Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الترفيه في السعودية... صناعة تعد بتحقيق عوائد استثمارية كبرى

استراتيجية جديدة في 2019... و"نيوم" المشروع الإقتصادي الأبرز

فرقة الموسيقى العربية الوطنية أثناء تقديمها عرضاً بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض (أ.ف.ب)

البداية كانت في 7 مايو (أيار) من العام 2016، إذ أعلنت الحكومة السعودية إنشاء الهيئة العامة للترفيه، التي تُعنَى بكل ما يتعلق بنشاط الترفيه بالبلاد.

القرار هو واحدٌ من بين قرارات عديدة أعلنتها الحكومة السعودية في إطار تنفيذ رؤية 2030، خصوصاً أن قطاع الترفيه يمثل أهميّة كبرى في تنمية الاقتصاد الوطني السعودي، ومنح المدن قدرة تنافسيّة دوليّة.

ولدى تدشين الهيئة أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ضرورة دفع الحكومة إلى تفعيل دور الصناديق الحكومية المختلفة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، وتشجيع المستثمرين من داخل وخارج السعودية، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون وغيرها.

2019... الانطلاقة الحقيقية
لكن، بداية العام الحالي ربما يعدُّ هو بداية الانطلاقة الحقيقية لصناعة الترفيه في السعودية، إذ أعلنت الهيئة استراتيجيتها التي تتمثل في أن تصبح البلاد ضمن أول أربع وجهات ترفيهية في آسيا، وبين أول عشر وجهات ترفيهية بالعالم.

وتضمَّنت الاستراتيجية الجديدة تدشين منصّة "عيشها" الخاصة بالفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية، والعديد من المسابقات بجوائز مليونية مثل مسابقات: "تأدية الأذان"، و"رحلة الهجرة" و"جنودنا البواسل" المخصصة لمنسوبي القوات المسلحة السعودية، ومسابقات الحصن التي تستضيفها السعودية، ومسابقات الـ"بلوت" والـ"تركس" في 13 منطقة في البلاد، و"إطلاق المدفع"، و"ركوب الثيران المحترفة".

هذا إضافة إلى عدد من المبادرات، ومنها استقطاب المعارض العالمية، وإنشاء ساحات خاصة للعروض الحية، وإقامة 18 خيمة ترفيهية، وبازارات كبرى، ومطاعم عائمة في مدينتي الرياض وجدة، كما أُعلن بدء إصدار تراخيص للعزف الموسيقي والعروض الغنائية والعروض الحية بالمطاعم.

كما تضمنت الاستراتيجية مبادرة إقامة أمسية شعرية للأمير بدر بن عبد المحسن، وتكريم للفنانين الراحلين أبو بكر سالم وطلال مداح، إضافة إلى تكريم الفنان محمد عبده عبر إنتاج 100 أغنية له بتقنية الهولوغرام، وأخيراً إنتاج برنامج "ذا فويس" بالنسخة السعودية.

استرداد 6 مليارات دولار كانت تنفق سنوياً
في تصريحات حديثة، كشف الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للترفيه السعودية عمر باناجه، عن برامج ترفيهية حافلة ستشهدها البلاد خلال الفترة المقبلة، وستكون إحدى أدوات استعادة 6 مليارات دولار لحضن الاقتصاد السعودي بعد أن كانت تُنفق سنوياً خارج البلاد بداعي السياحة والترفيه، مشيراً إلى أن خطة الهيئة تعمل على اجتذاب شركات كبرى للاستثمار في البنية التحتية للقطاع على المدى الطويل.

وأضاف، "خلال الفترة المقبلة سنملأ الروزنامة بمسابقات ترفيهية وثقافية ورياضية سيتمتع بها المواطنون بالمشاركة والسفر داخل السعودية، وسنقدم في المستقبل بعض الدروس المستفادة في المواسم السعودية، ومحاولة تحسينها فيما سيكون هناك تطوير مستمر في كل المشروعات الترفيهية القائمة حالياً في البلاد".

وأوضح أن "كثيراً من الشركات يرغب في الإقبال على قطاع الترفيه"، مبيناً أنها في "تزايد مستمر"، بهدف "الاستثمار في القطاع"، في ظل وجود جهات حكومية تعمل على مشروعات كبيرة تستثمر في مشروعات عملاقة تمنح فرصة كبيرة للقطاع الخاص للعمل عليها.

لافتاً إلى أن هناك كثيراً من الفرص الجديدة الترفيهية والرياضية المتنوعة في عدد من المواقع داخل البلاد، مستشهداً بنجاح مشروع "العلا" كأحد الأمثلة الأخرى التي تضاف إلى المواسم السعودية.

لكن في الوقت نفسه أشار باناجه إلى أن الأمر يتطلب "مزيداً من البنية التحتية وتهيئة متطلبات الاستضافة مع التوسع"، مشيراً إلى أن مواسم الرياض "ستكون الأكبر، ضمن 5 آلاف فعالية مخطط العمل لقيامها هذا العام".

