الطبقة العاملة ستنال من حظوظ المحافظين

هناك موجة كبيرة من البريطانيين العاديين والمتعلمين والواعين سياسياً الذين لم يستفيدوا على الإطلاق من العقد الأخير الذي حكم فيه المحافظون

القى المحافظون بثقلهم لاستمالة الطبقة العاملة الأنجليزية على غير عادتهم في هذه الانتخابات (أ.ب) 

في دفاع غريب ومسيء عن علاقة ابنه الشنيعة مع الصدق والحقيقة قال ستانلي جونسون، والد رئيس الوزراء والعضو المحافظ السابق في البرلمان الأوروبي، في نهاية الأسبوع الماضي، إن الرأي العام البريطاني ليس ذكياً بما يكفي حتى لكتابة اسم بينوكيو بشكل صحيح.

وبصرف النظر عن حقيقة أن كتابة اسم دمية إيطالية ليس مقياساً للذكاء، فإن الإهانة التي أطلقها بابا جونسون تفضح النظرة الحقيقية للنخبة الحاكمة تجاه الإنسان البريطاني العادي.  كما أن هذه الإهانة في الأساس تتجاهل من سينال حقاً من المحافظين في الانتخابات.

يرغب المحافظون في تخيل وجود  طبقة دنيا من البلطجية والأغبياء التي تُروج لإساءات لا أساس لها حول رئيس وزراء كاذب، ما يعني  أن هناك أشخاص تُقصيهم تنشئتهم تلقائيا من الخطاب السياسي، إلا أن هذه الطبقة التي يتخيلها المحافظون غير موجودة في الواقع.

قد يتجاهل المحافظون الجمهور العام "الأمي" المتخيّل (يعني جيل الألفية من الطبقة العاملة، بشكل واضح)، لكن ذلك ينطوي على مجازفة بالنسبة لهم. إن الذين يتحدرون من خلفيات اجتماعية أقل تعليماً، والذين استطاعوا بالعمل الجاد وما يكفي من الحظ اجتياز الدراسة الجامعية، هم من سينتقمون بشدة من المحافظين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إن هناك مجموعةً كبيرة من البريطانيين ممن تربوا في أوساط الطبقة العاملة، الذين لم يحظَ آباؤهم وأمهاتهم بالفرص نفسها التي تمتعوا هم بها. تعني الدراسة الجامعية  في هذه العائلات الحصول على وظيفة جيدة، وهو ما يعني الدخل الجيد، وشراء منزل والاستقرار في نهاية المطاف وتربية الجيل المقبل في مناخ الراحة الجميلة والدافئة والممتعة للطبقة الوسطى البريطانية.  وبعبارة أخرى فإن هذا يعني الارتقاء الاجتماعي - أي الاعتقاد بأن الجيل المقبل سيكون أفضل من الأخير.

غير أن المشكلة تكمن في أن ذلك لم يحدث

لقد عمل الفتيان والفتيات "غير المتعلمين" بجد وأظهروا الالتزام والطموح حتى نالوا قسطاً من العلم، وبذلك قاموا بواجبهم في الصفقة. لقد فعلوا كما طُلب منهم، ولكن بدلاً من مكافأتهم بحياة أفضل، سحقتهم 10 سنوات من حكم المحافظين.

تضاعفت رسوم الدراسة ثلاثة أضعاف في أوائل عام 2010 في ظل الحكومة الائتلافية، ما أدى إلى إقصاء الطلاب الذين ينحدرون  من الأسر الأكثر فقراً وإثقال كاهل من تمتعوا بقدر كافٍ  من الشجاعة لاستدانة آلاف الجنيهات.

من جهة أخرى، أصبح السكن فوق طاقة الكثيرين من دون الحصول على إعانات ضخمة، في حين تواصل الإيجارات ارتفاعها وعدم استقرارها. أما التقشف فقد صار مستشرياً، ما أدى الى انقطاع التمويل والأصول. وفوق كل ذلك، دفعت معركة حزب المحافظين الداخلية بشأن بريكست بريطانيا إلى اضطراب سياسي دائم، من دون نهاية أو نتيجة مُرضية في الأفق.

وباختصار، تم التخلي عن جيل الألفية ممن تتراوح أعمار أبنائه بين 23 و 38 عاماً، كما تمّ تناسيهم  والخداع   وخداعهم والضحك عليهم. هناك موجة كبيرة من البريطانيين المتعلمين والواعين سياسيا الذين لم يستفيدوا من العقد الأخير الذي حكم فيه المحافظون، وقد وجدوا أنفسهم يُحرمون من  مكاسب الأجيال السابقة ت باسم الالتزام المتشدد بالتقشف المحافظ.

رأينا منذ عام 2010 ثلاثة رؤساء وزراء، وبضعة انتخابات لقيادة الأحزاب، واستفتاء ضخم وسخيف، وأجرينا الانتخابات العامة مرتين، وهناك ثالثة بعد أقل من أسبوع. ينطوي هذا على ممارسة سياسية كبيرة، وينتبه عدد كبير من الناس   للسياسيين.

من السهل على ستانلي جونسون تجاهل فكرة أن ابنه كاذب عندما يأتي هذا الاتهام ممن يبدو أنه العدو الطبيعي لحزب المحافظين - وأنا هنا لا أعني التعاطف-  بل أقصد الطبقة العاملة. المشكلة هي أن المحافظين ما زالوا ينظرون إلى الطبقة العاملة على أنها غير منخرطة في السياسية، أو أن مستواها لا يرقى إلى فهم تعقيدات السياسية في وستمنستر. غير أن هذه النظرة لم تكن صحيحة أبدا.  علاوة على ذلك، فهم غافلون عن الطبقة العاملة المتعلمة التي تعرضت للنصب وتعر ف هوية اللصوص. قد نكون مجموعة غير مرئية للمحافظين، لكن ثقوا بي، يمكننا رؤيتهم بوضوح.

© The Independent

المزيد من آراء