Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس... موت آمال وانتعاش أخرى

البلاد تحتاج لمشروع إصلاح وطني حقيقي بعيداً من المزايدات السياسية

: رئيس الجمهورية قيس سعيد يؤدي القسم الدستوري في مجلس نواب الشعب (صفحة رئاسة الجمهورية التونسية على الفيسبوك)

عام 2019 في تونس مصيري في تاريخ البلاد باعتباره عاماً انتخابياً بامتياز على ضوئه يتحدّد مصير البلاد للسنوات الخمس المقبلة، وشهدت هذه السّنة جملة من الأحداث غير المسبوقة على غرار وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السّبسي وما ترتّب عنها من تغيير في الرّزنامة الانتخابيّة وأيضاً وفاة الرئيس السّابق زين العابدين بن علي.

وفاة الباجي قائد السّبسي

شكّـلت وفاة الرّئيس الرّاحل الباجي قائد السّبسي في يوم عيد الجمهورية عن عمر يناهز 92 عاماً حدثاً فارقاً، وهو الرّئيس الخامس في تاريخ البلاد (الحبيب بورقيبة، زين العابدين بن علي، فؤاد المبزّع، منصف المرزوقي والباجي قائد السّبسي)، وأعلنت على إثره الحكومة التونسية برئاسة يوسف الشاهد الحداد الوطني لمدّة سبعة أيام وتنكيس الأعلام في المؤسّسات الرّسمية.

ونظّمت المؤسسة العسكريّة جنازة وطنية مهيبة للرّاحل، وهي جنازة أول رئيس تونسي يتوفاه الأجل وهو مباشِر لمهامه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها

وفرضت وفاة الباجي قائد السّبسي في الأشهر الأخيرة من مدّته الرئاسية بعدما قضى أربع سنوات وستة أشهر و24 يوماً في قصر قرطاج واقعاً جديداً، وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مواعيد جديدة لانتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها في 15 سبتمبر (أيلول) 2019، والرئاسية في دورتها الأولى في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ثمّ الدّور الثاني في 13 من الشهر ذاته ليتوجه التونسيون إلى مكاتب الاقتراع ثلاث مرّات متتالية في أقل من شهر.

برلمان غير متجانس

وأفرزت هذه الانتخابات مشهداً برلمانياً مثيراً للجدل، إذ لم تنتج غالبية برلمانية قادرة أن تشكّل الحكومة في ظروف طبيعية، إضافة إلى عدم تجانس الأحزاب الفائزة بأكثر المقاعد في المجلس، بسبب التنافر الأيديولوجي بينها وعدم قدرتها على التعايش والتوافق حول برنامج مشترك تتم صياغته على أرضية صلبة.

ويعاني رئيس الحكومة المكلّف الحبيب الجملي إلى اليوم تبعات هذا المشهد البرلماني الفسيفسائي، وقد طلب في الأيام القليلة الماضية مهلة إضافية بشهر لتشكيل حكومته في وقت تشير الدلائل إلى صعوبة تشكيل هذه الحكومة بالمعطيات البرلمانية والواقع السياسي الراهن.

من جهة أخرى، جرى في 13 نوفمبر 2019 انتخاب راشد الغنوشي رئيساً للبرلمان بـ 123 صوتاً من مجموع 217 صوتاً، وهو أول منصب له منذ عودته من لندن عام 2011 .

نبيل القروي من السّجن إلى الدور الثاني في الرئاسيات

وتنافس في الانتخابات الرئاسيّة في تونس في دورتها الأولى في 15 سبتمبر 2019 26 مترشّحاً، وتمكّن كل من قيس سعيد (مستقل)، من المرور إلى الدور الثاني بنسبة 18،4 في المئة من الأصوات، ونبيل القروي (حزب قلب تونس)، بنسبة 15،58 في المئة على الرغم من وجوده في السّجن بتهمة الفساد وتبييض الأموال، علماً أنه كان اعتُقل في 23 أغسطس (آب) 2019 .

 وأثير جدل كبير قانوني دستوري حول وجود نبيل القروي المرشّح إلى الدّور الثاني من الانتخابات الرئاسية ولا سيما حول احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين كلّ المرشّحين المنصوص عليها في القانون الانتخابي.