لافتاً إلى أن المشروعات العملاقة المعلنة سابقاً تمضي الجهود على بذل مزيد من تطويرها، مبيناً أن مشروع "القدية" يستحوذ على مساحة تعادل 2.5 ضعف لـ"ديزني"، في ظل مشروعات أخرى كمشروعي "البحر الأحمر" و"العلا"، مضيفاً أن هناك شركات مثل "سكس فلاغز" تعمل ضمن شركات عملاقة أخرى في السعودية لإنجاز المشروعات الترفيهية الضخمة بالعالم.

وأوضح أن هناك عوامل محفّزة لقطاع الترفيه كالقطاع اقتصادي، من بينها توفر الجمهور الراغب في الاستمتاع بفعالياته، فضلاً عن تعزيز المؤشرات الأساسية للقطاع المتمثلة في الاقتصاد الإلكتروني لتوليد فرص العمل وإسهام الناتج الإجمالي المحلي، مشيراً إلى أن "صُنْع السعادة في المجتمع"، زاد بنسبة يمكن تقديرها بنحو 20% عما كان عليه الأمر في العام الماضي.

ولفت إلى أن "جودة الحياة" أحد البرامج الـ12 التي تندرج في "رؤية السعودية 2030"، وهو أحد البرامج المعنية بتحسين جودة الحياة للمواطنين، ويدخل في ذلك الرعاية الصحية والتعليم وتوليد فرص العمل وصناعة السعادة وعروض ترفيهية متنوعة وفعاليات مختلفة كأحد القياسات في المدن كتوليد الوظائف والإسهام في الناتج الإجمالي المحلي، مبيناً أن هناك جهات استشارية تؤكد أنه على المدى الطويل، "سيقفز الإنفاق فيه إلى 6% من الدخل".

وأضاف، "يوجد إنفاق قوامه 6 مليارات دولار خارج السعودية، علينا استعادتها لتُنفق داخل البلاد، وبالتالي توليد الوظائف بعد توفير التنوّع الكيفي للترفيه، في ظل انفتاح السعودية على العالم الخارجي"، مضيفاً "سنرى هذا العام سريان منح دون دخول الراغبين من الخارج إلى السعودية من دون تأشيرات يمكن أن يحصل عليها في المطار لدى بعض القادمين من بعض الدول".

"نيوم"... مشروع إقتصادي عالمي
فيما لا يمكن الحديث عن صناعة الترفيه في السعودية دون التطرق إلى مشروع "نيوم"، وهو مشروع سعودي لمدينة مخطط لبنائها عابرة للحدود، أطلقه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في 24 أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2017.

ويهدف ضمن إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030 إلى تحويل السعودية إلى نموذجٍ عالمي رائد في مختلف جوانب الحياة، من خلال التركيز على استجلاب سلاسل القيمة في الصناعات والتقنية داخل المشروع.

وسيتم الانتهاء من المرحلة الأولى لـ"نيوم" بحلول العام 2025، وتم دعم المشروع من قِبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي بقيمة 500 مليار دولار، بخلاف دعم كبير من المستثمرين المحليين والعالميين.

وتتولى شركة "نيوم" التي تأسست في يناير (كانون الثاني) الماضي عمليات تطوير منطقة نيوم والإشراف عليها، وهي شركة مساهمة مقفلة برأسمال مدفوع بالكامل، وتعود ملكيتها إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستعمد الشركة إلى إنشاء مدن جديدة وبنية تحتية كاملة للمنطقة تشمل ميناءً، وشبكة مطارات، ومناطق صناعية، ومراكز للإبداع لدعم الفنون، ومراكز للابتكار تدعم قطاع الأعمال، إضافة إلى تطوير القطاعات الاقتصادية المستهدفة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2018 أُعلن تشغيل أول مطار في نيوم قبل نهاية 2018، على أن يكون المطار واحداً من شبكة مطارات عدة سيتضمنها المشروع، واستقبل المطار الذي يحمل رمز مطار منظمة الطيران المدني الدولي والواقع في "شرما" أول رحلة للخطوط السعودية في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر طائرتين تجاريتين من طراز إيرباص (آيه 320) تقلان 130 موظفاً في المشروع.

100 مليار دولار عائد للسعودية في 2030
يقع المشروع في أقصى شمال غرب السعودية (منطقة تبوك)، ويحده البحر الأحمر من الغرب على امتداد 460 كيلومتراً، ويضم أراضي داخل الحدود المصرية والأردنية، وتبلغ مساحته الإجمالية 26500 كيلومتر مربع، ويضم مساحة ألف كيلو من مصر في أراضي جنوب سيناء، وتقع المنطقة شمال غرب السعودية على مساحة 26.5 ألف كيلومتر مربع، وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كيلومتراً، ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر، ويسمح موقع المشروع بين القارات الثلاث لـ70 في المئة من سكان العالم بالوصول إلى الموقع خلال ثماني ساعات كحد أقصى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد "نيوم" المشروع السعودي الأضخم، أول مدينة رأسمالية في العالم، تمتد بين 3 دول "السعودية والأردن ومصر" باستثمارات نصف تريليون دولار بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، ومن المخطط أن تصبح أحد أهم العواصم الاقتصادية والعلمية العالمية.

ويركز المشروع على 9 قطاعات استثمارية متخصصة، وتشمل مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة.

ومن المتوقع أن تبلغ مساهمة "نيوم" بالناتج المحلي السعودي في 2030 نحو 100 مليار دولار.