Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفلسطينيون يستقبلون الميلاد بالتراتيل وألوان الطعام

تشهد المدن احتفالات طيلة ديسمبر وتستقبل آلاف السياح من كل دول العالم

"ليلة عيد، ليلة عيد، الليلة ليلة عيد"، "جاي الليلة يسوع"، وأغنيات وتراتيل غيرها، تمتلئ بها الساحات منذ مطلع ديسمبر (كانون أول) في مدينتي بيت لحم ورام الله، إيذاناً بانطلاق احتفالات عيد الميلاد المجيد "الكريسماس" في فلسطين، وهذه الفعاليات تبدأ عادة في بيت لحم، مهد السيد المسيح، حيث اجتمع المئات في 30 من نوفمبر (تشرين الثاني) في ساحة المهد لإضاءة شجرة الميلاد، وسط حضور فلسطيني وغير فلسطيني من السيّاح الذين تمتلئ بهم المدينة طوال الشهر.

الميلاد في فلسطين بدأ مع وصول حارس الأراضي المقدسة فرانشسكو باتون من القدس إلى بيت لحم.

ويرجع راعي كنيسة الروم الأرثوذكس في رام الله الأب إلياس عواد، سبب بدء الاحتفالات في بيت لحم إلى وجود مغارة الميلاد في كنيسة المهد، وما ترمز إليه المدينة من سلام ومحبة ومساواة لكل العالم.

الشجرة الثانية في رام الله

في اليوم التالي، في رام الله، اجتمع الكثيرون لإضاءة شجرة الميلاد، وتخلل ذلك وصلات غنائية وتراتيل من الإنجيل، وأخرى فرحة بالعيد، ومن ثم انطلق العد التنازلي لإضاءة الشجرة، المزينة بالنجوم والأجراس والأضواء. وبين الجموع كان يتجول شبان وشابات وأطفال يرتدون القبعات الخاصة بـ "بابا نويل"، وبعضهم يحمل أجراساً، وآخرون يلتقطون الصور التذكارية أمام الشجرة المضيئة.

يقول الأب إلياس إن هذه الاحتفالات جاءت لغرض الفرحة، وإحياء ذكرى القديس نيقلاوس، الذي كان هو ومجموعة يطوفون متخفين بين منازل الفقراء والمحتاجين واليتامى والأطفال، لتوزيع المساعدات والهدايا، التي يحملونها بأكياس على ظهورهم ويمرون بالبيوت ليلاً حتى لا يعرفهم أحد. ومن هنا، جاءت فكرة "سانتا كلوز"، الذي ينتظره الأطفال في ليلة 25 ديسمبر، وهو ما يتطوع الكثيرون لفعله خلال هذا الشهر.

تزدحم الطرقات والساحات بالناس عادة خلال هذا الشهر، ما يدفع شرطة المرور إلى إغلاق بعض الشوارع أمام السيارات بشكل تام إذا ما كان هناك زيارات أو مشاركات لوفود رسمية، هذا عدا عن انتشار عناصر الشرطة في كل مكان، من أجل توفير الأمن والحماية وحفظ النظام خلال هذه الاحتفالات، وعادة ما تعلن الشرطة عن خطتها المرورية خلال عيد الميلاد المجيد وتعممها على وسائل الإعلام، كما أوضح المدير العام للمرور في الشرطة أبو زنيد أبو زنيد.

صيام ما قبل القداس

الاحتفالات هذه تتخللها طقوس روحانية. فبحسب راعي الكنيسة الأب عواد، فإن قداس العيد ليلة الميلاد، يسبقه صيام 40 يوماً، كنوع من التقرب الروحاني وتعزيز قيم التسامح والشعور مع الأسرى واليتامى والمحتاجين. وخلال هذه الفترة يزور الكثيرون كنيسة المهد ومغارة الحليب في بيت لحم، من أجل الصلاة، وغيرها من الطقوس الدينية. وعادة ما تكتظ ساحة الكنيسة بالزوار الأجانب والمجموعات السياحية، ما دفع وزارة السياحة إلى استحداث تطبيق إلكتروني على الهواتف المحمولة لتنظيم زيارة السياح، وتحديد مواعيد الاستقبال، هذا عدا عن تمديد ساعات الزيارة للكنيسة في هذا الوقت، لزيادة القدرة الاستيعابية.

ازدياد السياح هذا جعل الأمر مربحاً للكثيرين للبدء بفتح بيوتهم للإيجار مقابل مبلغ معين، لأن الفنادق والمساكن تمتلئ عادة، وترتفع أسعارها، وإذا ما أراد شخص ما التوجه لبيت لحم، فإن عملية الحجز يجب أن تتم قبل مدة، ليجد متسعاً له.

القرية الميلادية والقافلة

لا تقتصر الفعاليات على إضاءة الشجر والتراتيل، بل هناك أمسيات ميلادية مخصصة للأطفال، وأخرى لشرح معاني عيد الميلاد، ومعارض لبيع المنتجات الوطنية وتلك الخاصة بالعيد، من حلويات وزينة وملابس "سانتا كلوز"، وغيرها من الحاجيات التي تحمل رموزاً تتعلق بالكريسماس، إضافة إلى المسابقات والألعاب، وأكشاك الطعام والمشروبات الروحية وغير الروحية.

من ضمن هذه المعارض كانت هناك القرية الميلادية في رام الله. وعنها يقول منسق شبيبة الروم الكاثوليك ريمون صباغ إنه تمت كتابة قصة السيد المسيح من البشارة وحتى الميلاد على جدران المعرض، إضافة إلى العروض الغنائية والدبكة التي ستقام خلال الأيام الأربعة، وأكشاك المطاعم الموزعة لبيع الحلويات والمأكولات، وستقام مسابقات عدة في سوق الميلاد، الذي يتضمن كل الحاجيات والمستلزمات الخاصة بتحضيرات الكريسماس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما عن الحلويات، فيوضح صباغ أن أبرز ما يميز العيد هو الشوكولا والكعك، إضافة إلى "صحن الخير"، الذي يحوي قطعاً عدة من الحلويات، ويباع بسعر زهيد ويوزع ثمنه على المحتاجين، إسوة بما كان الناس يفعلونه في الماضي، من التبرع بالحلوى للمحتاجين والفقراء في مناطقهم.

وفي كل عام يجري العمل على التحضير لقافلة الميلاد التي تشمل مدناً فلسطينية عدة، وفيها يسير شبان وشابات يرتدون زي "بابا نويل"، والغزلان الخاصة بعربة الكريسماس، وغيرها من الشخصيات المرتبطة بالعيد. وهذا العام ستنطلق القافلة من مدينة بيت لحم وستمر بأربع محافظات هي رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا، وفي بلدة الزبابدة بمحافظة جنين.

البربارة

في الأسبوع الأول من ديسمبر، يبدأ انتشار المنشورات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي والمطالبة بطبق من "البربارة"، وهو نوع من الحلويات يعد في الرابع من هذا الشهر، احتفالاً بذكرى القديسة بربارة التي سجنت وقتلت في قرية عابود غرب رام الله، التي فيها مغارة تحمل اسمها، وهدمتها القوات الإسرائيلية عام 2002 بحجة استخدامها من قبل المقاومين.

ويعد الفلسطينيون هذا الطبق من القمح المسلوق ويضيفون إليه أنواعاً أخرى من البقوليات والمكسرات والسكر، ويربطه الكثيرون بعيد الميلاد، ويتفننون في الإضافات والزينة الخاصة به، ويبيعه البعض في معارض الميلاد.