيلم جيداً. هذا هو الشيء الوحيد الذي كان في بالي".

وتُعتبر مشاركتها، من جديد، بدور ساره كونور في الفيلم الأخير من  سلسلة "تيرميناتور" الشهيرة، أول ظهور لها في فيلم رائج منذ فيلم "دانتيز بيك" عام 1997. بيد أنها تصرّ موضحة "لا يهمني إذا نجح العمل". وتقول وهي تحدّق بعيني " لا علاقة لي بالنتيجة. لكنني لم أرغب في أن يكون فيلماً سيئاً. لا أظن أنه كان يسير في هذا الاتجاه. لكنها كانت مجرد لحظات، لحظات عابرة. ليس هناك من يتحدى ما يقوله جيم كاميرون. لكنني فعلت. كنت الوحيدة التي تتمتع بـ فيتو حقيقي، لأن الجميع كانوا خائفين من جيم كاميرون. أما أنا فلم أكن كذلك. ما هو أسوأ شيء يمكن أن يفعله؟ أن يطردني؟".

قد يكمن أحد الأسباب التي تمنح هاملتون القدرة على ممارسة هذه السلطة في أنها وجيمس، أو "جيم" كما تناديه، ارتبطا بعلاقة عاطفية بين عامي 1991 و1999 ولديهما ابنة هي جوزفين تبلغ من العمر 26 عاماً، وتزوجا لفترة قصيرة في عام 1997، قبل أن يفرّقهما الطلاق بعد تسوية بلغت قيمتها 50 مليون دولار. ثمة سبب آخر يساعد على فهم موقع هاملتون المميز هذا وهو أنها هي القلب النابض لأفلام "تيرميناتور"، وليس  أرنولد شوارزنيغر، الذي لم يكن حضوره كافياً لإنقاذ الجزء الثالث "صعود الأسلحة" (2003)، أو الجزء الخامس "جنيسس" (2015). يُذكر أن إيميليا كلارك نجمة سلسلة "صراع العروش" لعبت في الفيلم الأخير دور سارة كونور بشكل غير مقنع.

صحيح أن  شوارزنيغر يعود مرة أخرى في فيلم "قَدَر مظلم"، لكن أفلام السلسلة لم تنجح من دون هاملتون. وقد أدرك ذلك كاميرون، الذي أخرج الفيلمين الأولين " ذا تيرميناتور" و "تيرميناتور 2: يوم القيامة"، وغاب عن الأفلام الثلاثة التالية، بما في ذلك فيلم "الخلاص" الذي أُطلق عام 2009. وانطلاقاً من إدراكه ذاك، قال المخرج لشوارزنيغر "سأعيد ليندا هاملتون". كما أخبره بفكرة السيناريو الخاصة به، موضحاً لماذا كانت جيدة جداً، بقوله "سحقاً، أنا جيم كاميرون، وأقدم أعمالاً عظيمة حقاً".

هكذا اتصل كاميرون بهاملتون ثلاث مرات، فعاودت الاتصال به مرة واحدة فقط. واستغرقت وقتاً كي تفكر في الأمر، لكنها وافقت في نهاية المطاف. وتشبه عودة هاملتون في "قدر مظلم" آخر رمية للنرد بالنسبة للسلسلة، فإن لم تستطع هي إنقاذ "تيرميناتور" من احتمال أن يطويه النسيان، فلن يقدر أحد غيرها على ذلك.

عند العودة إلى غرفة الفندق، لا تتحدث هاملتون كثيراً بأسلوب المونولوج. ربما طرحت عليها طوال الوقت الذي أمضيناه سوية، ثلاثة أو أربعة أسئلة كانت الإجابة على كل منها طويلة ورائعة تتشعب في اتجاهات متباينة بشكل مذهل، وتعود أحياناً إلى نقطة البداية الأصلية. إنها دافئة وحساسة، وتضغط على كتفي، وتنقر على ركبتي عندما تقول شيئاً مضحكاً، وتطبع قبلة على خدّي وتعانقني عندما تودعني. يستند كل ما تقوله، إلى شعور غير واضح من الحماسة، والعصبية والثقة المكتسبة بالنفس.

كانت هاملتون تعيش حياتها الطبيعية المريحة في منزلها الكائن في نيو أورليانز شبه متقاعدة منذ عام 2012.  لكنها تعترف بأنها تستمتع بعودة الاهتمام بها، وبتحملها المسؤولية من جديد، أكثر بكثير مما كانت تظن. وتوضح "أعتقد أن كون الشخص أكبر سناً وأكثر ثقة هو عبارة عن وظيفة لها سمات معينة.. لستُ بحاجة لإثبات أي شيء. أنا لا أحاول الفوز بأي شيء، أنا لست متوترة، إنني صادقة ومسيئة في بعض الأحيان. أنا سيدة نفسي بطريقة ما وهذا لا يمكنك عندما تكون شاباً. إنها ليست ثقة بقدر ما هي ملكية كاملة لنفسي".

