"الصلاحيات الفرعونية" مشكلة الرئيس الجزائري الجديد

تبون يتمسك برئيس أركان الجيش قايد صالح والأولوية للدستور

تظاهرة حاشدة مناهضة للحكومة وسط العاصمة الجزائر (أ.ف.ب)

تتحدث مصادر غير رسمية عن تقديم حكومة نور الدين بدوي استقالتها نهاية الأسبوع الجاري بطلب من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وتشير في السياق نفسه إلى توجه الرئيس المنتخب تجديد الثقة في رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، في منصبه المدني نائباً لوزير الدفاع الذي يتولاه تلقائياً رئيس الجمهورية مسنوداً بنص الدستور.

ويرث رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، صلاحيات رئاسية من دستور الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة المعدل ثلاث مرات على الأقل (2002 و2008 و2016)، بما في ذلك صلاحيات الدفاع الوطني، ويعطي الدستور 10 صلاحيات لرئيس الجمهورية في المادة 91 وهي القائد الأعلى للقوّات المسلحة للجمهورية، ويتولى مسؤوليّة الدفاع الوطني، ويقرر السياسة الخارجية للأمة ويوجهها، ويرأس مجلس الوزراء، ويعين الوزير الأول بعد استشارة الغالبية البرلمانية، وينهي مهامه، ويوقع المراسيم الرئاسية، وله حق إصدار العفو وحق تخفيض العقوبات أو استبدالها، ويمكنه أن يستشير الشّعب في كلّ قضيّة ذات أهمّيّة وطنيّة من طريق الاستفتاء، كما يبرم المعاهدات الدولية ويصادق عليها، وأخيراً يسلم أوسمة الدولة ونياشينها وشهاداتها التشريفية.

ويضيف الدستور إلى رئيس الجمهورية صلاحيات في المادة 92 وهي التعيين في الوظائف والمهام المنصوص عليها في الدستور، والوظائف المدنية والعسكرية في الدولة، والتعيينات التي تتم في مجلس الوزراء، والرئيس الأول للمحكمة العليا، ورئيس مجلس الدولة، والأمين العام للحكومة، ومحافظ بنك الجزائر، والقضاة، ومسؤولي أجهزة الأمن، والولاة وسفراء الجمهورية والمبعوثين فوق العادة إلى الخارج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استمرار قايد صالح

تفيد أنباء لـ "اندبندنت عربية" عن لقاء جرى بين الرئيس المنتخب عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش، ونائب وزير الدفاع الوطني، الفريق أحمد قايد صالح، مطلع الأسبوع الجاري في نادي الجيش "بني مسوس" بأعالي العاصمة، ناقشا خلاله "أولويات الأشهر الأولى" من ولاية تبون، بما في ذلك معطيات عن ملفات تتصل بما يسميه رئيس الأركان "ممارسات أذناب العصابة".

ويعتقد على نطاق واسع، باستمرار رئيس الأركان في منصبه المدني كوزير في الحكومة أو منحه تفويضاً بصلاحيات وزير دفاع، وذلك ضمن أول حكومة قد يعلن عنها عبد المجيد تبون، وتتنبأ مصادر بإعلان اسم الوزير الأول الجديد مطلع الأسبوع المقبل، على الرغم من ضيق الوقت أمام الوافد الجديد على قصر المرادية في اختيار مساعديه من الوزراء خصوصاً.

وربما يلجأ تبون إلى قبول استقالة حكومة نور الدين بدوي، مع الاكتفاء بإعلان اسم الوزير الأول الجديد من دون بقية الوزراء، وليس واضحاً كيف سيتعامل تبون بالتالي، مع نص الدستور القائل باستشارة الغالبية البرلمانية قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة، ومعلوم أن الغالبية يحوزها كل من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وكليهما دعما منافس تبون، عز الدين ميهوبي في الرئاسيات التي جرت الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.

