عبد المجيد تبون ثامن رئيس للجزائر... بدون مشاركة محافظتي بجاية وتيزي وزو

خريج المدرسة الوطنية للإدارة قبل توليه مناصب إدارية ووزارية وشعاره "محاربة المال الفاسد"

أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات، فوز عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية التي شهدتها الجزائر أمس الخميس، بغالبية الأصوات المعبّر عنها في الدور الأول بنسبة 58.15 في المئة، متقدماً على بقية منافسيه الأربعة، وبذلك يكون تبون ثامن رئيس للجمهورية الجزائرية المستقلة، وهو وزير سابق للسكن ومن ثم وزير أول، ورفع طيلة حملته الانتخابية شعار "محاربة المال الفاسد".

وحسم المرشح الحر عبد المجيد تبون الانتخابات الرئاسية، من الدور الأول بغالبية مريحة من الأصوات، وصوت لصالح تبون قرابة خمسة ملايين ناخب (4945116) من أصل تسعة ملايين صوت معبر عنه.

فيما حل المرشح عبد القادر بن قرينة، ثانياً بحصوله على نسبة 17.38 في المئة، ونال علي بن فليس المرتبة الثالثة بنسبة بـ 10.55 في المئة، وفي المرتبة الرابعة حل عز الدين ميهوبي بـ  7.26 في المئة، وأخيراً في المرتبة الخامسة المرشح عبد العزيز بلعيد بنسبة 6.66 في المئة.

وفي أول تصريح عقب فوزه، دعا تبون الحراك الشعبي لحوار "جاد" من أجل البلاد، إذ شهد الاقتراع مقاطعة قياسية بعدما رفضته الحركة الاحتجاجية. كما أعلن أنه سيبدأ "مشاورات" لإعداد دستور جديد يُطرح على الشعب في استفتاء عام.

وكان تبون كتب في حسابه الرسمي على "تويتر"، بعد أقل من ساعة من إعلان النتائج، "الـحَمْدُ للـهِ الَّذِي بِنِعْمَتهِ تَتِمُّ الصَّالِـحَاتُ اللهم يسّر وأعن".

وقدم المرشح الخاسر عز الدين ميهوبي تهانيه إلى عبد المجيد تبون بعد فوزه بالرئاسة، وكتب ميهوبي، "أتقدم بتهاني الخالصة للسيد عبد المجيد تبون بانتخابه رئيساً للجمهورية، مع تمنياتي له بالنجاح في مهامه الوطنية النبيلة وتحقيق تطلعات الشعب الجزائري".

أما المترشح عبد القادر بن قرينة، فرفض النتائج مبدئياً بعدما زعم أنه حل ثانياً خلف تبون الذي لم يحقق بحسبه غالبية الأصوات من الدور الأول، وقال بن قرينة إن النتائج "تشير إلى ضرورة المرور إلى دور ثانٍ"، وحصل الأمر ذاته مع حملة المرشح عبد العزيز بلعيد، الذي قال إنه حصل على 33 في المئة من الأصوات ما يعطيه أحقية المرور إلى دور ثانٍ".

شعار "محاربة المال الفاسد"

رفع عبد المجيد تبون طيلة حملته الانتخابية شعار "محاربة المال الفاسد"، وهو شعار يستمده من معركة سابقة تعرض لها من قبل رجال مال محسوبين على محيط الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، فقد أقيل الرجل بشكل مهين من منصبه كوزير أول في صيف 2017، ليعلن في بداية حملته الانتخابية أنه تعرض الى "مؤامرة" قادها الوزير الأول السابق أحمد أويحي برفقة خمسة من رجال الأعمال البارزين وأولهم علي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات.

وعانى تبون من انتقادات كثيرة طيلة حملته الانتخابية، لا سيما أن أحد أبنائه سجن منذ سنتين على ذمة التحقيق في قضية ما يعرف بـ"كواكيين وهران"، وظل الرئيس الجديد للجزائر يردد منذ عودته إلى المشهد السياسي قبل نحو شهرين، أن نجله "تعرض إلى مؤامرة دنيئة من الأطراف نفسها التي أقالتني وأبعدتني من الحكومة".                              

الرئيس الثامن للجزائر

ولد عبد المجيد تبون في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 1945 في بلدة المشرية بمحافظة النعامة الجنوب الغربي للجزائر، خريج المدرسة الوطنية للإدارة قبل أن يتولى مناصب إدارية عدة.

تقلد منصب أمين عام ومحافظ في ولايات عدة، ليلتحق بالدوائر الوزارية عام 1992 وزيراً منتدباً للجماعات المحلية، وفي 1999 عين وزيراً للاتصال والثقافة ومن ثم وزيراً منتدباً مكلفاً بالجماعات المحلية للمرة الثانية، وعام 2001 تولى تبون منصب وزير للسكن والعمران حتى 2002.

عاد إلى الحكومة عام 2012 حين عين وزيراً للسكن للمرة الثانية. وفي مايو (أيار) 2017 عين تبون وزيراً أول خلفاً لعبد المالك سلال، لكن مهامه أنهيت بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه، متعرضاً لحملة تشويه قادها في الخفاء، السعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس السابق.                             

نسب المشاركة

بلغت نسبة المشاركة في الرئاسيات 39.93 في المئة، باحتساب حجم المشاركة في الداخل ولدى الجالية الجزائرية في الخارج، وأوضح رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي خلال مؤتمر إعلامي في المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، أن عدد الناخبين بلغ 9692077، بنسبة مشاركة وطنية بلغت 41.14 في المئة، فيما بلغ عدد المسجلين في القوائم الانتخابية 23559853 شخصاً، أما نسبة مشاركة الجالية الجزائرية في الخارج فقد بلغت 8.69 في المئة، وجمع النسبتين تم احتساب الرقم النهائي.

في سابقة هي الأولى من نوعها، جرت الانتخابات الرئاسية في الجزائر من دون مشاركة محافظتي بجاية، تيزي وزو، وجزء من البويرة، حيث وبمجرد بداية عملية التصويت اقتحم معارضون للانتخابات عدداً من المراكز، وقاموا بتحطيم صناديق التصويت وخربوا قوائم الناخبين، لتتوقف العملية تماماً مع تصاعد أعمال التخريب التي استدعت تدخل قوات الأمن. فاندلعت مواجهات أدت إلى تسجيل عدد من الإصابات في أوساط الطرفين، واعتقال أعداد كبيرة من الشباب.

 

واعتد شرفي بعدد الولايات التي سجلت فيها نسبة مشاركة فاقت 50 في المئة، خصوصاً كل من أدرار والأغواط وبشار وتمنراست وتيارت وجميعها في الجنوب الجزائري.

وعلق شرفي حول مظاهر منع بعض المواطنين من التصويت في بعض ولايات الوطن، مشيراً إلى أن "هؤلاء هم أبناء الشعب وهذه هي طريقتهم للتعبير عن رفضهم للانتخابات، لكنها طريقة تمس بالديمقراطية كونها حرمت بعض الجزائريين من حقهم في التصويت"، وتمنى "من هؤلاء الشباب فتح صفحة جديدة والانضمام لبناء جزائر جديدة بل على كل الجزائريين الانضمام للمشروع الجديد والعمل على لم الشمل ونبذ التفرقة".

 

 

المزيد من العالم العربي