الرئيس الأميركي "متفائل"... رغم صدمة بيانات حرب التجارة مع الصين

الأموال تزحف من الأسواق الناشئة إلى العملاق الآسيوي... وقفزة بالاستثمار الأجنبي المباشر في بكين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة العشرين في أوساكا (رويترز)

فيما يبدو فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيبدأ تقديم بعض التنازلات في إطار التسوية الخاصة بالنزاع التجاري مع الصين. حيث أشار في تصريحات، أمس، إلى أن الولايات المتحدة والصين تحققان تقدما في اجتماعات ومناقشات تعقد بين البلدين في الوقت الحالي، على الرغم من بعض التقارير التي تشير إلى أن المفاوضات بين واشنطن وبكين تتجه إلى "طريق مسدود".

الرئيس الأميركي قال للصحافيين دون أن يذكر تفاصيل "شيء ما قد يحدث فيما يتعلق بالرسوم الجمركية في 15 ديسمبر (كانون الأول)، لكننا لا نناقش ذلك حتى الآن والمحادثات تسير على ما يرام".

وجاءت تعليقاته بعد أن كرر مسؤولون صينيون موقفهم بأنه يجب إلغاء بعض الرسوم الجمركية من أجل إبرام اتفاق المرحلة الأولى.

وإتمام اتفاق المرحلة الأولى بين أكبر اقتصادين في العالم كان من المتوقع في البداية أن يحدث في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبل موعد سريان جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية على بضائع صينية قيمتها نحو 156 مليار دولار في منتصف ديسمبر.

وسئل الرئيس الأميركي عما إذا كان سيسمح بسريان تلك الرسوم، فقال "فلننتظر لنرى، لكن في الوقت الحالي نحن نسير قدما. نحن لا نناقش ذلك، لكننا نجري مناقشات مهمة جدا". ويعمل البلدان للوصول إلى اتفاق للمرحلة الأولى من نزاعاتهما التجارية وإنهاء حرب تجارية مضى عليها 17 شهرا ألحقت ضررا بالنمو العالمي.

وفي وقت سابق، قال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إن نائبي رئيسي وفدي البلدين في محادثات التجارة أجريا اتصالا هاتفيا في الساعات الأربع والعشرين الماضية ويعملان بنشاط باتجاه اتفاق. وأضاف أن المحادثات تمضي في المسار لكن الولايات المتحدة غير ملزمة بأي موعد نهائي مصطنع.

أرقام جديدة وصادمة للرئيس الأميركي

وربما تنتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يبحث عن تعزيز الاقتصاد الأميركي الذي يواجه ضغوطاً عدة، صدمة جديدة.

البيانات الجديدة التي أعلنها معهد التمويل الدولي تشير إلى أنه في الوقت الذي تراجعت فيه تدفقات أموال المستثمرين الأجانب إلى الاقتصادات الناشئة إلى 20.3 مليار دولار في نوفمبر الماضي، من 24.9 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن الصين تمكنت من تحقيق قفزة كبيرة في إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الذي تلقته خلال الفترة الماضية، متجاهلة بذلك الحروب التجارية التي يشعلها الرئيس الأميركي ويحاول محاصرة الاقتصاد الصيني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشارت بيانات معهد التمويل إلى أن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين بلغت 261.3 مليار دولار بزيادة 37% تقريبا عن الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها تبقى منخفضة بنحو 90 مليار دولار عن نفس الفترة من 2017.

وذكر أن أسواق الأسهم في الاقتصادات الناشئة، مع استبعاد الصين، شهدت نزوح 3.9 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بينما قفزت التدفقات إلى أسواق الأسهم الصينية إلى 8.2 مليار دولار. فيما تلقت ديون الأسواق الناشئة تدفقات بلغت 15.9 مليار دولار.

وفي الصين، أشارت بيانات رسمية حديثة، إلى زيادة كبيرة في الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد خلال العام الماضي، لتصل إلى 139 مليار دولار، بزيادة نسبتها 13% عن الأرقام المحققة خلال العام 2017، متجاهلة بذلك الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين

وفي تقرير للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، فإنه في حين تراجع إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً خلال العام الماضي إلى 1.3 تريليون دولار، فإن الاستثمارات التي تدفقت إلى الصين زادت بنسبة 3.7% بشكل سنوي.

وأشار التقرير إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادي كانت للمرة الأولى أكبر مقصد ومصدر للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم؛ حيث ظلت الصين أكبر مستقبل للاستثمارات الأجنبية المباشرة رغم الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

واحتفظت الصين بالمركز الأول من حيث قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقبلتها للعام الثالث على التوالي، في الوقت الذي حذر فيه التقرير الأممي من احتمالات تباطؤ الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين خلال الفترة المقبلة.

وأوضح التقرير أنه نظراً لأن نقل الشركات لمراكزها الإنتاجية إلى خارج الصين نتيجة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة يستغرق بعض الوقت، فإنه كلما طال أمد الحرب زادت احتمالات تباطؤ تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الصين.

وتوقع حدوث تراجع في تدفق الاستثمارات خلال العام المقبل إذا استمرت حالة الغموض الناجمة عن النزاعات التجارية الدولية، واستمرت الشركات في تقليص أنشطتها.

الصين تجدد تمسكها بخفض الرسوم الأميركية

وأمس، قالت وزارة التجارة الصينية إنه يتعين خفض الرسوم الجمركية كي يتم التوصل إلى اتفاق "المرحلة واحد" التجاري مع الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة التجارة، قاو فنغ، إن الجانبين يحافظان على اتصال وثيق.

وبحث نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين التجاريين، ليو خه، الأسبوع الماضي هاتفيا قضايا أساسية "مثار قلق" مع الممثل التجاري الأميركي، روبرت لايتهايزر، ووزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين.

وكان من المتوقع في البداية أن يكتمل اتفاق المرحلة واحد في نوفمبر (تشرين الثاني)، قبيل جولة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية المقرر فرضها في 15 ديسمبر (كانون الأول).

وفي السابع من نوفمبر (تشرين الثاني)، قال "قاو" إنه يتعين على الصين والولايات المتحدة إلغاء بعض الرسوم الجمركية الحالية على سلع بعضهما البعض بشكل متزامن للتوصل إلى اتفاق المرحلة واحد التجاري. لكنه أضاف أنه من الممكن التفاوض على حجم الرسوم التي يجب أن تُلغى.