Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل انتهى زمن المكاسب "السهلة" لأسواق الأسهم؟

الأزمات تطارد المستثمرين... وتوقعات بخسائر كبيرة في 2020... و"حركة تصحيح" أميركية

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب.)

في معرض تعليقه على ما يشهده العالم من أزمات في الوقت الحالي، قال أحمد هيكل، رئيس مجلس إدارة القلعة القابضة، إن "الفلوس السهلة خلصت، وأن ذلك بالإضافة إلى حالة التباطؤ التي يمر بها الاقتصاد العالمي، سيجعل لزاماً على المستثمر أن ينحت في الصخر لتحقيق استثمار ناجح".

ربما تكون هذه الكلمات صادمة بالنسبة إلى شريحة كبيرة من المستثمرين الذين يبحثون عن المكاسب السهلة، ولكن في الوقت نفسه هي بمثابة جرس إنذار وتحذير من خسائر كبيرة متوقعة خلال عام 2020، حيث ترى شركة "بلك روك"، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول حول العالم، أن عوائد العام الحالي المسجلة في أسواق الأسهم العالمية، والتي تتجاوز 10%، سيكون من الصعب تحقيقها في عام 2020، في ظل وضع "التوقف" للتيسير الكمي ووقف دورة التيسير النقدي من قبل البنوك المركزية.

وقال كبير استراتيجي الدخل الثابت في الشركة، سكوت ثيل، إن "تجاوز تأثير التحول في السياسة النقدية خلال عام 2019 للآثار الفعلية الناجمة عن الأحداث الجيوسياسية أدى إلى إحداث عوائد كبيرة غير عادية، لكن هذا الوضع لن يتكرر خلال العام المقبل".

ولفت "ثيل" إلى أنه "بعد أن اتّبع عدد كبير من البنوك المركزية على مستوى العالم سياسيات نقدية أكثر تيسيراً خلال العام الحالي، قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيراً إجراء وقف مؤقت في عمليات خفض معدل الفائدة، وهو الوضع الذي من المرجح أن يدوم لبعض الوقت"، وتابع "قد تكون الأرقام دون الـ10% أكثر تماشياً مع عوائد الفترة الأخيرة من الدورة الاقتصادية".

وتتفق تلك الرؤية مع آراء العديد من المستثمرين والمحللين الذين يعتقدون أن مكاسب الأصول الخطرة ستكون محدودة في عام 2020.

وكانت شركة "بلاك روك" خفضت من توصيتها للأسهم الأميركية في المحفظة الاستثمارية، وكذلك منطقة اليورو، من الحيادية إلى خفض الوزن، فيما توصي بزيادة الوزن للأسهم اليابانية وأسهم الأسواق الناشئة، وترى أن الأسواق في عام 2020 ستركز بشكل متزايد على الاقتصاديات الرئيسة، بدلاً من السياسة النقدية.

حركة تصحيحية بأسواق الأسهم الأميركية

في سياق متصل، قال المحلل في بنك "غولدمان ساكس"، تيموثي مو، إن الأسهم الأميركية ستكون على موعد مع حركة تصحيحية كبيرة حال اكتساح الديموقراطيين للانتخابات في 2020.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف "حدوث نتيجة ديموقراطية كاملة، بحيث يضمن الحزب الرئاسة وكذلك الكونغرس، من شأنه أن يجعل الإلغاء الجزئي أو الكامل للتخفيضات الضريبية التي جرت الموافقة عليها في عام 2017 أمراً مُرجحاً للغاية، وإذا حدث ذلك، فسوف تنخفض أرباح شركات (ستاندرد آند بورز) بنحو 12% تقريباً حال إلغاء التخفيض الضريبي بالكامل، وهذا بدوره قد يؤدي إلى حركة تصحيحية كبيرة في أسواق الولايات المتحدة".

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الأسهم الأميركية تمكنت من تحقيق مكاسب ضخمة خلال العام الحالي، وذلك مع ارتفاع مؤشر "ستاندرد آند بورز" بنسبة 26% تقريباً حتى الآن.

وأوضح محلل بنك "غولدمان ساكس"، أن السوق من المحتمل أن تواجه بعض التحديات، وأبرز ثلاثة تواريخ مهمة يجب على المستثمرين إدراكها، هي الانتخابات الأميركية الأولية في 3 مارس (آذار) المقبل، وإعلان الديموقراطيين رسمياً مرشحهم على منصبي الرئيس ونائبه في 13 يوليو (تموز) المقبل، وأخيراً يوم الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020.

مستوى مرتفع للأصول الخطرة

وفي مقال حديث، سلّط الاقتصادي محمد العريان، الضوء على الأزمات التي تواجه أسواق العالم حالياً، حيث تعتقد الأسواق أن التطورات السياسية في الساعات الماضية أسهمت في تحسين الآفاق الاقتصادية والمالية، ومن شأن ذلك أن يمكّن أساسات أقوى لتبرير المستوى المرتفع للأصول الخطرة مثل الأسهم، بل ودفعها إلى مزيد من الصعود.

