الحراك من أجل التغير المناخي "يخفف أعراض الاضرابات العقلية بين الشباب"

"الوقوف جنباً إلى جنب مع النشطاء يساعد في التغلب على الشعور بالعجز،" يقول أحد مدراء المدارس

خرج الملايين إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم في سبتمبر للمشاركة في الاحتجاجات المناخية المستوحاة من الناشطة السويدية المراهقة غريتا ثونبرغ (غيتي)

قال مدراء المدارس والمعالجون النفسيون إن العمل لمنع التغير المناخي يقلل من أعراض اعتلال الصحة العقلية لدى الشباب.

ويذكر أن أعداد الناس الذين يبلّغون عن قلقهم بشأن التغير المناخي تزداد، فيما يعرف بظاهرة "القلق البيئي" ، لكن الخبراء يقولون إن اتخاذ إجراءات جماعية بشأن هذه القضية قد عزز عافية الطلاب.

تأتي هذه التصريحات في وقت يُتوقع انسحاب آلاف الشباب في أنحاء البلاد كافة من المدارس والمحاضرات يوم الجمعة لمطالبة السياسيين باتخاذ إجراءات عاجلة بشأن التغير المناخي.

ووفقاً للمعالجين النفسيين ومدراء المدراس، فقد تكوّن لدى الشباب إحساس أعلى بتمثيلهم كجزء من الحركة العالمية التي تقودها الفئات الشابة والتي تنامت بشكل كبير خلال العام الماضي.

قالت أليسون روي، من جمعية المعالجين النفسيين للأطفال، إن الحراك من أجل التغير المناخي قد ساعد في "التصدي للعجز والشعور بالتعرض للأذى" بين الأطفال والمراهقين.

وأضافت السيدة روي، وهي معالجة نفسية مختصة بالأطفال والمراهقين: "يشعر الكثير من الشباب بأنه يتم التحكم فيهم والسيطرة عليهم نوعاً ما... قيامهم بدور يجعلهم يشعرون أن الناس يقدّرون رأيهم فيه هو أمر مهم للغاية."

بينما لاحظ غراهام فروست، مدير مدرسة روبرت فيرغسون الابتدائية في كمبريا، انخفاضاً في القلق لدى التلاميذ الذين يشاركون في حملة لزيادة الوعي بالتغير المناخي. وقال: "لقد جعل ذلك مشاعرهم إيجابية أكثر. أحسوا كأنهم كانوا يفعلون شيئاً [حيال التغير المناخي]".

وأضاف السيد فروست أن الأطفال الذين حضروا احتجاجات التغير المناخي التي حدثت في المدرسة في سبتمبر (أيلول) كانوا يشعرون "بالانشراح" و"التصميم"، في حين استمر قلق التلاميذ الذين لم يشاركوا. متابعاً: "أعتقد أنه مزيج من الشعور بالتمثيل الشخصي والقوة الناجمة عن الوقوف جنباً إلى جنب مع الناشطين الآخرين، مما يساعد في التغلب على الشعور بالعجز."

وتحدثت المعالجة النفسية كارولين هيكمان إلى الآباء والمعلمين في الأشهر الأخيرة الذين قالوا إنهم رأوا تحسناً في صحة الأطفال نتيجة لنشاط التغير المناخي.

وقالت السيدة هيكمان، وهي مدرّسة زميلة في جامعة باث وعضوة في رابطة علم النفس المناخي: "سيحد الحراك أو الانضمام إلى المجموعات [المناضلة] من القلق... وسيقلل من الشعور بالعزلة".

أما جيني براون ، مديرة مدرسة ’مدينة لندن للبنات  - سيتي أوف لندن’، فتعتقد أن التركيز المتزايد على الاستدامة والتغير المناخي يقلل من السلوكيات السلبية بين المراهقين، مثل إيذاء النفس.

وقالت للإندبندنت: "إن شعورهم بالغضب والإحباط السياسي يوسّع رؤيتهم لتتجاوز المنظور الضيق لأنفسهم والتفاعلات في أجسادهم. إنه دافع للتحرك".

وأضافت السيدة براون أن الخروج إلى الشارع والالتقاء بأشخاص لديهم تفكير مشابه قد يكون "صحياً" بالنسبة للشباب.  

من الجدير بالذكر أن عشرات الآلاف قد خرجوا في شهر سبتمبر (أيلول) إلى الشوارع في جميع أنحاء العالم كجزء من أكبر احتجاج في التاريخ على قضية المناخ.

وقد استُلهمت الاحتجاجات، التي تحدث كل شهر تقريباً منذ شهر فبراير (شباط)، من الناشطة السويدية المراهقة غريتا تونبرغ التي دعت قادة العالم إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

© The Independent

المزيد من الأخبار