المناظرة التلفزيونية الأولى في تاريخ تونس

وبعد سجال طويل، أُطلق سراح القروي يوم التاسع من أكتوبر 2019 ساعات قبل البدء في أول مناظرة تلفزيونية في تاريخ تونس تجمع مرشّحيْن إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ليخاطبا عموم التونسيين حول برنامجهم الانتخابي في 11 أكتوبر 2019. وتابع المناظرة أكثر من ثلاثة ملايين، وأبرزت تقدّماً واضحاً لأستاذ القانون الدستوري قيس سعيد على نظيره نبيل القروي.

قيس سعيد يفوز بمنصب رئيس الجمهورية

وشارك في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 13 أكتوبر 2019 حوالى 55 في المئة من الناخبين، وأبرزت النتائج فوزاً ساحقاً للمرشّح المستقل قيس سعيد (61 عاماً) بنسبة 72،7 في المئة من الأصوات.

وفاة زين العابدين بن علي

وشهدت سنة 2019 وفاة الرّئيس السّابق زين العابدين بن علي يوم 19 سبتمبر في المملكة العربية السّعودية، حيث قضى وعائلته حوالى ثماني سنوات وثمانية أشهر لم يظهر خلالها إلى العلن.

"الخميس الأسود"

كان يوم الخميس 27 يونيو (حزيران) 2019 استثنائياً حتى إنّ البعض سمّاه "الخميس الأسود"، إذ شهدت البلاد أحداثاً غريبة ومتزامنة بينها عمليتان إرهابيتان وسط العاصمة، ومحاولة الهجوم على منشأة تابعة لديوان الإرسال الإذاعي في جبل عرباطة بقفصة (وسط البلاد)، وفي صباح اليوم ذاته، أُعلن عن نقل الرئيس الباجي قائد السبسي إلى المستشفى العسكري بالعاصمة على إثر وعكة صحية حادّة.

موت 11 رضيعاً

وشهدت سنة 2019 حادثة وفاة 11 رضيعاً دفعة واحدة في مركز التوليد وطبّ الرضيع في مستشفى الرابطة خلال يومي السابع والثامن من مارس (آذار) 2019 ما أصاب التونسيين بحالة من الذهول، وتحوّل الموضوع إلى قضية رأي عام، وعبّرت وزارة الصحة عن أسفها، مؤكّدة أن سبب الوفاة ناتج من تعفنات سارية في الدم ما تسبب في هبوط سريع للدورة الدموية للأطفال، حادثة قدّم على إثرها وزير الصحة آنذاك عبد الرّؤوف الشريف استقالته.

الطّرقات تحصد مزيداً من الأرواح

وشهدت سنة 2019 أسوأ حوادث الطرقات وقُتل في الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) 28 شاباً وشابة في مقتبل العمر، بانقلاب حافلة في طريق وعرة في عين دراهم شمال غربي العاصمة، وكانوا في رحلة سياحية إلى المنطقة، وكشف المرصد الوطني للمرور عن أنّ عام 2019 شهد وفاة 1072 شخصاً وإصابة أكثر من سبعة آلاف و500 آخرين، والسّرعة هي السبب الرئيس للحوادث في البلاد.

قمّة عربية تؤكد سيادة سوريا على الجولان

تجدر الإشارة إلى أن تونس احتضنت خلال هذه السّنة، وتحديداً في أواخر شهر مارس 2019 الدورة الـ 30 لأشغال القمّة العربية التي اختُتمت ببيان أكد أنّ الجولان أرض سورية محتلة، وذلك بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الحولان.

الآمال معلّقة على سنة 2020

سنة جديدة تُقبل عليها تونس كغيرها من السنوات التي تلت الثورة والبلاد غارقة في المديونية ومن دون حلول جذريّة وبرامج استراتيجية تُخرِجها من حالتها الرّاهنة، ويواجه مسار الانتقال الديمقراطي صعوبات كبرى ناتجة في جزء كبير منها من عدم ترفّع النّخب السّياسية عن الصّراعات الأيديولوجية الضّيقة والعمل على وضع مشروع تنموي قادر على خلق الثروة واستيعاب الأعداد المتزايدة من طالبي العمل، والبدء في صياغة القوانين والتشريعات الضّامنة للعدالة الجبائيّة والحدّ من الإفلات من العقاب ومقاومة الفساد، ولن يتم ذلك إلاّ في إطار الإيمان بضرورة البدء في مشروع إصلاح وطني حقيقي يسهم فيه الجميع من أجل تونس، بعيداً من المزايدات والمناكفات السياسية.

المزيد من العالم العربي