وأشار العريان إلى وجود اثنين من التغيرات قصيرة الأجل التي هيأت الوضع لذلك، والتي تتمثل في النتائج الإيجابية لأسواق رأس المال من الانتخابات البريطانية والمفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين،

والمطلوب حالياً هو نوع المتابعة السياسية التي تضمن أن الأمر الضروري على المستوى السياسي يعد كافياً كذلك بالنسبة إلى الاقتصاد.

وأضاف "لكن من غير المعتاد أن نرى أن كل من عوائد سندات الحكومة والأسهم البريطانية (التي يجري تتبعها من خلال العقود المستقبلية) تتحرك إلى أعلى في نفس الوقت الذي تزداد فيه قيمة العملة.

ومع ذلك، كان هذا رد فعل الأسواق الثلاث كافة، مع تأمين بوريس جونسون أغلبية كبيرة لحكومته من المحافظين خلال الانتخابات العامة الأخيرة، ومن شأن أغلبية برلمانية كهذه أن تسمح لحزب المحافظين بتمرير اتفاقية "البريكست" مع الاتحاد الأوروبي، وللبلاد كي تبدأ في ترك عمليات "البريكست" خلفها والتي هيمنت فعلياً على كافة الخطابات السياسية، وأعاقت التعامل مع العديد من القضايا الاقتصادية.

ولفت العريان إلى تلقي المستثمرين أيضاً أنباءً تشير إلى أن الصين والولايات المتحدة يقتربان من التوصل إلى اتفاق تجاري مبدئي، ولن يتضمن الأثر المباشر لهذا الأمر إلغاء سريان مفعول زيادة التعريفات المخططة يوم الأحد المقبل فقط، لكنها كذلك ستقلل بعض الرسوم القائمة، ومع ذلك، فإن كلاً من عوائد سندات الحكومة الأميركية والعقود المستقبلية للأسهم الأميركية قفزت إلى أعلى.

وكان رد الفعل الفوري للأسواق في بقية العالم مجسداً بصورة أفضل في تحركات الأسهم العالمية، وبسبب الأسواق في آسيا والمحيط الهادئ، والتي بدأت تداولات في وقت مبكر، لامس مؤشر "إم.إس.سي.آي" للأسهم العالمية مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً، وتجاوز المؤشر بذلك الذروة التي سجلها في يناير (كانون الثاني) من عام 2018، عندما أُغرم المستثمرون في وقت سابق لأوانه بفكرة التسارع المتزامن في النمو الاقتصادي العالمي، وبذلك جرى التخلص من اثنين من السحب الكثيفة التي كانت تخيّم على النمو الاقتصادي.

إجراءات أفضل لدعم النمو الاقتصادي

وأشار العريان إلى وجود احتمالات أفضل بالنسبة إلى الحكومات والشركات في المملكة المتحدة وأميركا للمضي قدماً في إجراءات داعمة للنمو الاقتصادي، تستند إلى الطلب القوي للأسر نتيجة أسواق العمل القوية، ويمتد هذا الأمر لما هو بالفعل مسار اقتصادي ومالي أكثر إيجابية على المدى القصير، بما في ذلك تأكيدات هذا الأسبوع من قبل البنوك المركزية على الظروف المالية التيسيرية، عبر معدلات الفائدة المنخفضة للغاية لفترة أطول، بالإضافة إلى الاستمرار في عمليات ضخ السيولة الوفيرة في الأسواق.

أما التحدي طويل الأجل أمام الأسواق، وهو التحدي الذي سيظهر في نهاية المطاف، فإنه يتمثل في التأكد من أن الظروف اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي أعلى وأكثر شمولية، متوفّرة بشكل كافٍ كذلك، وهذا الأمر بعيد كل البعد عن كونه مضموناً.

وتواجه الولايات المتحدة عمليات ترشح مزعجة ومثيرة للانقسامات فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية في العام المقبل، تزداد سوءاً بمسألة تحقيقات مساءلة دونالد ترمب الجارية في الكونغرس، فيما لا تزال الصين تكافح مع مجموعة من الاختلالات الاقتصادية والمالية بينما تمر بمرحلة تحولها الاقتصادي.

كما أن المملكة المتحدة بحاجة إلى التغلب على الانقسامات ذات الصلة بـ"البريكست"، فيما يتعلق بتشكيل وتنفيذ سياسات النمو الاقتصادي التي لن تطلق العنان فقط لإمكاناتها المكبوتة، لكنها كذلك ستُعيد تحديد طريقة النمو الاقتصادي وماهية المستفيدين.

وبالنسبة إلى الوقت الحالي، فإن أسواق الأصول الخطرة محقة في الاحتفال بما حدث من مؤشرات إيجابية على مستوى الاتفاق التجاري بين واشنطن وبكين أو الانتخابات العامة في بريطانيا، لكن لا يفترض أن يكون هناك حماس أكثر من اللازم، حيث يسهم التخلص من حالات عدم اليقين قصيرة الأجل فقط في تقليل جزئي للمخاوف على المدى الطويل.

المزيد من أسهم وبورصة