احذروا تجاهل استراتيجية ترمب لمواجهة محاولة عزله

من السهل رؤية أوجه التشابه بين محاكمة ترمب وبين تحقيقات محاكمة كلينتون في عام 1998، وقد تلحق ضررا بجميع المنخرطين فيها

قد تعود اجراءات العزل والمساءلة على حملة ترمب الانتخابية لولاية ثانية بفوائد كثيرة (رويترز)

انتشر خلال عطلة نهاية الأسبوع خبر مفاده أن ترمب لن يرسل محاميا لحضور جلسة المساءلة هذا الأسبوع أمام اللجنة القضائية بمجلس النواب. يبدو القرار بمثابة خطوة غريبة، وربما غبية، لكن حين تعاينه عن كثب، تدرك أن هذا الخطأ الظاهر قد يكون في الواقع خطوة استراتيجية.

ومع أن الجمهوريين لم يذهبوا إلى حد القول، كما فعل ترمب، بأن مكالمة الرئيس مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كانت "مثالية" وأنه "لم يرتكب أي خطأ"، إلا أنهم ركزوا، وخاصة  أعضاء لجنة الاستخبارات، في المقام الأول على حقيقة أن المساعدات قد أُفرج  عنها في نهاية المطاف، وأن زيلينسكي لم يعلن فتح أي تحقيق مقابل ذلك، وبالتالي ليست هناك أي مشكلة بالتأكيد. كيف يمكن أن تكون هناك عملية مقايضة أو رشوة إذا لم يحدث أي شيء ولم تُحجب المساعدات؟ هكذا كانت نقطة دفاعهم الأساسية.

عندما يُضاف هذا الادعاء إلى حقيقة رفض ترمب إرسال محاميه إلى جلسة يوم الأربعاء، نرى أن هناك استراتيجية بدأت تتبلور. إن الرئيس والحزب الجمهوري لن يحاولا الدفاع عما فعله ترمب، لكن بدلاً من ذلك سيواصلان الهجوم على إجراءات المحاكمة باعتبارها مجرد محاولة حزبية كان الديمقراطيون يتطلعون إليها منذ أن وطأ الرئيس المكتب البيضاوي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والنبأ السيء للديمقراطيين هو أن هذه الاستراتيجية قد تنجح.

إن استطلاعات الرأي لا تزال حاسمة في احتمال عزل الرئيس، وقد كان الديمقراطيون والناشطون التقدميون يأملون أن يزداد الدعم الشعبي للمحاكمة بعد جلسات الاستماع الأولى، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ولا تزال البلاد منقسمة حول هذه القضية في منتصفها تقريباً.

وهذا لا يكفي على الإطلاق لإقناع مجموعة كبيرة من الجمهوريين في مجلس النواب بالتصويت لصالح بنود المحاكمة، ويقلل أكثر من احتمال تصويت 20 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على إقالة ترمب من منصبه.

من الصعب تجاهل أوجه التشابه بين هذه القضية وإجراءات عزل الرئيس بيل كلينتون في عام 1998. في ذلك الوقت، جادل الديمقراطيون بأن العملية كانت غير عادلة ونعتوها بالحزبية. قالوا إن الاتهامات ضد كلينتون لم ترقَ إلى مستوى المحاكمة. واعتبر حينذاك  النائب الديموقراطي جيري نادلر، من نيويورك، والذي يشغل الآن منصب رئيس اللجنة القضائية، في بيانه الافتتاحي أمام جلسة اللجنة القضائية بمجلس النواب في ديسمبر 1998 أنه "من الواضح أن بعض أعضاء الأغلبية الجمهورية لم يقبلوا أبداً نتائج انتخابات 1992 أو 1996."

وأضاف نادلر، في لغة تبدو مألوفة اليوم "ليس من حقنا نقض الحكم المدروس الذي اتخذه الشعب الأميركي".

وعلى نحو مماثل، كان هناك ديمقراطيون وصفوا محاكمة عام 1998 على أنها "محاولة انقلاب." وفي الواقع، لم يكن عدد الديمقراطيين الذين هاجموا العملية بالطريقة نفسها التي يهاجمها بها الجمهوريون الآن، قليلاً. وبالتالي، ينبغي أن  يسمع الجمهور عن شيء جديد تماماً يعزز اتهامات الرشوة وإساءة استخدام السلطة، وإلا فإنه سيكون من الصعب رؤية البلاد تتحرك في اتجاه يخيف الجمهوريين بما يكفي ليجعلهم يصوتون على إخراج رئيس جمهوري مثلهم من البيت الأبيض.

لكن الخوف الأكثر أهمية يكمن في رؤية الجمهور للعملية برمتها كإجراء ذي أغراض حزبية. وعبّر ترمب عن نقطة وجيهة عندما قال بأن هناك أشخاصا نادوا بإقالته منذ أول يوم تقريبا تولى فيه المنصب. فعلى سبيل المثال، حين أقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، أثيرت مسألة ما إذا كان قراره ذاك يشكل عرقلة للعدالة أم لا، وبالتالي مخالفة تقتضي المحاكمة البرلمانية. وكان ذلك في مايو 2017، بعد حوالي خمسة أشهر من توليه منصبه.

سيزعم ترمب أن الديمقراطيين قلقون لأنهم لا يستطيعون إلحاق هزيمة به في الانتخابات، لذلك فهم يريدون إبعاده من منصبه بشكل نهائي. يوفر له هذا الادعاء ذخيرة جيدة في الحملة الانتخابية، وفكرة ممتازة لإثارة التصفيق في مسيراته الانتخابية. ومالم تشهد استطلاعات الرأي  قفزة كبيرة، قد يستقر الرأي العام على انتظار نوفمبر 2020 وترك الناس يتخذون القرار. وهذا يمكن أن يصبّ في صالح دونالد ترمب، ويعطي زخماً جديداً لشعاره الداعي "للنيل من المؤسسة."

يريد فريق ترمب إقناع الجمهور بأن محاكمة الرئيس، ليست الملاذ الأخير، وإنما هي أداة سياسية سيستخدمها أي سياسي في عام 2019 بدون تردد. وأسوأ شيء، وربما الأصدق، هو أن أميركا يمكن أن تصدق ذلك.  

© The Independent

المزيد من دوليات