ويتوقع رجل القانون خميس معامرة، في حديث إلى "اندبندنت عربية" أن يعدّل تبون ضمن الدستور المقبل "الفصلين الرابع والخامس ضمن الباب الأول ويخصان الحقوق والواجبات وأيضاً الحريات"، وبالتالي سيكون ملف الدفاع الوطني مؤجلاً إلى وقت لاحق بشكل يجعل من رئيس الأركان الحالي مكلفاً بمتابعته، لذلك يقول معامرة أو الرئيس الجديد إنه قد يعدل مواد ضابطة لـ "علاقة السلطات الثلاث، التنفيذية، والقضائية والتشريعية بما يمنحها سيادة مطلقة، وبالتالي فصل القضاء عن صلاحيات الرئيس مع جعل دوره استشارياً والأمر نفسه مع بقية السلطات".

مواد محاربة الفساد

كما يتوقع الخبير الدستوري موسى بودهان أن يركز تبون أولاً على "مواد محاربة الفساد والجرائم الاقتصادية في الدستور إذ يكتفي الأخير بإشارات فقط، كما أتصور أن تنصب التعديلات على الباب الثاني بفصوله الثلاثة، السلطة التنفيذية حيث وجب الفصل بين منصب رئيس الجمهورية والوزير الأول مع العودة إلى منصب رئيس حكومة بصلاحيات دستورية واسعة".

وتابع بودهان لـ "اندبندنت عربية" أنه "أما في ما يخص القضاء، قد ينسحب رئيس الجمهورية من رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، لتكون تشكيلة هذا المجلس منتخبة لا معينة من باب رد الاعتبار للسلطة القضائية"، ويضيف "السلطة التشريعية ستدعم بصلاحيات أخرى في مجال الرقابة والتشريع، من الغريب أن يكون ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية حل البرلمان على الرغم من أن الأخير منتخب شعبياً بطريقة انتخاب الرئيس نفسها، وفي النهاية، يجب تجريد رئيس الجمهورية من صلاحيات بوتفليقة الفرعونية سابقاً.

صلاحيات قايد صالح "المدنية"

ويحوز نائب وزير الدفاع الوطني الذي يتولاه رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح صلاحيات واسعة، وفق أحكام المرسوم الرئاسي الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2013. وعيّن أحمد قايد صالح في هذا المنصب في سياق عملية "تطهير" ضد محيط قائد الاستخبارات السابق، الجنرال توفيق (سجن بعد محاكمة عسكرية قبل أشهر)، ما أعطى لرئيس الأركان صلاحيات أكبر من منصب قائد الاستخبارات، مع الإشارة إلى أن توفيق لم يكن محل رقابة فوقية لا من الرئيس السابق ولا من أي مسؤول عسكري سابق قبل تاريخ 2013 .

ويتولى نائب وزير الدفاع وفقاً لنص صلاحياته القانونية، مهمة الإمضاء على جميع الوثائق والمقررات والقرارات المتعلقة بوزارة الدفاع الوطني، ويتولى جميع الصلاحيات المترتبة عن هذا التفويض مع الإبقاء على شرط إعلام واستشارة وزير الدفاع مسبقاً أي العودة إلى رئيس الجمهورية.

ويتولى نائب وزير الدفاع الوطني إدارة علاقات وزارة الدفاع الوطني مع مؤسسات الدولة ومع كل هيئة وطنية أخرى خارجة عن الجيش الوطني الشعبي، كما يجمع ويعالج الملفات والقضايا ذات المستوى الوزاري ويخصص لها الردود اللازمة بالإضافة إلى معالجة المسائل الاقتصادية والمالية لحساب وزير الدفاع، وكذلك المسائل المتصلة بالميزانية، وينسق أشغال تحضير مخطط تطوير وزارة الدفاع الوطني وميزانيتها التي يكون الآمر الأول بصرفها.

المزيد من العالم العربي