صارت هاملتون في الثالثة والستين من العمر. انصرفت كلياً لأداء شخصيات أفلام الأكشن منذ أكثر من 35 عاماً. وعندما اختيرت لتمثيل دور سارة كونور في فيلم "ذا تيرميناتور" (1984) كانت مجرد نادلة عادية ولكن محظوظة، ووجدت أن شخصية قاتلة مستقبلية لعبها شوارزنيغر، قد سيطرت عليها بطريقة غير مفهومة. حوّلت هاملتون نفسها إلى امرأة محاربة مفتولة العضلات لديها عضلات بطن صلبة وتتأبط بندقية من عيار 12 من أجل فيلم "تيرميناتور2: يوم القيامة". لقد غيّر فيلم "تيرميناتور 2 "، الذي كان أنجح فيلم في عام 1991، حياة هاملتون، وشهد انطلاقة علاقتها معه، وأدى إلى حد كبير، بطريقة تثير غضبها، إلى تركيز الصحافة على جسدها. تقول النجمة " "لم أكن أريد أن أكون" ليندا-هاملتون-المسلحة طوال حياتي المهنية.. لكن هذا ما كنته ‘ليندا-هاملتون-المسلحة‘.. بعبارة واحدة".

وباعتبارها ممثلة تدربت تدريباً كلاسيكياً وتعلمت في مرحلة السبعينيات في نيويورك على يدي الأستاذ القدير لي ستراسبيرغ، الذي علّم أيضاً مارلون براندو، آل باتشينو وبول نيومان، كان على وكلاء هاملتون  أن يجهدوا كي يقنعوها بقبول الدور في فيلم "تيرميناتور" الأول. وعلى الرغم من اعتقادها أنه لا ينبغي بها أن تشارك في هذا النوع من أفلام الدرجة الثانية منخفضة الميزانية، لكنها شاركت به في نهاية المطاف على أية حال، ومن ثم مثلت في جزء التتمة، آملة في الحالتين أن توفر لها المشاركة بطاقة عبور عندما يحين وقت الأدوار التالية. على وجه التحديد، كانت مستميتة لأداء أدوار كوميدية. بدلاً من ذلك، عُرضت عليها بشكل متكرر  ثلاثة أنواع من أدوار المتابعة.

تقول ضاحكة أنا تلقت عروضاً لأداء أدوار " سحاقيات في الشرطة والجيش".  وتضيف" إلى حد كبير كانت هذه هي كل الأدوار التي حصلت عليها، ولا شيء غير ذلك. عندما ذهبت إلى الاختبارات الخاصة بفيلم "دانتيز بيك" لمقابلة المخرج رودجر دونالدسون، قال لي حرفياً: إنك لم تشاركي مطلقاً في شيء مثل هذا من قبل. فقلت له: ماذا تقصد؟ عادي. لقد اعتقد أنني لا أستطيع لعب الأدوار العادية. يا إلهي! كانت هذه هي الطريقة التي يفكر بها الناس تماماً".

وتذكر أنها لا تشعر بأي ندم قائلة "يمكننا جميعاً أن نتمنى لو كانت الأمور مختلفة، ولكن لماذا نهدر طاقتنا؟". إلا أنها  تعترف بأن سارة كونور كانت أشبه بقيد اضطرت أن تكافح  كي تتحرر منه. وتشير إلى أنه بغض النظر عن سياق الفيلم، من النادر أن يراها  أحد أفراد طاقمه ولا يسألها عما إذا كانت عضلات ذراعيها ما زالت مفتولة. وتوضح "أنا أبقيهما مغطيين وأقول: "نعم، أنا مفتولة العضلات!".

إذن، لم تكن رحلتها سهلة جداً. على كل حال، إنها تلعب الدور مرة أخرى، نجمة فيلم "تيرميناتور: قدر مظلم"، يغطي وجهها ملصقات العمل الترويجية، بعدما خضعت للتدريب القاسي لمدة سنة حتى قبل أن تبدأ التصوير. إنها تدرك الضغط الذي قبلت أن ترزح تحته. تقول لي: "لا يمكنك أن تتجاوز الأسطورة.. لأنك إن لم ترقَ إلى مستواها، ستكون أمام كارثة حقيقية".

 سارة كونور امرأة محطمة في فيلم "قدر مظلم"، الذي شارك كاميرون في صياغة قصته وأخرجه تيم ميلر مخرج "ديدبول"، وهو  الجزء الثامن من سلسلة أفلام "سبايدرمان".  كانت مسكونة بالمأساة وتبدو مذعورة وأكثر اضطراباً مما كانت عليه في الجزء الثاني. وتكشف في مرحلة ما من الفيلم أنها تحتاج إلى معاقرة الكحول حتى الثمالة كي تتمكن من المضي في حياتها يوماً إثر يوم. وفي وقت مبكر، تصادف بشكل غامض غريس، وهي كائن بشري/آلي هجين قادم من المستقبل (تلعب دورها الممثلة ماكنزي ديفيس)، التي تجري إعادتها إلى عام 2019 لحماية امرأة شابة (مثلت دورها ناتاليا رييس التي تظهر أول مرة في السلسلة) وفي نهاية المطاف شخصية T800  التي يؤديها شوارزنيغر.  تبحث ساره عن الخلاص، وتثبت أنها بارعة باستخدام الأسلحة الكبيرة تماماً كما كانت في عام 1991، وهي تلقي الشتائم مثل سائق شاحنة.

تتذكر هاملتون وهي تقلب عينيها "عندما بدأنا، كنا نحاول أن يكون العمل صالحاً لكل الأعمار، لكن المخرج قال ’ مسموح لنا استخدام كلمة تباً مرة واحدة فقط طوال الفيلم -  أين سنستخدمها؟’ وبحلول نهاية اليوم الأول، كنت قد تفوهت بتلك الكلمة في 10 مشاهد مختلفة. وكنت أقول لا أعتقد أننا سنحصل على تصنيف رقابي لكل الأعمار مع فيلمنا هذا. لسان تيم ميلر بلا رقيب، لذلك كل ما يقول هو تباً تباً تباً. وكل ما فعله هو أنه استمر بإضافة تلك الكلمات النابية. وكل ما فعلته أنا هو قول ’تباً’ وأطلقوا النار ’على رؤوسهم’".

إذن، لقد استمتعت. ولكن لم أتمكن بشكل واضح من معرفة السبب الذي جعل هاملتون تعود إلى أفلام "تيرميناتور" في المقام الأول إلا مع وصول حديثنا إلى نهايته. لم يكن الدافع مادياً، فمن تحصل على تسوية طلاق من جيمس كاميرون لا داعي أن تقلق بشأن المال، وليس فقط لأنها شعرت بأن الجمهور كان يستحق  مكافأة. خلافاً لذلك، كانت عودتها أقرب إلى أن تكون تعبيراً عن الامتنان.

تقول بصوتها المبحوح  الخفيض أكثر من العادة "أحب أن أكون رقيقة.. أنا إنسانة طبيعية جداً من الطبقة المتوسطة. ولهذا، أنا رقيقة. لم أكن أعلم أنني أمتلك تلك القوة حتى طُلبت مني. وأعتقد أنها أروع موهبة أتمتع بها في حياتي. لقد علمني عملي ما أنا ومن أنا حقاً. ليس الأمر كما لو أنني كنت أعتقد أنني ضعيفة أو ما شابه ذلك، لكنك لا تعرف أبداً ما يمكنك القيام به حتى يُطلب منك. من يعرف من سأكون لو لم أقم بلعب دور سارة كونور؟ هل سأكون الشخص نفسه؟".

تستعيد تفاصيل تصوير مشهد في نهاية "ذا تيرميناتور"، عندما يتعرض الشخص الذي يحمي سارة، كايل ريس (الممثل مايكل بين) للضرب المبّرح  فيصبح معلقاً بين الوعي والغيبوبة. تسحبه سارة من الأرض ثم تطالبه بأن ينتبه إليها عندما تصرخ بصوت جهوري "قف على قدميك أيها الجندي!".

وتشرح هاملتون "أتذكر كم كان الأمر رائعاً، أن أؤدي المشهد دون أن يكون دماغي مشغولاً أو مثقلاً بالأفكار.. أن أمثل المشهد وأنصرف. أوه كم كانت تلك اللحظة مثيرة. فقط عندما كنت أؤديه، شعرت بنفسي وأنا أقف وأخرج شيئاً ما من داخلي لم أعرف أنني كنت أمتلكه".

إنها تبدو ممتنة  وبعينيها ما يشبه غشاوة الدمع الخفيف. وهنا أصبح المزاج السائد في الغرفة جدياً للغاية، وراحت  تخبرني أن كل ما تريده في الواقع هو أن تلعب دور البطولة في عمل كوميدي.

وقالت مبتسمة " مرة واحدة على الأقل في حياتي.. إنني أستحق ذلك".

© The Independent

المزيد من فنون